⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
1 فبراير، عام 1796.
تحت سماء داكنة، شقّ رجل طريقه عبر البحر الأسود وسط أمطار غزيرة.
كان فارس الحراسة خان يحمل رسالة أخرى في صدر درعه.
>مسكين خان>
"وصلت؟"
"نعم، سيدي البطريرك."
لم يعد سايرون بحاجة لأن يقول شيئًا حتى يُخرج خان الرسالة.
سلّمها فارس الحراسة بكلتا يديه، وابتسم سايرون.
"ما توقّعاتك للنتيجة؟"
"تقصد معركة السيّد الشاب ضد دانتي هايران؟"
"أجل."
"من الناحية المنطقية، كان دانتي ليفوز بالتأكيد، بما أنّ السيّد الشاب لم يتمكن من استخدام اثنين من تخصصاته. لكن، بالنظر إلى تقدم السيّد جين… ففرصته قائمة."
تمزيق.
عندما فتح الرسالة، خفق قلب سايرون.
(المرسل: كاشيمير
المستلم: سايرون رونكاندل
التقرير: جين رونكاندل هزم دانتي هايران وانتصر في ساحة كوزموس.
متفرقات: جين رونكاندل بلغ مستوى الست نجوم في فنون السيف.)
أربعة أسطر.
كانت هذه الرسالة كاملةً من كاشيمير. لا مزاح، ولا تحية.
قمّة الإيجاز.
ومع ذلك، شعر سايرون بخيبة أمل وهو يقرأها.
"…هل أرسلها بهذه الطريقة لأنني طلبت أن تكون مختصرة؟"
بالطبع، كان فخورًا جدًا بأنّ الأصغر قد أظهر بوادر صحوة.
لكنّه، بشكل ما، شعر وكأنه خُدع…
"سيدي البطريرك، هل حدث شيء للسيّد الأصغر؟"
سأل خان بحذر وهو يلاحظ ملامح سايرون الخالية من التعبير.
"لا… لا شيء. لقد هزم دانتي."
"إذًا…"
"لا تشغل بالك. عندما تعود، أخبر كاشيمير أنني أرغب بشرب كأس معه. عليّ أن أرى وجهه."
"مفهوم!"
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ارتجافة.
"هل كانت هناك نسمة باردة الآن؟…"
"نسمة باردة، سيدي كاشيمير؟ هناك نار مشتعلة أمامنا."
أشار جين إلى المدفأة. ضحكت إنيا ويوريا خفية، ورفعت أليسا كتفيها.
"في المرة الماضية، قلت إنك تعاني من ضربة شمس في عاصفة ثلجية بشهر يناير…"
"عزيزي، ما بك؟ أظنّك بدأت تشيخ."
"لا، لا. ليس الأمر كذلك. أظنّها مجرد هلوسة."
"أظنّني سأجلب لك دواءً."
هزّ كاشيمير رأسه بخفة.
كان الجميع مجتمعين في غرفة جين.
أتمّ جين تدريبه، وانتهت أليسا من عملها، وعاد كاشيمير من أداء مهامه.
أما إنيا ويوريا فقد جاءتا للعب مع جين، لكنّ موراكان وجيلي حاولا إشغالهما بالأحاجي.
"هيه، هيه، أيتها الصغيرة المثلجة. العبي بهذا."
"لا. أريد قطة."
"لا."
"أرجوك."
"لا. هههممم… حسنًا، سأتحول إلى قطة إذا أنهيتِ هذه الأحجية."
"تَعِدني؟"
لطفلة في السادسة، كانت أحجية من ألف قطعة تحديًا صعبًا.
ومع ذلك، بدأت يوريا تحل الأحجية بسرعة مذهلة. لم تبدأ بالحواف أو تُطابق القطع المتشابهة. بل كانت تلتقط قطعًا عشوائية وتضعها على السجادة. كأنها قد حفظت الأحجية مسبقًا.
"سيدي موركان، لا أظن أن الأحجية فعالة مع متعاقدة آز ميل."
"آه! نسيت. تبًا، لقد خسرت."
"ما الذي تعنيه بالخسارة؟ أنت من أراد اللعب معها منذ البداية. لا تتذمر."
"اصمت، أيها الصغير. كوني قطة كان مملًا بما يكفي حين كنا في بيت رونكاندل الرئيسي."
بووف!
تحوّل موراكان إلى قطة وبدأ بالمواء. وردّت يوريا بمواء، ثم قهقهت.
“ههههههههه.”
ابتسم الجميع في الغرفة وهم يشاهدون المشهد الطفولي المرح.
حاول موراكان إرهاق يوريا لإجبارها على النوم، فلعب معها بحماسة.
"اللعب بالمطاردة هو أفضل وسيلة لإرهاق الأطفال."
فوش، فوش!
قفز موراكان من الأرض إلى المكتب، وتبعته يوريا كما لو كانت مسحورة.
"إنه رجل طيب جدًا رغم أسلوب حديثه. أليس كذلك، سيدي الشاب؟"
تعثرت يوريا في أنحاء الغرفة وهي تفشل في الإمساك بموراكان. أمّا هو، فكان يستمتع، يراوغها ويهرب من قبضتها في اللحظة الأخيرة.
"همف!"
بعد خمس دقائق من المطاردة، حاولت يوريا القفز فوق المكتب حيث كان موراكان.
قفزة!
لكنّ المكتب كان عاليًا جدًا عليها.
"آه لا!"
"يوريا!"
اصطدمت الطفلة الصغيرة برأسها في زاوية المكتب وسقطت على ظهرها. وانتهت لعبة المطاردة القصيرة. لحسن الحظ، لم تُصب إصابة خطيرة، لكنّ من الطبيعي أن تتوجه كل الأنظار بغضب نحو موراكان.
"أيها التنين الأسود الغبي! ماذا كنت ستفعل لو تأذّت الطفلة؟"
"نيا…"
خفض موراكان أذنيه.
فررفر…
من خزانة المكتب، طارت ورقة وسقطت بجانب يوريا كورقة خريفية.
"هم؟"
بينما كان الآخرون يطمئنون على سلامتها، لم تهتم يوريا بالكدمة. بل ثبتت عينيها على الورقة.
"واااه! إنها خريطة كنز!"
صرخت يوريا بعينين متألقتين.
كانت خريطة الكنز التي تلقاها جين في ساحة كوزموس.
كان قد وضع الكأس على مكتبه، وخبّأ خريطة الكنز "عديمة القيمة" في خزانته، ونسي أمرها.
ظنّ أن حصوله على خريطة كنز من عصابة قراصنة لا يساوي شيئًا.
في الحقيقة، كان كوزموس يأمل أن يختار الفائز الصندوق بدلًا من ألف قطعة ذهبية. وكان قد اعتقد أن خريطة الكنز التي سرقها في إحدى غاراته بلا قيمة.
بالمختصر، كانت خدعة.
لكن، وبفضل جين الذي أخذ الجائزتين، لم يتمكن كوزموس من جني أرباح تُذكر في ذلك اليوم.
"على أية حال، احذروا أكثر أثناء اللعب. هل ستتحمّلون مسؤولية إصابة الطفلة؟"
"هذا صحيح، سيدي موركان. رغم ذلك، الآنسة يوريا قوية. أظنها سقطت بقوة…"
"هناك شيء مهم في هذه!"
وقفت يوريا ورفعت الخريطة في الهواء.
"هناك! هناك شيء مهم هنا!"
كانت عينا يوريا مشعتين باليقين والأمل.
لو كان طفلًا عاديًا يصرخ بهذا الشكل، لضحك الجميع على خياله الطفولي.
لكن، بصفتها متعاقدة آز ميل، كانت يوريا قادرة على حل الأحاجي المعقدة، وأن ترى الأشياء والظواهر "كما ينبغي أن تكون" بعينها المطلقة.
ولهذا، كانت الخريطة خريطة كنز حقيقية.
على الرسوم الساذجة، وُضع "❌" في أحد الجوانب، ونقوش قديمة في الفراغ.
"ظننت أن تلك الرموز كانت مجرد مزحة، حتى أن موركان وكويكانتل لم يتمكنا من قراءتها."
لم تكن هناك العديد من اللغات القديمة التي يعجز موركان عن قراءتها. وحتى إن لم يستطع، كان بإمكانه على الأقل معرفة الحقبة من شكل الحروف.
"ما الذي تقصدينه بشيء مهم؟ يوريا، هل يمكن أن تخبرينا المزيد؟"
ما إن طرح جين سؤاله…
حتى بدأت عينا يوريا المتلألئتان بالدموع.
وانهارت وهي تبكي.
"وااااه! إنني… حزينة جدًا!"
كانت قدرة آز ميل قد تفعّلت، وبدأت يوريا ترى شيئًا مختلفًا عن الآخرين.
كنزٌ مخبّأ في الأعماق…
والمآسي التي وقعت بسببه.
"…لابد أن قدرة آز ميل قد تفعّلت الآن. علينا تهدئتها أولًا. أيتها الصغيرة! أحضري لاثري، بسرعة!"
كان تفعيل القدرة السامية رغماً عن إرادة المتعاقدة أمرًا خطيرًا.
وخاصة بالنسبة لمتعاقدي آز ميل، إذ يمكنهم أن يفقدوا إدراكهم للواقع.
في مثل هذه الأوقات، كانت بحاجة إلى تنينها الحارس.
"ن-نعم!"
أسرع كاشيمير إلى الخارج، واحتضنت أليسا الفتاة الصغيرة بين ذراعيها.
"لقد حدث هذا كثيرًا من قبل. يبدو أن ابنتنا ليست عادية على الإطلاق."
بعد بضع ثوانٍ، وصل لاثري.
"أين يوريا؟!"
"هنا!"
ركض لاثري نحو يوريا وجلس بجانبها. أغلق عينيه، وأحاطت بهما طاقة زرقاء.
"تجاوُب."
من بين المشاهد التي رأتها يوريا بقدرتها، أخذ لاثري الأجزاء الحزينة والمروعة، وتحملها بدلًا عنها.
سرعان ما هدأت الطفلة.
لكن لاثري، وهو في هيئته البشرية، كان يرتعش بين الحين والآخر. من الواضح أنه كان يرى مناظر صادمة.
بعد عشر دقائق من التجاوُب، كانت يوريا نائمة بعمق، وتنفس لاثري الصعداء وهو يتصبب عرقًا كالمطر.
"فيوه…!"
نهض لاثري وانحنى. ورغم أنه لم يولد في زمن قوة موركان، فقد أبدى له كامل الاحترام.
"أوه، سيدي موركان. لم أتمكن من تحيتك لضيق الوقت."
"لا تقلق بشأن ذلك. ما الذي رأته الصغيرة المثلجة؟"
"ذلك… لم يكن المستقبل، بل الماضي."
"الماضي؟ لا يمكن لمتعاقد آز ميل أن يرى الماضي إلا في حالات خاصة."
"أجل. الرغبات المتجذرة أو الحقد العميق… فقط عندما تلمس شيئًا أو تزور مكانًا مرتبطًا بمشاعر كهذه، ترى الماضي. لو تأخرت قليلاً، لكان الأمر كارثيًا. لقد كان مروّعًا للغاية…"
رغم صِغر سنه، كان تنين قد عاش لأكثر من خمسمئة عام.
ارتجف لاثري. كان يدرك مدى الرعب الذي تعانيه يوريا عند رؤية تلك المشاهد.
"هم، لم أظن أنه سيكون شيئًا مهمًا لأنني لم أتمكن من تفسيره. لكن يبدو أنها خريطة مهمة جدًا. إذًا، ماذا رأيت؟"
"أراضٍ قديمة… قبيلة من السكان الأصليين يبجلون معبدًا…"
تنفس لاثري ببطء وهو يتذكّر ما رآه.
"ثم جاءهم أناس آخرون. بدا أنهم سحرة. حوالي عشرة منهم. انضم السحرة بدايةً إلى طقوسهم الدينية."
"وماذا بعد؟"
"أحد السحرة قتل طفلًا من السكان الأصليين. طفل صغير جدًا. أصغر من يوريا… وهو حي…"
ومع استمرار الشرح المروّع، بدأ المستمعون يتنفسون ببطء وثقل.
ذرف لاثري دمعة وهو ينظر إلى وجه يوريا البريء.
"…واستمروا بقتل الأطفال. باستمرار. كانوا يريدون شيئًا ما. إنه… الشيء الاثري الذي كان السكان الأصليون يبجلونه."
عند تلك النقطة، تذكّر جين قصة كان يعرفها.
"سيدي لاثري، هلّا رسمت لنا شكل ذلك الشيء الاثري؟"
"آه، لحظة."
أخذ لاثري القلم والورقة، ورسم بسرعة ما رآه.
قرص دائري.
"بعث الشيء ضوءًا، لكنه بدا كمرآة فضية عادية حين لا يفعل."
أطلال كولّون.
اشارت خريطة الكنز إلى مرآة أطلال كولّون.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧