البربري العبقري: صعود القائد — الفصل 94

اقرأ البربري العبقري: صعود القائد — الفصل 94 باللغة العربية على مانجا تايم.

فتَح هاكون عينيه فجأة لحظة استعاد وعيه. اعتدل في جلسته ببعض المشقة وأطراف بصره تجوب المكان مترقبةً رؤية رفاقه الشباب الذين سقطوا في الأشهُر القليلة الماضية والأسلاف وهم يرحّبون به في قاعاتهم. غير أنّ الأسلاف لم يكونوا في أيّ مكان. الغابة وحدها ما رآه، إلى جانب بعض بقع الدّماء وجثة التنين الصغير والمجزرة التي خلّفها التنين البالغ و... حاول هاكون تذكر شكل المخلوق الأزرق لكنّ الصورة أبتِ الحضور إلى ذهنه.

كأنه لم يَرَ ذلك المخلوق قطّ. وربما... ربما كان الأمر كذلك بالفعل. حين أمعن التفكير أدرك أنه لم يشهد حقيقةً ماهية المخلوق. كان أزرق وتموّج كأنّ جسده صُنع من الماء لكنّ ذلك لم يكن وارداً. لا بدّ أنه واهم. عقلي يعبث بي. ألمّه رأسه كأنّ أحدهم شقّه شقّين ثمّ أعاد لصقه ليشقّه مرة أخرى. وما زاد الأمر صعوبةً تلك الرطوبة التي بدَت كأنّها تلتصق به. أثار الأمر من الضيق ما جعله يرتجف ويكاد يصاب بتشنّج في جسده كله.

مع ذلك لم يحدث أي تشنّج. كان... بخير. سرى الدفء في أرجاء جسده مؤكداً أنه ما زال يتعافى لكنّه حيّ. وهذا... وهذا ما لم يكن له أيّ معنًى. إطلاقاً. وممّا زاد الأمر التباساً شعر هاكون بحال جيدة إلى حدّ ما. صحيح أنّ مساراته كانت تصرخ فيه بعد كلّ ذلك العذاب وأنه ما زال من الإنهاك بحيث ينام أسبوعين كاملين ومع ذلك. كان مفترضاً أن يكون ميتاً.

تمتم بصوت خافت: "ماذا حدث؟"

وقبض كفيّه ليدرك أنّ ذلك مؤلم. ومثله النهوض على قدميه أو التجوّل في ساحة المعركة لاستعادة أسلحته. رمقت عيناه الجهتين بحثاً عن أعداء لكنّ أياً من مهاراته لم تتفعّل. تجاهل حتى توسّلات مساراته واستخدم المانا لتفعيل [التوسّع الحسي] إلى جانب [حدّ الوعي] و[رائحة ضوء الحياة]. حين اتضح أنه لا يوجد أيّ خصم لا تنين بالغ ولا ما هو أضعف بالقرب جمع هاكون أسلحته. تطلب ذلك بعض الجهد ووقتاً أطول بكثير ممّا توقّع غير أنه امتلك الوقت.

على الأقلّ كان يأمل ذلك. أغمد الخناجر المتناثرة وفأس اليد والسيف الطويل ووجد هاكون نفسه واقفاً في النهاية أمام محطّم دروع التلال. أو ما تبقى منه. السلاح الذي وهبه إياه الأسلاف خدمه جيداً. ساعده على تعلّم الكثير عن المسارات وما ينبغي أن يبدو عليه السلاح القوي حقاً وغير ذلك الكثير. والآن كُسر السلاح. لكنّ المحطّم وإن استحال استخدامه سيعيش إلى الأبد في ملحمته. ابتسم هاكون بمرارة حيال ذلك.

لن يُنسى المحطّم أبداً. استدار مبتعداً عن السلاح المكسور ليقترب أخيراً من التنين الصغير. استعاد الخناجر المتبقية وفأس اليد المغروسة في جثته وابتسم هاكون. على قسوة ما بدا عليه قتال التنين الصغير فقد تهاوى تحت سطوته. والآن سيُقرّب قرباناً للأسلاف ليُضاف إلى وليمتهم.

رتّل هاكون بينما يتلاشى المسخ إلى ضباب أزرق: "أرجو قبول هذه الجثة قرباناً".

انفجر الضباب الأزرق مسبباً دفقاً توسّع سريعاً وغمر ساحة المعركة قبل أن ينقشع تاركاً خلفه جسماً بحجم القبضة. تمثال خشبي يصور تنيناً في كامل أبهته. كان النحت جميلاً ومثله المغزى الكامن خلف التمثال.

"شكراً لكم أيها الأسلاف".

أمال رأسه في انحناءة خفيفة حين التقط التمثال الذي كان في حقيقته طوطماً.

[رون جلد طوطم تنين ظهر الجبل — كاسر التدفق (كبرى)]

أراه [الفحص] كل ما احتاج معرفته عن رون الجلد. رون جلد كبريات يتضمّن قوة كاسر التدفق. ومع أنه بدا عظيماً إلا أنه أدرك كُنْه هذه القوة حقاً. أو على الأقلّ امتلك نظرية متماسكة. حطّم التنين الصغير هيكل المانا الخاص بي. كان على الآخر استخدام حضوره لتحطيمه بينما لم يفعل الصغير ذلك. مع عدم اتضاح ما إذا كان التنين الصغير مميزاً أو أنّ التنين البالغ لم يأخذه على محمل الجدّ بالقدر الكافي لاستخدام قوته فقد تبيّن جلياً أنّ كاسر التدفق لم يكن سيئاً.

اعتمد الأمر برمّته على كيفية تجسّد رون الجلد ومرونته عند الاستخدام غير أنه أبدى اهتماماً.

[أترغب في ربط رون جلد تنين ظهر الجبل؟]

توقع هاكون نصف توقع أن يبرز نصّ مقدّس آخر ليخبره أنّ روحه ليست جاهزة بعد لربط رون جلده الثاني على الرغم من علمه بخلاف ذلك. روحه كانت جاهزة لرون جلد ثانٍ لأنه ترقى إلى الصعود الثاني! مرر لسانه على شفتيه بترقب لتزحف عيناه نحو النصوص المقدسة التي توالت وميضاً كأنّها تتوسّل إليه أن يتفقدها منذ أن استيقظ.

[تم اكتساب إرادة الزخم.]

[لقد حطمت الجدار. مُنح الإقرار بالصعود. اصعد أيها المقاتل الشاب. فملحمتك لا تنتهي هنا.]

[بدأ الصعود الثاني. تعزيز الجسد والعقل والروح. تقوية القوة القديمة.]

[تم إدراك إرادة. رُصِد مستوى غير كافٍ. رُصِدَت ظروف فريدة. ضعف الجدار الثالث.]

بدت النصوص الأربعة الأولى مربكة بالفعل. لم يكن الثاني والثالث مربكين بالقدر نفسه لكونهما مطابقتين تماماً لما حدث أثناء صعوده الأول بينما عجز الأول والرابع عن تقديم أيّ معنًى. إرادة الزخم... تعرّف هاكون مصطلح الإرادة من أفا. ذكرته مراراً إلى جانب فرسان البشر. كان على فرسانهم اكتساب إرادة وتعلّم تسخيرها ليصبحوا فرسانًا رسميين. قبل ذلك كانوا... بصراحة لم يذكر هاكون ما أُطلق عليهم قبل أن يصبحوا فرسانًا.

لم يكن الأمر بالغ الأهمية على أيّ حال. امتلك إرادة! والأفضل من ذلك أنّ الأسلاف كافأوه على اكتساب الإرادة ممّا أضعف الجدار المؤدي إلى صعوده التالي مباشرة بعد صعوده للمرة الثانية. لم يدرك هاكون أن ذلك ممكن حتى ولكنه كان كذلك بوضوح. حتى وإن عجز عن تبيّن مدى ضعف الجدار الثالث فقد كان مثالياً. وفسر الأمر في الواقع الكثير عن قوة والده فضلاً عن القوة التي تسلّحت بها والدة أستريد وغيرهم من البرابرة العجائز.

امتلك هم أيضاً إرادات. هل أحتاج إرادة أخرى لبلوغ الصعود الثالث؟ أو ربما عليه تقوية إرادة الزخم. تلك مشكلة تخص المستقبل. حين ركّز على بقية النصوص المقدسة لم يستطع منع ابتسامته.

[تم فك ختم بئر الخبرة. توزيع الخبرة المتراكمة.]

[تم بلوغ عتبة الخبرة. ارتقاء في المستوى!]

[تم بلوغ عتبة الخبرة. ارتقاء في المستوى!]

[نص التحسين الوعي القتالي(!) المستوى 20 ← المستوى 21 رصد نقاط الضعف المستوى 23 ← المستوى 25 إتقان الأسلحة المستوى 21 ← المستوى 23 النزيف المستوى 10 ← المستوى 11 نظرة مفترس المستوى 2 ← المستوى 4 حد الوعي المستوى 6 ← المستوى 9 الخطوة السريعة(!) المستوى 21 التسارع(!) المستوى 2 ← المستوى 3 الرمي المعزز(!) المستوى 1 ← المستوى 2 الدورة المستوى 16 ← المستوى 18 استشعار المانا المستوى 23 ← المستوى 24 تشتيت التركيز(!) المستوى 20 ← المستوى 22 التوسع الحسي المستوى 15 ← المستوى 17 مراقبة التدفق المستوى 14 ← المستوى 16 التفريغ المستوى 4 ← المستوى 7 تشكيل المانا المستوى 19 ← المستوى 20 التعزيز المستوى 11 ← المستوى 13 الضغط المستوى 7 ← المستوى 10 صاعقة المانا المستوى 15 ← المستوى 16 درع المانا المستوى 12 ← المستوى 15 دوامة الأثير المستوى 10 ← المستوى 12 المطرقة السحرية (جديد) المستوى 1 ← المستوى 2]

حدّق هاكون في نص التحسين بذهول. توقع تغيّرات كثيرة لكنّ ذلك تجاوز بكثير ما تصوره ممكناً. ارتفعت معظم مهاراته بمقدار مستويين وتضمن ذلك بعض المهارات التي تطلبت جهداً مضنياً لرفع مستواها مرة واحدة. لقد مرّ وقت طويل منذ أن تحسنت بعضها. أدرك هاكون المغزى وراء علامة التعجب في [الخطوة السريعة] و[التسارع] و[الرمي المعزز]. ربما كانت طريقة الأسلاف لإخباره بأنّ المهارات قد تغيرت وما تحولت إليه.

وبينما لم يُظهر نص التحسين عدد مهاراته القديمة التي اختفت من النص المقدّس القديم فقد عرض كل ما هو جديد. مثل [المطرقة السحرية]. ساعدته المهارة كثيراً حتى وإن كانت هدراً لمانا ثمينة. مانا كان بإمکانه‌ استغلالها بكفاءة أكبر باسترجاع ما حدث.

"لا يهم الآن".

فضولاً تجاه إرادة الزخم وكيف غيرت مهاراته القديمة حاول هاكون تفعيلها. تبين أن الأمر أسهل مما توقع. فكر في استخدام الإرادة فاستيقظت. أغلق عينيه مع تفعيل إرادة الزخم وتفقد هاكون شكله الروحي. بدا أكثر حيوية من ذي قبل غير أنّ الحواف بدت باهتة بالقدر ذاته. أدى استخدام الإرادة وتفعيل [التسارع] لنبضة قلب واحدة فقط إلى ومض الأنوار داخل شكله الروحي وخفوتها. حتى إنه شعر بضعف طفيف عند تخليه عن الإرادة وكأنّ ذلك يستنفد حياته.

لم يبدو ذلك مختلفاً كثيراً عمّا شعره أثناء قتال التنين الصغير مؤكداً شكوكه. استنفدت الإرادة جسده بطريقة لم يستطع استيعابها تماماً. لم تلتهم جسده تحديداً لكنّ شيئاً ما كان يُستعمل. ربما عرفت أفا المزيد عن الأمر وحتى إن لم تكن تعلم فبإمكانها دائماً بحث الظاهرة... لاحقاً. لاحظ هاكون أيضاً أنّ شكله الروحي كان أكبر بكثير من ذي قبل. بتدقيق أكبر بدت خيوط مهاراته قد انكمشت.

لم تعد تشغل حيزاً كبيراً في شكله الروحي وهو أمر جيد معرفته لأنّ معظم مهاراته امتلأت بطاقة الروح. إن لم يكن بهذا القدر من الإنهاك لقفز هاكون مباشرة للعب بخيطه مجرباً إياه لتنمية قوة مهاراته. وممّا يستحق الملاحظة أيضاً أنّ [الوعي القتالي] لم يعد في حالة فائض. فقد توسع الخيط الصغير الهش وظهر أكثر تعقيداً من ذي قبل. ترقت المهارة أيضاً إلى المستوى 21 وهو ما أخبره به نص التحسين مسبقاً.

حين غادر شكله الروحي مؤقتاً لاحظ مجموعة من النصوص المقدسة التي لم تكن موجودة من قبل. أو أنه لم يراها من قبل.

[تم استيفاء متطلبات ترقية المهارة العادية. بدء ترقية المهارة العادية.]

[تمت ترقية الوعي القتالي (شائع) - المستوى 20]

إلى [الوعي القتالي (غير شائع) - المستوى 21]

[تم استيفاء متطلبات ترقية المهارة العادية. بدء ترقية المهارة العادية.]

[تشتيت التركيز (شائع) - المستوى 20]

إلى [تشتيت التركيز (غير شائع) - المستوى 22] وبينما كانت النصوص المقدسة جديدة فلم تفاجئ هاكون كثيراً. أخبرته أفا أنّ مهارة [التلاعب بالمانا] الخاصة بها ترقت بانتظام أيضاً. حتى إن هاكون فهم معنى شائع وغير شائع ليس لأنّ أفا أخبرته بل بسبب الامتداد الزاحف. لقد كان كسراً غير شائع وقد استوعب الكلمة الكبيرة بنفسه! كانت مهارة [التلاعب بالمانا] الخاصة بأفا تقع بالفعل في ندرة غير شائع وهو ما عُدّ أمراً عظيماً لمتدربة سحرة.

لم يعد الأمر بالغة الأهمية لأنه كانت أكبر من أن تبقى متدربة سحرة غير أن ذلك لم يمنعها من التفاخر بمهارة [التلاعب بالمانا] غير الشائعة الخاصة بها. والآن امتلك هاكون مهارَتَيْن بندرة غير شائع. أو هل أمتلك المزيد؟ إن كان المستوى 20 هو الحد الأقصى للمهارات الشائعة فأنا أملك أكثر من ذلك. كان [إتقان الأسلحة] و[رصد نقاط الضعف] أعلى من المستوى 20 ومثلهما [استشعار المانا]. كما بدت خيوطها أكثر تعقيداً وأقرب بكثير لخيط [الوعي القتالي]

الجديد. امتلك هاكون مهارات غير شائعة أكثر بكثير ممّا ظنّ أولاً وبعضها امتلك خيوطاً أكثر تعقيداً بالرغم من أنّ المهارات المقابلة لم تكن ذات مستوى مرتفع جداً. على أيّ حال كان هاكون أكثر من راضٍ بغنيمته. كان منهكاً أيضاً وبحاجة لبعض النوم الذي يستحقه بجدارة. حان وقت العودة إلى الوطن. هذه المرة ليس بوصفه بربرياً من الصعود الأول بل مقاتلاً هاباً في الصعود الثاني. شعور البقاء على قيد الحياة كان رائعاً.

رائعاً بحقّ. وبينما أحب الأسلاف وليمة بصحبته فيمكنهم الانتظار لفترة أطول قليلاً.