الفصل 6: الرشاقة
كان ضوء القمر المصدر الوحيد للضياء الذي يخترق الليل. وفي مختلف أرجاء مدينة تيميرلو، كان الدخان مرئياً وهو يحجب السماء بأكملها تقريباً.
كانت محطة الوقود القريبة من حي جوي تشتعل منذ بعد الظهيرة، ولا تزال تحترق حتى في الليل.
كانت رائحة الجثث مقرفة وموجودة في كل مكان. وتسربت الدماء إلى الأرض، مما خلق مشهداً يشبه الجحيم.
لقد تلطخت الطريق المعبدة بالزفت بالدماء ضحايا الوحش العظيم. وكانت الجثث الممزقة مبعثرة في كل مكان، بينما يمكن رؤية الأقدام والأيدي المقطوعة وهي منثورة هنا وهناك.
إن منظر رجل واحد يحاول النجاة من هذه الليلة الباردة والممرعة شكل تناقضاً صارخاً مع الأهوال المحيطة به في كل مكان.
وكأنه يرسم تناقضاً أعمق، كان محاطاً بالزومبي في تلك اللحظة.
"لحسن الحظّ أن معظم المسوخ قد رحلت بالفعل." هكذا فكر أزيف.
لقد تم تحييد الغرير وبقي الزومبي وحدهم. ومع ذلك، لم يكن ذلك يعني أنه كان واثقاً من النجاة من الهجوم الكاسح.
لكن كان لديه على الأقل طريق للنجاة الآن. ولو كان عليه القتال ضد الوحوش التي رأاها بعد ظهيرة ذلك اليوم لكان قد مات حتماً.
لقد كانت تلك الفرصة الضئيلة كل ما يحتاج إليه.
"المنطقة الحمراء ها؟" لقد كان يعلم أنه لو غيّر فئته فسيكون هناك طوفان من الفوائد. ولأسف الشديد، تطلب النظام منه الخروج من المنطقة الحمراء أولاً.
ولو حاول تغيير فئته هنا قسراً، لربما تسبب في مقتل نفسه فقط.
وإذ كان عرضة لأهواء النظام، فقد واجه معضلة أخرى. لم تكن لديه أي فكرة عن ماهية هذه المناطق، ناهيك عن كيفية مغادرتها.
لم يكن يدري حقاً أيبكي أم يضحك من نظام كرة العالم الخالي من الدروس التمهيدية.
ومع ذلك، كان في خضم معركة في هذه اللحظة.
وعازماً على معرفة كل شيء عن النظام لاحقاً، خزن أفكاره وشكاوى في مؤخرة عقله وأخذ قارورة من حقيبة طفل الروضة لاستعادة قدرته على القتال.
ولأنه لم يكن يعلم متى سيتمكن من الحصول على المزيد من الجرع، فقد اتخذ قراراً.
كانت السمتان اللتان كان بحاجة ماسة لتحسينهما هما قوته وقدرته على التحمل. فالقدرة على التحمل ستجعله يصمد لفترة أطول أثناء قتل هؤلاء الزومبي، بينما ستعمل القوة على تقليل استهلاكه لقدرته على التحمل.
يا لها من معضلة.
عند هذه النقطة، كان لا يزال لديه قارورتان للقدرة على التحمل فاتخذ قراره بسرعة. أخبر النظام قائلا: "كلها للقوة".
كان على سماته الأخرى الانتظار.
كانت أولوية أزيف الحالية هي حلب أكبر قدر ممكن من الفرصة التي أمام وجنتيه.
كان الزومبي المحاصرون فريسة ضعيفة وسهلة. فهل سيصادف أزيف مثل هذه الفرصة العظيمة مرة أخرى؟
وإذا أصبح قوياً بما يكفي من جراء ذلك، فستكون هناك فرصة له للعودة إلى المنزل، أو على الأقل للوصول إلى المركز التجاري الذي يبعد عنه ثمانمائة متر.
ولعل الأهم من ذلك هو أن العالم قد تغير بالتأكيد. ومن خلال خبرته في قراءة الروايات، فقد استنتج أن قانون القوة قد يعتلي العرش ويسود.
وإذا كانت القواعد الجديدة مبنية على القوة، فإنه أراد أن يكون قاضياً.
وبعد استراحته القصيرة، بدأ أزيف الطحن مرة أخرى. قفز، اطعن، اجمع الغنائم. قفز، اطعن، اجمع الغنائم. اغسل وكرر.
أصبحت غنائمه تضم الآن مجموعة متنوعة من العناصر. أحذية، قلادة، خاتم، جزمة، كتب مهارات ملأت حقيبته. سم ما شئت، فكان يمتلكه.
لقد تقدمت إلى المستوى 11 واكتسبت نقطتي سمات.
قال: "كلها للقوة".
أصبحت قوته الآن 20، مع احتساب معداته. لم يكن بحاجة سوى لضربة واحدة بثُلث الجهد.
وبالطبع، أدى ذلك إلى تناقص قدرته على التحمل بشكل بطيء وجعل قتل الزومبي أمراً أسهل. وأصبح لديه الآن أيضاً 5 قوارير زرقاء، و3 قوارير حمراء، و6 قوارير خضراء.
دوى صوت صافٍ بينما تشقق خنجره. ومندهشاً، نظر أزيف مطولاً إلى خنجره مظهرًا الواجهة الرسومية.
خنجر صدئ
● الهجوم: 0-6
● هجوم مباغت: 0-12
● المتانة: 10/100
تنهد قائلاً: "هااا..." كانت متانته منخفضة وعلى الأرجح لن تصمد لأكثر من 30 ضربة. ومع ذلك، كان هادئاً وتذكر أنه غنم نصلاً. وإخراجه من حقيبته، فحص حالته.
نصل عادي
● الهجوم: 5-15
● هجوم مباغت: 0-20
● المتانة: 140/140
وبخ نفسه قائلاً: "لماذا لم أستخدم هذا؟ أيها الأحمق!" بينما رمى خنجره بعيداً. كان النصل ومداه أطول. وبمعداته الجديدة، استأنف طحنه.
فجأة قفز زومبي نحوه وأحشاؤه تتدلى من جسده المقطع.
تخلص أزيف من الهجوم المفاجئ متفادياً إياه، واستدار، ووجه ضربة قاطعة نحو الزومبي، قاطعاً رأسه. وتابع ذلك بطعن الرأس، مهشماً إياه إلى لحم ممزق ودماء.
لقد تقدمت إلى المستوى 12 واكتسبت نقطتي سمات.
ورأى أن الزومبي القريبين بدؤوا يتوافدون عليه جماعات مما جعل الاستمرار في زراعة الزومبي أمراً غير مجدٍ.
أمر بحسم: "كلها للرشاقة". وفي عقله، بدأت تلوح في الأفق ملامح خطة هروب. لم يكن ليصمد لفترة أطول من ذلك، كما أن جرع التحمل لا تدوم إلا لفترة محدودة.
لقد تقدمت إلى المستوى 13 واكتسبت نقطتي سمات.
"كلها للرشاقة"
لقد تقدمت إلى المستوى 14 واكتسبت نقطتي سمات.
"كلها للرشاقة"
لقد تقدمت إلى المستوى 15 واكتسبت نقطتي سمات.
"كلها للرشاقة."
لقد تقدمت إلى المستوى 16 واكتسبت نقطتي سمات.
"كلها للرشاقة"
لقد تقدمت إلى المستوى 17 واكتسبت نقطتي سمات.
"كلها للرشاقة"
بدأت الأصوات تجذب المزيد من الزومبي إلى منطقة أزيف. وبدو وكأن الوقت قد حان لتطبيق خططه على أرض الواقع.
صلى قائلاً: "أتمنى أن ينجح هذا"، بينما طُعن آخر الزومبي من حوله. ومع أي حظ، ستظل معرفته بالألعاب سارية المفعول.
سحب أزيف نصله من رأس الزومبي.
ومرتدياً حقيبتي أطفال خلفه، إحداهما برسومات بن 10 والأخرى برسومات مهرتي الصغيرة، بدا مثيراً للسخرية تماماً وهو يقف هناك بانتظار حشد الزومبي الهائل ليبلغ إليه، خطوة بخطوة.