دعم فائق (Super Supportive) الفصل 2 — اثنان: أخطاء

اقرأ دعم فائق (Super Supportive) الفصل 2 — اثنان: أخطاء باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد أسبوعين

* * *

استلقى ألدن على سريره في المستشفى، يراقب قطرات المطر وهي تتناهى إلى النوافذ وتجري على الزجاج مجدداً مجاري ضيقة. استلقى ومي بجانبه، واستقرت لعبة فيديو محمولة في حجره، تصدر زقزقة بين الحين والآخر لتذكيره بأنه ترك لعبته متوقفة. كظم ألمه وأغلقها. كانت الزقزقة قريبة الشبه بالرنين عالي النبرة الذي لازمه في أذنيه منذ الكارثة. أخبره الأطباء والمعالج بالشيء نفسه تماماً؛ فهناك احتمال كبير بأن يتوقف صوت الأنين من تلقاء نفسه، غير أنه قد لا يتوقف.

تلقى جهاز الألعاب في دار الشفاء، فور جَبْر ذراعه ومعصمه المكسورين. كان مفترضاً أن يلعب به كثيراً.. لسبب يتعلق بالحفاظ على مرونة الطرف المتعافي. لكنه استخدامه في الغالب ليصرف انتباهه عن كل شيء آخر. وقد نجح الأمر. أحياناً. لكن ليس بالقدر الكافي هنا، في مستشفى الأطفال الذي نُقل إليه قبل بضعة أيام. كانت دار الشفاء باعثة على الطمأنينة على نحو لا تستطيعه مستشفى عادية أبداً.

أما هنا، الآن، فكل ما يراه ألدن يذكره بأن الأمور خاطئة، وأنها لن تصبح صحيحة أبداً مرة أخرى. وصار مادة للنميمة بين بعض الموظفين. لقد عرف ذلك لأنه سمع اثناْن منهم يتحدثان خارج غرفته مباشرة عندما ظنا أنه نائم. المسكين فقد والديه بطريقة مروعة. وما زالوا عاجزين عن الوصول إلى أي قريب آخر. أتدرين إن كان قد رآها تحدث؟ يا للهول، لا أستطيع تخيل الصدمة. لم يكن الأمر وكأنها نميمة خبيثة.

فقد أشفقوا عليه جميعاً. وكانوا يقصدون الخير. لكن ألدن كره ذلك. ولم يخبره أحد بالحقيقة عما حدث. ليس الحقيقة كاملة. ولا حتى مستشار الحزن الذي قضى وقتاً طويلًا يتحدث عن أهمية الصدق والشفافية مع المشاعر. دُمِّر منزله، ومات والداه في هجوم لبطل خارق شرير. ولم يقدر الأبطال الذين استأجرتهم مدينة شيكاغو على السيطرة على الشرير من دون خسائر جانبية. لم يكن ألدن يدرك ما يعنيه ذلك.

كيف ماتوا؟ ولماذا لم يستطع رؤية جثثهم؟ وأي بطل خارق شرير كان هو؟ ولماذا.. لماذا أرادوا إيذاء والدي ألدن؟ إن أخبره شخص بالغ آخر أن الأمر برمته مجرد حادث فظيع، يستحيل على من هم في عمره استيعابه، فسوف يقذف بجهازه نحو ابتسامتهم الكاذبة. وما إن راودته هذه الفكرة حتى طرقت الممرضة أماندا الباب مرة واحدة ودخلت مباشرة. على الأقل لم تكن تبتسم. بل كانت ترتسم على وجهها عبوسة قلقة.

قالت: "ألدن، يا صبي، لقد جاء شخص لزيارتك. الآن، ليس عليك رؤيتها إن لم تقرع..."

سأل بسرعة: "من هي؟"

رأى ألدن زواراً مختلفين.

زارته معلمته ثلاث مرات، وأحضرت معها بطاقات "تمنيات بالشفاء العاجل"

مصنوعة يدوياً من طلاب الصف الثالث بأكمله. وحضرت بضع ممرضات من دار الشفاء أيضاً. وقاد مدير كورال الأطفال من كنيسة والده القديمة طوال الليل قادماً من ناشفيل ومعه صينية من الكب كيك وقش الجبن. كان الزوار أمراً جيداً. فقد ملأوا الغرفة بالضوضاء كيلا يضطر ألدن إلى سماع أفكاره الخاصة.

"إنها هانا إلبر، يا عزيزي. البطلة الخارقة".

تجمد ألدن، ورفرف عقله تلقائياً نحو غرفة نومه المظلمة والمحطمة. نحو أضواء وامضة وجثة — جثة الشرير؟

— وهي ملقاة هناك ممزقة.

اتسمت الذكرى بطابع غريب، وكأنها تخص شخصاً آخر. لكنها كانت، في الوقت عينه، شديدة التفصيل والوضوح. لم ير هانا أو أرجون منذ يوم وقوع الحادثة. لقد بقي داخل الفقاعة، مغطى بالبطانية، لفترة بدا أنها طويلة. وعندما أُزيل الغطاء، كان هو وهانا وحيدين معاً في الجزء الخلفي من حافلة. لقد كتبت له بالكثير من الملاحظات، شارحة ما يجري وما يحدث. أنت مصاب، لكنك ستكون بخير. تعويذتي تحافظ عليك آمناً وهادئاً.

نحن ذاهبون إلى دار الشفاء. سوف يساعدونك. لن يُمثل الأمر ألماً. سأبقى معك حتى تنام. أين والداي؟ فكر ألدن، مراراً وتكراراً، محاولاً بقوة إيصال السؤال. أين هما؟ هل أنقذتهما أيضاً؟ الآن، بالطبع، كان يعرف أنها لم تفعل.

قالت الممرضة أماندا مجدداً، وهي تبدو كمن يخطئ في تفسير صمته على أنه خوف: "ليس عليك رؤيتها. لمجرد أنها بطلة خارقة فهذا لا يعني أنها تفعل ما تشاء. سأخبرها أنك..."

صاح ألدن: "أريد رؤيتها!"

كاد يسقط من السرير من شدة لهفته. اشتكت عضلات بطنه قليلاً، لكنها كانت قد شفيت تماماً تقريباً ولم يكاد يلاحظ. ستعرف هانا الأمور. لعلها تشرح سبب انهيار كل شيء.

"أين هي؟"

حدقت به الممرضة.

"إنها في الأسفل عند مكتب الاستقبال. امهلني دقيقة، يا عزيزي. ستأتيك".

### تمتمت هانا إلبر: "يا للهول"، وهي تفرك ناظريها في انعكاسها على المعدن المصقول لباب المصعد.

"لا أظن أنهم سيسمحون لي بالدخل، كلي. سأضطر للخروج عن القانون وتسلق جانب المبنى أو نحو ذلك".

قال صديقتها بجفاف عبر السماعة الأذن: "سيبدو ذلك رائعاً في نشرة اخبار الساعة السادسة. ويسرني حقاً أن أراك تحاولين ذلك. لقد فشلت فشلاً ذريعاً في جدار الصتسق كل مرة في حصة الرياضة".

تجاهلت هانا الملاحظة وقالت: "كان ينبغي لي المجيء مبكراً. لكني كنت أنتظر حتى يعثروا على عمة الصبي لأتمكن من التحدث إليها وأخذ الإذن، غير أن الأمر يبدو وكأنهم لن يعثروا على السيدة أبداً، مما يجعل كل شيء أسوأ بكثير".

"هانا، ليس ذنبك أن والديه توفيا".

"بل هو كذلك".

"حقاً ليس كذلك".

"اصمتي بشأن هذا".

"كلا. كان عليك تثبيت مبنى. في موقف مجنون، تحاربين شريراً ذو قدرات غريبة الأطوار. لسْتِ مثالية. لقد بذلت قصارى جهدك. وبذل أرجون قصارى جهده. لم يكن ذلك كافياً تماماً. تحدث أخطاء لنا جميعاً في مرحلة ما من مسيرتنا. هذا كل ما في الأمر".

صمتا الاثنتان لحظة.

ترددت كلي: "هل.. هل سيكون بخير؟"

أغمضت هانا عينيها.

"كان يجب أن تري وجهه يا كلي. كان قتل مدني أكبر مخاوفه دائماً، والطريقة التي اضطر بها للقضاء على الشرير هذه المرة... لن يثق بي أبداً لأداء عملي مجدداً، ولماذا يفعل ذلك؟"

"هانا، لا أحد يلومك. ولا حتى أرجون".

هزت هانا رأسها.

وقالت بصوت هادئ: "لقد وعدته. أخبرته أنني سأسانده. أخبرته أنه يستطيع بذل قصارى جهده. هذا هو سبب تشكيلنا لفريق. وهو سبب وجودنا هنا في شيكاغو حيث توجد مساحة لاثنين بدلاً من مكان آخر. وأنا..."

من خلفها، تنحنحت المرأة في مكتب الاستقبال.

"يمكنك الصعود يا آنسة إلبر. إنه في الغرفة ٣٧٠٣".

التفتت هانا بسرعة ومنحت المرأة الأخرى ابتسامة مشرقة.

"شكرا جزيلا لك! أتمنى لك يوماً سعيداً".

تمتمت كلي عبر السماعة الأذن: "واو، أنت تندمجين حقاً في دور الشخصية العامة".

"إنه جزء مهم من العمل. وهو أقل ما يمكنني فعله للحصول على ذلك القدر بالشكل الصحيح".

### كان ألدن بمفرده عندما وصلت البطلة الخارقة. تطلب الأمر توسلاً حقيقياً لجعل الممرضة تتركه بمفرده مع زائرته، لكنها استسسلمت في النهاية. ومع ذلك، كان لا يزال يسمعها وهي تتمتم بالقواعد والتحذيرات لهانا عبر الباب. كان قلبه يخفق بسرعة. حماس. توتر. وقليل من الخوف. لم يلتق ببطء إلا مرة واحدة قبل الحادثة. كان ذلك في الصف الأول. أقرّت المدرسة تجمعاً خاصاً، وجاء بطل يُدعى اليو-يو الكهربائي ليحدثهم جميعاً عن البقاء آمنين أثناء حالات الطوارئ.

قال اليو-يو، وهو يلوح بكرة صغيرة من البرق الأخضر حول المسرح ويعيدها إليه وكأنها أليف: "الأبطال هم مساعدون، تماماً مثل رجال الإطفاء وضباط الشرطة. قد تبدو قدراتنا مخيفة، لكن هذا لا يعني أننا سنؤذيكم. إذا أعطاكم أحدنا تعليمات فتأكدوا من اتباعها حتى نتمكن من الحفاظ على سلامتكم".

كان اليو-يو مضحكاً. فقد وزع أقلام رصاص وملصقات. لم يستطِع ألدن تخيله وهو يمزق أحداً نصفين. وأخيراً، خطت هانا عبر الباب، مقاطعة أفكاره. بدت على وجهها ابتسامة متوترة. كانت يداها في جيب سترة الدراجة النارية الخاصة بها، التي بدت كملابس عادية الآن من دون بريق السحر الذي يغلفها. رُفع شعرها البني إلى ضفيرتين فرنسيتين.

قالت: "مرحباً يا ألدن! لقد حضرت للاطمئنان عليك. هل هذا مسموح؟"

لم تقترب ولو إنشاً واحداً حتى أومأ برأسه. وحين فعل، مشت نحو الكرسي بجوار سريره وجلست. صر الفينيل تحت وزنها.

حدق كل منهما في الآخر دقيقة، دون أن يرمش أي منهما، ثم لعقت هانا شفتيها وقالت: "حسناً، لا أعرف ما إذا كنت تتذكرني، لكني أنا هانا. هانا إلبر. أنا وصديقي..."

قال ألدن بسرعة: "أنا أتذكر".

كيف لي أن أنسى؟

"أوه. جيد. ظننت ربما لن تفعل بسبب التعويذة. كنت مستيقظاً داخلها، وهو أمر غير معتاد تماماً. ممم.. كيف تشعر؟ هل أصلحوك تماماً؟"

"أنا بخير. تصدر أذناي الكثير من الضوضاء. يتعين عليهم إبقائي هنا حتى التأكد من تحسن معدتي".

"صحيح. لقد طعنت بقطعة معدنية كبيرة. طارت ودخلت من نافذتك مباشرة. لا بد أن ذلك ألمّك. أنا آسفة جداً بشأن ذلك".

لقد ألمه الأمر. وتذكر أنه كان يعاني من ألم مبرح قبل أن يدخل الفقاعة. لكن تلك الذكرى كانت تشبه بقية الليلة. كانت واضحة، لكنها بدت وكأنها تنتمي لشخص آخر.

قال: "لم أتمكن من رؤيتها أبداً".

"ماذا؟"

"قطعة المعدن التي طعنت بها. لم يتسنى لي رؤيتها. لم أفكر في السؤال حتى أحضروني إلى هنا، ولا أحد يعرف إلى أين ذهبت".

بدت على وجه هانا نظرة غريبة لثانية، لكنها أومأت برأسها بعد ذلك.

"نعم. أنا أفهم ذلك. كنت أرغب في رؤية الشيء أيضاً. ربما تخلصوا منها، رغم ذلك. لا أعتقد أنهم يستطيعون ترك قطع الشظايا الملطخة بالدماء ملقاة في دار الشفاء. لكني أستطيع السؤال للتأكد إن كنت تريد ذلك؟"

أومأ ألدن برأسه. لقد شعر بالارتياح لأن التحدث إلى هانا كان سهلاً للغاية. لم تكن تعامله كطفل صغير.

"اسألي إن كان بإمكاني الحصول عليها".

قالت هانا وهي تؤدي التحية العسكرية: "سأفعل. وإذا كنت فضولياً بشأن ما كانت عليه.. فقد ألقيت نظرة جيدة عليها. أنا متأكدة تقريباً أنها كانت قطعة من نصل منشار طاولة".

"منشار؟"

صنعت شكلاً مثلثياً مبكراً بأصابعك.

"كانت لديك قطعة بهذا الحجم في جنبك".

تأمل ألدن ذلك.

ثم سأل: "أتريدين رؤية ندبتي؟"

"ماذا؟"

"من منشار الطاولة. أتريدين رؤية ندبتي؟ إنها بنفسجية".

رمشت هانا. ثم ابتسمت.

"أرغب بشدة!"

أومأ ألدن. أخبره الأطباء والممرضات جميعاً أن الندبة رائعة. كان الحصول على تأكيد من بطلة خارقة أمراً جيداً. رفع قميص بيجامته المخصص للمستشفى ليكشف عن الندبة الطويلة المرتفعة على جانبه الأيسر. كانت بنفسجية داكنة، وتمتد إلى أسفل بزاوية طفيفة من أضلعه السفلية. أبدت هانا اهتماماً بالغاً بها أيضاً.

أخبرته قائلة: "الندوب المثيرة للاهتمام تشبه المقتنيات بالنسبة للأبطال الخارقين. تلك الندبة رائعة".

"لم تعد تؤلم كثيراً".

قالت هانا: "يسعدني ذلك. لقد جعلوك تعالج على يد معالج حقيقي نظراً لكونه حادثاً متعلقاً بقوة خارقة. عادة ما كنت ستغادر المستشفى بالفعل، لكن الجسد الملتئم قد يعود للانتكاس فجأة. إنه لأمر نادر للغاية، ولكن نظراً لأنك أظهرت رد فعل غريب تجاه فقاعتي لانتظار المرضى، فهم يتعاملون معك بحذر شديد".

"تعويذة الفقاعة الفضية؟"

أومأت هانا.

وقالت: "أنا آسفة. عادة، إذا وضعت كائناً حياً بداخلها، فإنهم يفقدون وعيهم. لو أدركت أنك كنت مستيقظاً هناك، لما سمحت لك برؤية... ذلك".

شعر ألدن بانخفاض معنويات وجهه. أهوه صحيح. كانت لدي أسئلة مهمة لأطرحها عليها. وقد لا تبق طويلاً.

سأل: "أهذا هو الشرير الذي قتل والدي؟ الرجل الذي كان... على أرضيتي؟"

قالت هانا وهي تستقيم في جلستها وتشبك يديها فوق ركبتيها: "نعم. نعم، كان هو الشخص السيء. ألم يتحدث معك أحد عنه؟"

استلقى ألدن مجدداً على وسائده. وأمسك بالبطانية بإحكام.

"لا. لا أحد يجيب عن أسئلي بإجابات حقيقية. إنهم يقولون فقط كلمات لطيفة لا تعني شيئاً".

وسمع هانا تأخذ نفساً عميقاً.

بعد هنيهة، قالت: "حسناً، هذا ليس عادلاً بالنسبة لك، ولكن ربما هم لا يعرفون ما يكفي ليخبروك بكل شيء. لست متأكدة من كمية المعلومات التي يمتلكها العاديون حقاً في الوقت الحالي. ربما الكثير من الثرثرة والقليل فقط من الحقيقة. هل... هل يمكنني الإجابة عن الأسئلة إذا أردت؟ لا يجب أن يكون ذلك اليوم. يمكننا الانتظار حتى تغادر المستشفى، أو..."

سأل ألدن على الفور وهو يلو لوى البطانيات بيديه: "لماذا قتل الشرير والدي؟ هل كان يحاول سرقتنا؟ أم كان غاضباً منهما؟ لماذا...؟"

لقد تساءل مراراً وتكراراً. ربما لو كان هناك سبب للشيء الرهيب الذي حدث، لبدأ كل شيء في اكتساب المعنى. تجرعت هانا غصة.

"حسناً، لقد كان من الفئة (يو). أتعرف ماذا يعني ذلك؟"

"فريد".

كان لدى زوج من أبطال ألدن المفضلين فئات فريدة. لم يكونوا بالضرورة أقوى من الأبطال الآخرين، لكن كانت لديهم قدرات غير معتادة لا تتناسب مع المجموعة العادية من الفئات التي تُمنح للناس عندما يتم اختيارهم من قبل نظام أرتونان.

"صحيح. لقد استدعاه النظام قبل بضعة أشهر فقط، حسب ما نفهم. وحصل على فئته الفريدة ومهاراته الأولى. وبدلاً من التسجيل والقدوم للعيش في جزيرة أنيسيدورا أو في منطقة أبطال أخرى كما كان مفترضاً، بدأ في استخدام قوته على المدنيين".

كانت قصة مألوفة بشكل غير متوقع لألدن. في الأفلام والبرامج التلفزيونية، كان البطل الخارق الشرير غالباً شخصاً يرفض تسجيل قوته والالتزام بالقانون. لم يكن يدرك أن ذلك شيء يمكن أن يحدث في الواقع الحقيقي. تنهدت هانا.

"لقد كانت لديه قوة لم يُسجل مثلها من قبل. وكانت قوية ومميتة حقاً".

"ما هي القدرة؟"

"ممم.. إنها مخيفة حقاً. هل أنت متأكد من أنك تريد معرفة التفاصيل؟"

أومأ ألدن.

قالت البطلة الخارقة: "حسناً. كانت نوعاً من قدرة النقل. لقد أخذت القوة والحيوية - وربما أشياء أخرى أيضاً - من أهدافه ونقلها إليه. لذلك كلما زاد عدد الأشخاص الذين يؤذيهم، أصبح أكثر قوة. "كانوا يقيمون حفلة هالوين مبكرة في نادي على بعد بضع كتل سكنية من مبنى شقتك.

ذهب إلى هناك وبدأ في استنزاف طاقة الناس. استغرق الأمر.. وقتاً طويلًا حقاً حتى لاحظ الأشخاص في الحفلة. كان المكان صاخباً ومزدحماً.

اندمج بينهم، وقتل عدة أشخاص قبل أن يدرك أحدهم أخيراً أن خطباً ما قد حدث ويتصل بخدمات الطوارئ". تحركت في الكرسي، فصر بصوت عالٍ مرة أخرى. "كان الأبطال الآخرون العاملون هنا في شيكاغو مششغولين، ولم يدرك مركز الإرسال مدى خطورة الموقف.

لذا أرسلوا أنا وأرجون فقط.

"عندما وصلن إلى النادي، كان الأمر.. سيئاً. كانت قوة الشرير تغذي نفسها. وكلما قتل أشخاصاً أكثر، أصبح أكثر قوة. ومع نموه قوة، تمكن من قتل الناس بسرعة أكبر. كان يتحرك تقريباً كنوع من خفة الحركة والسرعة بحلول الوقت الذي وصلنا فيه، وهو ما كان سيئاً بالنسبة لنا، لأنني أنا وأرجون لا نملك المواصفات العقلية للتعامل مع السرعة الخارقة الحقيقية".

سكتت، وعندما نظر ألدن نحوها، رأى أنها كانت تحدق في الفراغ، وقد ضغطت شفتيها معاً. لم يرد أن تتوقف عن الكلام. ليس حتى يعرف كل شيء.

سأل، وهو يشعر بقليل من الفخر لتذكره الاسم الصحيح للأشخاص الذين اختارهم النظام: "ما نوع المتعهدين الذين تنتمين إليهم؟ ما هي القوى التي تمتلكينها؟"

هزت نفسها ونظرت إليه.

"أنا منسقة. الفئة (أ). أعرف أن هذا لا يخبرك بالكثير نظراً لوجود تنوع كبير لدى المنسقين. لقد ركزت مهاراتي على تثبيت وتجميد بقع معزولة من الواقع".

وعندما رأت تعبيرات وجهه الفارغة، أبدت كتفيها باعتذار.

"نعم، إنها أمر معقد نوعاً ما. فقط فكر في الفقاعة التي كنت فيها. لقد تلقيت تلك التعويذة مؤخراً. إنها تصنع مساحة تمنع كل شيء بداخلها من التغير. لا أعتقد أنها توقف الوقت حقاً.. لا يمكنني الحصول على إجابة واضحة من أي شخص سألته. لكنها تشبه ذلك تقريباً. لذا حتى على الرغم من إصابتك بجروح بليغة، عندما لويت الفقاعة حولك، توقفت عن النزيف. كان من المفترض أن يتوقف عقلك عن العمل أيضاً، لكن السحر قد يكون غريباً أحياناً".

قال ألدن: "لم يعد أي شيء يؤلم. لم أستطع التحرك. ولم أستطع أن أشعر بالحماس أو الخوف كالمعتاد".

"يسعدني ذلك. سأدرس التعويذة أكثر لأتمكن من معرفة ما حدث بالضبط. ظننت أنك قد تكون مرعوباً من محاصرتك هناك".

لم يخطر ببال ألدن من قبل أن بطلة خارقة قد لا تفهم قواها الخاصة. كيف يمكنك فعل السحر دون معرفة كيف يعمل؟

قالت هانا: "على أي حال، كان علينا إيقاف مفرغ الأجساد - هذا ما يسمونه به الآن. حاولنا إبطاءه بتعويذاتي حتى يتمكن أرجون من الإمساك به. أرجون هو وحش من الفئة (إس)، يركز بشكل شبه كامل على القوة البدنية. الفئة (إس) لديهم الكثير من القوة، لذلك حتى لو بدأ الرجل في استنزافه كان يجب أن يكون قادراً على إيقافه. لكني لم أستطع الاستهداف أو الإلقاء بالسرعة الكافية. وليست أي من تعويذاتي غير مرئية، لذا عندما حاولت بناء فخاخ تفادها ببساطة".

بدت محبطة.

"لقد ركض خارج النادي، ولاحقناه في الشارع. كان أسرع من اللازم بالنسبة لنا، لكنه استمر في التوقف لمهاجمة الناس، لذلك تمكنا من مواكبته. كان علينا.. أخبرت أرجون أن علينا إدخاله في مساحة مغلقة أخرى. مساحة لا تحتوي على أشخاص. سنفقده إذا ركض بشكل مستقيم في منطقة مفتوحة، ولم نكن نستطيع تحمل ذلك. وعادة ما يؤدي المبتدؤون الذين لم يعتادوا على السرعة القصوى بشكل سيء في الأماكن الصغيرة. لكن كل شيء تقريباً كان سكنياً. أول مبنى فارغ رأيناه كان المبنى المقابل لمنزلك مباشرة".

عرف ألدن عن ذلك. كان هذا المبنى قيد إعادة البناء. وعندما يكتمل، سيكون عبارة عن شقق سكنية أيضاً. لقد أمل أن تنتقل الكثير من العائلات التي لديها أطفال آخرون حتى يتمكنوا من إرسال رسائل سرية بالمصباح اليدوي لبعضهم البعض عبر النوافذ في الليل.

قالت هانا: "تمكنا من مطاردة الشرير إلى الداخل. ذهب أرجون خلفه للقتال، وبقيت في الخارج لغلق المخرجين وتثبيت المبنى كيلا ينهار تماماً ويدمر الهياكل المجاورة. يصعب على أرجون استخدام قوته الكاملة دون تدمير كل شيء. أصبحت مساعدته كيلا تضطر للتركيز على أشياء كهذه في منتصف المعارك الخطيرة. لذا.. لذا كدعم في ساحة المعركة، كانت مهمتي هي الحفاظ على سلامة المارة و... إعلام أرجون بخياراته".

توقفت عن الكلام مجدداً. واستمر صمتها لفترة طويلة لدرجة أن ألدن بدأ يشعر بعدم الارتياح. إنها مستاءة. أكان ذلك لأنه سار على نحو خاطئ؟ لا بد أن شيئاً ما قد سار على نحو خاطئ، لأن الشرير لم يكن ميتاً في المبنى الفارغ عبر الشارع عندما انتهى القتال. لقد مات في غرفة نوم ألدن. ومات والدا ألدن أيضاً.

"كنت اصنع مناطق مستقرة حيث كانت مطلوبة لامتصاص قوة ضربات أرجون، لكني تشتت على نطاق واسع. وبدأ مفرغ الأجساد في إظهار مهارة طاقة غريبة لم نتوصل إليها بعد. كان يطلق هذه النبضات التي كانت تشبه تقريباً انفجارات تتمحور حول جسده. لقد كانت تخترق تعويذاتي مباشرة. بدأت الشظايا تتطاير، مثل قطعة المعدن التي مرت عبر نافذتك".

حدقت في بطنه وكأنها تستطيع رؤية الندبة من خلال قميصه، ثم تابعت.

"لذا قمت بتشديد تركيزي أكثر، وجعلت تعويذاتي قوية للغاية في مساحات أصغر حتى لا يمكن لأي شيء اختراقها. وأنا.. ارتكبت خطأ فظيعاً. سأل أرجون فجأة عبر الاتصالات عما إذا كان منتصف الجدار الخارجي في الطابق السابع يمكنه تحمل ضربة قوية، فقلت نعم. لكني كنت في عجلة من أمري لدرجة أنني أخطأت في عد النوافذ. لقد ثبت منتصف الطابق الثامن بدلاً من ذلك، وعندما انقض على مفرغ الأجساد، حطما معاً جانب المبنى، وحملهما الزخم عبر الشارع بالكامل إلى داخل شقة عائلتك".

كانت هناك دموع في عينيها. بدا الرنين في أذني ألدن وكأنه أصبح أعلى فجأة. كانت شفتاه ترتجفان.

قالت هانا: "أنا آسفة جداً جداً يا ألدن. كان ذلك خطئي. لا.. قد تسمع أشياء من آخرين، كل أنواع التخمينات والشائعات. لكن يجب أن تعرف الحقيقة. كان أرجون يفعل بالضبط ما كان مفترضاً أن يفعله. لقد فعل كل شيء بشكل صحيح في موقف سيء. مات والداك لأن مراهقاً ظن أنه سيكون رائعاً أن يكون شريراً خارقاً ولأنني ارتكبت خطأ غبياً ومفظعاً في منتصف موقف خطير".

تشوشت رؤية ألدن. تصاعدت شهقة ضخمة ومهلكة داخله. حاول منعها، لكن الأمر كان يشبه محاولة كبح المد. بدأ يبكي، بكل قوة كما فعل عندما أخبروه لأول مرة أن والديه قد رحلا. ولم يتوقف الأمر ببساطة. كان جسده يؤلمه من شدة ذلك. وكانت وسادته تبتل.

اقتحمت الممرضة أماندا الغرفة، وصرخ ألدن: "اخرجي! اتركيني وشأني!"

بصوت عالٍ لدرجة جعلت حلقه يؤلمه. هربت هانا إلبر، البطلة الخارقة، منه وكأنه هاجمها. ركضت الممرضة أماندا نحوه، وهي تهمس بكلمات مواساة. لسبب لم يستطع ألدن فهمه وسط الألم المحرق لتلك اللحظة، كان هذا عكس ما أراده تماماً.