تركيز. رفعت جليك يدها مجدداً.
"أأنت تصلّين لفيسيم؟"
لم يستطع سيّدها منع نفسه عن التعليق على أفعالها.
"أم أظنّه سيّد الشياطين الخاصّ بك. أترجوزن معجزة؟"
"أتستطيع فقط—"
قطعت جليك كلامها، لكنّها رمقته بنظرة قذرة على أي حال، نظرة شكّت في أن تتجسّد بالشكل الملائم ضمن هيئتها المستديرة اللطيفة. تركيز! إن لم ينجح الأمر هذه المرة، فستتخلّى وتستسلم، بما أنها لا تحقق شيئاً على أي حال.
[لمسة الصقيع المستوى 3]
[ارتفعت القوة والإبداع]
[ارتفع التناغم الجليدي]
ليس الآن، نظام الألعاب. حسناً، فكّري فيما ترغبين في صنعه. أنت فنانة، لذا شكّلي صورة ذهنية واضحة. فكّرت أولاً في مشواة القمامة، ما امتلكت أكبر خبرة في الطعن به. لكن ذلك لم يكن مجدياً. قصيرة للغاية، وربّما بالغة الهشاشة. إذن فلتكن رمحاً. كان ذلك تقدماً ما. لا، لا يزال قصيراً للغاية. احتاجت إلى مدى مبالغ فيه، مدى سخيف، لذا احتاجت إلى سلاح سخيف، شيء لا يستعمله أحد في الواقع.
نعم، حضر الشيء المناسب في ذهنها تماماً، مستعيدة أيام مبارزات الفرسان القديمة.
[مهارة نشطة: تجسيد الجليد المستوى 1 مَفْتُوحة]
[ارتفعت القوة والإبداع]
[ارتفع التناغم الجليدي]
[تحسن التناغم الجليدي من واعٍ إلى ملموس]
ظهَرَ مقبض جليديّ في راحة يدها. ومن هناك، نما السلاح، كأطول جمدول في العالم، سامقاً لدرجة أنه هوى على الفور، مستقراً على الأرض بارططام. لكن بالرغم من صُنعه من الجليد، لم يتحطّم، بل كان قوياً بما يكفي للحفاظ على شكله. ولم تنتهِ عند هذا الحدّ. التشريب السام!
[مهارة مركبة: عضّة الصقيع المستوى 1 مَفْتُوحة | تجسيد ابتكارات جليدية جديدة وتشريبها سريعاً بطبقات السم. تزداد سرعة التشريب ويقل استهلاك نقاط المانا بوجود الطاعون والتناغم الجليدي]
[ارتفعت القوة والإبداع والخبث]
[ارتفع الطاعون والتناغم الجليدي]
بحق الجحيم، نعم! سيمكنها إذن شحن سلاح جليديّ أسرع من العادي، وكان انخفاض استهلاك المانا ميزة دائماً. تفحّصت جليك سلاحها المصنوع حديثاً.
[رمح جليدي | مُشَرّب بـ10 طبقات من السم]
كان ضخماً، ومميبتاً، ورائعاً. عجزت عن رفعه بشكل سليم حتى، لكنّها لم تحتاج لذلك.
"اطعن!"
مع زئير صرخة معركتها، انطلق السلاح الثقيل عبر الأرض، مصطدماً برأسه في الكائن الخبيث. أحدث الاشتباك ارتداداً في رمحها وجسدها بأكمله، فقفزت إلى الوراء بفعل القوى المتصادمة. تصدّع نصف الرمح وتحطّم، فأصلحته بتجسيد الجليد، وهو ما لم يخفض عداد طبقات السم بتاتاً.
[كائن خبيث المستوى 23 | الصحة: 53% | مسموم: سم - 10 طبقات]
[كائن خبيث المستوى 23 | الصحة: 48% | مسموم: سم - 6 طبقات]
هاه؟! لم تكن تلك الحسابات متسقة. كان سمّها يؤدي نصف الفعالية فقط بينما ينفد بأربعة أضعاف السرعة. أكان يمتلك مقاومة أعلى بطريقة ما وهو في وضع النوبة هذا؟ أغر، اللعنة عليك أيّتها البيضة الصخرية الغبية! لكن لا بأس. امتلكت الصيغة الرابحة، وكل ما عليها فعله هو مواصلة الهجوم. اطعن، اطعن، اطعن! مع الهجمة الأخيرة، تحطّم رمحها بالكامل، فأعادته من الصفر بعضّة الصقيع.
"يبدو أنه ينجح يا جليك، واصلي!"
"حسناً، يمكنك فعل أكثر من مجرد التشجيع"
تذمّرت لسيّدها، الذي كان يقف حقاً دون فعل شيء الآن، مراقباً عملها.
"هاك، سأصنع لك واحداً أيضاً!"
جسّدت رمحاً جليدياً ثانياً واستخدمت أقصى ما استطاعته من قوة لقذفه في اتجاه راستيل. ليفعل هو أغرب شيء حتى الآن: يُطلق صيحة خافتة ويقفز إلى الوراء كطفلة مدرسة خائفة رأت حشرة مقززة.
"أجننتِ؟!"
وبّخها بغضب حقيقيّ.
"التشريبات ليست كالرون. إنها تُصيب أي شخص يلمس الغرض بحالتها باستثناء الشخص الذي شرّبه. كنتِ لتسمّمينني الآن!"
"آه، عذراً، آسفة."
حسناً، فسّر ذلك سبب عدم تسمّمها بعد بمسك الأشياء. كل ما تلقّته كان بعض الخدر في يديها من البرد. شكراً لكِ يا مقاومة البرد، لما كنتُ قادرة على إمساك هذه الأشياء طوال هذه المدة لولاكِ. أثار الظرف تساؤلاً مثيراً للاهتمام أيضاً. لمَ قُدّر لها رمي السلاح الملوّث على الرجل؟ ألم يكن مفترضاً بعقدهما منعها من محاولة إيذائه؟ أكان ذلك لأنّها لم تدرك حقاً أنّه أمر سيء، أم كانت تلك ثغرة؟
لو لم تكن في خضم معركة مع وحش واعتبرت أن ذلك قد يوتّر علاقتهما، لرغبت في محاولة الأمر مجدداً والتحقق. لكن لا بأس، إن لم يرد الرمح، فهي تمتلك الآن اثنين. فعّلت الطعن بسلاح واحد، وبينما كانت عالقة في الارتدادة، فعّلت الآخر، مخرسة ارتدادها للخري ومواصلة الهجوم، مما سمح لها بالضرب مرتين بكثافة! سمح لها ذلك بإبقاء الطبقات ممتلئة قدر الإمكان. وبهذا المعدل، كانت مسألة وقت لا أكثر حتى يموت عدوها.
"اطعن!"
لم تتحرك.
"أم، قلتُ اطعن! ...غارة جوية؟"
لا شيء. انتظر... تفحصت نفسها بعين الاستبصار، لكن تلك ألغت نفسها بعد ثانية، باقية لفترة كافية لتراها حالتها. جحيم العطب! استدارت إلى سيّدها بعيون مذعورة.
"نفدت مانا الخاصّة بي!"
التفتت جليك مجدداً إلى الكائن الخبيث، مستطاعة تفعيل عين الاستبصار لوقت قصير كفاية لرؤية طبقاتها تتلاشى وصحته تبدأ في التجدد السريع. لقد خفضته إلى 20% أيضاً، تبّاً!
"حسناً جداً."
شمّر راستيل عن ساعديه، وبدأت ذراعاه تتوهجان. ومض الضوء فجأة في كل مكان حول جسد العفريت.
"لم أتعافَ تماماً بعد من الجزء الكبير الذي استهلكته لشفائك سابقاً، لكني سأتدفق بالمانا فيك بمعدل ثابت كي لا حرقيها كلها دفعة واحدة. يتطلب هذا تركيزاً عالياً، لذا لن أتمكن من فعل أي شيء آخر. أترك الأمر لك. ليس هناك عجز إن عجزتِ عن فعلها. لدينا بديل، لكني أؤمن بك."
استطاعت جليك الشعور بالقوة تتفجر في داخلها، وليس المانا المساهمة فحسب. آمن بها أحد فعلاً، ووثق بها حقاً. اللعنة، لقد مر وقت طويل. استدارت عنه بسرعة، فرؤية صدقه كانت ستجعلها تبكي.
"حسناً!"
رفعت مقبضي رمحين حديثي الصنع والمعززين. كانت تلك المبادلة كافية لتعيد البيضة الصخرية نفسها إلى نصف صحتها، لكنّها كانت آخر أرض ستسمح لها بالتعافي.
"حان الوقت لتحطيم هذا الشيء!"
"اطعن! اطعن! اطعن! اطعن! اطعن! اطعن! اطعن! اطعن!"
[الطعن المستوى 4]
[الطعن المستوى 5]
[مقاومة البرد المستوى 4]
[تجسيد الجليد المستوى 2]
[عضّة الصقيع المستوى 2]
[تشريب السم المستوى 2]
كانت الأخيرة هي الأهم، لأنها رفعت الحد الأقصى لطبقات السم إلى 15، مما سمح لها بإحداث ضرر أكبر وبسرعة أكبر، متغلبة سريعاً على مقاومة الكائن الخبيث. وحين ضربته، تحقق هدفها. توقفت فجأة عن الهجوم، وألقت بسلاحيها ليصطدما بالأرض، وتركَت ذراعيها ترتخي إعياءً. لقد انتهت.
"أتستسلمين؟"
رفع راستيل حاجبها، والتوى فمه بخيبة أمل.
"لا باس، سنستدعي الغول."
"لا، إياك أن تفعل!"
رفضت.
"لن أتخلى عن جوهري. توقفت لأنه ميت بالفعل. في ثلاثة، اثنان."
استدارت جليك مجدداً نحو الكائن الخبيث وأشارت.
"واحد."
فجأة، توقفت نوبة الوحش. ظهرت المزيد من التصدعات في كل مكان من جسده، ثم بعد جزء من الثانية، انفجر جسده بأسره كبيضة داخل الميكروويف. ملأت نقاط الجوهر الليل كالنجوم، وطارت كلها نحو جسدها [هُزم الكائن الخبيث المستوى 23 | اكتسبت 250 جوهراً]
[ارتفعت القوة، والحيوية، والكفاءة، والإبداع، والخبث]
[تحسنت الكفاءة من متواضعة إلى قادرة]
هه، قادرة، اللعنة نعم، لقد كانت كذلك. النظام يقول ذلك!
[ارتفع تناغم التدمير، والجليد، والطاعون]
[تمتلك ما يكفي من الجوهر لرفع رتبة شيطانك. أترغب في استهلاك 256 جوهراً لبلوغ العفريت المستوى 9؟]
رائع، يكفي لمستويين مجدداً، لكن اللعنة، أصبح الأمر مكلفاً. ليس الآن، هدية صغيرة لوقت لاحق.
"أكل الأمور منتهية هنا إذن؟"
أقبل فيستال هرولة مع إسبيرادو اللاهث وخيندر المحلق في الأعضاء.
"نعم، لقد أبليت بلاءً حسناً."
نظر راستيل إلى شيطانه المعقود مجدداً، غامراً ببريق فخر يشبه الأبوة.
"أظننا انتهينا لليوم. لكن قولي لي، جليك...؟"
تقدّم أمامها وركع، مقترباً منها قدر استطاعته.
"شكراً لمساعدتك. أظننا شكّلنا فريقاً جيداً. "إن شئتِ، يمكننا جعل الأمر دائماً أكثر.
تصبحين مربوطتي، ومعاً سنحقق إنجازات عظيمة. قد تكونين عفريتاً الآن فحسب، لكن ذلك لن يشكل عائقاً لوقت طويل، أعدك. سنصعد بك إلى شيطان أدنى على الأقل في ومضة. وحينها ستبدئين حقاً في فهم نفسك، نوع الشيطان الذي ستصبحينه، ونعقد شراكة تجعل جميع الشياطين والمستدعين يغارون منها.
ما قولك؟"
اللعنة، كانت ستبكي مجدداً.
"لا، شكراً."
رفضت جليك عرضه بفظاظة، محاولة جعل نبرتها لطيفة قدر الإمكان، ولم يكن الأمر سهلاً حين بدا كل ما تلفظه وكأنّه خرج من فم طفل أبح الصوت. لو كان الموقف مختلفاً، لو ولدت شيطاناً حقاً، فنعم، بالتأكيد، لكانت سعيدة وفخورة بامتلاك سيّد مثله.
"عذراً، أنا مربوطة بالفعل بسيّد أثق به."
لأنه إن تعذّر عليها وثوق نفسها، فذلك أمر محزن حقاً.
"آه، أفهم."
بدا الرجل الرزين مجروحاً حقاً.
"لكن...!"
سارعت جليك للقفز إلى نقطتها التالية، راغبة في زوال تلك النظرة المتألمة بأسرع وقت ممكن.
"سأكون سعيدة بمساعدتكم في المستقبل. المزيد من الصيد، أو أي شيء آخر. وإن كان شيئاً لا أرغب بفعله، فسأقول لا وحسب، إذن. أه، ولا تحاول ربطي مجدداً. يمكنك مناداتي متى شئت، لكن إن استخدمت دائرة ربط، فسأغضب وأحجبكم جميعاً!"
"هه، يبدو عادلاً."
جعل ذلك سيّدها يبتسم بمكر.
"شكراً مجدداً. دعيوني أدفع لك بالملائم ثم ننهي الليلة. كم أدين لك؟"
"مم، دعيني أرى."
شرعت المحاسبة السابقة في الحساب.
"يمكنك إرسال الجوهر مباشرة. أما عن المال."
فتحت فمها واسعاً وأخرجت هاتفها، متسببة في تكشيرات من حولها. كان يعرض الشاشة الصحيحة بالفعل، وألقت نظرة على الساعة لترى مقدار الوقت المنقضي.
"أقبل النقود، أو البطاقة، أو التحويل المصرفي. لا شيكات."
عُرض على الشاشة رمز يمكن مسحه للتحويل، وأيضاً أرقام الحسابات، دون أي اسم، ليتسنى إجراؤه يدوياً. وإن أرادوا، فيمكنهم لمس بطاقة فحسب، وستقبل الدفع بتلك الطريقة.
"إن أخذنا بالاعتبار وقت استدعائك لي أول مرة، وجبرنا الكسر إلى أقرب ساعة كاملة، فسيكون ذلك ثلاث ساعات!"
بالحقيقة، كان الأمر ساعتين وبضع دقائق، لكني أردت معرفة إن أمكنني الإفلات بالزائد. ومع أنه كان لطيفاً، إلا أنه ظل مستدعياً غارقاً في الثراء، لذا لم يضر بعض الاستغلال. ومع ذلك، إن اعترض على الأمر بأي شكل، فسأتراجع.
"وقد قتلت، أم، تبّاً، كم عدد البيضات الصخرية مجدداً؟ حسناً، حققت إنجاز الـ10 قتلات، إذن يجب أن يكون ذلك على الأقل، نحو خمسة عشر. ثم الفتى الكبير، أيعتبر لعدة مرات؟ لا، لم يكن ذلك في الشروط. تباً لذلك، سنقول خمسة عشر كائناً خبيثاً. ليصبح المجموع الكلي 300 جوهر و3000 دولار. شكراً لرعايتكم."
جعل ذلك الرجل يمسح ذقنه للحظة.
"لم أكن بارعاً أبداً في الرياضيات، لكن تلك الأرقام لا تبدو متسقة تماماً بالشكل السليم."
ثم تحول وجهه المرتبك إلى ابتسامة ماكرة.
"أه، حسناً. سنعتبره إغراءً لخدمتك الاستثنائية."
حول الجوهر بيد واحدة، ومن الأخرى أخرج بطاقة ونقر هاتفها.
"شكراً لكل مساعدتك."
[اكتمل العقد]