الفصل 671 صاعقة
حدق ساني في الفتاة الصغيرة، محاولاً عدم فقدان رباطة جأشه.
“…ما خطب هولاء الناس؟”
كان له قرنان، وفمٌ مليءٌ بالأنياب الحادة، ومخالب طويلة، وأربعة أذرعٍ ملعونة… ومع ذلك، كان أول ما أثار استغراب إيفي وكاي هو طوله. ألم يكن من حقه أن يكون طويل القامة، ولو لمرة واحدة؟!
استمر في التظاهر بمواجهة الطفل الوحشي بجدية، وأشار إلى صدره بدلًا من الرد. كذلك، أبطأت إيفي هجومها المتواصل قليلًا – بما يكفي لإعطائه مساحة للتنفس دون أن يظهر تغير موقفها بوضوح.
وبعد لحظات قليلة، عندما كانا قريبين من بعضهما البعض، همست بهدوء:
“دعني أخمن، لقد رأيت الرسالة التي تركتها والتي قلت فيها بعدم الحضور إلى معبد الكأس … وبطبيعة الحال، قررت أن تفعل العكس تمامًا.”
استدار ساني للجانب، متجنبً قبضتها، ورفع إصبعين.
عبست الفتاة.
“اثنان… هل هناك شخص آخر معك؟ كاسي؟ كاي؟ آه، إنه كاي… إذًا، قررتما تجاهل تحذيري!”
أبعدت خنجره إلى الجانب، وتجهّمت حين انزلق على جرح لم يلتئم تمامًا في ساعدها، ثم صرخت بصوتها الطفولي:
"حسنًا… حسنًا! أنا، همم… ربما كنتُ مغرورة جدًا، ظننتُ أنني سأتمكن من الفرار من هذا المكان اللعين. لذا… أنا سعيدة جدًا جدًا بقدومكما…"
دفع ساني سيفه العظيم إلى الأمام، وكاد أن يصيب رأس الفتاة، ثم أطلق هديرًا منخفضًا.
صرّت ايفي على أسنانها.
"لكن يا ساني… لدينا مشكلتان. الأولى أن هؤلاء المجانين لا يسمحون لتلاميذهم بمغادرة الطائفة أحياءً. الثانية… الثانية هي أنه إن لم يقتل أحدنا الآخر في هذه المبارزة، فسيقتلنا أساتذتي معًا… لذا…"
أمسكت سيفه بيد واحدة، ثم وضعت قبضتها على شفرته، مما أدى إلى تحطيمها وتعثر ساني.
“…لذا آمل أن يكون لديك خطة! لا، أعلم أن لديك خطة! أليس كذلك؟”
رغم ما لحق بالفتاة من جراح وكدمات، بدا صوتها الهادئ متفائلاً ومبتهجاً. ولما عرف ساني أن إيفي واثقة من قدرته على إخراجهما من هذا الوضع المرير أحياءً، شعر بثقة اكبر.
…المشكلة أنه لم تكن لديه خطة. في الواقع، لم تكن لديه أدنى فكرة عن كيفية النجاة من هذه الفوضى.
حتى الآن.
لذا، هز رأسه ببساطة، مما جعل ايفي شاحبة وصامتة.
بينما استمرّوا في القتال، فكّر ساني بحماس. لم يرَ أي فرصة للهروب من معبد الكأس دون معركة دامية ضدّ فتيات الحرب، ولا أي سبيلٍ لثلاثتهم للانتصار في تلك المعركة.
كانت إيفي قويةً ومرعبةً، لكنها لم تكن سولفان. لم تكن لتستطيع الفرار من الطائفة كما فعلت تلك الشيطانة. مع إضافة كاي وساني إلى المعادلة،…
الأمور لا تزال لا تبدو جيدة جدًا.
من بين الثلاثة، كان ساني هو الأشد قوة. مع أن قوته الجسدية كانت أقل من قوة الصيادة، إلا أنه كان في المجمل مخلوقًا أشد فتكًا بكثير. أضف إلى ذلك ظلاله الثلاثة، اثنان منهما شياطين صاعدة، والثالث رعب مستيقظ.
كان ساني وحده كافي على الأرجح لاحتواء اثنتين من المحاربات الصاعدات الثلاث، على الأقل. كان على إيفي التعامل مع الثالثة… مما سيترك كاي وحيدًا في مواجهة عشرات المحاربين المستيقظين المتجمعين في القاعة. لن ينجح هذا. مهما حرّك ساني عناصر المعركة النظرية، لم يكن هناك ما يمنحهم فرصة جيدة للنجاة.
ومع ذلك، كان لا بد من وجود طريقة… لقد هُزمت فتيات الحرب في المستقبل، بعد كل شيء، لذلك لم يكن الامر مستحيلا…
فكر في المستقبل، فتردد للحظة، ثم ألقى نظرة على الكأس الحجرية الضخمة الشاهقة في وسط القاعة، الممتلئة بلهب أبيض هائج. على عكس المستقبل، كانت لا تزال متماسكة ومهيبة، ذلك السحر المعقد الذي يخترق الحجر القديم الذي يحمل كتلة النار السماوية بداخله.
وجهه أصبح باهتا.
’لا أحب هذه الفكرة… لا، لا أحبها على الإطلاق…’
في الواقع، لم يكن سعيدًا بالخطة التي ظهرت فجأةً في ذهنه. ليس فقط لأنها ستكون بالغة الخطورة ويصعب تنفيذها، بل أيضًا لأن تنفيذها ينطوي على تداعيات أوسع نطاقًا وبعيدة المدى لم يكن يرغب في التفكير فيها.
لكن مهما فكر ساني، لم يستطع إيجاد أي شيء آخر يفعله. إذا لم يُجدِ تحريك العناصر نفعًا، فالطريقة الوحيدة لتحقيق هدفه هي تغييرها.
مع تنهد عميق، ركز لبضع لحظات، ثم أشار إلى ايفي أن تبقى قريبة.
وفي الوقت نفسه، حدثت عدة أشياء.
خارج دائرة الرونية، أنزلت القديسة ثعبان الروح ثم مدت يدها، التي اكتست فجأةً بسرب من الشرر الأبيض. خطت خطوة صغيرة إلى الجانب لحماية كاي بجسدها. تسبب كلا الفعلين في توتر فتيات الحرب المحيطات بهما، وأيديهن ممسكة بمقابض أسلحتهن.
داخل الدائرة، أحاطت خيوط بيضاء لانهائية بجسد ساني. غمرت إحدى يديه الأربع حشد من الشرر القرمزي، إحداهما في ضباب أسود، والأخرى في دوامة من شرارات الضوء الأبيض الراقصة.
عبست المحاربات الثلاثة الكبيرات المشرفات على القتال عندما رأين الشيطان ذي الأذرع الأربعة يخضع لتحول غريب. وإن كان طفيفًا، إلا أن مواقفهن تغيرت، كاشفةً عن استعدادهن للتدخل عند الحاجة.
لكنهم لم يتحركوا بعد، مترددين في التدخل في المبارزة دون سبب لا يمكن إنكاره.
بعد ثوانٍ قليلة، ظهر درع ثقيل مصنوع من فولاذ باهت على ذراع القديسة، بينما اختفى الأوداتشي الذي كانت تحمله بصمت في الظل. فجأة، ارتدى ساني درعًا معقدًا من العقيق، يحمل رمحًا كئيبًا في إحدى يديه السفليتين، وتاتشي بسيطًا في الأخرى.
وأخيرًا، ظهر في يديه العلويتين قوس أسود بخيط قرمزي وسهم غريب يبدو أنه مصنوع من صاعقة برق.
[المنتقم الصبور]، [المشهد القاسي]، [شظية منتصف الليل]، [قوس حرب مورغان]، [ضربة الرعد]… و[عباءة العالم السفلي] مدعومة بـ [ذكرى النار].
لقد استدعى كل هذه الذكريات في نفس الوقت، وهو يعلم أنه قد لا تتاح له الفرصة للقيام بذلك لاحقًا.
…وكانت هناك ذكرى أخيرة استدعاها.
وعندما خفت الضوء من حوله فجأة، بدأ شكل فانوس أسود صغير يظهر في الهواء.
استدار ساني قبل أن تستجيب فتيات الحرب القدامى، وجهز قوسه بضربة الرعد. ثم سكب كمية هائلة من الجوهر في القوس وسحبه، ففعّل سحر [تاجر الموت].
… [لا يلين] وصف السحر: “يتطلب هذا القوس المصنوع من الأدامانتين قوةً عملاق ليتم شده. لذلك، فإن السهام المنطلقة منه تسافر لأبعد مدى يمكن للعين أن تراه، وتضرب بقوة هائلة، مخترقةً الدرع واللحم معًاد.”
[تاجر الموت] وصف السحر: “هذا القوس قادر على استهلاك كمية كبيرة من الجوهر لتوجيه ضربة مدمرة.”
وأخيرا:
[البرق المحبوس] وصف السحر: [يضرب هذا السهم بسرعة البرق، ويسبب ضررًا مدمرًا للعديد من المخلوقات القريبة.]
شعر ساني بتضاؤل هائل في جوهره، فشدّ على أسنانه وأطلق الخيط. في اللحظة الأخيرة، انزلقت ظلاله الثلاثة عن أصابعه والتفت حول ضربة الرعد.
وهكذا، تم إرسال هذا السهم الصاعد من الطبقة الثانية طائرًا من قوس صاعد من الطبقة الرابعة، وتضاعفت قوته عدة مرات بواسطة الظلال الثلاثة والتأثير المدمر لسحر [تاجر الموت].
طلقة كهذه… ربما كانت كافية لقتل سيد. السهم كان سريعًا جدًا بحيث لا يمكن اعتراضه أيضًا.
ومع ذلك، لم يستهدف ساني أيًا من فتيات الحرب الثلاث الكبيرات.
بدلًا من ذلك، صوّب سهمه… نحو الكأس الحجرية. وليس في أي مكانٍ منها. لا، بل وجّه ضربة الرعد إلى المكان نفسه على سطح الحجر القديم حيث كان نسج الأحرف الرونية الخفية في أوج شدته وتعقيده.
شكّ ساني في أن هذا المزيج من القوى والتعاويذ سيُلحق ضررًا حقيقيًا بالوعاء الحجري. لكن، إذا استطاع تدمير جزء صغير، ولكنه مهم، من تعويذته… فإن اللهب السماوي الكامن بداخله سيتكفل بالباقي.
… وبينما انطلق البرق عبر الهواء نحو الكأس، أمسك بالفتاة الصغيرة واندفع خلف أحد الأعمدة، ثم ركع وعانقها بأذرعه الأربعة، وغطى جسدها الصغير بذراعيه.
وفي الوقت نفسه، دفعت القديسة كاي إلى الخلف ورفعت درعها، فغطتهما معًا.
قبل أن يتمكن أي شخص من الرد، ضرب البرق الهائج جانب الكأس الحجرية العملاقة…
وبعدها تحول كل شي للأبيض.