​البراءة المحطمة: تجسدت في رواية كشخصية ثانوية الفصل 33

اقرأ ​البراءة المحطمة: تجسدت في رواية كشخصية ثانوية الفصل 33 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 33: المعلم

حدق بي العجوز بجدية شديدة في عينيه. "أنت تمتلك بنية جسدية فريدة يا بني، بنية تتطلب تدريباً خاصاً. يجب عليك أن تتكيف مع حالتك الفريدة وتتدرب بطريقة تتناغم مع التدفق العكسي لمسارات طاقتك."

قطبت حاجبي محاولاً استيعاب ما يقصده. "لكن كيف؟ كيف يمكنني التدرب بهذه الطريقة إن لم أشعر بمسارات طاقتي قط؟ كيف يمكنني الانسجام مع شيء لا يمكنني إدراكه حتى؟"

ارتسمت ابتسامة واعية على وجه العجوز. "هناك طريقة واحدة فقط. يجب أن تصبح تلميذي."

علقت كلماته في الهواء، وللحظة واحدة، حدقت فيه فحسب محاولاً استيعاب العرض. ثم فاض إحباطي. "كيف يمكنني أن أصبحت تلميذاً لمتسول؟" قلت بحدة، وكانت نبرة صوتي أقسى مما قصدت.

ضاق عيناها العجوز، واشتعل الغيق. "متسول، أأنا كذلك؟" رد. "أهناك أي متسول يعرف عن المانا، والبنى الجسدية، ومسارات الطاقة بمثل ما أعرف؟"

هززت كتفيَّ غير قادر على إخفاء ذلك. "لا أعلم. المتسول الوحيد الذي أعرفه هو أنت."

للحظة، بدا العجوز وكأنه على وشك ضربي، لكنه ضحك بعد ذلك -ضحكة عميقة وقوية تردد صداها في هواء الليل-. "حسنأ، ربما معك حق. لكن المظاهر خادعة. قد أبدو كمتسول، لكنني أؤكد لك أنني أكبر بكثير من ذلك."

نظرت إليه بتشكك، وما زلت غير متأكد ممَّا إذا كان عليَّ الوثوق به. لكن شيئاً في عينيه أخبرني أنه كان يقول الحقيقة. هذا العجوز..... كان يشبه أولئك الأسلاف الغامضين الذين يتجولون في العالم بطريقة ما ويصادفون البطل.

'إذن.... هل هذا يجعلني بطل القصة؟'

لقد كانت فكرة مثيرة للضحك حقاً. من قد يرغب في قراءة مثل هذا البطل المثير للشفقة على أي حال؟

"إن وافقت، فماذا ستعلمني؟ كيف يمكنك مساعدتي في هذا... الجسد ذي الكون المتسلسل؟"

لان نظرة العجوز. "سأعلمك كيفية تسخير بنيتك الفريدة. ستتعلم كيف تتدفق مع مسارات الطاقة المعكوسة لتستمد إمكاناتك الحقيقية. لكن الأمر لن يكون سهلاً. يجب أن تكون مستعداً لتحمل ألم ومشقة يفوقان أي شيء عرفته من قبل."

ابتلعت ريقي بصعوبة، بينما كانت ثقل كلماته تغوص في داخلي. "وإن لم أعل ذلك؟"

تنهد وفي عينيه لمحة حزن. "حينها ستستمر في الصراع، عاجزاً عن جمع المانا، وعاجزاً عن الارتقاء إلى مستوى إمكاناتك. لن تصبح أبداً المحارب الذي كان مفترضاً أن تكونه، ولن تحقق شيئاً في حياتك تماماً مثل أولئك الذين تريد الانتقام لهم."

'تماماً مثل أولئك الذين تحاول الانتقام لهم.'

أطبقت على قبضتيَّ، مشعراً بالإحباط والغضب يغليان في داخلي مرة أخرى عند سماع هذه الكلمات. حقاً، كان الأمر كذلك. كان هذا شيئاً أدركه بالفعل.

لقد تدرجت بجهد شاق ودفعت نفسي إلى الحافة، ليتم إعاقتي في النهاية بسبب شيء خارج عن إرادتي. وإن كان هذا العجوز -متسولاً كان أو لا- قادراً على مساعدتي في تجاوز ذلك، فكان عليَّ اغتنام الفرصة.

"حسناً،" قلت أخيراً بنبرة مستقرة. "سأصبح تلميذك، ليس وكأن لدي خياراً كبيراً."

لكن كان هناك شيء يؤرق عقلي منذ فترة الآن.

لكن كان هناك شيء يؤرق عقلي منذ فترة الآن. "لقد تحدثت عن بنيتي الجسدية. قلت إنني أمتلك هذه الحالة الفريدة، لكنك لم تذكر قط أي شيء يتعلق بالسيف. لماذا أخبرتني أن جسدي مناسب للسيف؟"

أشرقت عينا العجوز بمزيج من التسلية والحكمة. "آه، لقد لاحظت ذلك، أليس كذلك؟" قال وهو ينظر إلى عينيَّ. "الواقع أنني أنا شخصياً لا أعرف الإجابة أيضاً."

"ماذا؟ لا تعرف الإجابة؟" سألت مشعراً بمزيج من الارتباك والإحباط.

أومأ برأسه وبدت على تعابير وجهه علامات التفكير. "السبب في كونك مناسباً للسيف ليس في الواقع بسبب جسدك. بل بسبب شيء فطري في داخلك. الأمر أشبه وكأنك كنت تقيد نفسك بسبب شيء ما في عقلك."

قطبت حاجبي محاولاً إدراك ما كان يقوله. "شيء في عقلك؟ ماذا تقصد؟"

أخذ العجوز نفساً عميقاً بينما كانت عيناه تعكسان بئراً عميقة من الخبرة. "أظن أن الأمر مرتبط بنفسيتك. صراعاتك مع المانا، وعجزك عن جمعها، وعدم ارتياحك للرمح -كل هذه تشير إلى شيء أعمق. الأمر أشبه بوجود حاجز عقلي، متاهة من الحواجز التي تحدد الاتجاه الذي سيتخذه جسدك."

نظرت إلى العجوز، وكانت كلماته تتردد صدىً في داخلي. وبينما كنت أتأمل تفسيره، ظهرت ذكريات تدريبي وصراعاتي على السطح. على الرغم من جهودي مع الرمح، لم يبدو الأمر صحيحاً أبداً. ومع ذلك، عندما تخيلت نفسي وأنا ألوح بسيف، كانت الحركات تأتي بشكل طبيعي، وبشكل غريزي تقريباً.

بينما كنت أتأمل، بدأت أرى الحقيقة في كلمات العجوز. لقد كان عقلي دائماً ما يستحضر صوراً لحركات سيف مرنة ودقيقة بكل سهولة. كان الأمر وكأن جسدي يعرف السيف، على الرغم من أنني لم أتدرب عليه قط. وعلى النقيض من ذلك، بدا الرمح غريباً، وكانت طعناته وضرباته الصلبة متعارضة مع ميولي الطبيعية.

وكما قال تماماً، بدت طريقة تفكيري أكثر ملاءمة للسيف. كنت قادراً على تصور الضربات، والصدات، والانتقالات السلسة بوضوح. وبدو أن جسدي يفهم لغة السيف، متجاوباً مع إيقاعه وتدفقه.

"أنت على حق،" قلت ببطء بينما كنت لا أزال أجمع أفكاري. "عندما أفكر في القتال، وفي التحرك في المعركة، فإن السيف... يناسبني تماماً. يمكنني رؤية الحركات في عقلي، وفهمها بطريقة لم أستطعها أبداً مع الرمح."

أومأ العجوز برأسه وكانت عيناه تتألقان استحساناً. "بالضبط. رغم أنه ليس لدي أي تفسير لهذا."

"أرى ذلك." أومأت برأسي متبلغاً بما كان يقوله. أخذت نفساً عميقاً مشعراً بمزيج من العزم والوضوح المتجدد. "إذن سأتقبله. سأتعلم السيف وأدعوه يهديني. مهما كلف الأمر لتجاوز هذه الحواجز، سأفعلها."

"جيد." قال العجوز ثم أشار إليَّ. "الآن، اجلس. سنبدأ."

"الآن؟"

"الآن."

ترددت لحظة، ثم أومأت برأسي واستقررت على الأرض. تحرك العجوز ليجلس مباشرة في مواجهتي، متخذاً وضعية اللوتس. قلدت وضعية جلوسه، متصالب الساقين ووضع يديَّ على ركبتيَّ.

"ما الذي يجب أن أناديك به، يا معلم؟" سألت غير متأكد ممَّا إذا كان مناسباً الاستمرار في مناداته بالعجوز.

"فقط نادِني بالمعلم،" أجاب بابتسامة خافتة. "تماماً كما قلت من قبل، الأسماء ليست مهمة. ما يهم هو تدريبك وتجاوز الحواجز الكامنة داخلك."

أومأت برأسي تقديراً لكلمات العجوز. كان وجود المعلم مهدئاً، وعلى الرغم من طبعه الخشن الأولي، شعرت بنوع من الثقة تتنامى بيننا.

"أغلق عينيك،" وجه المعلم التعليمات. "سنبدأ بالتأمل لتوسيط عقلك وجسدك. سيساعدك هذا على التناغم مع بنيتك الفريدة ويعدك للتدريب القادم."

أغمضت عينيَّ، مأخذاً أنفاساً عميقة ومنتظمة. قادني صوت المعلم خلال التأمل، موجهاً إيَّاها للتركيز على تنفسي، وتصفية عقلي من المشتتات، وتصور تدفق الطاقة في داخلي.

"تخيل نهراً،" قال برقة. "هذا النهر هو طاقتك الداخلية، المانا الخاصة بك. تصورها وهي تتدفق عبر جسدك، عبر مسارات الطاقة. اشعر بمسارها الطبيعي واجعلها توجهك."

بينما كنت أتبع توجيهاته، تصورت نهر ضوء يجري من خلالي. ولكن بخلاف ما قال، لم أكن قادراً على تصور الضوء المتدفق عبر عروقي أبداً.

بل كان مجرد ظلام فارغ ومحض. لم يكن هناك أي شيء أستطيع رؤيته.

كان كل شيء مظلماً وغير طبيعي. وكلما حاولت جعل النهر يتدفق، كان يبدو دائماً وكأنه محجوب بشيء ما.

جدار.

"أكنت قادراً على فعل ذلك؟" سأل المعلم وصوته يقطع الصمت.

هززت رأسي مشعراً بنوع من الإحباط. "لا، لم أستطع تكوين نهر متدفق وواضح. لقد كان محجوباً ومظلماً. لم يكن هناك سوى الفراغ."

أصدر المعلم صهماً خافتاً لثانية وبدت على تعابير وجهه التأمل. ثم التفت لينظر إليَّ بفهم أعمق. "أيها التلميذ، إن كنت تريد التقدم إلى الأمام، فعليك أن تتخلى عن مخاوفك السابقة وإخفاقاتك السابقة. التجارب المنقوشة في قلبك، والإشارات التي حددتها لنفسك -بأنك مقدر للفشل- يجب عليك التخلص منها."

"أنا-" بدأت أدحض كلامي بينما كان إحباطي يغلي. "لقد بذلت قصارى جهدي دائماً لأصبح أفضل. كيف لي أن أكون ممهداً لنفسي نحو الفشل؟"

رفع المعلم يداً مسكتاً إياي بلطف. "تذكر، لم أُظهر لك قط ولم أُعطِك توجيهات لجعل كل شيء مضيئاً أو لتصوره يتدفق في كل مكان. كان ذلك افتراضك الخاص. افترضت الضوء ثم شعرت أن الظلام هو إخفاقك الخاص. والجدران... مع عدم وجود مانا متضمنة، لا توجد عقناق هكذا. كل ذلك في عقلك."

رمشت بعينيَّ محاولاً استيعاب كلماته. لقد كان على حق. لقد طلب مني فقط تصور نهر طاقة، لكنني تخيلته على الفور كنهر ضوء. وعندما لم أستطع رؤية الضوء، افترضت أنه علامة على إخفاقي. كانت الجدران والعقبات من صنع عقلي، وتجليات لانعدام الأمان والخوف لدي.

"تقصد... أنا من صنعت تلك الحواجز بنفسي؟" سألت والإدراك يتجلى أمامي.

أومأ المعلم برأسه. "بالتأكيد. عقلك قوي. يمكنه صنع الحواجز والمسارات على حد سواء. الظلام الذي رأيته والجدران التي واجهتها لم تكن إخفاقات. بل كانت طريقة عقلك في تفسير المجهول.

بدون مانا، وبدون فهم تدفق الطاقة، لا توجد عقبات حقيقية سوى تلك التي تتخيلها أنت. وكلها تنبع من تصورك لنفسك."

"وحتى تغير هذا بنفسك، فلن نبدأ أي تنمية داخلية."

يمكنك تفقد ديسكورد الخاص بي إن شئت. الرابط موجود في الوصف.

أنا منفتح على أي نقد؛ يمكنك التعليق على الأشياء التي ترغب في رؤيتها في القصة.

وإن أعجبتك قصتي، فالرجاء منحني حجر طاقة. فهذا يساعدني كثيراً.