الفصل 650 التدابير الصارمة
ظل ساني صامتًا قدر استطاعته، حتى أجبره العيب أخيرًا على إعطاء إجابة.
نظر إلى نوكتس نظرة قاتمة، ثم قال – فكر – بصوت أجش:
“…ربما أراد فقط أن يراكم تعانون.”
ضحك نوكتس بمرح، ثم أومأ برأسه.
"أوه، بالفعل! ربما تكون محقًا. قد تكون الملوك قاسية جدًا أحيانًا. ففي النهاية، هم أقدم وأعظم بكثير من اللطف والرحمة. أو ربما… ليست حياتنا هي ما يُبقي الشيطانة مقيّدة، بل إرادتنا ورغبتنا في إبقائها مسجونة. وربما يكون الأمر اختبارًا لإيماننا… هذا ما يؤمن به ملك الشمس، على الأقل. أو ربما… ربما كان يأمل حقًا أن نحررها. من يدري؟"
ابتسم، ثم تنهد، وأضاف أخيرًا:
“…لو كان بوسع بشر مثلنا فهم إرادة الملوك، لكنا نحن الملوك بدلًا منهم.”
وبعد ذلك، ساد صمت كئيب على سطح السفينة الطائرة.
حدق ساني في الطعام اللذيذ أمامه، وأدرك أنه فقد شهيته بالكامل.
’هوب… شيطانة الرغبة…’
كم كانت مرعبة.
ببطء، أصبحت العديد من الأشياء التي بدت عشوائية وبلا معنى تتخذ مكانها الصحيح.
الجمهور المنتشي في الكولوسيوم الأحمر الملطخ بالدماء، رغبة سولفان المنحرفة، والتعذيب المروع لأمير الشمس، والجنون الذي المشتعل في اعين الحصان الأسود… كل هذا كان نتيجة لقوتها المروعة.
كانت هوب مسيطرة على الرغبة، في نهاية المطاف. وبهذه القوة، تسللت عبر شقوق سجنها الصغيرة، وقادت عالمًا بأكمله إلى حالة من الجنون التام، محولةً إياه إلى جحيمٍ مُرعبٍ بشعٍ مُختل. كل طموح، كل رغبة، كل حلم، كل أمل، انحرف، وأُضرم فيه النيران، وتحول إلى سلاح. سلاحٌ خفيٌّ ماكرٌ يضرب القلوب والعقول البشرية من الداخل.
لم يكن أحد بمنأى عن قوتها. لا البشر العاديون ولا المستيقظون… ولا حتى القديسون. من كان منعزلاً ومن كان بعيداً، وقع جميعاً ضحية لعنة الشيطانة.
وما كان أملها؟ وما الذي كانت تتوق له شيطانة الرغبة؟
حسنًا، كان ذلك سهلاً…
هوب أرادت الحرية.
…تمامًا كما أراد ساني الحرية.
لقد كانت تدفع سجّانيها إلى الجنون كي يدمروا بعضهم بعضًا. ويبدو أن لعنتها كانت تُؤتي ثمارها على أكمل وجه. كانت سولفان تسعى للموت، وحاكما مدينة العاج كانا على وشك قتل أحدهما الآخر، والان نوكتس يُخطط لقتلهم جميعًا.
أما سيدة الشمال… فلم يكن ساني يعرف عنها الكثير، لكن مما قاله الساحر، لم تكن بكامل قواها العقلية هي الأخرى.
وفجأة، تذكّر المشهد الذي رآه في بداية الكابوس، حين جرى الزمن بالعكس. هبط البرج العاجي من السماء، وتحولت الأراضي المحترقة حوله إلى مدينة بيضاء جميلة.
… وهذا يعني أنه في يوم من الأيام، وربما قريبًا، ستحترق مدينة العاج بالكامل، ثم يتحرر سجن هوب من قيوده السبعة ويرتفع فوق الجزر المقيدة.
ومن ثم، سيتم إنشاء السحق، بطريقة أو بأخرى.
شعور بارد ومؤلم استولى على قلبيه.
“أوه لا…”
فجأةً، أدرك ساني أمراً مُريعاً. اتسعت عيناه، ونظر إلى نوكتس بخوف.
هذا… هذا هو الصراع الذي كان عليهم – هو، وكاسي، وايفي، وكاي، وموردريت – حلّهُ للتغلب على الكابوس. كان عليهم إما مساعدة هذا الساحر المجنون في تحرير الشيطانة، أو ضمان عدم هروبها أبدًا.
خمسة منهم في مواجهة خمسة قديسين خالدين.
خرج أنين بالكاد مسموع من شفتيه.
’كيف يُعقل هذا… ماذا حدث للتعويذة التي كانت دائمًا عادلة؟ كيف يُمكن أن يكون هذا عادلًا؟!’
ثم ظهرت في ذهنه فكرة أخرى فجأة.. كلمات أيدري قبل قبولها تحدي سولفان… وامتنانها الغريب… هل فعلًا أبادت سولفان أتباع ملك القلب لمعاقبة آيدري على هرطقتها؟
أم أنها كانت تعرف مسبقًا ما سيحدث إذا قُتل أحد سادة السلاسل، وأنها حكمت على الخالدين الباقين، بما فيهم نفسها، بمصير أسوأ من الموت — انحدار بطيء لا مفر منه نحو الجنون، يتبعه دمار محتوم — كل ذلك لتحرير هوب من سجنها، وتحرير نفسها من الحياة الأبدية؟
لو كان الأمر كذلك، فقد كانت بالفعل الأكثر شجاعة بينهم جميعًا… وأبغضهم أيضًا.
…اعتمادًا على كيفية النظر إلى الامر، ربما أكثرهم إثارة للإعجاب.
ولكن هذا لم يكن مهمًا حقًا.
أمسك ساني بالتميمة الزمردية وأرسل فكرة قاتمة خرجت بصوت أجش.
كان هناك شيء واحد لا يزال غير قادر على فهمه.
“السكين السجي التي أحملها… تلك التي فقدتها… كيف كنت ستقتل بقية سادة السلاسل بدونها، وبدون معرفة مكان السكين الزجاجي التي أخبرني بها الحصان الأسود؟”
نظر إليه نوكتس لفترة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة.
"آه، ذلك… التدبير الصارم الذي كنت على وشك القيام به؟ حسنًا… كان خيارًا سيئًا للغاية. أنا سعيدٌ جدًا لأن القدر أرسلك إليّ في ذلك الوقت يا بلا شمس!"
لقد ضحك.
"كما ترى، يا بلا شمس… الرغبة قوةٌ هائلة. بل ربما هي أقوى شيء في العالم. إنها ما وُلدت منه الملوك، في نهاية المطاف، في خواء الفوضى الدائم والمتغير. ولكن هناك قوةٌ أشد رعبًا من الرغبة، وهي القدر."
نظر الساحر بعيدًا بتعبير بعيد.
"حتى الملوك تخشى القدر يا بلا شمس. لذا… كنتُ سأعقد صفقة مع مخلوقٍ ما. رجس مُرعب، شرير، وماكر. الشيطان الحقير المعروف باسم ويفر، الذي يتحكم في مصيرنا. هذه السكاكين قادرة على قتلنا لأنها تُمسك بخيوط مصائرنا… لذا، إن كان هناك من يستطيع إيجاد طريقة لإنهاء حياتنا دون سكاكين، فسيكون ويفر."
عندما ذكر نوكتس اسم ويفر، ارتجف، ثم أجبر نفسه على ابتسامة شاحبة.
"لكن… شيطان القدر كان سيطلب مني ثمنًا باهظًا، أنا متأكد. لذا، من حسن حظك أنك أتيت! تخيل فقط… كان ذلك الشيطان سيحولني إلى شيء قبيح، أو أسوأ من ذلك، سيجبرني على ارتداء لباس سيء. يا للرعب!"
ضحك نوكتس وأعطى أحد دمى البحارة أمرًا بإحضار قارورة أخرى من النبيذ.
إما أنه لم يلاحظ أو تظاهر بتجاهل التوتر المفاجئ الذي ظهر في عيني ساني.
’لذا… أراد نوكتس عقد صفقة مع ويفر لتحرير هوب… ثم ظهرت فجأة؟’
سرت قشعريرة باردة في عموده الفقري.
ماذا… يعني ذلك بالضبط؟