سيد الظلال الصامتة الفصل 10 — سيد الظلال الصامتة 10

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 10 — سيد الظلال الصامتة 10 باللغة العربية على مانجا تايم.

سار إيثان في الشوارع بلا هدف واضح، حتى وقع بصره على المخزن.

عندها عاد إلى ذاكرته وجهُ إيرن المنكسر، وتلك النظرة التي حاول الصبي أن يخفيها خلف صمته.

شدّ إيثان قبضته قليلًا… ثم دخل المخزن بهدوء.

سمع ضحكاتٍ عالية تتردد في الداخل، وحين ألقى نظرة خاطفة، رأى صاحبَ المخزن واقفا متصلب الظهر أمام رجلٍ أنيق، تدل ثيابه الفاخرة ولهجة صوته على أنه تاجر مهم

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة. "أفضل توقيت."

كان صاحب المخزن يفرط في التملق، وقال بانحناءة خفيفة

"كما ترى يا سيدي، المخزن يعمل بكفاءة عالية، والعمال لدي… منتقون بعناية."

رفع إيثان حاجبه. "مختارون بعناية؟ مثير للاهتمام."

التفت صاحب المخزن واتسعت عيناه "أنت! ماذا تفعل هنا؟!"

أجاب إيثان ببرود "جئت أتعلم كيف تكون العناية بالعمال. يبدو أنك خبير."

نظر التاجر بينهما "هل تعمل هنا؟"

ابتسم إيثان "كنتُ أعمل لكن طردت بسبب أول تأخر لي في توصيل البضائع"

"هل تعلم أنه كان هناك فتى صغير يعمل بجهد ويتحمل الإهانات لسنين طويلة وفي أول خطأ له يطرد دون الاكتراث له"

تصلب صاحب المخزن "لا تستمع له يا سيدي، هذا مجرد…"

قاطعه إيثان وهو يلوح بيده "متشرد؟ نعم، هذه الكلمة المفضلة لديه. تسهل عليه القرارات كثيرًا."

قطب التاجر حاجبيه "أي قرارات؟"

تنفس إيثان وكأنه يتذكر شيئًا طريفًا

"مثل طرد عامل لأنه مشرد وغير مهم، فقط لأنه ارتكب خطأ بسيط. نسي كل جهوده في العمل… أليس كذلك؟"

ضحك ضحكة قصيرة وأضاف "حتى البضائع عنده تحصل على فرص أكثر من البشر."

تغير لون وجه صاحب المخزن "هذا افتراء!"

أمال إيثان رأسه ونظر إلى الصناديق "غريب… لأنني أذكر أن هذه الصناديق كُسرت ثلاث مرات، ولم يُطرد أحد. لكن صبي يعمل منذ سنوات، يتحمل الإهانات اليومية، ويجتهد… خطأ واحد فقط ويطرد إلى الشارع."

نظر التاجر مباشرة إلى صاحب المخزن: "صبي؟"

تلعثم الرجل: "كان… كان يتأخر أحيانًا."

ساد الصمت. ثم قال التاجر ببرود "أنا أتعامل مع من يحافظ على سمعته… لا من يصنعها على حساب الضعفاء."

ابتلع صاحب المخزن ريقه. "سيدي، أستطيع أن أشرح…"

قاطعه التاجر وهو يستدير "لا داعي. رأيت ما يكفي."

خرج التاجر. بقي صاحب المخزن واقفا، فمه مفتوح وكأن الكلمات خانته.

اقترب إيثان خطوة وقال بابتسامة هادئة مليئة بالاستهزاء "لا تقلق… على الأقل ما زالت لديك البضائع. أما الناس، فيمكنك دائمًا استبدالهم."

ثم استدار وخرج

…

غادر إيثان المكان وخطواته هادئة لكن في عينيه بريقًا مختلفًا. وبينما كان يسير وقعت عيناه على وجهٍ مألوف قرب أحد الأزقة…

غير اتجاه سيره وسار ناحيته ليصطدم بكتفه عمدا

"انتبه!"

رفع إيثان رأسه… ونظر إليه، ثم ابتسم ببطء

كان هو.

ابن صاحب النزل.

تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك "أنت… أنت العامل الذي…"

قاطعه إيثان بلطفٍ مصطنع "الذي طُرد؟ نعم، أنا."

ضحك الصبي ضحكة قصيرة متوترة "حسنًا… هذا حظ سيئ."

بل… حظ جميل جدًا."

قالها وهو ينظر إليه نظرة باردة

شد الصبي كيس النقود في يده حين لاحظ نظرة إيثان "ماذا تريد؟"

أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة "لا شيء… فقط أكره الإهمال."

ارتبك الصبي "هذا لا يخصك!"

أومأ إيثان "صحيح. كما لم يكن يخصني المال الذي اتهمت بسرقته."

ساد صمت ثقيل.

ثم قال إيثان بهدوء غريب: "تعال."

"ماذا؟"

"إن لم تأتِ الآن… سأصرخ، وأقول إنك سرقتني للتو."

تغيّر لون الصبي. نظر حوله… الناس كثر، والفضيحة أسرع من التفكير.

ابتلع ريقه وسار خلف إيثان بين الأزقة الضيقة خلف السوق.

لم يكن هناك أحد.

ألقى إيثان الصبي إلى الحائط بسهولة، وانتزع الكيس من يده.

"انتظر!"

تحرك إيثان فجأة، وضربه في معدته بقوة.

انقطع نفس الصبي في لحظة، وانهار على الأرض وهو يلهث، عاجزًا حتى عن الصراخ.

جلس إيثان أمامه بهدوء، أفرغ الكيس في يده

عد النقود ببطء، ثم قال "تمام. نفس المبلغ."

رفع نظره إليه "الآن… التعويض."

تراجع الصبي مذعورًا "ماذا تريد؟!"

ابتسم إيثان "العدل."

….

بعد دقائق…

كان الصبي يسير في الشارع الخلفي للسوق، عارٍ تمامًا، جسده يرتجف، ووجهه شاحب.

على صدره وبطنه، بخطٍ فوضوي واضح، كُتبت الكلمات بالفحم والزيت

«أنا سارق أحمق»

كان الناس يلتفتون.

بعضهم يضحك.

بعضهم يهمس.

ولا أحد منهم يمد يد المساعدة.

من بعيد، كان إيثان يراقب للحظة ثم استدار ومشى، يعد النقود في يده.

تمتم إيثان لنفسه، شفتيه ترتسم ابتسامة باردة

"الآن، سيعرف الجميع من هو اللص الحقيقي."

….

عاد إيثان إلى الزقاق الذي ترك فيه إيرن توقف في مكانه وحدق أمامه… لم يكن هناك أحد كان المكان فارغ.

الزاوية التي كان يجلس فيها إيرن خالية

نظر حوله ببطء… زاوية تلو الأخرى.

أصغى لكل صوت… لكل حركة…

لكن لم يكن هناك شيء.

المكان… فارغ.

ناداه بصوت منخفض "إيرن؟"

لم يجبه أحد.

ارتفع صوته هذه المرة بقلقٍ واضح "إيرن!"

سار في الزقاق ذهابًا وإيابًا، تفحص الزقاق كله بحثا عن أي آثار لكن لا أثر لإيرن

شعر إيثان بانقباضٍ في صدره. ذلك الإحساس الثقيل و المزعج الذي عرفه من قبل… إحساس أن شيئا خطأ قد حدث.

شد قبضته دون أن يشعر وعادت إلى ذهنه صورة إيرن وهو يضحك، ثم وجهه المنكسر حين تركه خلفه.

ثم… توقفت عيناه فجأة.

على بقع دماء.

تجمد في مكانه وهمس بصوتٍ مبحوح

"لا… لا يمكن."

لو لم أتركه…

لو بقيت…

لو أسرعت…

شد على أسنانه بقوة، وكأن الأفكار نفسها تطعنه.

تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.

شد على أسنانه، وبدأ يسأل كل من يصادفه

"هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…"

بعضهم هز رأسه بلا اهتمام، آخرون تجاهلوه تماما، وكأن السؤال لا يعنيهم.

اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:

"لم نره."

"لم يمر من هنا."

"لا نعرف."

في تلك اللحظة، تسلل شعور ثقيل إلى صدره، ثقل خانق شل أنفاسه وضغط على عقله حتى تداخلت الأفكار وتشوشت، فلم يعد قادرًا على التفكير بطريقة سليمة.

نهض وتوجه مباشرة إلى حيث رأى تلك المرأة آخر مرة. كان المكان يعج بالحركة أصوات الناس تتداخل، وخطواتهم تملأ الأرض من حوله لكنه لم يرَ شيئًا سوى هدفه. من بعيد، لمحها واقفة تتحدث مع رجلين ضخمين، لا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير ليدرك أنهما حراسها.

تقدم نحوها وشق طريقه بين الناس حتى وقف أمامها، عينيه ثابتتان عليها

"أين إيرن…؟"

ثم أضاف بنبرة حادة

"أعيديه."

رفعت المرأة حاجبيها ببطء وقالت

"لا أعلم عمن تتحدث. لم آخذه."

ثم أضافت باستخفاف

"أم أنك قررت أن تفتعل المشاكل لأنك فقدت صديقك؟"

تقدم إيثان خطوة قبضته مشدودة، الغضب واضح في عينيه.

"لا تختبئي خلف كلماتك. أعرف طريقتك."

في اللحظة نفسها، تحرك الحراس بسرعة البرق. تقدموا نحوه محيطين به من كل جانب وأجسادهم الضخمة كانت كالسد، تحجب عنه أي مهرب.

لم يتراجع إيثان لكنه لم يتهور أيضًا وقف ثابتًا، عيناه تتنقلان بين كل حارس وآخر

دفعه أحد الحراس بقوة، فتراجع إيثان خطوة، وكاد يفقد توازنه. تجمّد لجزء من الثانية، ثم اندفع بدافع غريزي.

رفع يده بسرعة ودفع أحدهم بعيدًا، لكن حركته كانت غير متقنة، أقرب لمحاولة يائسة منها إلى هجوم حقيقي.

لم يمهلوه.

أمسك به أحدهم من ذراعه، وشده بقوة، بينما تقدم الآخر وضربه في بطنه. انقطع نفسه فورًا، وانحنى جسده دون إرادة.

حاول أن يرفع يده ليدافع، لكن الضربة التالية كانت أسرع.

تلقى دفعة قوية أسقطته أرضًا، وارتطم جسده بالحجارة بقسوة. حاول النهوض، لكن جسده لم يستجب كما أراد.

تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.

بقي إيثان على الأرض، يلهث، والغضب يغلي في صدره… لكن جسده لم يكن قادرًا على مجاراته.

رفع رأسه ونظر إليها نظرة باردة وقال

"أعيديه."

تقدمت المرأة بخطواتٍ بطيئة، تمسك بمروحتها وتغطي بها نصف وجهها، بينما بقيت عيناها ثابتتين عليه.

قالت بنبرةٍ باردة وهي تحدق فيه

"قلت لك… لم آخذه، ولا أعلم أين هو."

نظر مباشرةً في عينيها. استمرت النظرة طويلًا بصمتٍ ثقيل.

حينها فهم.

هذه المرأة… لا تعمل في الظلال. كل شيء لديها واضح أساليبها مكشوفة، وألعيبها معروفة. وإيرن يعرفها أكثر من أي شخص.

إيرن لم يكن أحمق.

ولم يكن ليقع في قبضتها وهو يعلم كيف تصطاد ضحاياها.

خفض إيثان نظره قليلًا، شعر أن ثقلًا جديدًا استقر فوق صدره.

إن لم تكن هي… فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر.

شخص أكثر حذرًا.

وأكثر خطرًا.

رفعت المرأة مروحتها باستخفاف وقالت ببرود

"إن كنت تبحث عن مشردٍ ضائع، فالمدينة مليئة بأمثاله."

لم يرد استدار وغادر

إيرن لم يهرب.

ولم يخدع.

إيرن… أُخذ.

الذي خطف إيرن… هو نفسه المرتبط باختفاء المشردين والنساء الذين تمتلئ بهم إعلانات المدينة.

تمتم بصوتٍ خافت، يكاد يُسمع

"يجب أن أتحرك بسرعة."

تدفقت الصور في ذهنه دفعة واحدة؛ وجوه باهتة معلقة على اللوحات، أسماء كتب تحتها ببساطة "مفقود". كلمات باردة، جافة…

ثم ما يُعثر عليه لاحقًا.

جثث مشوهة.

بلا ملامح.

بلا رحمة.

شد إيثان قبضته. لم يكن هناك وقت للتردد… ولا مساحة للتفكير الطويل.

رفع رأسه وحدق في الشارع الممتد أمامه، وعيناه تلمعان بقلق.

"من يختفي في تلك الإعلانات…"

توقف لثانية.

"لا يعود حيًا."