سيد الظلال الصامتة الفصل 3 — سيد الظلال الصامتة 3

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 3 — سيد الظلال الصامتة 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

فتح إيثان الباب ببطء، فتسلل ضوءٌ قوي إلى الداخل، أجبره على إغلاق عينيه للحظة. شعر بحرارة خفيفة تلامس وجهه، وبقي ساكنًا لثوانٍ قبل أن يفتح عينيه تدريجيًا.

اتسعت عيناه بصمت.

لم يكن المشهد أمامه يشبه أي شيء عرفه من قبل.

وصلت إلى أذنيه زقزقة عصافير بألحان غريبة، ورأى شمسًا دافئة تتسلل أشعتها بين أشجار خضراء عملاقة. كانت النباتات من حوله نابضة بحياة غير مألوفة؛ أشجار طويلة بأوراق عريضة تتخللها ألوان زرقاء داكنة وأرجوانية خافتة، وزهور صغيرة تتدلى من الأغصان وتشع بضوء ناعم. حتى العشب تحت قدميه بدا مختلفًا، تتداخل فيه خيوط فضية ولمحات ذهبية تتحرك بهدوء مع النسيم.

بقي إيثان واقفًا عند العتبة، ينظر تارة إلى العالم خلف الباب وتارة إلى الظلام خلفة، وكأنه يحاول إقناع عقله بأن ما يراه حقيقي.

همس بصوت منخفض:

"هذا… غير ممكن."

مرر يده على وجهه، ثم نظر حوله بحذر.

"قبل دقائق كنت في غابة مظلمة، والآن…"

توقفت كلماته، وخرج من الباب بخطوات بطيئة وثقيلة يراقب كل شيء حوله. كان الهواء مختلفًا؛ أنقى، ومحملًا برائحة نباتات لم يعرفها من قبل. لكن الصدمة الحقيقية جمدت الكلمات في حلقه عندما بدأ يتأمل الحيوانات التي خرجت تماماً عن حدود المألوف؛ فوق رأسه، حلقت طيور ضخمة بأجنحة غشائية شفافة كالزجاج، لم تكن ترفرف بأجنحتها، بل كانت تنزلق في الهواء ببطء شديد، كأنها تسبح في بحرٍ غير مرئي، بينما كانت تطير إلى جوارها أسراب ضخمة من طيور أصغر حجماً، يتغير لون ريشها باستمرار لتغدو كأقواس قزح حية تتواصل معاً عبر ومضات الألوان الدفاقة.

تسمر إيثان في مكانه وازدادت صدمته عندما لمح بحيرة قريبة؛ انحبست أنفاسه وهو يرى دلافين طائرة تندفع من أعماق الماء، ممتدة بأجنحة تمكنها من التحليق في الهواء لفترات قصيرة، وكان جلدها المرصع بحراشف لامعة يعكس أشعة الشمس بكثافة جعلتها تبدو كأنها جواهر ثمينة تسبح في الفضاء قبل أن تغطس مجدداً.

وعندما التفت نحو جذوع النباتات العملاقة، تراجع خطوة إلى الوراء بذعر؛ فقد زحفت عليها زواحف صغيرة مكسوة بحراشف صلبة ومصقولة كالألماس، تميزت بعيون متعددة على رؤوسها وأجسادها، تدور في كل الاتجاهات وتمنحها رؤية خارقة لكل ما يحيط بها.

وفي الوقت نفسه، كانت حشرات صغيرة ذات أجنحة شفافة تماماً تخرج من الغابة الكثيفة، تطير في الهواء دون أي جهد ظاهر لتتنقل بسلام وترتشف رحيق الزهور..

أكمل إيثان سيره وعيناه تتسعان مع كل زاوية، وفجأة، اندفعت من بين الشجيرات أسراب من قوارض فروية نابضة، يتغير لون فروها مع كل قفزة كأنها موجة متحركة من ألوان الطيف، وتحت ظلال الأشجار تنقلت مخلوقات تشبه الغزلان بقرون بلورية مجوفة تلتقط الضوء وتعكسه كمصابيح ساحرة قبل أن تختفي بين الأشجار.

تحرك إيثان وسط هذه اللوحة الحية التي تتنفس وهو يشعر بالضياع، وتساءل بصوت خافت:

"أين أنا؟ هل… فقدت عقلي؟"

قبل أن يحصل على أي إجابة، شق صوت تحطم الأغصان هدوء المكان.

استدار إيثان بسرعة.

خرج من بين الشجيرات ذئب ضخم، فراؤه أسود قاتم، وجسده يحمل قوة واضحة جعلته يبدو أقرب إلى وحش من أسطورة قديمة. لكن ما أثار انتباهه أكثر كانت العيون الثلاث التي ثبتت عليه دون حركة.

توقف إيثان في مكانه.

للحظة، لم يفكر في شيء سوى الخطر.

تراجعت قدمه خطوة إلى الخلف، وهمس بضيق:

"ليس الآن…"

ثم استدار وركض.

بدأت أنفاسه تضيق، وعاد الألم في جانبه بسبب الضربات التي تلقاها من جيمس. وضع يده على موضع الإصابة وهو يركض.

"كان هذا آخر شيء أحتاجه…"

كان الذئب أسرع منه بكثير، لكن الحظ كان إلى جانبه؛ فالمنزل لم يكن بعيدًا.

بذل آخر ما لديه من قوة، وقفز داخل القاعة قبل أن يصل إليه الذئب، ثم التفت بسرعة نحو الباب.

توقف.

الذئب لم يدخل.

بقي واقفًا عند العتبة، يراقبه بهدوء، وعيناه الثلاث لا تفارقان وجهه، رغم أن الطريق أمامه كان مفتوحًا.

ظل إيثان يحدق فيه، يحاول فهم السبب.

"لماذا لا يدخل؟"

تراجع ببطء، دون أن يبعد نظره عن المخلوق، حتى اصطدمت كتفه بخزانة خشبية قريبة.

اهتزت الخزانة، وسقط منها كتاب ثقيل على رأسه.

تأوه إيثان وهو يمسك رأسه، ثم نظر إلى الكتاب الذي سقط عند قدميه.

كان غلافه قديمًا، مصنوعًا من مادة لم يعرفها، وعلى سطحه حروف غريبة ملتوية.

فتحه بحذر.

لم يفهم الكلمات المكتوبة، كانت الرموز أشبه بلغة منسية، لكنه بدأ يقلب الصفحات بحثًا عن أي شيء يمكن أن يفسر ما يحدث.

ثم توقف.

تجمدت يده عند صفحة معينة.

كانت هناك صورة للذئب نفسه، واقفًا أمام فتى، وكأن بينهما حديثًا.

رفع إيثان نظره ببطء نحو الذئب، ثم أعاد النظر إلى الصفحة.

للمرة الأولى منذ دخوله هذا العالم، شعر أن الأمر ليس مجرد صدفة.

نظر إيثان إلى الصورة مرة أخرى، ثم إلى الذئب الواقف خارج المنزل.

للحظة، شعر بسخافة الفكرة التي تدور في رأسه.

هل يعقل أن يكون هذا المخلوق قادرًا على فهمه؟

اقترب ببطء من الباب، مع إبقاء مسافة آمنة بينه وبين الذئب. كان حذرًا، لكنه لم يستطع تجاهل الفضول الذي بدأ يطغى على خوفه.

قال بصوت منخفض:

"مرحبًا…"

لم يتحرك الذئب.

بقيت عيونه الثلاث ثابتة عليه.

تنفس إيثان بضيق، ونظر إلى الكتاب في يده.

"بالطبع… أتحدث إلى ذئب بسبب صورة في كتاب غريب. يبدو أنني فقدت عقلي فعلًا."

استدار قليلًا وهو يرغب في العودة إلى الداخل، لكن قبل أن يتحرك، تغير شيء في الجو.

ساد صمت مختلف.

ثم جاء الصوت؛ عميقاً وثقيلاً كصدى رعد في جوف جبل منسي، لم يكن مجرد عواء بل كلمات واضحة:

"إذن… لقد وجدت الكتاب."

تجمد إيثان تماماً، وشعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري.

رفع عينيه ببطء نحو الذئب.

لم يقل شيئًا لعدة ثوانٍ، وكأن عقله يرفض قبول ما سمعه.

ثم قال بصوت خافت:

"أنت…"

توقف، ونظر إليه مجددًا.

"أنت تستطيع الكلام؟"

أجابه الذئب بهدوء:

"نعم."

ظل إيثان يحدق فيه للحظات، ثم أخرج نفسًا طويلًا محاولًا استيعاب الأمر.

في عالمه، كان هذا مستحيلًا.

لكن بعد الباب، والمنزل، وكل ما رآه… لم يعد متأكدًا من معنى المستحيل.

رفع الكتاب قليلًا وقال:

"حسنًا… أعتقد أن لدي بعض الأسئلة."

نظر إليه الذئب دون تعليق.

تابع إيثان:

"من أنت؟ ما هذا المكان؟ وما قصة هذا الكتاب؟"

ظهرت على وجه الذئب ملامح تشبه ابتسامة خفيفة.

"يبدو أن فضولك أقوى من خوفك."

لم يجب إيثان، فقط انتظر.

قال الذئب:

"هذا المكان هو عالم فيرجيا. وأنا حارس البوابة."

ثم أشار بعينيه نحو الكتاب.

"أما هذا، فهو مرشد لأصحاب الدم المختلط."

عقد إيثان حاجبيه.

"أصحاب الدم المختلط؟"

أجابه الذئب:

"أشخاص وُلدوا من أبوين ينتميان إلى عالمين مختلفين."

بقي إيثان صامتًا.

كان يحاول ترتيب الكلمات في عقله، لكنه لم يجد مكانًا تضع فيه.

تابع الذئب:

"وأنت واحد منهم."

رفع إيثان نظره إليه.

لم يظهر على وجهه خوف، بل شك وحذر.

"أنا؟"

قال الذئب:

"دمك يحمل صلة بالعالمين. ولهذا تستطيع عبور البوابة."

نظر إيثان خلفه حدق في الظلام ثم عاد بنظره إلى الذئب.

"إذا كان الأمر بهذه السهولة… فلماذا لم أستطع العودة؟ حاولت فتح الباب، لكنه لم يتحرك."

ساد صمت قصير.

نظر الذئب إليه نظرة عميقة، كأنه لا ينظر إلى وجهه فقط، بل إلى شيء مخفي داخله.

"لأنك لم تكن تريد العودة."

بقي إيثان ساكنًا.

كانت الجملة بسيطة، لكنها أصابت مكانًا حاول طويلًا تجاهله.

خفض عينيه إلى الأرض.

ظهرت أمامه صور كثيرة؛ الوحدة، الأيام التي قضاها بلا أحد، الكلمات القاسية التي سمعها، والشعور الدائم بأنه غير مرغوب فيه.

تنفس ببطء.

"أنت محق…"

خرج صوته هادئًا، لكنه حمل ثقلًا واضحًا.

"لم أكن أريد العودة."

سكت قليلًا، ثم أضاف:

"لم يكن هناك شيء ينتظرني هناك."

ساد الصمت بينهما.

نظر إيثان إلى الكتاب بين يديه، ثم قال:

"إذن… إذا كان كلامك صحيحًا، فهذا يعني أن أحد والدي كان من هذا العالم."

توقفت عيناه للحظة.

عرف الإجابة قبل أن ينطقها.

"أمي…"

كانت الكلمة غريبة عليه، كأنها اسم شخص يعرفه الجميع إلا هو.

تذكر الصورة القديمة التي احتفظ بها والده؛ امرأة ذات عينين زرقاوين تشبهان عينيه، وشعر أسود يحمل شيئًا من ملامحه.

امرأة لم يعرف صوتها، ولم يشعر بوجودها يومًا.

امرأة تركت خلفها سؤالًا لم يجد له جوابًا.

لكن مع تلك الذكرى، عاد صوت زوجة أبيه القاسي في عقله كالسم الدفين: «أمك لا تحبك… لم تكن ترغب حتى في رؤيتك، لذلك تخلت عنك.»

شد إيثان قبضته حول الغلاف الجلدي للكتاب حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن.

رفع رأسه نحو الذئب وقال محاولًا تغيير الموضوع:

"لنتحدث عن الكتاب. يبدو أنك مهتم به."

أجاب الذئب:

"أنا لا أهتم بالكتاب نفسه."

صمت لحظة.

"أنا مهتم بمن كتبه."

رفع إيثان رأسه باهتمام.

"ومن هو مؤلفه؟"

قال الذئب بصوت هادئ، لكنه حمل ثقلًا جعل المكان يبدو أكثر برودة:

"فاليريون."

توقف قليلًا.

"أحد أعظم أصحاب الدم المختلط."

اقترب إيثان خطوة دون أن يشعر.

تابع الذئب:

"دخل هذا العالم قبل قرون، برفقة أخيه التوأم. ووجودهما غير فيرجيا إلى الأبد."

توقفت أفكار إيثان.

توأمان.

منزل مغلق.

أسطورة قديمة.

نظر إلى الذئب، ثم إلى الكتاب.

بدأت القطع تتجمع في عقله ببطء.

"التوأمان…"

خرجت الكلمة همسًا، واتسعت عيناه.

لم تكن مجرد اسطورة مخيم سخيفة اذن… كان هناك شيء حقيقي خلفها، شيء قاده بنفسه إليه.