سليل المملكة الفصل 61 — سليل المملكة 60

اقرأ سليل المملكة الفصل 61 — سليل المملكة 60 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 60: النوايا الحقيقية تنكشف في النهاية

….

أثار الرعبُ ضجّةً بين عامة الشعب ومن الطبقة النبيلة الصغرى، وكذلك من الطبقة النبيلة المتوسطة، ولم يكن أمام الحرس خيار سوى أن يصرخوا بأعلى أصواتهم.

"سيريل، إنك جريءٌ جدًا في حديثك." ألقى ڤال نظرةً ذات مغزى نحو سيريل. "بفضلك، لن يجرؤ أحد الآن على طرح مسألة العودة إلى قاعة الاجتماعات الصغيرة الخاصة."

أجاب الكونتات الجالسون على مقاعدهم الحجرية بالصمت.

كانت نظرة الدوق فاكينهاز مظلمة، وحتى حين ضحك، خرج صوته حادًّا. "كان هذا سيحدث عاجلًا أم آجلًا. لقد تخلّصتُ فحسب من الارتياح والهلع بالنيابة عنكم."

تنهد الدوق كولين. "ضيف الوليمة غير المرحّب به… أجل، أنت تستحق هذا اللقب حقًا."

وكأغلب الكونتات من العائلات الثلاث عشرة المرموقة، كان وجه زاين كئيبًا، ولم ينبس ببنت شفة.

بعد أكثر من عشر ثوانٍ، بدأت أصوات الطنين المتخبطة تعلو من الشعب المذعور في ساحة النجم، حتى وصلت أصداؤها إلى قاعة النجوم. لقد خرج خبرُ المواجهة الوشيكة بين إكستيدت والكوكبة إلى العلن تمامًا.

حدّق الكونت سوريل في الملك بنظرة عدائية. "جلالتك، لقد حققت التأثير الذي أردته بإعلان هذه الكارثة القادمة لمواطني مملكتنا. والسؤال الآن، كيف سنُصلح هذه الفوضى؟"

كان وجه كيسل باردًا كالثلج ولم ينطق بشيء، اكتفى بإلقاء نظرة سريعة نحو سوريل، الذي ظلّ متمسكًا بعناده.

حدّق الكونت تالون في سوريل بوقاحة. "الأمر بسيط. هل نقاتل أم نتفاوض؟ إن كنا سنقاتل، فلنعد إلى أقاليمنا ونحشد قواتنا."

قال زاين ببطء وهو يرفع رأسه لينظر إلى بقية الأسياد، "لا تزال لدينا فرصة للتفاوض. لدينا حلفاء. يمكننا دعوتهم لحلّ النزاع، تمامًا كما حدث قبل اثني عشر عامًا. ربما لا تندلع الحرب إن قدّمنا التضحيات اللازمة…"

قاطع الدوق فاكينهاز الشاب بسخرية. "الذي مات في البعثة الدبلوماسية خاصتهم كان أميرًا، الابن الوحيد للملك نوڤين والوريث الأوحد لعائلة والتون. التضحيات؟ نعم، ربما نحتاج فقط إلى قطع قطعة من الأرض في الشمال وإهدائها لإكستيدت، أليس كذلك؟"

قال الكونت زيمونتو ببرود، "الإقليم الشمالي لن يتنازل عن شبرٍ واحد. عائلتنا حمت تلك الأرض لأجيالٍ طويلة."

"لكن من الصحيح أن الأمير مات داخل أراضيكم، أليس كذلك؟" ضحك الكونت داغستان بصوتٍ عالٍ. "هذه مسؤوليتكم. وطبعًا، عليكم أن تدفعوا الثمن."

رفع الكونت فريس رأسه، وفي عينيه بريقٌ شرس. "إن لم تكن تمزح يا داغستان، فبوسعنا المبارزة على منصة الإبادة حالًا."

قال الدوق فاكينهاز متظاهرًا بالتفكير العميق، "حسنًا، إذًا، لماذا لا نسلّمهم عشرين بالمئة من إمدادات الزيت الأبدي من بحر الشرق؟" ألقى أولًا نظرة نحو الدوق كولين ثم نحو زاين، وابتسم بابتسامة لا مبالية. "وماذا عن خام قطرات الكريستال في الجنوب؟"

أجابه الدوق كولين بصرامة، "حتى المزاح له حدود، سيريل."

أومأ زايِن له بابتسامة ودّية وهز رأسه قليلًا. في تلك اللحظة، نقر كيسل الخامس صولجانه برفق على الأرض. فصمت جميع النبلاء والتفتوا نحوه.

تحت نظرات الملك، أومأ غيلبرت وتقدّم خطوة إلى الأمام وهو يقطّب حاجبيه.

"وفقًا لمصادر من إدارة المخابرات السرية للمملكة، فقد علمت مدينة سُحب التنين بموت أميرهم في الكوكبة منذ الأمس. أما دوق الرمال السوداء فقد تحرك أسرع من ملكهم، إذ بدأ بتجنيد الجند وحشد جيشه قبل يومين. أما الدوقان الآخران في جنوبي إكستيدت، فقد تأخرا عنه يومين فقط، لكن الفارق ليس كبيرًا."

عمّ الاضطراب القاعة على الفور!

صرخ غيلبرت بصوتٍ عالٍ حازم: "صمتًا!"

وسط المشاعر المعقدة التي غمرت القاعة، تكلّم الملك الأعلى بصوتٍ منخفضٍ مخلص.

"إن اندلعت الحرب بين المملكتين، فالعائلة الملكية وعائلة تالون ستبذلان كل ما في وسعهما لمساعدة الإقليم الشمالي."

أومأ الكونت تالون بحزم.

ثم نظر الملك إلى دوق الإقليم الشمالي بوجهٍ جامد. "ڤال، كم عدد الجنود والمؤن التي يمكنك توفيرها؟"

رد ڤال آروند بصرامة، "كم عدد الجنود؟ أتمزح؟ لقد استدعيتُ بالفعل جميع تابعيّ. لدينا خمسة عشر ألف مشاة، وألف رامي سهام، وخمسمئة وحدة من الفرسان المدرعين، بل وحتى كمية صغيرة من البنادق الصوفية! سيتوجهون لتعزيز حصن التنين المحطّم في أقصر وقت وسيتلقّون الأوامر من القائدة الليدي سونيا ساسير.

تلك أرضنا! وإن اندلعت الحرب، فحتى النساء والأطفال سيحملون السلاح! أما المؤن، فتعتمد على مقدار الأرض التي سنتمكن من الدفاع عنها."

"الثلاثة آلاف وخمسمئة رجل في مدينة المراقبة سيضحّون بأرواحهم في القتال!" أومأ الكونتان زيمونتو وفريس بحزم.

"البرج العتيق المنعزل يملك ألفي من المشاة فقط، غير أننا سنقاتل حتى النهاية، حتى لو لم يبقَ سوى جنديٍ واحد!"

اعتدل دوق الإقليم الشمالي في جلسته وتفحص النبلاء جميعًا بنظرة حادّة.

"يمكننا تحمّل ضغط الدوقات الثلاثة لإكستيدت، لكن إن تعلق الأمر بإكستيدت بأسرها… فإننا بحاجة إلى قوة الكوكبة كاملة."

كان كوهين، الواقف خلف الكونت العجوز كارابيان، يحكّ رأسه في حيرة.

"أليست هذه الجلسة الوطنية موجّهة للمملكة بأكملها؟ لماذا يعلنون عن تشكيلات جيوشهم هكذا؟"

أغمض الكونت كارابيان العجوز عينيه بهدوء وأطلق تنهيدة خافتة

"ألا ترى؟ النبلاء من الشمال يمثلون عرضًا أمام إكستيدت."

"أتعتقد حقًا أن الدوق آروند قادر على جمع عشرة آلاف رجل؟ إن الكوكبة لم تتعافَ بعد من العام الدموي. أظن أن أولئك الأسياد لا يملكون سوى ثلث العدد الذي أعلنوه للتو."

تجمّد كوهين في مكانه مندهشًا.

ثم رفع نظره نحو شعار النجمتين الفضيتين المتقاطعتين على سقف القاعة.

(كأحفادٍ للإمبراطورية ودرعٍ لشبه الجزيرة الغربية، هل وصلت الكوكبة إلى هذا الحد من الضعف؟)

أومأ كيسل الخامس بخفة، ثم التفت نحو سيريل ذي المظهر المخيف.

"وماذا عن أسياد الصحارى الغربية؟"

أمالَ سيريل فاكينهاز رأسه إلى الخلف وأغلق عينيه.

"الأطلال لا يمكنها أن تُرسل أكثر من ألف جندي مشاة. في الآونة الأخيرة، قبيلة العظام القاحلة تُثير الاضطراب مجددًا. أمّا البنادق الصوفية، فليس لدينا ما يكفينا حتى لأنفسنا."

تمتم الكونت الشاب ديريك كرُوما،

"حصن الجناح ليس معروفًا بقوّته العسكرية، غير أننا نستطيع إرسال مئة من نخبة فرسان صافرة الغراب."

عقد بوزدورف حاجبيه بشدة.

"حصن الأرواح الشجاعة في حالة اضطراب مؤخرًا. أُقيم قائد من الأورك. وهو الآن يجمع قوى النفوذ من عائلات شتّى. عائلة الأسد الأسود لا يمكنها أن تُرسل أكثر من مئتي رجل."

بُخل نبلاء الصحراء الغربية جعل الحاضرين من النبلاء يبدؤون بالهمس فيما بينهم.

عقد كوهين حاجبيه.

لقد خدم سابقًا في الخطوط الأمامية للصحراء الغربية أثناء معركة الإبادة التي تلت حرب الصحراء. وبناءً على علمه، كانت قوّة جيش الصحراء الغربية ليست بتلك الضعف قطعًا.

نظر ڤال فاكينهاز بنظرات باردة.

"كنتَ متحمسًا للغاية حين كشفتَ السر للتو. أمّا حين وصل الأمر لتجنيد الجند… همف."

ارتفعَت موجة أخرى من الهتافات من ساحة النجمة نحو قاعة النجوم.

هذه المرّة كانت هتافات مفعمة بالحماسة، وقد دوّت أصوات كثيرة متقدة داخل القاعة.

لمسَ الكونت تالون دبّوس صدره ذي النجم الخماسي وتنهد.

"هاه. أُخمّن أن الحُرّاس لم ينقلوا سوى أخبار قوّات الإقليم الشمالي، لا قوّات الصحراء الغربية."

حافظ كيسل الخامس على رباطة جأشه.

استدار وسأل كالين،

"وماذا عن عائلة السيف والدِرع الشمسية، وعن بحر الشرق بأسره؟"

أجاب الدوق السمين بابتسامة،

"جلالتكم، أغلب سكان بحر الشرق يقتاتون من البحر. ليست لدينا قوّات كافية. غير أنّنا نستطيع الإسهام بالمال واستئجار المرتزقة. وإن اندلعت حرب شاملة، طالما لم يكن الشتاء قد حلّ ولم يتجمّد البحر، فأسطولنا البحري قادر حتى على مهاجمة الساحل الشرقي لإكستيدت."

وبجانب دوق بحر الشرق، تبادل الكونت نوا جاڤيا والكونت كلارك ألموند النظرات، وأومآ برأسيهما.

تكلّم دوق فاكينهاز بصوت حاد،

"شكرًا لتذكيرنا أنّ الشهر الحالي هو ديسمبر. الشتاء قد حلّ."

نقر كيسل الخامس على كرسيه الحجري وتحدث بنبرة عميقة،

"إذًا، لا رجال بل مال؟ أذكر أنه خلال حرب الصحراء، قلتَ لي إنك لا تملك مالًا ولكن يمكنك تقديم الرجال. وقلتَ أيضًا إن المسافة بعيدة قليلًا لنقل الجنود من بحر الشرق إلى الصحراء الغربية؟"

أجاب كالين مبتسمًا دون أن يطرف له جفن،

"قبل خمس سنوات، كان الناس جميعًا لا يعرفون كيف يخرجون لكسب الرزق. لذلك لم يكن هناك مال، بل وفرة من الرجال. أمّا الآن، فالناس جميعًا منشغلون في جمع المال. لذلك لا رجال، بل وفرة من المال."

أصدر الملك أنفاسًا خافتة، وارتسمت على وجه دوق الإقليم الشمالي ملامح امتعاض شديد.

أدار الملك كيسل رأسه نحو نبلاء الجنوب.

قبل أن ينطق الملك، أجاب زاين بصوت مفعم بالقلق،

"ليس هنالك في تلال الساحل الجنوبي فرسان صالحون للقتال. عائلة كوڤندير تستطيع جمع ألفي جندي مشاة من حدود مدينة اليشم. وهناك أيضًا بعض البنادق الصوفية. لكنهم قد يتضررون من المناخ إن طالت الحرب في الشمال. كما أن أتباعي بلا شك سيضجرون. لا أستطيع ضمان جودة الجنود."

تكلّم الكونت العجوز كارابيان في التوقيت المناسب وبملامح جادة،

"الوضع مماثل في تلّ والّا. حتى مع احتساب التابعين، لست واثقًا من قدرتي على جمع ثلاثمئة جندي."

كان كوهين الواقف خلف الكونت قد خفض رأسه وتنفس بخفوت.

ما زال يتذكر أنه حين ذهبت أختاه لزيارة صديقتيهما، أرسل والده فورًا خمس مئة جندي لمرافقتهما.

كان الكونت لاشيا أكثر صراحة.

"جنود المستنقعات غير مؤهّلين للقتال في الشمال البتة."

لم يتفوه كيسل الخامس بشيء آخر. أطلق زفرة خفيفة فقط.

"دوقا الحراسة لأرض المنحدرات وتلّ حافة النصل لم يصلا بعد. غير أني أظنّ أن موقفهما، شأنهما شأن العائلات الأربع الأخرى، سيكون مماثلًا."

بوصفهم نبلاء من إقليم أرض المنحدرات، أدار الكونت سوريل والكونت داغستان رأسيهما ولم ينبسا بكلمة.

وعلى النقيض، بدأ رؤساء النقابات والتجّار المراقبون للمؤتمر بالهمس فيما بينهم.

أكثر ما أثار قلقهم هو الحرب الوشيكة.

"أهكذا تُكافئون الكوكبة؟"

كان دوق الإقليم الشمالي يشتعل غضبًا شديدًا. نهض فجأة وأشار بإصبعه إلى النجمين المتقاطعين فوقه.

"هذه هي المملكة التي أقسمتم بولائكم لها، وهي أعظم مملكة في تاريخ البشر! حتى وإن لم يكن الإقليم الشمالي أرضكم، فإن راية النجمتين المتقاطعتين ترفرف فوقه! كما ترفرف فوق أراضيكم!"

قال الكونت داغستان ببرود،

"يا صاحب السمو، قبل خمس سنوات قاتلتُ أنا أيضًا من أجل الكوكبة. وفي النهاية، فقدتُ ابني البكر إلى الأبد في الصحراء الغربية. أظنّ أنك، ما دمت بلا ولد، لن تدرك معنى ذلك…"

"هراء!"

اتّسعت عينا ڤال غيظًا وأدار رأسه بعنف.

"ابنتي الوحيدة، وريثة النسر الأبيض، موجودة الآن في حصن التنين المحطّم على الحدود بين المملكتين. وهي تحت إمرة السيدة سونيا ساسير، زهرة الحصن! حياتها وموتها معلّقان على نتيجة المعركة بين التنين العظيم والكوكبة!"

عند سماع هذا، لم يتمالك كوهين نفسه عن خفض رأسه.

زفر، ونظر نحو رافاييل الواقف خلف النبيّ الأسود.

"ربما لا حاجة بنا إلى خوض الحرب. يمكننا اختيار التفاوض. حتى لو أرسلت إكستيدت جيشها، فسيكون ذلك من أجل مكسبٍ ما."

هزّ الدوق كالين رأسه وتنهد.

"ثمّ نُجبر الإقليم الشمالي على تسليم أرضه بخضوع؟"

كالصقر الصيّاد، رمق ڤال كلّ من تكلّم بنظرة حادّة.

في تلك اللحظة، رفع زاين رأسه بنظرة حازمة وحدّق في الملك.

"الآن وقد علمنا الأوراق التي بأيدينا وحجم قوّاتنا، فإن خيار القتال أو التفاوض يعتمد على إرادة جلالتكم."

تحوّلت أنظار الجميع فورًا نحو كيسل.

كانت نظرة ڤال متوترة صارمة، وفي عيني كالين بريق ابتسامة تحمل تعقيدًا خفيًّا، أمّا نظرة سيريل فكانت متأملة، بينما كانت نظرة زاين هادئة.

"إذًا، هذه هي مملكتي؟"

رفع كيسل رأسه ببطء.

نظرته اخترقت كلّ تابعٍ من التوابع كسكين.

"الملك لا يملك سوى جيشه النظامي وتوابعه المباشرين في مواجهة القوّة الكاملة لمملكةٍ أخرى؟

"أم يجب عليّ أن أمثّل الكوكبة وأقبل، بمهانة، بكلّ شروطهم المحتملة؟"

ابتسم سيريل فاكينهاز ابتسامة عريضة.

"ههه، لا يمكن أن تقوم معركة دون قوة نارية كافية. لكنّ كرامة العائلة المالكة ليست شيئًا يُوضع على طاولة المفاوضات كذلك…"

تنفس كيسل الخامس بعمق.

"حقًا، كما تقول سلالة الفجر والظلام: جميع الملوك أناس وحيدون."

في تلك اللحظة، انفجر صوتٌ جهوريّ بغضب، كلّ مقطعٍ فيه بدا وكأنه زئيرٌ، قادمًا من الباب الرئيسي لقاعة النجوم!

"جلالتكم، أرجوكم استعيدوا كلماتكم! ما دمنا موجودين، فلن تكونوا وحدكم أبدًا! بوصفنا نبلاء الكوكبة، وأحفاد الإمبراطورية، كيف لنا أن نتراجع؟!"

وسط الاضطراب في القاعة، دخلَ نبيلٌ بدا في أوج شبابه.

عَيْنه اليسرى مغطاة بندوبٍ مروّعة، ويرتدي عباءةً صفراء وسوداء تحمل صورة قرون الأيائل.

تقدّم نحو الكراسي الحجرية الستّة بخطًى باردةٍ متعجرفة.

بدأ بعض النبلاء وأفراد الشعب داخل القاعة بالتصفيق بحرارة.

بينما سخر آخرون بازدراء، وأخفض الباقون رؤوسهم متنهّدين.

ارتسمت على وجه كالين ابتسامة يائسة، فيما بدا ڤال وزاين بملامح قاتمة.

"تنين نانشيستر ذو العين الواحدة!"

ضحك سيريل فاكينهاز بصوت مرتفع.

"ظننتُ أنّك ستصل فقط عند حلول الليل!"

تكلّم عمدة مدينة الغابة الشاهقة ودوق الحراسة لأرض المنحدرات بملامح قاسية.

"مقارنةً بهذا… انظروا لما فعلتم جميعًا؟"

قبّل خاتم كيسل، لكنه لم يجلس على كرسيه الحجري.

بدلًا من ذلك، استدار نحو ڤال.

"السير آروند، لا تقلق! مدينة الغابة الشاهقة ستُرسل جميع قوّاتها وتتقدّم شمالًا نحو حصن التنين المحطّم!"

غير أنّه، تحت نظرة ڤال المندهشة والمعقّدة، غيّر الموضوع فورًا واستدار نحو كيسل الخامس.

"في مواجهة هذه الحرب التي ستمسّ المملكة بأسرها، ما دمتَ قادرًا على طمأنة أتباعك، فلا أرى أيّ سببٍ للتراجع!"

تقريبًا جميع النبلاء في القاعة عقدوا حواجبهم.

(طمأنة أتباعه؟)

نطق كيسل الخامس ببطء،

"كوشدر، ما الذي تعنيه؟"

"جلالتكم، أما زلتم لا تفهمون؟"

سأل كوشدر بصرامة،

"هناك حرب شاملة وشيكة، لكن النبلاء خائفون ومشوشون. يختلقون الأعذار بشتى الطرق! في مثل هذا الوضع، أن تتحمّل وحدك عذاب القرار بين القتال والتفاوض، بصفتك ملكنا…

"ذلك ظلمٌ بحقّكم! ولكن، لمَ تظنّ أن هذا يحدث؟"

أغلق كوشدر عينه الوحيدة بإحكام وأخذ نفسًا عميقًا.

ثم قال بثبات،

"ملك القبضة الحديدية، جلالتكم! التوابع والنبلاء لا يجرؤون على اتباعكم! الكوكبة بأسرها مثقلة بالخوف… تلك المأساة مرّ عليها أكثر من اثني عشر عامًا، وقد دُفن جسد الملك الراحل منذ زمن! ومع ذلك، ما زلنا لا نعلم ما الذي تفكرون فيه! لا نعلم أيّ نوعٍ من الملوك نتبع!"

ساد الصمت التام القاعة في لحظة.

كلٌّ من غيلبرت وجينيس عقد حاجبيه في الوقت ذاته.

شدّ كيسل قبضته قليلًا على صولجانه، وحدّق في كوشدر بنظرة معقدة.

لكن كوشدر واصل حديثه دون تراجع،

"نحن جميعًا نخاف منكم. لا أحد يعلم ما الذي سيفعله ملكٌ وحيد، يتصرف بلا تردد، وهو آخر من تبقى من عائلة جيدستار! ناهيك عن أننا نتحدث عن حرب!"

استدار كوشدر، ومرّت نظرة عينه الوحيدة الحادّة على كلّ تابعٍ من التوابع.

نطق بكلّ كلمة بوضوح،

"جلالتكم! الدم قد زال، لكن كوكبة النجوم لا تزال قائمة. لِمَ عليكم أن تتحمّلوا الشكّ والغيرة من النبلاء، حتى في قرارٍ جليٍّ كهذا، بين القتال والتفاوض؟"

ازدادت نظرات كيسل الخامس قتامةً وبرودًا.

وفي المقابل، تجنّب الدوقات الأربعة النظر إليه جميعًا.

أشار كوشدر إلى النجمين المتقاطعين في السقف وتكلّم بصوت مرتفع،

"جلالتكم، من أجل مصلحة الكوكبة، ومن أجل كرامة العائلة المالكة جيدستار، لا يمكننا أن نتردد في مثل هذه الأزمة! لذا، جلالتكم، شاركونا عبءَ الكوكبة! في القتال أو في التفاوض، دعونا جميعًا نتحمل ثمن هذا القرار معًا!

"إن كانت الكوكبة ستنال مستقبلًا مشرقًا ومجتمعًا مستقرًا، وإن لم تندثر العائلة المالكة… فأنا أؤمن أنّ أحدًا لن يتراجع في وجه حربٍ مصيرية كهذه!"

في تلك اللحظة، أدرك الكثيرون شيئًا ما.

خفض مورات هانسن رأسه، والتوى طرف فمه بصمت.

(لقد بدأ. بسرعة.)

ضغط زاين على جسر أنفه وأغمض عينيه.

(لقد بدأ. لعلّه يمرّ بسلام.)

ابتسم كالين وهو يراقب كوشدر يتحرك.

لقد بدأ… ممتع.

حدّق ڤال في الدوق الحارس لأرض المنحدرات بذهول وشد على أسنانه.

أهذا هو هدفهم؟ أأنا و"كيل" طريدتهم؟

كان الكونتات يهمسون لبعضهم على كراسيهم الحجرية.

بعضهم يملؤه القلق، وآخرون يومئون برؤوسهم مرارًا.

فقط عامة الناس المراقبون للاجتماع تبادلوا الهمسات في حيرة.

لكنّ كلّ شيء في قاعة النجوم ظلّ قائمًا.

"جلالتكم، ستحين ذكراكم الثامنة والأربعون قريبًا — على أعتاب معركة الكوكبة مع التنين!"

تحت أنظار الجميع، نزع كوشدر عباءته، وبملامح صارمة رفع ذراعه نحو النبلاء في القاعة.

"اختاروا من بيننا نحن النبلاء وريثًا للمملكة! أظهروا بالفعل أنّكم ما زلتم تهتمون باستقرار المملكة واستمرارها، وأنّكم ما زلتم تثقون في هؤلاء التوابع الذين هم أياديكم اليمنى!"

"حينها سنقاتل من أجل كرامة كوكبة النجوم وشرف جيدستار! بلا تذمّر! بلا تراجع!"

صمت. صمت مطبق. صمت خانق.

لم يجرؤ أحد أن يكون أول من يتكلم بعد تلك الكلمات.

حتى كسر الصمت ضحكٌ حادّ منفلت.

"هاهاها…"

تحت أنظار الجميع المندهشة، فتح دوق فاكينهاز فمه وضحك بجنونٍ وفرحٍ هستيري.

أسنانه الفوضوية بدت مرعبة على نحو خاص.

"ماذا قال الشرقيون مجددًا؟ النوايا الحقيقية تُكشف في النهاية؟

"جلالتكم، أتريدون خوض هذه الحرب بكرامة؟ بادلوها بعرشكم! هاهاهاها!"

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬