​البراءة المحطمة: تجسدت في رواية كشخصية ثانوية الفصل 2

اقرأ ​البراءة المحطمة: تجسدت في رواية كشخصية ثانوية الفصل 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الثاني: المكان الذي سقط فيه كل شيء

بينما كان العالم يكشف عن نفسه ببطء، استمر صداع رأسي.

بطريقة ما، لم تستطع عيناي سوى التقاط الضوء.

نعم، الضوء.

بدا كل شيء في بصري ساطعاً أكثر من اللازم لدرجة تكاد تعمينا.

لم أستطع فهم أي مما كان يجري. شعرت وكأنني جذع شجرة، ثقيل وغير قادر على الحركة، عاجزاً عن التحكم بجسدي. طنّت أذناي، وشعرت بالجاذبية تتغير، مع شعور بالغثيان يعتصم داخلي، مما جعل الاحتفاظ به أمراً صعباً.

سمعت أصواتاً، بعيدة ومكتومة وكأنها محاولة لدخول أذني ولكنها لم تستطع العبور تماماً. "...ما... الآنسة... إيل... ا... أ... ت... ...هو؟..."

"...كا... ت... دو..."

كانت الكلمات شظايا، مفككة وغير مفهومة. حاولت التركيز، والفهم، لكن عقلي كان غائماً، رافضاً التعاون.

ثم، في تلك اللحظة بالذات، عند أطراف أصابعني، شعرت بلمسة ناعمة قليلاً. تحركت، كحضور لطيف ومطمئن وسط فوضى حواسي.

"ما هذا؟"

متبعةً تلك اللحظة، وببطء، بدأ بصري في العودة، رغم أنني لم أستطع بعد فهم أي شيء.

بدأت الأشكال والألوان تتشكل، وتدريجياً، اكتسب العالم من حولي شبهاً بالواقع. ومع عودة بصري، تمكنت أخيراً من رؤية الشخص الذي تحتي.

تطاير الشعر الأصفر في كل أنحاء الأرض، وكانت العيون زرقاء عميقة كالمحيط. ومع ذلك، كانت تلك العيون متسعة، ومملوءة بالرعب.

كافحت لفهم المشهد. بدت الفتاة التي تحتي مرعوبة، وأدركت أنني كنت مستلقياً فوقها، ومثبتاً إياها على الأرض. بدا جسدي ثقيلاً وغير مستجب، لكنني تمكنت من رفع نفسي قليلاً بما يكفي لرؤية الخوف المنقوش على وجهها.

"ماذا...؟"

حاولت التحدث، لكن صوتي كان همساً أجشاً. شعري بتصاعد الغثيان، بينما كان الارتباك لا يزال يغيم على عقلي.

في تلك اللحظة، تحركت الفتاة، وانفتح فمها.

"ابتعد عني!" صرخت، وكان صوتها يرتجف خوفاً. دفعتني بضعف وكأنها تحاول تحرير نفسها. لكن لم يكن الأمر وكأنني أفعل لها شيئاً أيضاً.

كانت عيناها مملوءتين بالدموع، ومع ذلك لم أكن أعلم ما الذي يحصل. مع الصرخة التي للتو سمعتها، أصبح رأسي فوضى أكبر مع الرنين المستمر.

-رنين!

جمعت كل قوطي وتدحرجت إلى الجانب، منهاراً بجانبها. سابحاً في رؤيتي، ولكن كان بإمكاني رؤيتها بوضوح أكبر الآن. كان لها شعر أصفر وعيون زرقاء داكنة، ملامح بدت مألوفة بشكل غريب ولكن في غير محلها.

ومع ذلك كان جلدها العاري ممدداً أمامي مباشرة.

"عاري؟"

وكأن تفكيري قد حفزهم، في تلك اللحظة، التقطت حواسي شعوراً. شعور بالبرودة.

-ارتعاش!

نعم، ارتجفت وكأنني في برد قارص.

"إنه بارد؟"

كان جسدي متجمدًا، كما لو أن نسيم الرياح الباردة قد مر عبره. لم يكن لمثل هذا الشيء أي معنى. ففي النهاية، لم يكن هناك سبب ليجعلني في البرد.

في تلك اللحظة، أدركت أن شيئاً ما كان خطأ.

هذا الإحساس بالبرودة، فضلاً عن إحساس التجمّد هذا. والشعور بالتقاط كل شيء في الهواء بجلدّي العاري.....

هذا يعني شيئاً واحداً. حقيقة أنه لم تكن هناك ملابس على جسدي في تلك اللحظة.

بعد ذلك، التقطت شعوراً آخر.

شعور بشيء مستلقٍ فوق شيء ناعم بدلاً من شيء صلب. كان مريحاً للغاية، بل وأفضل من الأسرة التي كنت عليها من قبل.

"أسرة؟"

تتبع هذا الفكر إدراك آخر.

لم أكن مستلقياً على الأرض.

كنت على سرير.

"أنت! ماذا يحدث هنا!"

في تلك اللحظة، أيقظني صوت عالٍ من أفكاري. من علو صوت الصوت، انكمش جسدي دون أن أتمكن من معرفة أي معنى له.

انكمشت الفتاة التي بجانبي أيضاً، وارتجف جسدها. أدرت رأسي نحو مصدر الصوت ورأيت شخصين يقفان عند المدفأة. شاب وامرأة.

كان للرجل هيبة ملكية، وكان تعبيره مزيجاً من الغضب والصدمة. كانت المرأة التي بجانبه تبدي نظرة باردة وحاسبة في عينيها، مع ابتسامة ماكرة مرسومة على شفتيها. ومع ذلك تحول هذا التعبير فوراً إلى شيء من الارتبلك والألم، مع اتساع عينيها.

لكن ذلك الوجه، كان مألوفاً جداً.

وجهاً مألوفاً شعرت وكأنني رأيته مراراً وتكراراً من قبل.

"من...؟" تمكنت من النطق بها، بينما كان ارتباكي يتزايد ثانية بعد ثانية.

أشرقت عيناها الرجل بغضب وهو يشير إليّ. "كيف تجرؤ! أتعتقد أن بإمكانك إهانتي وعائلتي هكذا؟"

حدقت فيه، وكان عقلي يصارع لتجميع ما كان يحدث. الفتاة التي بجانبي، والتي لا تزال تنتحب، نظرت إليه بمزيج من الخوف واليأس.

"أنا... أنا لا أفهَم"، تلجلعت بصوتي، وكان صوتي بالكاد مسموعاً.

"أتهدف للتظاهر بالجهل؟" زمجر الرجل. "أتملك الجرأة لتضع يديك على خطيبتي، إيلارا؟ بينما تكون خطيب اختها الخاصة؟"

"إيلارا؟"

ضربني الاسم مثل صاعقة برق.

بدا أنني قادر على تذكر الاسم وكأنها قريبة مني. وكأنني سمعت هذا الاسم من قبل، وكأنني كنت على دراية به. ومع ذلك، في هذه اللحظة بالذات، لم أكن قادراً على فهم أي من ذلك على الإطلاق. كانت يدي تدور كثيراً، ولم أستطع فهم أي منها.

تحول تركيز الرجل إلى الفتاة التي بجانبي. "كيف يمكنك فعل هذا بي يا إيلارا؟ لماذا فعلت هذا بي؟ لماذا؟" انكسر صوته، وتجمعت الدموع في عينيه.

إيلارا، التي كانت لا تزال ترتجف، نظرت إليه. "لم أقم بشيء. لا أعرف ما يحدث أو كيف انتهى بي المطاف هنا. ليس هذا ما يبدو عليه. يجب أن تصدقني."

صلب وجه الرجل. "كيف يمكنني أن أصدقك عندما يكون كل شيء مكشوفاً هكذا؟ كيف يمكنني الوثوق بك الآن؟"

تقدمت المرأة التي بجانبها إلى الأمام، وكان تعبيرها يوحي بحزن مصطنع. "أختي، كيف يمكنك أن تفعل هذا بي مع خطيبي الخاص؟"

اتسعت عينا الفتاة التي تدعى إيلارا برعب. "إزولدي، لم أقم بذلك! لم افعل شيئاً." توسلت بيأس، وكان صوتها ينكسر. "أرجوك، عليك أن تصدقيني."

وتلك الفتاة الواقفة التي كانت مألوفة لي بطريقة ما، إزولدي، هزت رأسها ببطء، وانحنت شفتاها إلى ابتسامة ساخرة. "أتمنى لو استطعت، إيلارا. لكن الأدلة موجودة هنا تماماً. كيف يمكنك خيانتي هكذا؟"

أصبحت توسلات إيلارا أكثر جنوناً. "هذه مؤامرة! لا أعرف كيف وصلت إلى هنا. أرجوك، يجب أن تصدقيني!"

لكن الرجل هز رأسه وهو يتراجع. "لا أستطيع. لا أستطيع تصديقك بعد الآن." كان صوته مملوءاً بمزيج من انكسار القلب والغضب.

بقيت مستلقياً هناك، وكان عقلي يترنح، عاجزاً عن استيعاب المدى الكامل للوضع. بدا الغرفة تدور من حولي، وبدت الكلمات المتبادلة سريالية، وكأنها شيء من كابوس.

"ما هذا؟"

في تلك اللحظة، تردد صوت آخر. صوت لم يكن غراً كالأصوات الأخرى. صوت كان عميقاً.

وعقب ذلك غمرني شعور بالرهبة، أكثر كثافة من أي شيء شعرت به من قبل. كان الأمر وكأن الموت نفسه قد أتى من أجلي. كان الشعور سريالياً، مشللاً. حاولت كبح شعور الغثيان المتصاعد داخل معدتي.

لكن ذلك الشعور لم يكن غريباً. كان الأمر وكأنني شعرت بمثل هذه المشاعر من قبل وكأن هذا الضغط الخارجي المفروض علي لم يكن حدثاً نادراً بالنسبة لي.

تحدث الصوت العقي مرة أخرى، آمراً وقوياً. "ما الذي يحدث هنا؟"

دخل شخصية طويلة ومهيبة. كان حضوره ساحقاً، يشع بالسلطة. بدا الرجل في أواخر أربعيناته، بملامح صارمة وعيون قادرة على اختراق الفولاذ. كان يحمل نفسه بثقل المسؤولية والقوة.

صمتت الغرفة بينما استدار الجميع لمواجهة الوافد الجديد. اتسعت عينا الرجل وهو يستوعب المشهد أمامه. كان واضحاً أنه لم يكن يتوقع شهود مثل هذا الأمر.

"هذا هو الدوق"، همس شخص ما، وكانت الكلمات بالكاد مسموعة فوق التوتر في الغرفة.

الدوق.

بالتأكيد. بدا هذا النوع من اللقب ملائماً له، فكرت في سرّي. ومع ذلك، بالنسبة لي، كان مجرد شخصية أخرى في هذا السيناريو الغريب غير المفهوم.

أم هل كان كذلك؟

لأنني شعرت أنني أعرفه أيضاً. بدا أنه حتى لو كانت ذاكرتي ضبابية، إلا أن اللاوعي لا يزال يتعرف عليه منذ البداية.

تفقد المشهد، وشتد تعبيره. "اشرحوا أنفسكم"، طالب، بصوت منخفض وخطير.

تحدث الأمير أولاً

"الأمير؟"

كيف عرفت أنه كان الأمير؟ لم أستطع الإجابة على ذلك على الإطلاق. لم يكن ذلك مهماً أيضاً.

اهتز صوت الأمير قليلاً. "دوق، لقد وجدت ابنتك إيلارا في السرير معه... لقد خانتني وعائلتنا."

إيلارا، التي كانت لا تزال تبكي، هزت رأسها بقوة. "أبي، أرجوك، عليك أن تصدقني. لا أعرف كيف حدث هذا. أقسم أنني لم أفعل شيئاً."

انتقل نظر الدوق إلى إزولدي، التي نظرت إليه بعينين واسعتين وبريئتين. "أختي، كيف يمكنك أن فعلي هذا بي مع خطيبي الخاص؟" كررت، وكان صوتها مشبعاً بالحزن.

ومع ذلك، كان هناك شيء مزعج بشأن هذا الصوت لم أستطع وضع أصبعي عليه. كان هذا الشعور متوتراً للغاية لدرجة شعرت فيها أن غثياني ارتفع مرة أخرى.

تضيقت عيناء الدوق وهو ينظر إلي. كانت الشراسة في عينيه شديدة لدرجة أنني في تلك اللحظة شعرت بشيء.

غطت عينان فوراً كياني كله، وشعرت وكأن ثعابين تزحف عليّ.

"كورغك-!"

أصبح التنفس صعباً، ناهيك عن التفكير. ومع ذلك، اختفى ذلك الشعور في جزء من الثانية. ومع ذلك، حتى في ذلك الحين، لم أعد قادراً على كبحه أكثر.

فقط انسكب شعور الغثيان.

"أورغك-!"

-انسكاب!

انسكب السائل المقرف على الأرض.

"مشمئز..."

"يا لها من فضيحة...."

استطعت سماع بعض الناس يتحدثون. لم يكونوا حتى يكتمون أصواتهم على الإطلاق.

"الحراس"، قال، بصوت ثابت وبارد. "خذوا كليكما بعيداً."

احتجت إيلارا، وكان صوتها مملوءاً باليأس. "أبي، أرجوك! لم أفعل شيئاً! هذا كله سوء فهم!"

لكن أحداً لم يصدقها. تقدم الحراس إلى الأمام، وأمسكوا بنا كلينا. وبينما كانوا يجرونني بعيداً، ضربني أحدده بقوة على رأسي.

انفجر الألم في جمجمتي، وأظلم كل شيء.