"أنا أحجز السرير العُلوي!"
رغم حماسته، بدا تصريح غوك الواضح غير دقيق بعض الشيء. ربما عجزت لغة التخاطب عن ايجاد الكلمة الأنسب، لكن الأسرة لم تكن طوابق فوق بعضها. لم تكن متصلة ولا حتى على الجانبين نفسيهما من الغرفة، غير أن أحدها تعلا على الآخر. شابهت الحفرة قرعاً كبيراً بثقب في منتصفه، معلقة على الجدار بفتحة في الأمام، لتذكرها بأسرة القطط المغلقة على هيئة كهوف. تمكن من حشر نفسه بداخلها بفضل قوقعته ليستقر تماماً.
اعترفت في سرها بأن المنظر بدا مريحاً للغاية، وتملّك جيلك قليل من الحسد، لكن السرير سيظل أصغر من أن يتسع له2ا. ما بقي منها اقرب الى السرير البشري. حقيقة، شبّهته بلوح طويل وضخم، يماثل تابوتاً لا ينفتح. لمست سطحه لتجد تلك المادة الحجرية الاسفنجية نفسها التي صنعت منها وسائدها، فتوقعت ان يكون مريحاً للغاية. لكنها للأسف لم تكن بحاجة اليه، فالتفتت مجدداً الى با الواقف عند الباب.
"أنا، اممم، لن أتواجد هنا غالباً. لذا يمكنك منح مكاني لشخص آخر."
"ليست الأمور هكذا هنا"، بادرها بالقول أولاً.
"هذا سريرك، وغرفتك، طالما بقيت في الطائفة، ما لم ننقلك الى أخرى بعد ارتقاء رتبتك. حتى لو لم تستخدميه أبداً، فهذه المساحة تخصك. ستظل متاحة لك كلما احتجت اليها. والأمر سيان بالنسبة لبقية المكتب. هذا منزلك بحق، بغض النظر عما إذا كنت ترينه كذلك. ستكتشفين أن عدداً غير قليل من أعضائنا لا يستخدمون غرفهم حالياً. نصفهم تقريباً في مهام استدعاء، ومصنفون كمرتبطين على الأرجح لفترة لا بأس بها. والبقية... بعضهم في مهام اسندتها إليهم. أما الآخرون، فمن يدري، إن لم يرغبوا في المشاركة، فلا أتدخل في شؤونهم. خذي دقيقة أو ساعة، استقري واستكشفي المكتب إن شئت. فقط لا تقحمي نفسك في بقية غرف النوم بدون إذن. كلاكما مرحب به للمغادرة في أي وقت ولأي سبب. أطلب فقط أن تراجعيني إن فعلت، خصوصاً إذا طال الغياب."
التفت الرجل، او بالأحرى، الشيطان المرتدي زياً بشرياً، ومشى عائداً في الممر، تاركاً إياهما وشأنهما. غادر غوك كهفه الصغير لفترة وجيزة وحام حول الغرفة، متفحصاً كل زاوية وركن، ومذهولاً بأدق التفاصيل. بدا وكأنه في قمة سعادته لحصوله أخيرًا على مكان حقيقي يخصه بعدما كانت ظروف معيشته معلقة في الهواء. قفزت جيلك على سريرها الخاص، مراقبة إياه، قبل أن تستلقي دون وعي منها، مستسلمة لراحة المكان.
"أهوه، أستأخذين قيلولة؟"
سأل فجأة ثم استطرد دون انتظار للرد.
"تلك فكرة سدية. سأخذ واحدة أيضاً!"
حشر نفسه مجدداً في سريره ليستغرق في النوم خلال ثوان معدودة، ورأت عينيه تغطيهما جفن حقاً هذه المرة. لم تنو حقاً أخذ قيلولة، أو حتى البقاء بعد هذا الحد، لكنها شعرت بنعاس التجربة يغمرها، مستلباً إياها في الحجر الإسفنجي. وما هدهدها حقاً فوق كل شيء، هو شعورها بالأمان الطاغي. شعور الانتماء، لعمرها إنه لعدوى سارية. إن لم تقيدها عوالم أخرى، ومسؤوليات أخرى، وأحلام أخرى، لغلبها جزء متنام من نفسها يغريها بالبقاء هنا نهائياً.
لتمنح الطائفة وحياة الشياطين فرصة حقيقية، وتغدو مواطنة صالحة للجحيم. لكن... كان لديها شيروب الذي اعتبرته عائلتها والتي لا تستطيع التخلي عنها. وتماماً بقدر قلقها المستمر، امتلكت روابط عائلية أخرى بحاجة للإصلاح. رغبت في فعل ذلك حقاً، في الوقت الراهن على الأقل، حتى تمنحها والدتها سبباً مغايراً. وبينما تركزت طموحاتها وعلاقاتها في حياتها القديمة، ظل هناك شيء جميل في امتلاك هذا الملاذ كخطة بديلة، لتتوارى عن الأنظار متى احتجت.
وستعود إلى خطة حياتها فوراً... حسناً، ربما بعد قيلولة صغيرة فقط.
* * *
آه يا للعجب. انتفضت جيلك جالسة في سريرها فجأة. كم يا ترى استغرقت في النوم؟ لحسن الحظ، تواجدت ساعة في غرفتها بالطائفة، وهي الأولى الحقيقية التي ترها في الجحيم. استقرت على حلقات دوارة نصف مغروسة في الجدار، وتدور رأسياً. وفقاً للوقت المعروض، أشارت الساعة إلى التاسعة عشرة وثلاث وستين دقيقة. لكن أبلغ الوقت مداه هكذا حقاً؟ في الواقع، ثمة خطب ما. ثلاث وستون؟ في عالمها، تعيد الساعة ضبط نفسها عند علامة الخمسين.
[أترغب في تفعيل ميزة الساعة؟]
هاه، نجل، بالطبع! لم لم تكن مفعلة افتراضياً؟
[لا يحب الكثير من الشياطين التعامل مع مفهوم الوقت]
حسناً، نعم، هذا منطقي. لم تكن لتفعل بالتأكيد لو خُيرت. ظهر وقتان الآن في أعلى شاشة نظام النمو الخاص بها. التوقيت المعياري للجحيم ووقت دائرة كاسنيم، وأظهر الأخير أن الوقت كان السادسة والأربعين بعد المراسلة الرابعة. حسناً، نعم، لا يزال الوقت متأخراً نوعاً ما. ضمّ يوم عالمها عشرين ساعة، لذا بدا الوقت الآن مساساً مبكراً. ما هو مقياس الوقت في الجحيم؟
[خمس وعشرون ساعة في اليوم، ومائة دقيقة في الساعة]
تباً، سيبدو تتبع هذا مزعجاً حقاً، لاسيما وأن مراقبتها الحالية أظهرت أن دقائق الجحيم تمر أسرع من دقائق كاسنيم. أراد جزء منها طلب مقياس المقارنة من النظام، أو الثبات وحساب الأمر رياضياً، لكنها استيقظت لتوها من قيلولة رائعة، ولم ترغب في افسادها. المهم أنها عرفت الأوقات النسبية، وسيفيدها ذلك بلا شك. أكانت هذين الوقتين الوحيدين القابلين للعرض؟ ماذا عن العوالم الأخرى؟
[افتراضياً، سترى التوقيت المعياري للجحيم والتوقيت المحلي الحالي لأي دوائر أنت مرتبطة بها. ومع ذلك، يمكن إضافة أو إزالة أي منطقة زمنية من أي عالم متى شئت باستثناء التوقيت المعياري للجحيم. لا يمكن إزالة الأخير إلا بتعطيل ميزة الساعة]
بالتطلع حولها، غادر غوك، فانسحبت جيلك أيضاً، مغادرة غرفتهما المشتركة. وأثناء سيرها في الممر الحلزوني، بدا أن أحد رفاقها في الطائفة يتواجد في غرفته، لتمر بجانب غرفة أخرى فتح بابها فعلاً. ظهر في الداخل شيطان عادي المظهر يؤدي نوعاً ما من التمارين الغريبة، وفكرت لفترة وجيزة في تقديم نفسها إليه، لكنها عدلت عن ذلك. لم تكن لتبقى طويلاً، لذا كان الأفضل ألا تتورط كثيراً.
بقي باب مكتب با سكين مفتوحاً، وجلس في الداخل إلى مكتبه، بادياً وكأنه يقرأ شيئاً غير مرئي. ربما نظام نموه الخاص، أو لعلها شاشة مخفية أخرى كتلك التي استخدمها الموظف في مكتب خدمات الشياطين. ولدهشتها، لم يكن كريكتال موجوداً في أي مكان. حسب ما فهمته جيلك، بدا التجسس على وريث الفيلق مهمتها الأساسية، لكنها قدرت أنه لا يمكن أداء ذلك كل ساعة وكل يوم.
"إن كنت تبحثين عن غوك، فقد ذهب لجمع ممتلكاته لينهي انتقاله بشكل لائق"، نادى عليها با، ملاحظاً وجودها قرب الباب والتفاته حوله.
"أه، أمم، في الواقع جئت فقط لأخبرك أنني مغادرة"، قالت، وقد خالط صوتها شيء من القلق.
حتى بعد معرفة الشيطان ليوم واحد فقط، أشبه الأمر إخبار أحد الوالدين بالرحيل عن المنزل.
"أتملكين دقيقة للحديث معي قبل الذهاب؟"
سأل بنبرة ملحة بعض الشيء، كأنه لا يرغب في تفويت الفرصة. ربما لأنها المرة الأولى التي تمكنان فيها من التحدث بخصوصية تامة.
"لن يستغرق الأمر طويلاً"، أكد لها.
"أمم، بالتأكيد."
أغلقت الباب خلفها وجلست على أحد المقاعد. نهض با سكين من مكتبه واقترب مجتازاً إياه، ليجلس على المقعد الآخر، دون حتى أن ينظر إليها مباشرة. ومعاملاً الأمر أشبه بصديقين جلسا جنباً إلى جنب، يتبادلان حديثاً عابراً.
"أأنت راضية عن سيدك الحالي؟ إنه ارتباط دائم، أليس كذلك؟"
"أمم، نجل، لكليكما."
لم تر جيلك سبباً حقيقياً لقول خلاف ذلك.
"حسناً، إن تغير ذلك يوماً، أو شعرت بأن وضعك غير آمن، فأخبريني. لا يمكنني الوعد بكون الأمر مجانياً، لأننا نتعامل بتعويضات وتبادل لائق، لكن متى شعرت بعدم الأمان أو التعاسة، فأخبريني. سنكتشف مخرجاً ما. ما سأعرضه مجاناً هو القليل من النصيحة غير المطلوبة. بافتراض أنك لم تنفقي نقاط نموك بعد، لاشتريت احتيال الهوية لو كنت مك مكانك. بما أنك تملكين التجسد بالفعل، فهي تعويذة تابعة له إن لم تكن تعلمين. إنهما أشبه بزوج متطابق لقوة متكاملة."
"أمم، نجل، كانت خطتي بالفعل"، أصرت.
"لكن لما تقترحها؟ أنا فضولية."
نفخ با وتأهب لتقديم شرحه.
"العوالم البشرية تختلف عن عالمنا. فهي في حالة تغير مستمر. لكن ثمة شيئاً لن يُنسى بسهولة هو أنت، بافتراض بقائك في مكان واحد أو مع شخص واحد لفترة طويلة. سيتوقع الناس حضورك. وإن تعقبك أحد، فسيعرف دوماً كيف يجدك، وذلك بلا حماية منا. لا يتجرأ أي شيطان على مهاجمتك علناً في الجحيم. لكن في العوالم الخارجية، كل شيء متاح. بالنسبة للأغلبية، لا تمثل مشكلة. وحدها الفئات التي تصنع ضجة، سلباً وإيجاباً، ستجد نفسها محط أنظار وهدفاً. دعيني أحذرك، جيلك. لم يكن غوك من سمعت اسمك منه للمرة الأولى. لقد صنعت ضجة. وصلت الأنباء إلى مسامعي عن بوك متطور حديثاً هزم شيطاناً هائلاً، مجرد ثرثرة فارغة من خاسر متذمر. انتشر اسم جيلك في الجحيم خلال ثوان معدودة. بالنسبة للغالبية، مر ذلك الجزء من المعلومات مرور الكرام، دون تسجيل في عقولهم، فنحن نسمع كل شائبة ولا يثير بوك عشوائي الكثير من الاهتمام، حتى لو أتى بما يستحق الذكر قليلاً. لكن في وقت مبكر من ذلك اليوم نفسه، انتشرت شريحة أكبر عن عفريت مجهول هزم خبيثاً عالي المستوى، بمفرده تقريباً، بينما عجز غول عن ذلك. ظني أنك كنت محظوظة بالحصول على السم مبكراً، وهو أمر عميق عادة في النسيج، سم نادراً ما يُرى بين الشياطين منخفضة الرتبة، والأفضل لإحداث ضرر مباشر. ومقترناً بتوافق وباء عال بما يكفي، لتكتسبي تطوراً مخصصاً، فلا عجب إذن أن تفوقتي على الجميع هناك. مع استثمار كاف، يصبح السم أحد أقوى أنواع السحر، ومن هنا جاءت عقيدة هذه الطائفة بأكملها، غير أن الأغلبية تفضل الإشباع الفوري. كان تعقب الأمر بسيطاً بعد ذلك. لن يتذكره سوى قلة، وقليلون منهم سيربطون الخيوط. نظراً لعدم وجود اسم وقتها، سيُرفض الأمر باعتباره كلاماً منقولاً أو شائعة جامحة لدى الأغلبية. حتى مورغو لم يول الأمر أي اهتمام. لكن جمع المعلومات الاستخباراتية ظل دائماً نقطة ضعفه. يقضي وقتاً طويلًا في التجسس على طائفته الخاصة، جاهلاً بالكثير من عمليات الجحيم الأخرى. ويا للأسف، فالأغلبية مثله، منغمسون في ذواتهم. قلة أمثالي يوثقون كل شيء، لكن احذري فهناك بالفعل قلة أمثالي ممن لا ينسون. لهذا وافقت على طلب غوك التفكير في السماح لكما بالانضمام بعدما ذكر اسمك. من جهتك، كان انضمامك إلى طائفة أحد أفضل الأمور لحماية نفسك بشكل أكبر. سيزيل ذلك بعض الانتباه، وإن لم يخفه كله. لكن مجرد الانتساب سيخفف أي ضجة لاحقة، مع تقاسم زيبوب للأضواء، ليحظى بالكثير من الفضل. إن أردت غير ذلك، يمكننا ترتيبه، لكنني لا ألمس ذلك الشعور منك. البوك الذي يرغب في أن يصبح شيطان فن، ويريد حياة بسيطة تماشياً مع ذلك غالباً. أأنا على حق؟"
"أمم، نجل"، اعترفت.
"هذا يفسر عدم حماستك للبقاء إذن، وأنا أحترم ذلك. ومع ذلك يخبرني شيء ما بأنك لم تنتهي من إحداث الضجة بعد. فكري فقط في المظهر العام عندما تفعلين ذلك. المرجح أنك متجذرة في مكانك مع سيدك الحالي. لقد فات الأوان لتغيير هويتك ما لم تنتقلا معاً كلياً. ولكن إن احتجت يوماً إلى استراحة أو للاختباء، أو أردت إنجاز أمر بسرية، فكري في أن تكوني شخصاً آخر حينها. بالطبع، لا ينطبق ذلك هنا في الجحيم. نريد أن ترتبط ألقابك بنا، الجيدة منها على الأقل."
"وكسبب أخير للحصول عليها، سيؤهل ذلك لعوالم الأبطال. وأعتقد أنك ستشكلين مرشحة جيدة في المرة القادمة التي يفتح فيها باب الترشح. في الواقع... لا، لا تمانعي. ربما عندما تصبحين شيطاناً هائلاً على الأقل. انس ثرثرتي. لكن نجل، للأسباب الأخرى، أقترح بشدة شراء التعويذة في أقرب وقت."
"حسناً، شكراً على النصيحة."
لم تكن سيئة أبداً. لقد نوَت قطعاً إخفاء هويتها الشيطانية عند التعامل مع البشر، لكنها لم تفكر قط في التحول إلى شيطان آخر بالكامل. أيمكنها التجسس إلى شياطين آخرين؟ ربما، وقد يكون ذلك أمراً يستحق التدرب عليه مستقبلاً. إنه بالتأكيد النوع من الأشياء التي ستساعد إن امتلكت المزيد من المتاحف لسرقتها.
"ينبغي أن أعود إلى سيدي الآن، ولا أعرف متى سأعود. أه، لكن حسن ضيافتك كان رائعاً. الأمر لا يتعلق بك أو بالفيلق."
"أنا أتقبل الأمر، لا تقلقي"، أكد لها.
"لم يكن هذا جزءاً من خطتك أبداً، ولا تعرفين بعد كيف تستغلينه بالشكل الأمثل. لا بأس بذلك. تلك مهمتي. كنت جاداً حين قلت إنني سأبحث في تحسين مستقبلك، حتى لو كان مع الفن أو غيره. قد يستغرق الأمر وقتاً، نظراً لصعوبة إيجاد مثل هذه الفرص، لكني سأبقى متابعاً. وإن كانت لديك أهداف أخرى لتسعي إليها، تواصلي معي أولاً، وسأرى ما يمكنني توفيره، مقابل تجارة عادلة بالطبع."
"شكراً، با."
حاولت الابتسام بالقدر الذي تسمح به قناع حشرتها، رافعة خرطومها قليلاً، وربما ترافق ذلك مع توهج عينيها بسطوع أكبر.
"حتى لو لم تكن جزءاً من الخطة، أنا سعيدة لانضمامي إليك. أه، وممم، أيمكنك إعلام غوك عند عودته، وإخباره أنه يستطيع مراسلتي في أي وقت."
"بالطبع، وداعاً جيلك. أنا متأكد من أننا سنلتقي قريباً عما تتوقعين."
أقوال مبهمة... لكن حسناً، كان شيطاناً.
"حسناً، وداعاً!"
لوحت بمخلبها وألقت تعويذة العودة. في غضون دقائق من عودتها إلى شجتها، وبعد إطعام شيروب الملح، توجهت أنجيليكا إلى الحمام وحدقت في المرآة، عائدة إلى هيئتها البشرية بعد إنفاق نقاط نموها.
[سحرت التجسد إلى تجسد تنكري]
تباً، لم تتوقع حقاً أن ينجح الأمر تماماً، لكنها تمنت بشدة أن تتمكن من رؤية كشفها الخاص كما سيره الشياطين أو المستدعون الآخرون. ومع ذلك، ظهر بجانب اسمها المستعار في شاشة نظام النمو الآن: [هوية مزيفة: بشري | أنجيليكا هالوو] ومن المثير للاهتمام، أنه لم يُحجب، مثل اسمها الحقيقي، رغم تطابقه التام. وهو ما بدا منطقياً وأكثر اطمئناناً. وحده الشيطان ليحجب اسمه لو كان هو.
بدا الأمر كما ينبغي، وكيف يُعرض بشري عادي، متواضع، وغير سحري. لا شيطان، لا مستدع، مجرد بشرية عادية مملة. مثالي. لذا أخرجت هاتفها. 『أمي، سأكون حرة للأيام القليلة القادمة بدءاً من الغد. أبلغيني بالوقت المناسب لك لنلتقي.』 وبما أن الوقت كان لا يزال مبكراً نسبياً في المساء بعالمها، لاستطاعت اقتراح عشاء متأخر، لكن ذلك سيمنحها وقتاً أكبر للاستعداد، جسدياً وذهنياً. وبالطبع، تلقت رداً خلال دقائق.
『يسرني سماع ذلك. كان سيكون من الوقاحة مني تأجيل الحجز ليوم آخر. التقي بي للغداء غداً هنا.』 وأرفقت بالرسالة عنوان مطعم. تماماً مثلها... تنفست أنجيليكا الصعداء. ما كان عليها توقع شيء آخر، لترد ببساطة بما توقعه الطرف الآخر: 『أتطلع إلى ذلك』 وهنا باغتها الإدراك المتأخر، مدركة أنها ربما أرسلت الرسالة الأولى مبكرة بلمسة واحدة. تففففففففففففففو. نسيت حساب مهارة كشف الزيف. ومع معرفتها بوالدتها، فلو امتلكت شيطاناً مرتبطاً، فهنالك احتمال كبير لامتلاكها تلك المهارة.
وبتأكيد هي الطريقة التي وُبخت بها مرات عديدة في صباها بسبب الكذب. وبما أن كورتيسيا كانت مستدعياً رفيعاً، لربما ربطت شيطاناً قوياً جداً، يقارب عفريتاً ربما. أيمكنها خداع عفريت؟ كان هذا سؤالاً بالغ الأهمية حقاً. تباً. أتعود وتطلب مساعدة با سكين في اختبار الأمر؟ لا، حسناً ربما كخطة بديلة، نظراً لإحداثها جلبة كبيرة بشأن عدم العودة قريباً. غير أنها عرفت شيطاناً آخر سيسعده رصد أي عيوب يكتشفها، واحداً قصدت زيارته مجدداً نظراً لأن ميرلينا قد تستيقظ للحياة قريباً جداً.