رفع المستوى منفرداً الفصل 255 — القرار

اقرأ رفع المستوى منفرداً الفصل 255 — القرار باللغة العربية على مانجا تايم.

القصة الجانبية 12

6. القرار

ظهر ’هذا‘ فجأة بدون أي تحذير.

في يوم معين من شهر نيسان، والبعيد بمقدار حجر عن عتبة باب شهر أيار، كان مركز اتصالات الطوارئ الأمريكية مباركاً بمكالمة هاتفية غريبة.

– ’’مرحباً. أنا سائح مسافر حاليا عبر الصحراء.‘‘

لم يكن من غير المألوف السماع عن السياح يضيعون. وبما أنّ هذه هي الحالة، فإنّ مشغل مركز الاتصالات اكتشف أن هذه المكالمة كانت من روح مسكينة أخرى عالقة تبحث عن مخرج من وسط الصحراء الشاسعة.

’’هل تعرضت لحادث يا سيدي؟‘‘

-‘‘لا، ليس في الواقع ذلك.‘‘

’’في هذه الحالة، هل حدث شيء آخر لك يا سيدي؟‘‘

-‘‘لا، لا. أنا لا أتصل بك لأنني واجهت مشكلة لكنني أتصل لأبلغ عن شيء أراه الآن.‘‘

استعد عميل مركز الاتصالات لربط الاتصال بخدمة إرسال الطوارئ بينما ردَّ بصوت هادئ ليتأكد من أن المتصل لن يبدأ بالهلع على الهاتف.

’’هل هو شيء عاجل؟ هل يجب أن أرسل موظفي الطوارئ إلى موقعك؟‘‘

– ’’شيء عاجل… هو؟ بصراحة، أنا أيضاً لا أعرف كيف أشرح لك الوضع الحالي.‘‘

أشار صوت المتصل إلى أنه كان يشعر بالتردد حقاً حول شيء ما، لذلك فقط لأخذ الاحتياط، قرر العميل تأكيد هوية المتصل أولاً.

كما اتضح، كان المتصل في الواقع أستاذ جامعي، وبالحكم على ظروفه العائلية، أو السجلات السابقة لتقديم مكالمات الطوارئ، لم يبدو من النوع الذي يقوم بمكالمات مقالب للمتعة.

’’سيدي، عليك أن تصف الوضع حتى نتمكن من إرسال النوع المناسب من موظفي الاستجابة إلى مكان الحادث.‘‘

– ’’…‘‘

’’هل يمكنك أن تشرح لي بالتفصيل ما تراه؟‘‘

في تلك اللحظة، سمع العميل المتصل يأخذ نفساً عميقاً عبر سماعة الهاتف.

– ’’شيء ما على وشك أن يتحطم. هناك الكثير من الشقوق.‘‘

كان هناك مبنى في الصحراء على وشك أن يطيح؟ أمال الوكيل رأسه بهذه الطريقة وتلك قبل أن يسأل مرة أخرى.

’’أين هذه الشقوق بالضبط، يا سيدي؟‘‘

– ’’حسناً، هذا هو الشيء المثير للدهشة…‘‘

تردد صوت المتصل لفترة طويلة مرة أخرى كما لو لم يكن يصدق ما يراه، ولكن في نهاية المطاف خرج من الهاتف.

– ’’السماء… السماء تتحطم!‘‘

***

نيسان.

كان ذلك الوقت الذي يجد فيه تقريباً جميع الطلاب أنفسهم مع بالكاد أي وقت فراغ، ولكن مع مواجهة جين-وو لامتحانات منتصف الفصل الدراسي، ومسابقة المضمار التي كانت حرفياً قريبة، أثبت بكونه قدراً كبيراً محموماً أكثر من المعتاد.

وبينما كان يدرس بعمق في الليل، دخلت أخته الصغيرة، جين-آه، غرفته بينما كانت تحمل صينية من البطيخ الكوري المقطع.

’’أخي الكبير، أمي تقول بأنّك يجب أن تأكل هذه بينما تدرس.‘‘

كان جين-وو يركز على الكتب المدرسية تحت ضوء مصباح المكتب، ورفع رأسه لتحيتها.

’’ماذا عن أبي؟‘‘

’’أبي في نوبة ليلية لهذا الأسبوع مرة أخرى.‘‘

تلقى جين-وو طبق شرائح البطيخ المرتبة بعناية للأعلى، وأومأ برأسه. لكن بعد ذلك، مد يده للإمساك بذيل شعر أخته، بينما كانت على وشك التسلل من غرفته.

’’توقفي عندك.‘‘

’’هيوك!‘‘

استدارت جين-آه لتواجهه بعينين مفتوحتين، وسألها بشدة.

’’لماذا تفتقد كل هذه الشرائح الأجزاء الوسطى الناعمة؟‘‘

’’أنا, آه، أنا لا أعرف….‘‘

’’يجب أن تقولي ذلك بينما تتخلصين من تلك البذور العالقة قرب شفاهك.‘‘

’’ااه-إييينغ…’’

شكّلت جين-آه تعبيراً غير سعيد عن حقيقة أنه تم القبض عليها، لكنه وجد طريقتها رائعة جداً عندما تصرفت هكذا ولم يستطع كبح ضحكته.

استعمل إبهامه لإزالة البذور من نهايات شفاه أخته. وبإزعاج تام، شكّل تعبير صارم آخر.

’’إذا أكلتِ الجزء الأنعم من البطيخ مرة أخرى، سأجعلك لا تأكلين شيئاً سوى الجزء الأصلب ليومٍ كامل كعقاب، حسناً؟‘‘

’’هيي-يننج… حسناً.‘‘

استدارت جين-آه لتغادر بتعبير باكي، فربت على رأسها بخفة.

وحالياً، كانت في سنتها السادسة في المدرسة الابتدائية. رآها جين-وو تكبر مرة من قبل، وتقريباً كان أي شيء تفعله رائعاً بالنسبة له.

(قَضْم).

بدأ يمضغ بقطعة البطيخ المُقطّعة وصبّ جُلَّ تركيزه مرة أخرى على الاستبيان على المكتب. لكن عندما فعل ذلك، بدأ إيغريت بتقديم مشورته مرة أخرى، حيث أنه كان لا يزال قلقاً بشأن نجاحه الأكاديمي.

[سيدي، السؤال الرابع والعشرون لا يجب أن يُحَلَّ بهذه الطريقة، لكن…]

'أنا ذاهب للتحقق من ورقة الإجابة، إذاً؟‘‘

[…. اسمح لي أن أفكر في هذا السؤال لفترة أطول قليلاً يا سيدي. ]

’…‘

كان جديراً بالثناء لكونه قلقاً جداً على سيده، ولكن هذا…

’حسناً على الأقل، أنا لا أشعر بالملل أثناء الدراسة، لذلك هناك ذاك…‘

(قَضْم).

ومع تناقص عدد الأسئلة المتبقية في الاستبيان، انخفض كذلك عدد قطع البطيخ المقطعة على الطبق.

تيك، توك…

كم مضى من الوقت؟

فجأة، شعر جين-وو ببرودة، ورفع رأسه.

’ماذا كان ذلك؟ أين؟‘

انطلق عن كرسيه وحوّل رأسه باتجاه المكان الذي اكتشف فيه تلك الظاهرة الغريبة. أغلق عينيه وركز إدراكه.

…. بالتأكيد لم يرتكب خطأ حينها على الفور، تخيل أسوأ سيناريو ممكن وتعبيره تصلب نتيجة لذلك.

’أين بطاقة العمل تلك…؟؟‘

وسرعان ما نبَّشَ في جيوب زي مدرسته، وسحب بطاقة عمل معينة. لم يكن سوى الذي تركه مبعوث الحكام.

اتصل جين-وو بالرقم بسرعة وقام بالنقر على أيقونة ’الاتصال‘ على هاتفه الذكي. وصلت المكالمة بسرعة.

– ’’لقد مر وقت طويل يا ملك الظل.‘‘

حاول المبعوث أن يُحَييه بصوت دافئ ومُرَحِّب، لكنّ جين-وو تحدث ببساطة عن إحداثيات معينة دون أي تلميحات عن مشاعره. وعندها، أضاف شيئاً آخر في النهاية.

’’هل هذا من فعل قومك؟‘‘

انذهل المبعوث من موقفه الجاد وأجاب بسرعة.

-لا أفهم ماذا… انتظر. اسمح لي بأن أُؤَكِّد.‘‘

’’…’’

سرعان ما تحطم الصمت الوجيز بسبب صوت الذعر من الجانب الآخر من الخط.

– ’’هذا، هذا بالتأكيد ليس مِنَّا. نحن أيضاً نكتشف هذه المسألة من خلال ندائك يا سيد-نيم. أنا متأكد من أنك تعرف بالفعل، ولكن هذه الطريقة لعبور الأبعاد تختلف عن التي لدينا.‘‘

كما هو متوقع، لم يكن ذلك أسوأ احتمال على الإطلاق، من المريح له. ومع ذلك، لم يكن يعني بأنّ الوضع نفسه قد أصبح أفضل مع ذلك.

’إلى الأرض… شخص ما، أو شيء ما، قادم.‘

سواء كان لديهم نوايا جيدة أو سيئة، لم يكن هناك طريقة لمعرفة ذلك في الوقت الحاضر. لذا، كان عليه أن يبدأ بالاستعداد لكلتا القضيتين مباشرة.

فكّر جين-وو ملياً بينما كان واقفاً هناك، لا يزال يحمل الهاتف، قبل أن يتحدث مع المبعوث.

’’هل يمكنك أن تأتي وتراني؟‘‘

وأضاف أنّ هناك أيضاً شيء آخر يود أن يتحدث عنه، مما دفع المبعوث إلى الرد كما لو أنّه كان ينتظر ذلك طوال هذا الوقت.

– ’’سآتي وأتحدث إليك غداً.‘‘

***

كان مكان اللقاء هو المقهى الذي التقى فيه جين-وو بِيو جين-هو لأول مرة خارج الزنزانة. وصل إلى هناك في الوقت المناسب ووجد المبعوث بالفعل في انتظاره عند زاوية المقهى، بعد أن وصل قبل فترة من الوقت المحدد.

بعد الدخول، استقر جين-وو على الجانب المعاكس من وكيل الحكّام. واكتشف الأخير وجود الأول فقط بعد ظهوره مباشرة أمام عينيه. قام المبعوث بأداء انحناء مهذب برأسه

بالوضع الذي كان عليه، ذهب جين-وو مباشرة إلى لبِّ النقاش.

’’الأشياء التي تحاول الوصول إلى هنا… هل لديك أي أدلة على من هم؟‘‘

’’إنهم ’الغرباء‘ الذين حاولوا الدخول إلى عالمي منذ وقت ليس ببعيد. لقد تم ضربهم من قبل جيش السماء ويبدو أنّهم الآن وضعوا أعينهم على هذا العالم، بدلاً من ذلك.‘‘

’’لماذا يحاولون المجيء إلى هنا؟‘‘

’’إنّهم جنسٌ من العمالقة يستهلكون الصخور الموجودة على كوكب يمكنه دعم أشكال الحياة. ويُشار إليهم بِعِرْقِ ’الجبابرة‘، وهم معروفون بطبيعتهم الشريرة حتى في عالمهم الخاص. يجب أن يكون سبب مجيئهم إلى الأرض واضحاً في هذه المرحلة.‘‘

انحنى جين-وو على ظهر الكرسي وأومأ برأسه.

’’…. لذا، هم ليسوا أصدقاء.‘‘

’’نعم، هم بالتأكيد ليسوا كذلك.‘‘

الآن بعد أن عرف غرضهم، تقررت طبيعة ردّه أيضاً. ومع ذلك، كان هناك شيء لا يزال يشعر بالفضول حوله.

’’لم يحدث هذا قبل أن يُسْتَخْدَم كأس الانبعاث، فماذا يعطي؟‘‘

كان جين-وو يتذكر فقط البوابات والوحوش، لكن لا شيء عن هجوم جنس فضائي قادر على ’أكل‘ كوكب. وقد تردد المبعوث قليلاً في الإجابة قبل أن يعترف بها عن طيب خاطر.

’’نعم، أنت محق بالفعل. في الواقع، عندما قلت لك عن غزوهم لعالمنا ليس من فترة طويلة، كنتُ أُشير إلى الجدول الزمني الذي تم تجاوزه.‘‘

’’بمعنى، المخلوقات التي كان يجب أن تستهدف عالمك قد غيرت اتجاهها نحو الأرض، بدلاً من ذلك؟‘‘

’’نعم.‘‘

رد المبعوث على هذا النحو، مُلاحِظاً بعناية أي تغييرات في مزاج جين-وو. بالطبع، عرف فوراً سبب هذا التغيير.

’’أنا السبب.‘‘

’’تلك المخلوقات طاردت آثار الملك-نيم، الذي يمتلك قوة لا تصدق… على الأقل، هذا ما يؤمن الحكام العظماء بحدوثه في ذلك الحدث.‘‘

تماماً مثلما يعتمد أحدٌ على ضوء المنارة المضيء للطريق الوحيد ليُرشد مغادري الليل عندما لا تستطيع أن ترى بوصة أمام أنفك، لقد سباق ’الجبابرة‘ نحو هذا الكوكب الصغير من قبل القوة الهائلة المنبعثة من ملك الظل.

التأثير المُحْتَمَل لِقوى جين-وو في هذا العالم، التي لا يجب أن تكون موجودة ولا تزال – الجزء الذي كان الحكام قلقين بشأنه قد أصبح واقعاً أخيراً.

ومع ذلك، شعر الحكام بأنهم يدينون لِجين-وو بالكثير، وبالتالي، لم يخططوا للجلوس ومشاهدة أزمة أخرى تتكشف على الأرض. تأكد العميل من التنبيه لهذه النقطة.

’’لقد نشر بالفعل الحكام العظماء جيش السماوات.‘‘

هز جين-وو رأسه ببطء.

’’لا، سيكون قد فات الأوان.‘‘

حتى لو بدأوا بإنشاء نفق متصل من ذلك الجانب إلى هنا الآن، على أقل تقدير لا زالوا يحتاجون لبضعة سنوات جيدة للوصول إلى هنا. بحلول ذلك الوقت، سيكون كل شيء قد انتهى.

في هذه الحالة…

’’أنا سأعتني بذلك.‘‘

’…. أنا وجنودي سنوقف أولئك الأوغاد.‘

كان جين-وو واثقاً تماماً من هزيمة هؤلاء الأعداء الجدد إذا كانوا في مرحلة العودة من قِبَلِ جيش السماء.

بد بأنّ صوت ملك الظل يضغط بشدة على عاتق المبعوث وقد ابتلع ريقه الجاف بتوتر. بغض النظر عن القوات التي كانوا عليها، لا أحد منهم فضّلَ بأن يكون هذا الرجل عدو له. شعر وكيل الحاكم فجأة بالشفقة على سباق العمالقة هذا الآن.

بالمناسبة، إذا لم يكن هذا الاجتماع لطلب التعزيزات، فلماذا كانوا هنا حتّى؟

أجاب جين-وو كما لو أنه رأى خلال أفكار العميل.

’’ما سألتني في ذلك الوقت… أظنُّ بأن الوقت قد حان لأخبرك بإجابتي.‘‘

’’آه، آه. فهمت. كنت تتحدث عن تلك المسألة.‘‘

كان قد قدّم الحكام عرضاً لتوفير موقع فيه لن تسبب فيه القوة الهائلة لملك الظل مشاكل. وبدا بأنّه كان قادراً على التوصل إلى قرار بسبب هذه الأزمة. أومأ المبعوث برأسه بعد رؤية تعبير جين-وو المليء بالتصميم.

’’أفهم ما تحاول قوله. حالما تُحَلُّ هذه الأزمة، نحن… ‘‘

’’سأبقى على الأرض.‘‘

’’…. عذراً؟‘‘

ارتفعت حواجب المبعوث بعد سماع هذا الرد الغير مُتوقع. لكنّ صوت جين-وو ظل متماسكاً مع القليل من الابتسامة المحفورة على شفتيه.

’’أنت تعرف، لا زلتُ أريد العيش هنا.‘‘

أراد أن يقضي وقته في هذا العالم المأهول بأسرته وأصدقائه، بالإضافة إلى آخرين يود مقابلتهم والتحدث معهم. بعد أن صادف رئيس الجمعية وو جين-تشول، لا، المحقق وو الآن، أدرك أخيراً ما يريد أن يفعله.

'حسناً، إنّه من المُتعِبِ إلى حدٍّ ما بأنه يستمر بالاتصال بي ليتمكن من شراء غذاء لي، لكن مع ذلك.‘‘

لكنّ وو جين تشول كان رجلاً صالحاً. وهذا هو بالضبط السبب في أنّ ذلك المحقق الشاب الذي يتم سحبه من قِبَلُه، يمكنه أن يحمل تعبيراً سعيداً كذاك.

’أريد أن أكون مع أولئك الناس.‘

ظنّ جين-وو بأنّه يود أن يكون بجانبهم وأن يكون قادراً على الضحك معهم. تجسس المبعوث على ابتسامة جين-وو، وأجاب بابتسامة مشابه خاصة به.

’’في الواقع، أنا… لقد مللت حقاً من البقاء في هذا العالم كما ترى. يا لها من راحة. فالآن يمكنني أخيراً العودة إلى عالمي أنا أيضاً.‘‘

سنة واحدة من ذلك اليوم، إذا قال أحدهم بأنّها قصيرة، فهي كذلك، ولكن إذا قال أحدهم بأنها طويلة جداً، فمن الممكن أن تكون كذلك.

مهمة المبعوث المتمثلة في البقاء في هذا العالم إلى أن تنتهي أخيراً مهمة ملك الظل. وبرؤية تعابير وجهه، كان من الواضح أن احتمالات تغيير رأيه كانت غير موجودة على الإطلاق.

’’حسناً، إذاً…‘‘

وبينما كان المبعوث ينظر وكأن حمولة قد أزيلت من على كتفيه، نهض عن مقعده. ثم أحنى خصره نحو جين-وو، لا، نحو أعظم بطل كان قد وضع نهاية لحرب عالمين.

’’أنا أئتمن هذا العالم إلى يديك المقتدرة.‘‘

***

توقف جين-وو عن البحث في خزانته وحكّ رأسه.

’هذا ليس جيداً…‘

لم يتمكن من رؤية قطعة واحدة من الملابس التي يمكن أن تخفي وجهه. ولكن بعد ذلك مرة أخرى, كان قد اشترى رداء وقبعة لإخفاء وجهه المليء بالندوب التي حصل عليها أثناء عمله كصياد منخفض الرتبة، لذلك كان من الواضح أنها لن تبقى بعد الآن في الجدول الزمني الجديد.

لم يترك أي خيار، فقد قرر جين-وو أن يصنع الملابس التي أرادها.

غطاه الدخان الأسود بسرعة وأصبح سميكاً مثل السائل الفعلي، قبل أن يتحول إلى سترة كان يرتديها كثيراً في الماضي. سحب القبعة، و وقف أمام المرآة في غرفته.

’كم من الوقت قد مرّ على كوني بهذا المظهر…؟‘

لقد مر بتجديد ذكريات الزمن الذي تم محوه، كما كان الانعكاس مثل النظر إلى نفسه في الماضي. ارتفعت شفاهه المكشوفة تحت القلنسوة لتُشكِّلَ ابتسامة.

’’جميل.‘‘

وبهذا، كان تجهيزه قد انتهى. وانغمرت هيئته ببطء في الظل تحت أقدامه.

***

في مكانٍ ما في الصحراء غرب الولايات المتحدة الأمريكية.

أغلقت الحكومة الأمريكية بإحكام المنطقة المحيطة، ودعوا كل الخبراء الذين تمكنوا من الحصول عليهم إلى هذا المكان، ولكن في النهاية، فشل كل واحد منهم في التوصل إلى فرضية مُجْدِيَة.

’’أتساءل. حسناً، هذا يمكن أن يكون…‘‘

’’لقد بحثت في العديد من الظواهر الجوية الغريبة في جميع أنحاء العالم لأكثر من ثلاثين سنة، ولكن هذه هي المرة الأولى لي في رؤية شيء كهذا.‘‘

من البداية، كيف يمكن لأي خبير، بغض النظر عن الأرقام المُجَمَّعَة، أن يكون قادراً على تفسير ظاهرة الشقوق التي تتطور في الغلاف الجوي؟

(شق)، (تقسيم)…

حتى عندما كانوا يهبطون، كانت السماء تتفرَّغُ ببطء ولكن بالتأكيد تتحطم شيئاً فشيئاً. من المفهوم بأنّ قوات الدفاع الأمريكية المحيطة بهذه المنطقة في حالة حدوث شيء سيء كانت متوترة جداً الآن. إذا كان على المرء أن يبالغ في المقياس قليلاً، تجمعت هنا قوات أكثر من كافية حرفياً لتفجير أمة أجنبية.

تكلم القائد بثقة مع رئيس الولايات المتحدة.

’’حتى إذا ظهر شيء من هناك يا سيدي الرئيس، نحن سنعتني بهم. نعم، نعم يا سيدي. أصبح حجم الشق أكبر بكثير منذ اكتشافه الأولي.‘‘

وأثناء المحادثة على جهاز الاتصال، حوَّل القائد نظرته إلى صفوف الجنود دون أن يفكر كثيراً، واكتشف رجلاً معيناً يقترب من موقعه.

كان وجه الرجل محجوباً من قِبَلِ غطاء رأس. كان يمشي مباشرة نحو موقع القائد.

’’من هذا الرجل بحق الجحيم؟ كيف بحق الجحيم دخل إلى هنا؟‘‘

– ’’هل هناك مشكلة أيها القائد؟‘‘

’’لا يا سيدي. سأتصل بك لاحقاً يا سيدي.‘‘

أنهى القائد المكالمة بسرعة، وجنباً إلى جنب مع مساعديه، ركض بسرعة نحو هذا الرجل المجهول.

’’عفواً! من أنت؟‘‘

كانت هذه منطقة محظورة قد تم تأمينها بواسطة طوق ضيق من الجنود، ومع ذلك كيف يمكن لمدني عادي المظهر أن يتجول هنا بدون أي عائق؟ ظهرت علامات انزعاج على وجه القائد بالموقف المزعج الذي جاء فجأة لزيارته.

لكنّ الرجل لم يُظهر أي علامات على خوفه، على الرغم من أنّه كان مُحاطاً بجنود مدججين بالسلاح. الضيف الغير مدعو الذي أتى للتحدث مع القائد كان بالطبع جين-وو وبالتأكيد كان لديه شيء ليقوله.

’’من فضلك، اسحب قواتك من هنا. هذا المكان خطر.‘‘

لم تبدو لغته الإنجليزية طبيعية.

’’هل هو أجنبي؟‘‘

شكّل القائد عبوس عميق، ومن أجل وضع خوفه من الملك في هذا الضيف الغير مدعو، صرخ بملء رئتيه.

’’هل لديك رغبة في الموت؟! هل حقا لا تعرف من هو في خطر حقيقي هنا؟‘‘

’ماذا تعني بذلك يا سيد؟ من الواضح أنه أنت.‘

كان جين-وو يعلم أنّ إقناع هؤلاء الناس بالكلمات سيكون مستحيلاً، لذا أطلق القليل من قوته. عندما فعل، القائد، مساعديه، وكذلك جميع الجنود الذين يشاهدون جين-وو طفوا في الهواء في الحال.

’’اه، اااه ؟!‘‘

أصبح القائد مرتبك، وسرعان ما ألقى نظرة حوله. كان هناك شخص واحد فقط بكل قدميه مغروستان بحزم على الأرض. ليس هذا فقط, المركبات والآلات والمعدات المختلفة، وحتى الدبابات الثقيلة كانت تطفو بأكثر من مترٍ في الهواء.

بعد أن شهد شيئاً لا يمكن أن يحدث علمياً، بدأت عيون القائد ترتجف بشدة.

’’لـ-لكن كيف؟!‘‘

قرر بأنّ هذا يكفي، أعادهم جين-وو إلى الأرض.

لكن، أول شيء قام به القائد عند الهبوط هو إخراج سلاحه الجانبي. رنَّ صوته الهائج جداً في الأرجاء بصوتٍ عالٍ في سماء الصحراء.

’’ما أنت بحق الجحيم؟!‘‘

رفع جين-وو كلتا يديه إلى مستوى كتفيه ليشير بوضوح على أنه لم يرد القتال، واستمر بهدوء في تفسير ذلك.

’’قريباً، سيمتلك الأعداء قوى مماثلة كما رأيت سيخرجون من تلك البقعة في السماء و…‘‘

استخدم مانا لأخذ سلاح القائد الجانبي وجعله يطفو بالقرب من رأسه.

عندما بدأ المسدس فجأة بالتحرك نحو جين-وو على ما يبدو من تلقاء نفسه، قام الجنود المتوترون بسرعة بتوجيه بنادقهم واستعدوا لإطلاق النار، ولكنّ القائد كان بنفس السرعة لرفع يده لمنعهم من فعل أي شيء.

’’أوقفوا نيرانكم!‘‘

بينما كان مشغولاً بتهدئة تابعيه، استخدم جين-وو ’اليد الخفية‘ لسحب الزناد من المسدس الذي صُوِّبَ الآن نحو وجهه.

بلام! بلام! بلام!!

فشلت الرصاصات حتى في لمس جسد جين-وو. سقطت على الأرض بلا قوة، وامتلأت نظرات الجنود التي كانت مثبتة على أسلحتهم النارية حتى ذلك الحين بسرعة بالدهشة والذعر المحض.

شعر جين-وو بتجمد قلوبهم أيضاً. مسح ببصره ونظر في عيونهم المصدومة والمذعورة قبل أن يستمر بهدوءٍ في تفسيره.

’’لن تعمل أسلحتكم ضد الأعداء القادمين.‘‘

وبعد ذلك بقليل، هبطت نظرته على القائد الذي كان لا يزال راسخاً في مكانه.

’’هل أنت على استعداد لمشاهدة الموت بلا معنى لتابعيك؟‘‘

’’ماذا يجب أن… ماذا يفترض بي أن أفعل إذاً؟‘‘

’’اسحب قواتك من هنا بأسرع ما يمكن. سأكون الوحيد الذي سيبقى هنا.‘‘

’’أنت وحدك…؟ هل تخطط لمحاربة الأعداء لوحدك؟‘‘

هو لوحده، كان الأمر…

لم يشعر جين-وو تحديداً بالحاجة لتفسير نفسه أكثر من ذلك، لذا أومأ برأسه.

’’…‘‘

أغلق القائد فمه وبدأ بوزن خياراته، لكن فجأة، سحب مسدسه الجانبي الاحتياطي مدسوس بعناية في خلف سرواله وأطلق عدة طلقات على جين-وو.

بلام! بلام!! بلام!!! بلام!!!!

سقطت كل رصاصة كانت قد أُطلقت من قبل القائد على الأرض بلا قوة بمجرد وصولهم إلى محيط جين-وو.

هذا الرجل كان وحش. لا، في هذه المرحلة، ألم يكن مثل شخصية من بعض الأساطير الخرافية، بدلاً من وحشٍ بسيط؟

شهد القائد على المعجزة التي ظلت تكرر نفسها وفي النهاية أخفض سلاحه ثم توجه إلى جنوده وصرخ بصوت عال حتى يتمكنوا من سماعه.

’’جميع الموظفين، انسحبوا!! سننسحب من هنا بأسرع ما يمكن!‘‘

وسرعان ما نقل المساعدون الأمر الجديد الذي أصدره القائد إلى بقية قوات الدفاع.

’’انسحبوا، الآن!!‘‘

’’انسحبوا!‘‘

سرعان ما أبعد هذا الجيش المدرب جيداً نفسه عن منطقة القتال المُحتملة. لاحظ جين-وو عملية انسحابهم قبل أن يحول نظرته إلى الشق الكبير الذي ينمو بسرعة في السماء.

أمكنه استشعاره الآن.

كان يشعر بالجشع الشديد للأعداء الذين يريدون التهام هذه الأرض.

كان يشعر حتى بتنفسهم الثقيل كما لو كانوا قريبين.

لأول مرة منذ فترة، بدأ قلبه الأسود يخفق بقوة مرة أخرى لإعلامه بدخول الأعداء الجدد. تشكلت ابتسامة على وجه جين-وو بينما استدعى خناجره من الفضاء الثانوي.

قريباً، سوف…

(تصدّع)

(تشقق)، (تصدّع)!!

اهتز الغلاف الجوي من قوة ارتطام قوية وانشق البعد أخيراً. وبهذا، خطى العمالقة -الذين كانوا على ما يبدو مصنوعين من الصخور- خطواتهم على هذه الأرض.

واكتشفوا في وقت متأخر شكلاً صغيراً من أشكال الحياة تحت أقدامهم بينما أطلق كمية سميكة من العَدَاءِ تجاههم، وبدأوا يشخرون في سخرية.

[ما هذا؟ فقط أنت وحدك ترغب في إيقافنا؟]

هذا الشعور – أغلق جين-وو عينيه ليستمتع بهذا الهدوء قبل العاصفة، وببطء فتحهما مجدداً.

با-دومب، با- دومب، با- دومب، با- دومب!

كان قلبه ينبض بصوت عالٍ.

أخيراً، أطلق العنان لكل قواه وتحدث.

’’هل يبدو لكم بأنني وحيد؟‘‘

وبذلك، امتد ظله في غمضة عين ليضم الأرض الشاسعة خلفه، وارتفع جيش الظل المُكوَّن من عشرة ملايين في آنٍ واحد.

ترجمة: Tasneem ZH

تدقيق : Drake Hale