⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"تبًّا! أيها القزم! تصدَّ له!"
"حاضر!"
"أنتم، تحلّقوا حولي!"
لم يتمكَّن موراكان وكاشيمير من صد جميع كرات الجليد المتساقطة. كان من الأسهل بكثير إيقاف مئات المقذوفات لو تمكّن موراكان من التحوّل إلى شكله الحقيقي.
"آاااه!"
"أوووه…"
أولئك الذين كانت حبالهم الصوتية لا تزال سليمة صرخوا، والآخرون الذين قُطعت حبالهم لم يخرج منهم سوى أصوات ضعيفة متقطعة. كما تجمّد كثيرون في أماكنهم من شدة الخوف.
"هيه! تحرّكوا إن أردتم النجاة!"
أطلق موراكان السباب وهو يركض نحو أولئك الذين شلّهم الذعر، ثم راح يرميهم نحو كاشيمير.
"سأرسل إليك كل السكان الأصليين، ركّز فقط على صد كرات الجليد!"
"ارمِهم بحذر يا سيد موراكان!"
أما جين، فلم يكن قادرًا على المشاركة في عملية الإنقاذ بسبب الفخ السحري.
ووووووم…!
انبثقت سلاسل من المانا من الدائرة السحرية المتوهّجة تحت قدميه، وقيّدت كاحليه.
كان مَايرون على وشك الانفجار من فرط الحماس، فيما مئات من كرات الجليد ارتطمت بالأرض، فجعلتها تهتز وتضطرب.
"أليس… ليلًا جميلاً، يا جين رونكاندل؟"
كلانغ!
هزّ جين سيف برادامانتي قاطعًا السلاسل.
لكن، ومهما حاول قطعها وتحطيمها، كانت سلاسل جديدة تظهر وتقيّده من جديد.
"كوهِيهِيهِيه! هذه تعويذة نفخر بها في البرج السابع للسحَرة! من المستحيل…"
كراك!
"…أن تتحرّر منها… هه، هل كانت ضعيفة؟ أوووه، لا تحدّق فيّ هكذا. لديّ المزيد في جعبتي."
وقبل أن يُكمل مايرون جملته، تمكَّن جين من تحرير نفسه. عزَّز طاقته الروحية ثم شنَّ هجومًا حطَّم به الدائرة السحرية.
لكن، ظلّ المكان من حوله يتوهّج بالمانا، وكانت دوائر سحرية كثيرة معلّقة في الهواء، فلم يكن باستطاعته التحرّك بحرية.
«هذا الرجل مجنون. كم فخًا ألقى؟ لا أستطيع حتى قراءة تدفّقات المانا، وبالتالي لا أستطيع استشعار هذه الفخاخ.»
لم تعد أطلال كولون أطلالًا مهجورة، بل باتت أشبه بحصن سحريّ.
لم يسبق لجين أن قاتل شخصًا في مكان يزخر بهذا العدد من التعويذات المسبقة.
وعلى الرغم من أنه بدا وكأنه تحرّر من السلاسل بسهولة، إلا أن الأمر كان مرهقًا للغاية. إذ تطلّب منه استدعاء كميات انفجارية من الطاقة الروحية مباشرة بعد إطلاق سيفه.
«إن كانت جميع فخاخه هكذا… فالأمر مقلق فعلًا. لا أستطيع استخدام طاقتي الروحية بهذا الشكل طويلًا. سأموت من الإنهاك قبل أن أصل إليه حتى.»
كان موراكان وكاشيمير منشغلَين بإنقاذ السكان الأصليين، ولم يكن باستطاعتهما التدخّل ما لم يتمّ صدّ جميع كرات الجليد.
«لكن… هل يستطيع ساحر من فئة الثماني نجوم استخدام هذه الكمية من المانا؟»
مع أن جين لم يستطع قراءة تدفّقات مانا مايرون، إلا أنه استطاع من خلال تحليل التعويذات فقط أن يُدرك أن ما يستخدمه من مانا كان هائلًا.
فقط كرات الجليد المتساقطة نحو السكان الأصليين تتطلّب على الأقل ستين بالمئة من طاقة ساحر ثماني نجوم.
«حتى لو ألقى الفخاخ مسبقًا، فإن الحفاظ عليها سيستنزفه بسرعة. وقد استخدم قبلها ثلاث تعويذات عالية المستوى…»
لم تكن هذه قوة ساحر من فئة الثماني نجوم. إما أن مايرون من فئة التسع نجوم، أو…
«لديه قطعة أثرية تعزّز المانا. عليّ أن أجدها وأدمّرها.»
"أتساءل عما تفكر فيه."
لوّح مايرون بعصاه في الهواء، فتفعّل فخٌّ آخر.
هذه المرة، أُطلق شعاع مركّز من المانا من خلف جين. وبينما كان يستعدّ ليرمي بنفسه جانبًا لتفاديه، تفعّلت عشرات من الدوائر السحرية الصغيرة. كانت تعويذة يعرفها جين جيدًا.
«الحتّ؟!»
تعويذة أرض من فئة الثماني نجوم، تبتلع كل شيء داخل دائرتها وتحوّله إلى غبار، ليمتصّه الأرض.
ولم يكن للهروب منها سوى طريقين: إمّا تحطيمها بتعويذة أقوى، أو الفرار من المنطقة التي تحاصرها الدوائر.
اختار جين أن يتلقّى الشعاع بدلاً من أن يرتمي في تعاويذ الحتّ المفعّلة.
فوووووم!
شقّ جين الشعاع باستخدام برادامانتي. تطايرت شرارات المانا واحترق جلده، لكن لحسن الحظ، لم تكن إصاباته خطيرة.
وما إن كاد يتحرّك خارج نطاق الشعاع، حتى تفعّلت فخاخ حتّ إضافية. بدأت المانا القرمزية الداكنة تتفكّك وتجتذب ما حولها، وابتلع جين ريقه.
«فوووه، كدتُ أموت.»
قدرته على شقّ شعاع من فئة الثماني نجوم أثبتت أنّ طاقته الروحية تفوق سحر مايرون.
ضيّق مايرون عينيه.
«قال والدي إن سولديريت كان في الأصل روح السيف. وكما هو متوقّع، سيكون جين رونكاندل خصمًا شرسًا إن استخدم سيفه. وفوق هذا، إنه… يفهم تعاويذي؟»
كان يظن أن تصدّي جين لتعاويذ الرياح الجحيمية مجرّد صدفة.
لكن ردّ فعله المتماسك تجاه تفعيل الفخاخ المتعدّدة، وتجنّبه السقوط في فخ الحتّ، كانا مثاليين أكثر من أن يكونا مصادفة.
"انتظر، هل أنت… فارس سحري؟"
اتّسعت عينا جين، ولحسن الحظ أن خوذته كانت تغطّي وجهه، فلم يستطع مايرون رؤية صدمته. لم يسبق لأحد أن كشف سرّه بهذه السرعة.
لم يكن مايرون يشغل منصب عمود البرج السابع للسحرة من فراغ.
فقد كان أقوى بكثير مما يوحي به سلوكه المنحرف. ففي مجتمع صارم كعشيرة زيڤل، لا بدّ أن يكون سحره قويًّا بما يكفي ليعوّض شخصيته الوضيعة.
"كوهِيهِيهِيه! لا جواب! أنا واثق بالفعل. أنت فارس سحري."
تقدّم مايرون نحو جين، بعدما ظلّ محافظًا على مسافة الأمان طوال القتال.
وكان من الغريب أن يقترب ساحر إلى مدى الاشتباك القريب مع خصم كسيفٍ مكشوف كسيف جين. فجميع فخاخه كانت تعمل على نحو جيّد، فلم يكن ثمّة داعٍ لتقليص المسافة.
غير أنّ جين أدرك على الفور هدف الساحر…
«إنه ينوي حقني بالمانا لإحداث انفجار داخلي!»
بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون المانا، فإن أخطر لحظة هي لحظة فرط التحميل السحري.
فبالنسبة للسحرة، تكون نتائج المعارك أكثر قابلية للتوقّع مقارنة بالفرسان. فالساحر ذو السحر الأقوى يستطيع أن يُحدث انفجارًا سحريًا داخليًا لدى خصمه، وينهي المعركة بسهولة.
وكان هذا أمرًا سيئًا بالنسبة لجين.
فهو محاصر بين عشرات الفخاخ الفعالة، ولا يستطيع التنقل بينها بحرية بسبب الدوائر السحرية المنتشرة.
أما مايرون، فكان يعبر تلك الفخاخ وكأنها غير موجودة، لذا لم يكن جسد جين القوي والصامد كافيًا في هذه المعركة.
"فرط التحميل السحري هو أسوأ نهاية لمن يملكون المانا… كوهِيهه—غرك!"
لكن في القتال القريب، لم يكن فن القتال والسيف وحدهما ما يملكه جين من مهارات.
فعندما جمع مايرون كميات لا تُصدّق من المانا في عصاه، وهمّ بغرسها في جسد جين…
فلاش!
انطلق وميض ضوء ساطع. كانت تعويذة ضوء قديمة تُمنح من يحتاج لفرصة ثانية في اللحظات الخطرة — مدفع الفوتون.
انفجر ضوء قوي بينهما. ابتسم جين براحة، بينما تراجع مايرون مترنحًا وقد وضع يديه على عينيه.
"عن ماذا تهذي أيها المعتوه؟"
وبينما كان مايرون يتراجع لوهلة، خفّ بريق الدوائر السحرية للفخاخ، وتحطّمت مقذوفات الجليد في السماء إلى شظايا. عندها لوّح جين بسيف برادامانتي.
شق!
تناثرت جزيئات الطاقة الروحية خلف أثر النصل المتألق.
ذلك الإحساس بقطع اللحم والعظم… شعر به جين في أطراف أصابعه.
«ذراعه اليسرى. مُخيّب.»
كان يهدف إلى شطر مايرون إلى نصفين، لكنه لم يتمكّن إلا من بتر ذراعه اليسرى، إذ استخدم مايرون المانا وضغط الهواء لتحريف مسار برادامانتي.
«ردة فعل لا تشبه أي ساحر، أقرب إلى وحش… أضعف من أندري، لكنه لا يزال خصمًا خطيرًا.»
كان جين يعلم أنه لن يتمكن من قتله بضربة أخرى، لذا خطّط للهرب من ساحة المعركة المليئة بالفخاخ.
فقد غطّت الفخاخ أرجاء أطلال كولون، لكن جين أدرك أن أخطرها تمّ زرعه في ساحة المعركة مباشرة.
طَخ.
سقطت ذراع مايرون اليسرى على الأرض، ودوّامة من الضباب المظلم دارت حول الجرح، والأمر نفسه بدأ يحدث لكتفه؛ إذ كانت الطاقة الروحية المتبقية تنهش عظمه ولحمه.
"واو… مدهش! قوة الضوء والظل… أريدها لنفسي… غغ!"
أطلق مايرون نفسًا عميقًا واستدعى سيفًا سحريًا صغيرًا، ثم قطع به الجرح المصاب بالطاقة الروحية.
لم يُبدِ أدنى اهتمام بذراعه المبتورة. لم يكن ذلك استعراضًا فارغًا.
بل كان يستمتع بالقتال.
"أتظنّ أنني مجنون؟ جين رونكاندل، لا أستطيع رؤية وجهك الوسيم بسبب تلك الخوذة… لكنني أراهن أنك تبتسم من الإثارة الآن. أنت وأنا لسنا مختلفين. كلانا يعشق القتال."
وهنا ارتكب مايرون خطأه.
"فكّر بما تشاء. سأدعك تتشبّث بأوهامك… حتى تحين ساعتك."
"شكرًا جزيلًا. لكن هل تقدر فعلًا على قتلي؟ هؤلاء البؤساء… سيحمونني. دعني أفكّر، لقد استخدمت ثلاثة حتى الآن."
"ماذا تقصد؟"
"ألا تظن أن الأمر غريب بعض الشيء؟ فهمك للسحر عميق. وتعلم جيدًا أنني أعمل خارج حدود الساحر ذي الثماني نجوم."
* "استخدمتُ ثلاثة حتى الآن."
أعاد جين تفسير تلك العبارة، وأطلق زفرات قصيرة.
"مايرون زيڤل… أنت… لا يمكن…"
"ما معنى 'لا يمكن'؟! إنه بالضبط ما تفكّر فيه! أنا أستخدم هؤلاء البشر التافهين لتعزيز المانا خاصتي!"
"أأنت تستخدم البشر كمحفّزات مانا؟!"
"إن لم تصدقني، سأريك. هيهي."
بوووم!
أطلق مايرون كرة مانا نحو مبنى صغير. كان الهيكل قد تضرّر مسبقًا من سقوط الجليد، فانهار تمامًا.
كان ذلك هو "القبو الذي يُسحب إليه السكان الأصليون"، كما وصفه دينو.
وما إن انقشع الغبار، حتى انكشف كومة من الأجساد الموشومة بالرونات. لم تكن جميعها مرئية، لكنها بلا شك كانت ضحايا مايرون.
رأى كاشيمير وموراكان المشهد المروّع وهزّا رأسيهما.
أما دينو، فقد بدا كمن فقد روحه وسقط جالسًا على الأرض.
"يبدو أنك في حيرة. لا بدّ أنك تتساءل: لماذا أُظهر لكم نقطة ضعفي بهذه البساطة؟"
"أنت…"
"أُريكم ذلك لأنني أريد أن أعرف مدى أهميّة هؤلاء 'الحثالة' في نظركم. إن كنتم لا تكترثون لأمرهم، لكنتم جميعًا تهجمون عليَّ دفعة واحدة. لكنكم تركتم جين رونكاندل يواجهني وحده. يا لغبائكم."
نقر مايرون بلسانه.
"إن أردتم القضاء عليّ، فدعوا صراصير المانا تلك تموت. لا يستحقون الحياة. قاتلوني أنتم الثلاثة دفعة واحدة، أليس ذلك سهلًا؟ انسوا الأخلاق وتلك الترهات، وأعطوني كل ما لديكم. كوهِيهِيهِيه!"
"هووو."
زفر جين بعمق.
"إنه يكذب!"
صرخت امرأة.
"كل هذا كذب! ماناه لا تتعزّز بالبشر، بل بواسطة أداة مقدّسة تخصّنا!"
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧