< أتمنى أنكم قد استمتعتم معنا >
تركت أيضاً المعركة اليائسة والمرهقة بين الملكين بَصْمَتِهَا في السماء. سقط الرماد، المتناثر في السماوات من أعقاب المعركة، بهدوءٍ مثل رقائق الثلج.
شاهد جين-وو الرماد يستقر على كتفيه واحداً تلو الآخر ورفع رأسه للأعلى.
من مسافة بعيدة، في مكان ما فوقه جنود الحكام يغطون السماء تماما كانوا يتحركون إلى موقع آخر عبر بوابات لا تحصى.
إنّ مشهد عشرات الملايين من الجنود الذين يسيرون جميعاً في انسجام وِفْقَاً لمزاعم حكامهم كان حقّاً مشهداً ساحقاً للنظر فيه.
وكان هدفهم القضاء التام على ما تبقى من قوات الملك. الآن ليس فقط إمبراطور التنين، ولكن العديد من الملوك الآخرين، قد ماتوا. لم يكن هناك ولا أي فرصة بأنّ جيش عالم الفوضى سيكون قادراً على البقاء على قيد الحياة.
لهذا كان جنود السماوات يسيرون للأمام، ليعلنوا نهاية هذه الحرب التي كانت مستمرة لفترة طويلة جداً.
شعر جين-وو بأنّ صدره أصبح مخدّراً لسببٍ ما بينما كان يراقب انتشارهم وهو منغمسٌ في عواطفه، أنهى ’الضوء الأكثر لمعاناً‘ إعطاء الأوامر لجنوده وعاد إلى حيث كان.
طوى شَكِلْ حياة جميل حقاً -والذي لا يمكن لأي تعبير دارج في اللغة الإنسانية أن يصفه بشكل ملائم- أجنحته الستة المتفرقة بفخرٍ في آنٍ واحد، بعد الهبوط أمام جين-وو. هبط حكام آخرون أيضاً وراء ’الضوء الأكثر لمعاناً‘ واحداً تلو الآخر.
تمعّن في حالة جين-وو الحالية بلمحة عابرة، بدا كأي إنسان عادي آخر.
’ومع ذلك، تمكّن هذا الإنسان الوحيد من وضع حدٍّ للحرب بيننا وبين الملوك.‘
من كان يتخيل شيئاً كهذا؟
من كان يعتقد أن الستائر على الحرب الأبدية، مع ما يبدو بأنّ لا نهاية لها في الأفق، كما صُمِّمَت من قِبَلِ الوجود المطلق، ستنتهي من قِبَل وجود ضعيف من عالم بعيد جداً؟
على الأقل، لم يتصوّر هذا الملاك ذلك أبداً.
ولهذا تحوّلت مفاجأته الأولية إلى احترام تام لإنجازات جين-وو.
[لقد أنهيت حربنا. لا أعرف كيف أُعبّر عن امتناني.]
’’…‘‘
نظر جين-وو بدون كلام إلى الرماد الذي يسقط من السماء قبل أن يحوّل نظره إلى الضوء البرّاق.
’’هناك معروف أريد أن أطلبه منكم، على الرغم من أنّه قد يبدو كبير قليلاً لبادرة من قول شكراً.‘‘
[معروف…؟]
شكّل الضوء البرّاق تعبيراً ينمّ عن حيرة قليلة.
يمكن لقوة ملك الظل أن تكون على نفس المستوى، لا، ربما حتى أكبر من نفسها. ومع ذلك، كان كائناً كهذا يطلب معروفاً؟
كما لو لتخفيف الارتباك داخل رأس الضوء البرّاق، أجاب جين-وو أولاً قبل أن يُسأل السؤال الواضح.
’’إنّه شيء يمكنك فعله أنت فقط.‘‘
أومأ الملاك ذو الستة أجنحة برأسه.
[إذا كان في وسعي تحقيق ذلك، فأتعهد لمساعدتك على أكمل وجه.]
لعب ملك الظل دوراً هامّاً في قتل إمبراطور التنين، والحكام الآن مدينون له بدين كبير على امتنانهم والذي لا يمكن سداده بسهولة. ولم يكن هناك عذر لعدم تلبية المعروف على أكمل وجه.
على أية حال، نطق جين-وو بمعروف صعب.
’’مرة أخرى… هل يمكنك استخدام ’كأس الانبعاث‘ مرة أخرى؟‘‘
شعر الضوء البرّاق بصدمة مشابهة لِضرب شخص له على رأسه من الخلف. حتّى الحكام الآخرين الواقفون خلفه لم يستطيعوا إخفاء دهشتهم.
كقائدهم، كان لابد للضوء البرّاق أن يؤكّد ذلك ثانيةً.
[هل طلبت مني استخدام ’كأس الانبعاث‘، وعكس الزمن مرة أخرى؟]
’’هذا صحيح.‘‘
أومأ جين-وو برأسه ووضح موقفه.
’’وبعد عكس تدفق الوقت، أود منك ألّا ترسل أي شيء إلى الأرض. سأقتل الملوك وجيوشهم في الفجوة بين الأبعاد.‘‘
تُرِكَ الضوء البرّاق مندهشاً بما أراد جين-وو فعله بعد عكس الزمن، ولم يستطع على الفور قول الكلمات العالقة في فمه.
’لوحده… يتمنى خوض هذه الحرب لوحده؟‘
كان قد سمع جين-وو تفسير ’كأس الانبعاث‘ من ملك الظل السابق.
حتى لو استخدم أداة الملك وعكس الزمن، فإنّ الكائنات السامية مثل الحكام والملوك ستحتفظ بذكرياتها. في هذه الحالة، منذ أن ورث قوة ملك الظل من خلال أن يصبح أحد كيانات أوزبورن، فقدراته الحالية لن تختفي.
كان جين-وو يخطط لأخذ هذه القوة، فضلاً عن ذكرياته، ويدخل طواعية الفجوة بين الأبعاد.
[أنت ترغب في محاربتهم جميعاً بنفسك؟!]
تكلم الضوء البراق بصوت غير مصدق.
[ولكن، لماذا تريد أن تفعل ذلك؟ لقد استخدمنا ’كأس الانبعاث‘ مرات عديدة من قبل، لكنّنا لم نحقق نتيجة أفضل من هذه.]
’…..‘
نظر جين-وو إلى خنجر والده، وردَّ بهدوء.
’’لقد فقدتُ الكثير من الأرواح خلال هذه المعركة. أتمنى فقط إعادتهم، ذلك كل شيء.‘‘
إذا كان ذلك يعني أنّه يستطيع إعادتهم بعكس الزمن نفسه، فحينها سيكون جين-وو مستعداً تماماً لمحاربة الملوك مرة أخرى.
أغلق الضوء البراق عينيه لِمنح نفسه بعض الوقت للتفكير، وأدرك فجأة أنّه كان متعاطفاً مع إجابة جين-وو. وبغض النظر عن أي شيء، فإنّ عكس الزمن لا يزال عملاً خطيراً جداً على اتخاذه.
[يقترب ’كأس الانبعاث‘ على النفاذ. في حال فشلت في هدفك، فمن المرجح أننا لن نكون قادرين على عكس الزمن نفسه.]
كانت تعني هذه الكلمات ضمنيّاً أنّ مستقبلاً أكثر قسوة وفظاعة يمكن أن ينتظر هذا العالم. ما يعني أنّ التطور الحالي قد يكون أفضل نتيجة نهائية للجميع.
[إذا كنت ترغب في ذلك، يمكنك البقاء في ذكريات الجميع، إلى الأبد، كبطل أوقف بمفرده غزو الملوك. لكن، بدلاً من ذلك…]
كان من السهل جداً رؤية الحزن المغمور في تعبير الضوء البرّاق.
[سوف يتم تَذَكُّر المعركة التي تريد أن تبدأها من قِبَلِ لا أحد إلّا نفسك. إذا هُزِمْتْ، فالإبادة ستكون في انتظارك. وحتى عندما تخرج منتصراً، لن يحتفل أحدٌ بإنجازك.]
أكَّدَ الملاك ذو الستة أجنحة قرار جين-وو للمرة الأخيرة.
[حتى ذلك الحين، ألا تزال ترغب في العودة إلى الوراء في الوقت؟]
قبل أن يجيب، أغلق جين-وو عينيه بهدوء وفكّر في الأشخاص المُهِمِّين في حياته. مكّنت له عيون جنود الظل المُدخَلِين في ظلالهم برؤيتهم في الوقت الفعلي.
كانت أمه وأخته الصغيرة يمسكون بأيدي بعضهم البعض بوجوه قلقة، يترقبون بقلق الأخبار القادمة من اليابان على تلفازهم.
أغلقت تشا هاي-إن عينيها بعمق كما لو أنّها كانت تصلي بحرارة لشخصٍ ما. وفي الوقت نفسه، كان رئيس الجمعية وو جين-تشول يشاهد أيضاً بث الأخبار بعيونٍ باكية.
شعر جين-وو بعواطفهم القلبية وبدفء تدريجي يرتفع في زاوية من صدره. عندما فتح عينيه، كان قد اتخذ قراره بالفعل.
’’سأعود.‘‘
…. لأولئك الناس الذين بقوا، وحتى لأولئك الذين لم يعودوا هنا.
وجوه رئيس الجمعية جوه غون-هوي، وآدم وايت، ووالده تجاوزا عقله. تم التضحية بالكثير من الناس إلى جانبهم في هذه الحرب. أقسم جين-وو أنّه لن يفقد أحداً آخر مجدداً.
رأى الضوء البرّاق بوضوحٍ عزمه الثابت.
[…..]
السبب في تمادي الحكام واستخدام ل ’أداة الملك التي لا ينبغي أبداً استخدامها‘ لإنقاذ هذا العالم، لأنّ هذا الكوكب كان في الأصل لا علاقة له بحربهم المستمرة.
لكنّ مقيماً في هذا العالم وأيضاً بطل أنقذه، توصل إلى قرار. وهو بأنّه لن ينقذ جزءً فحسب، بل العالم بأسره بقواه.
وبأنّه سيتحمل هذا العبء بنفسه.
للحظة هناك، ظن الملاك أنّ وجه ملك الظل السابق قد تداخل مع وجه جين-وو الآن.
كان وجه رفيقه العنيد والذي رفض التنحي رغم تهديد جنود السماوات الذين كانوا يغطونها بالكامل.
ربما كان عدواً مخيفاً، لكن في نفس الوقت، احترمه الملاك كثيراً.
’…. إنّهم يشبهون بعضهم البعض.‘
تشكّلت ابتسامة رقيقة على شفاه الضوء البرّاق بعد تذكّر وجه أوزبورن.
[أتفهّمُ هذا. سأدعو من أجل نجاحك.]
’’انتظر.‘‘
طرح جين-وو سؤالاً سريعاً.
’’ماذا سيحدث لجنود ظلي الذين لم يكونوا موجودين في الماضي؟‘‘
على سبيل المثال، جنود مثل بيرو.
سيبقى جنود أوزبورن الأصليين في ظله، بالتأكيد، لكن ماذا عن الآخرين مثل جريد الذي كان إنساناً يدعى هوانغ دونغ-سو قبل عشر سنوات، أو بيرو، الذي لم يكن موجوداً حتى في ذلك الوقت؟
وضح الضوء البرّاق وِفْقَاً لما يعرفه.
[أولئك الذين انتهى بهم الأمر بالتداخل مع تدفق الوقت من الماضي سيتم محوهم، في حين أن أولئك الذين ينافون ذلك، سيبقون.]
وهذا يعني بأنّ بيرو سيستمر في الوجود، بينما يختفي جريد. كان بإمكانه الآن سماع الجنود يئنّون بحزن داخل ظله.
قام جين-وو في عقله بتوديع أولئك الجنود الذين كانوا على وشك الانفصال عنه ورفع رأسه بابتسامة.
’’أنا مستعد.‘‘
استدعى الضوء البرّاق ’كأس الانبعاث‘ من الفضاء الثانوي وأومأ برأسه.
[أدعو بأنّ شجاعتك ستنقذ عالمك مرة أخرى.]
***
غطّى الضوء المسبب للعمى العالم كله.
تحدّثت مقالة صغيرة يسهل تفويتها عن طالب في المدرسة المتوسطة كان قد فُقِدَ بعد أن ترك خلفه رسالة تحمل عبارة ’لدي شيء أفعله‘ والتي ظهرت في زاوية صحيفة محلية معينة.
وبعد سنتين تقريباً.
أصبح العالم صاخباً للحظة وجيزة بعد أن عاد طالب المدرسة المتوسطة الذي كان قد اختفى فجأة إلى المنزل وهو بخير تماماً، كما لو أن كل شيء كان حلماً. ولكن سرعان ما عاد كل شيء إلى هدوئه المعتاد، كما ينبغي.
وبعد ذلك، سار الزمن بهدوء.
لم تحدث أبداً أي حوادث مرة أخرى لبوابات، أو وحوش، أو صيادين يتدخلون لمطاردة تلك الوحوش.
***
وجد يو جين-هو نفسه في منتصف حفلة ترحيب لطلاب السنة الأولى الجامعيين، لكن تعابير وجهه بقيت قاسية بقدرٍ لا بأس به.
دغدغت أنفه الرائحة المغرية لشرائح اللحم التي كانت تُطْهى على الشواية والقادمة من هنا وهناك، لكن بفضل ما شعر به من توتر، لم يستطع فتح شهيته على الإطلاق.
لكن، كيف يمكن أن يكون هذا؟
على الرغم من أنّه كان يخفي خلفيته العائلية، في الوقت الحاضر، وكان قد قال بأنّه لا يزال يعيش حياة مناسبة كآخر ابنٍ ل ’تشابول‘ الغنية. لسببٍ ما، على الرغم من ذلك، لم يستشعر بأنّ هذا المطعم المتخصص في اللحوم المُجمدة غير مألوف إليه.
’لكن، كيف يمكن ذلك؟‘
أمال يو جين-هو رأسه بهذه الاتجاه وذاك، ما قاد أحد طلاب جامعته لنقره على كتفه بخفة.
’’جين-هو؟ هيا يا رجل. استرخِ يا صاح. قد يعتقد شخص ما بأنّك تُقَادُ إلى مسلخ أو شيء من هذا.‘‘
ارتبك يو جين-هو وارتفع صوته بشكل طبيعي.
’’لا، ليس هذا هو الأمر يا أيها الرفيق الأكبر سنّاً!‘‘
’’ما أقوله هنا هو، توقف عن فعل ذلك في الوقت الحالي، حسناً؟‘‘
قهقه الزميل الأكبر سنّاً بشراسة، لكن بعد ذلك، سحب ضحكته بسلاسة.
’’صحيح. أعتقد، كما تعرف، بأنّه سيكون من العقلانية التصرف بشكلٍ جيد أمام ’ذلك‘ الزميل الأكبر سنّاً، فقط إن كانت هناك حاجة لذلك. لدينا هذا الكبير في السنِّ المخيف حقّاً في كلية ، كما ترى.‘‘
’’هيوك.‘‘
أصبحت تعابير يو جين-هو أسوأ بكثيرٍ الآن.
’’أنتَ تعرف هذا النوع من الرجال؟ إنّه لا يُعاقب أو يُؤدِّب الزملاء الصغار في السن بلا سبب، لكن فقط بالوقوف بجانبه، جاذبيته المدهشة….‘‘
إذا كان على المرء أن يتحدث عن شخص كهذا، فَيو جين-هو أيضاً يعرف شخصاً مثل ذلك وقريب جداً أيضاً.
تذكَّرَ وجه والده، والذي غالباً ما يشار إليه باسم الرئيس التنفيذي لشركة دماء الحديد، قبل أن يهزّ رأسه بعنف من أجل التخلص من الأفكار المُشَتِّتَة.
ربما كان ثملاً بشكل مناسب الآن، بدأ الزميل الكبير بالتحدث بحماس حول هذا الزميل الأكبر سنّاً الغامض والمخيف فجأة.
’’هل تعرف تلك الرياضية الذي تدعى تشا هاي-إن؟‘‘
’’أمم…. هل تتحدث عن تشا هاي-إن التي أصبحت مشهورة منذ وقت ليس ببعيد كمثال لعالم الألعاب الرياضية؟‘‘
’’صحيح، صحيح. إنّها هي. تشا هاي-إن هي حبيبة ذلك الزميل الأكبر سنّاً والمخيف، أترى؟ يا للهول، ها هو قادم.‘‘
قفز الزميل الكبير عن مقعده بعد رؤية رجل معين يدخل المطعم، وأحنى بسرعة خصره.
’’سنيور-نيم، شكراً لحضورك!‘‘
’’سنيور-نيم!!‘‘
’’سنيور-نيم!‘‘
بعد رؤية التحيات المؤدبة من كبار السن، أدرك يو جين-هو أن الزميل الكبير والذي كان في حالة سُكْرْ، لم يبالغ في شيء حتى الآن. بدخول رجلٍ واحد، تغيَّر مناخ حفلة طلاب السنة الأولى الصاخبة والعاصفة على الفور.
كانت العصبية عديمة الفائدة التي شعر بها الآن جيدة من أجل لا شيء سوى في جعل لعابه الجاف ينزلق أسفل حلقه بشكل مؤلم جداً.
(غلب).
كان الأمر على الرغم من ذلك – هو أنّ من المفترض لرجل غير محظوظ أن يكسر أنفه حتى عندما يسقط على مؤخرته*. لم يستطع يو جين-هو حتّى رفع رأسه من كُلِّ الخوف الذي شعر به، لكن لسببٍ ما، استقرَّ ذلك الشخص المخيف وصاحب الشأن بجانبه.
*: معناها هو أنّ الأشخاص الغير محظوظين والذي يعتبر يو جين-هو نفسه منهم، سيحدث لهم أسوء الأمور بأبسط الأسباب.
’آه…. عزيزي سينيور-نيم، لماذا اخترت المكان المجاور لي بينما هناك الكثير من المقاعد المتاحة في أماكن أخرى؟!‘
زفر يو جين-هو تنهيدة في أعماق قلبه، لا زال رأسه مُنخفض في ألم، لكن بعد ذلك، قدّم له ذلك الزميل الأكبر سنّاً والمخيف كأساً يحتوي على سائل نقي.
’’خذ كوباً مني.‘‘
بالتفكير، في أنّ مُسْتَجِدْ ما لم يتم إعطائه كأس خمر في أحد تلك الكؤوس الصغيرة جداً بل في كأس زجاج حقيقي؟؟
اعتقد يو جين-هو أنّ هذا التصرف كان متوقعاً من كبير المتشددين، وأخذ بحذر الكأس المُقَدَّمْ له، على أمل عدم ارتكاب أي أخطاءٍ هنا.
’’أنا في الواقع لست جيداً مع الكحول…‘‘
قام بضغط عينيه بإحكام شديد وأجبر السائل على النزول إلى حلقه، ولكن بعد ذلك، فتح عيناه على حين غرّة وانتهى به الأمر بطرح سؤالٍ في ظِلِّ هذا التطور الغير مُتوقع.
’’أ-أيها الزميل الأكبر سناً؟ أليست هذه صودا؟‘‘
’’إنّها كذلك.‘‘
كان ذلك الشخص المخيف يشكّل تعبير غير مخيف على الإطلاق عندما هزّ زجاجة صودا في الأرجاء.
’’لماذا لا نشرب أنا وأنت هذا بدلاً من ذاك؟‘‘
لسبب غير معروف، كان الزميل الأكبر سنّاً يُشكِّل تعبير شخص صادف شخص كان حقاً يريد رؤيته بعد فترة طويلة جداً من الانقطاع.
’’وأيضاً يا جين-هو؟ سأشعر بالسوء حيال نفسي إذا استمريت بمناداتي بالزميل الأكبر سنّاً وسينيور، حسناً؟‘‘
ملأ الزميل الكأس الفارغ بالصودا وتحدث بصوتٍ لطيف.
’’من الآن فصاعداً، نادِنِي بِ ’هيونغ‘.‘‘
’’إيه؟‘‘
’’ماذا، ألا تريد ذلك؟‘‘
تغيرت العيون الحنونة ذات مرة للزميل المخيف فجأة، وتحولت إلى شيء أكثر خطورة. قام يو جين-هو بجعل ظهره مستقيماً بشكل غريزي، وصرخ بقوة أثناء قيامه بالرد.
’’لا، أنا سأفعل ذلك يا هيونغ-نيم!!‘‘
’…هاه؟‘
بعد أن تفوّه بشكل لا إرادي بكلمة ’هيونغ نيم‘، أصبح يو جين-هو فجأة في حيرة من شعوره بأنّه مألوف جدّاً على لسانه.
’بجانب… مهلاً، هل سبق وأن أخبرت الزميل الأكبر سنّاً بما هو اسمي من قبل؟‘
استمر في إمالة رأسه بهذا الاتجاه وذاك، وفي تلك الأثناء، صَفَقَ الزميل كؤوسهم بخفّة.
’’في صحتك.‘‘
لسببٍ ما، أدرك يو جين-هو أنّ الابتسامة الواسعة التي كانت على وجه الزميل لم تكن غير مألوفة على الإطلاق؛ أصبحت زوايا عينيه مُحمرة بالرطوبة بينما صَفَقَ كأسه بقوة مع الزميل مرة أخرى.
’’نعم، في صحتك!!‘‘
***
خرج صوت يو جين-هو الغير راضي نوعاً ما من سماعة الهاتف.
– ’’آه يا هيونغ-نيم؟ لماذا لم تأتِ إلى قاعة التدريس بعد؟‘‘
ردَّ جين-وو بابتسامة.
’’لديَّ مهمة صغيرة للقيام بها اليوم، كما ترى. آه، هذا صحيح. جين-هو؟‘‘
– ’’نعم يا هيونغ نيم؟‘‘
’’هناك هذه المسألة المهمة جداً والتي يجب أن أهتم بها أولاً، لذا هل يمكنك أن تنوب عنّي أثناء فصل ما بعد الظهر؟ شكراً.‘‘
– ’’إيه؟ هيونغ-نيم؟ هيونغ نيم!!‘‘
أبعد جين-وو أذنه عن الصوت الذي يناديه بشدة، وأنهى المكالمة.
كليك.
رفع جين-وو رأسه، وانتبه لاسم المستشفى المكتوب بخط كبير أمام وجهه مباشرة.
’مستشفى إلسن سيئول العام.‘
كان لابد له من مقابلة شخص يقيم في هذا المكان.
توقف عن المشي قليلاً لتعديل ملابسه. وعندها، بالضبط بتقدّمه خطوة نحو المستشفى، مرَّ عنه وجه مألوف.
لم يقصد أن تتم ملاحظته، لكن ربما لأنّ نظرته بقيت مُعلَّقة عليها لمدة طويلة، توقفت واستدارت لتواجهه.
’’…؟‘‘
كانت جو-هوي.
(*القتاة من الفصول الاولى)
معالجة من الرتبة B والتي كانت تخاف في كثيرٍ من الأحيان، لكنّها لا زالت في الجمعية، وبذلت قصارى جهدها حتى لا تهدر القوة الممنوحة لها.
كانت هكذا، لكن الآن، كانت تحدق بِجين-وو بمظهره كطالب جامعي عادي. انتهى به الأمر بتشكيل ابتسامة لطيفة بعد أن أدرك كيف أن عدم كونه صياد يناسبها.
تمعنّت جو-هوي بعمق جين-وو ولوقت طويل قبل أن تفتح فمها بطريقة مترددة.
’’امم، اعذرني…؟ هل تقابلنا من قبل؟‘‘
تسرعت كلمات الترحيب السعيد إلى طرف لسانه، ومع ذلك، اختار أن يهز رأسه، بدلاً من ذلك.
’’لا، أنا لا أعتقد.‘‘
وبعدها، التفت ليغادر دون النظر إلى الوراء.
لفترة قصيرة هناك، أمالت جو-هوي رأسها بكلا الاتجاهين عندما كانت تنظر إلى جين-وو وهو يغادر، قبل أن تستمر هي أيضاً في مسارها. سمع خطواتها المبتعدة وشكَّل تعبيراً راضياً.
لقد قام بحمايتها.
لقد قام بحماية الحياة اليومية المسالمة.
كلما صادف دليل السلام الناتج عن تضحيته، شعر كما لو كان قد جنى فوائد كل عمله الشاق.
لهذا السبب…
’هذا كافٍ بالنسبة لي.‘
…. كان هذا كافياً له.
وقف جين-وو أمام مدخل المستشفى وألقى نظرة على راحة يده اليسرى والتي كانت بجلد محروق لا يمكن علاجه، ثم خطى ببطء داخل المبنى.
إذا سأله شخص ما عن هذا الجرح، سيردّ دائماً بهذا:
أنه أصيب به بينما كان ينقذ العالم.
***
عندما دخل الطبيب المسؤول إلى غرفة المستشفى، أوعز إليه مريض معين ملقى على السرير أن يقترب أكثر.
’’هل يمكنك… مساعدتي على الوقوف، من فضلك؟‘‘
ركض الطبيب بسرعة إلى السرير، وساعد بحذر الجذع العلوي للمريض المستلقي على ظهره للجلوس.
’’شكراً لك.‘‘
ثم اكتشف الطبيب زجاجة خشبية لم يرها من قبل على طاولة بجانب سرير المريض.
’’ما هذا أيها الرئيس؟‘‘
سعل المريض النحيل والرقيق كشجرة مجففة، ولهث بشكلٍ مؤلم قبل أن يُقَدِّم ردّه.
’’أعطاني إياه شاب للتو.‘‘
شكَّل الطبيب تعبيراً مضطرباً.
هذه كانت غرفة أحد كبار الشخصيات في المستشفى، مما يعني أنّ هناك حارسين يحرسان باستمرار المدخل الأمامي. لا أحد يستطيع الدخول بدون إذنٍ صريحٍ من الطبيب نفسه.
لكن من الذي تمكن من التسلل إلى هنا لِتَرْكِ تلك الزجاجة؟
’’إنّه شيء غريب حقّاً، في الواقع… لكن، ما أخبرني به ذلك الشاب كان مدهشاً أكثر حتى.‘‘
حكى ذلك الشاب حكاية كانت قد تغيّرت منذ فترة طويلة، عندما كان المريض يقاتل ’الوحوش‘ بجانبه. واستمر الشاب قائلاً بأنّه جاء لزيارته بهذه الهدية كشكر له على كل ما حدث في ذلك الوقت.
’’ثم اختفى ببساطة. كما لو كان سراب، كما لو لم يكن هنا أبداً، من البداية.‘‘
لو لم يكن بسبب الدليل المادي، فحتى الطبيب المسؤول لم يكن ليصدق ذلك. لكن ها هي الهدية التي من المفترض أنّها قد تُرِكَتْ من قِبَلِ ذلك الشاب.
بينما كان الطبيب يقف هناك متسائلاً كيف يجب أن يتصرف في موقف كهذا، كانت أصابع المريض المرتجفة تشير الآن إلى الزجاجة الخشبية.
’’أعطني… إياها.‘‘
التقط الطبيب الزجاجة ووضعها في يد المريض. تمعّن الرجل العجوز الجالس على السرير في القنين، وضحك بصوت مكتوم.
’’قال بأنّه طالما أشرب ما بداخل هذا الشيء، سيُشفى مرضي تماماً كما لو كان قد جُرِفَ بعيداً. هاه-هاه.‘‘
’’أ-أيها الرئيس. لا يمكن أن تكون مصدّقاً لكلمات….‘‘
’’أنا متعب.‘‘
قطع الرئيس الدكتور.
’’دعني أسألك هذا الشيء الواحد. حتى لو لم أشرب هذا كم تبقى لي من الوقت؟‘‘
’’….‘‘
لم يستطع الطبيب الرد.
حتى الآن، تمكّن أفضل ما يقدمه الطب الحديث من إبقاء المريض بالكاد يتنفس، هذا كل شيء.
في هذه المرحلة، يمكن للمرء حتى أن يدّعي بأنّها معجزة بِكوْنِه لا يزال على قيد الحياة.
استهجن ’الرئيس‘ قليلاً من عدم قدرة الطبيب على قول شيء.
’’إذا شربتُ هذا و سارت الأمور بشكلٍ خاطئ… فأريدك أن تكتب هذا على قبري:
دُفِنَ الرئيس جوه غون-هوي في هذا المكان، ولم يستسلم قط، وحارب ضد مرضه حتى النهاية.‘‘
’’سيدي الرئيس…‘‘
كطبيب، عَرِفَ بأنّه كان واجبه إيقاف هذا، لكنّه لا يستطيع أن يحمل نفسه لفعل ذلك عندما كان يشكّل الرئيس جوه غون-هوي تعبيراً حازماً على وجهه بينما يفتح غطاء الزجاجة.
ثم بدأ يشرب السائل في الداخل مع بعض الصعوبة.
(غلب ،غلب).
بعد التأكد من أنّ كل قطرة دخلت حنجرته، بدأ جوه غون-هوي يتذكر وجه ذلك الشاب الذي ترك هذه الزجاجة خلفه. تذكر تلك العيون على وجه التحديد.
شعر جوه غون-هوي بأنّه كان من الجدير حقّاً الثقة برجل لديه عينين قويتين.
وبعد ذلك…
وعندما انتهى من شرب كل قطرة من هذا الدواء…
با-دومب.
با-دومب، با-دومب، با-دومب.
بدأ قلبه المحتضر يخفق بشكل صحي مرة أخرى.
كان قلبه ينبض مجدداً.
[رفع المستوى منفرداً .]
النهاية……
ترجمة : Tasneem ZH
تدقيق : Drake Hale
<الكلمات اللاحقة للمؤلف>
مرحباً بالجميع. تشوغونغ يتحدث.
في الواقع، بعد أن كتبت ’مرحباً بالجميع‘ علقت بعدها فيما أكتبه بما يقرب العشر دقائق. ولكن، كما هو متوقع.
إذا كانت الكلمة التالية في نهاية الرواية هي رسالة من المؤلف، فالأمر كما أعتقد، يمكن أن يكون هناك شيء واحد فقط ينبغي أن أقوله.
شكراً لكم.
شكراً جزيلاً لكم.
أودّ أن أشكركم من أعماق قلبي لمتابعة هذه الكلمات الحوجاء*، من الكاتب الغير موهوب في انتقاء الكلمات، لإعجابكم ومتابعتكم، ولانتظاركم بصبر بالقدر الذي رغبتموه.
(*: حوجاء تعني ناقصة أو مفتقرة لشيء ما، والمقصد بأنّ الكلمات لم تكن لتصف الأحداث بشكل مناسب وكافي.)
نحن في النهاية الآن.
وقد أَعْرَبَ البعض منكم عن قلقه من أنّ النهاية قد جاءت فجأة، ولكن بصراحة، هذا الاستنتاج كان مخططاً له منذ البداية.
أشياء مثل عكس جين-وو للزمن، ظهور جو-هوي -والتي ظهرت في بداية الرواية- مرة أخرى في النهاية، أو حتّى شفاء مرض جوه غون-هوي.
على الرغم من أنني أضفت لمّ الشمل مع يو جين-هو بعد كتابة مشهد العشاء بينه وبين جين-وو ظنّاً منّي أنّه سيكون ممتعاً.
وهكذا، في نهاية مسيرة ما يقرب من مئتان وخمسون من الفصول الطويلة، وصلت [رفع المستوى منفرداً] إلى النهاية بهذه الطريقة.
عندما سألتُ مؤلفين آخرين عما شعروا به بعد إنهاء رواياتهم، قالوا جميعاً أنّه خليط من الراحة والحزن، ولكن لماذا لا أشعر بأي راحة، مجرد الحزن؟
حتى وأنا أكتب هذه الكلمات، تهدد الدموع انهمارها من عيني.
لا أستطيع حتى التصرف على أساس عمري، على ما يبدو.
قد يكون شعور حزين لسببٍ ما، لكن الحق يُقال، أفكر في أخذ حوالي أسبوع قبل أن آتي لزيارتكم مرة أخرى مع سلسلة من القصص الجانبية.
أدعو أن تبقوا سالمين حتى ذلك الحين.
وبما أنني أكتب هذا خاتمة، ربما أُبَدِّد بعض صفحات دار النشر، وأغتنم هذه الفرصة لأعرب عن امتناني تجاه هؤلاء الذين ساعدوني على جعل [رفع المستوى منفرداً] ناجحة: شريكي الأعظم، نائب المدير جوه دونغ-نام، مساعد التحرير لي سيوك-فاز، والذي ساعدني في طرق مختلفة، وكذلك الكاتب ليلتري، وهو النجم الصاعد في فريق العمل المتميز لدينا.
بكل صراحة، ظننت أنّه سيكون من المحرج أن أشكر شخصين فقط، لذا أضفت المؤلف ليل*، لكن بعد أن فعلت ذلك، تذكرت أنّي كنت أنتحب إليه على الهاتف كلما علقت في قطاع الكتّاب، والآن أشعر حقّاً بالندم على نسيانه تقريباً.
(*: ليل هو نفسه ليلتري، لكن الكاتب يلاطفه بتصغيره لاسمه.)
أنا آسف حقّاً يا ليلتري!
و لذلك أود أن أعلن مرة أخرى نهاية [رفع المستوى منفرداً] والتي أُنشِأت من 10% من الأنين، 39% من العمل الدؤوب، 50% من الحب المُتّولِّد منكم أيها القراء الأعزاء.
مرة أخرى، أودّ أن أشكركم من أعماق قلبي.
على الرغم من أنّه كانت فترة كتابة هذه الرواية صعبة جداً، ما زلت أجد الرحلة ممتعة جداً بسببكم يا قرّائي، الذين اختاروا مرافقتي في هذه الجولة.
سأستعد أكثر، وأعود إليكم أفضل من أيِّ وقتِ مضى في المرة القادمة.
ليبقى الجميع بصحة جيدة، ووداعاً.
– المؤلف تشوغونغ، يغادر.
************************
<هذه الرسالة من فريق الترجمة. >
ها نحن ذا قد وصلنا للنهاية ، البعض قد يجد النهاية سيئة لكن بالنسبة لي افضل نهاية يمكن تخيلها وأفضل مما كنت اتوقع جلبت لي الفرح والسرور و الحزن ومختلف المشاعر الفوضوية .
واخيرا اود شكر جميع المترجمين الذين افنوا وقتهم و تعبهم لاستمرار هذا العمل وكذلك المتابعين الذين حفزونا على الاستمرار من اول فصل 88 ترجمته و صديقي الذي شجعني على ترجمة لولاه لما ترجم هذا العمل الرائع و جزيل الشكر لإبراهيم لتعبه معنا كل يوم . وحقا اود ذكر اسم كل شخص ساعد على استمرار هذا العمل الى نهايته من مترجمين و متابعين…
الاهم : سوف نستمر بفصل جانبي او فصلين كل يوم مع العمل على رواية اخرى من اختياركم ، أتمنى ترك اقتراحاتكم لرواية..
أتمنى أنكم قد استمتعتم بالرواية…