الفصل 17: نهاية الطور: سليل المملكة
'حادث…' خفض تاليس رأسه. غمره شعور عميق بالعجز. 'تقع الكارثة فجأةً.'
في تلك اللحظة، ظهرت ابتسامة صوفي الهواء —لم يتمكن تاليس أبدًا من معرفة ما إذا كانت حقيقية أم مزيفة— في رأس تاليس بينما كان يتحدث إليه، "انظر، هذا ما يعنيه أن تكون "صوفيًا".
وضع يودل الحطب جانبًا بهدوء.
هدأ النبيل الكهل من حماسه، ثم ربت بلطف على رأس تاليس بينما ينظر إليه.
"سيكون كل شيء على ما يرام يا صغيري، أنا غيلبرت كاسو. يمكنك الوثوق بي، تمامًا كما يثق بي والدك. هيا يا صغيري، سآخذك إلى المنزل… لرؤية والدك."
استغرق تاليس دقيقة كاملة حتى يتعافى من ذهوله.
يودل كان أم غيلبرت، كلاهما انتظر بصبر وهو في حالة شُرود ذهن.
"هيا بنا." عندما رفع تاليس رأسه، كانت نظراته قد هدأت بالفعل.
أومأ غيلبرت برأسه والثناء يملأ عينيه. ثم وقف وأشار إلى العربة.
أدار تاليس رأسه ونظر إلى يودل. "يودل، ستأتي معي أيضًا، أليس كذلك؟"
"بالتأكيد." رنّ صوت يودل الأجشّ في الهواء، ومع ذلك كان مُريحًا للغاية عندما وصل إلى أذني تاليس. "من فضلك، انطلقا أولًا، سأكون بجانبكما."
أخذ تاليس نفسًا عميقًا واتخذ خطوات كبيرة نحو العربة، "السيد غيلبرت."
"نعم سيدي الشاب، ما الأمر؟"
"ماذا عملت سابقًا؟"
"كنت أعمل في وزارة الخارجية، يا سيدي الشاب تاليس."
'وزارة الخارجية؟' أدار تاليس رأسه قليلًا وحرك عينيه نحو يودل، من زاوية لم يستطع غيلبرت رؤيتها.
أدار تاليس رأسه إلى الأمام. لسببٍ مجهول، شعر بشعورٍ غامضٍ بأن يودل يبتسم من خلف قناعه.
تحرك تاليس للوقوف أمام العربة. كانت العربة بسيطة، لكنها باهظة الثمن بلا شك. زُين زجاج العربة السوداء بقطرات كريستال.
كان الحصانان الضخمان، ذوا اللون الأسود الناصع، يمضغان لجامهما بهدوء. انحنى أحدهما بحنان نحو غيلبرت.
وبينما ينظر إلى لوح القدم المرتفع، بدأ تاليس بمقارنة جسده الذي يبلغ من العمر سبع سنوات به، وشعر بقليل من الكآبة.
قبل أن يدير رأسه، فتح غيلبرت، الذي بجانبه، باب العربة وحمله إلى الداخل، ووضعه على أريكة العربة ذات اللون الأحمر الداكن.
"أعتذر بشدة، ليس لدينا كرسي صعود." ابتسم غيلبرت باعتذار وأغلق باب العربة. "لكنني أضمن أن هذه ستكون المرة الأخيرة."
جلس تاليس وحيدًا على الأريكة الواسعة. لم يعرف ما هي المادة المصنوعة منها، ورغم أنها مريحة جدًا، إلا أنه شعر ببعض القلق.
أُضيئت زوايا العربة الأربع بطلاء مضيء، مما أتاح له رؤية بعض الزخارف فيها. وفي مؤخرة العربة، عُلّقت صورة نجمة مُحاطة بإطار دائري، وكانت مُثبتة هناك بإحكام.
'واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة… تسعة. للنجمة تسع رؤوس.' فكّر تاليس بهدوء. 'هذه نجمة تسع رؤوس.'
قبل أن يستعيد تركيزه، كانت العربة قد تحركت.
زحف تاليس إلى نافذة العربة. كان الفجر قد بزغ، ولم يكن المنظر الخارجي واضحًا بعد.
لذا، عاد تاليس إلى الجلوس على الأريكة من الملل.
"يودل، هل أنت هنا؟" سأل بفضول.
ردّ فجأةً، "نعم."
دُهش تاليس. جلس ونظر حوله. لكن، باستثناء غيلبرت الذي يقود العربة، لم يكن هناك أحد آخر داخلها أو خارجها.
'لا بأس، لقد اعتدت على ذلك على أي حال.'
جلس تاليس على الأريكة مرة أخرى وواصل السؤال، "أين نحن الآن؟"
"قاعة مينديس في الأمام مباشرةً." سمع صوتًا أجشًا مرة أخرى.
'مين-مين-ميندي-مينديزي؟ مهما يكن، لم أكن لأعرف ذلك على أي حال. من كان ليصدق أنني قبل ساعات قليلة كنت لا أزال في المنزل المهجور، أنزف من أجل البقاء، وأُصاب من أجل الهروب في سوق الشارع الأحمر؟ والآن؟'
طرق تاليس على الأريكة تحته، متسائلًا من هو والده في هذه الحياة.
'من يهتم؟ سأعبر ذلك الجسر عندما أصل إليه. حتى أنني التقيتُ بتلك الوجود الغريب الخالد المعروف باسم الصوفي، فماذا عساه أن يخيفني أيضًا؟'
زفر تاليس. شعر فجأةً بقليل من الدفء، فمزق ملابسه الممزقة على صدره.
لقد مزق الجرح في صدره عن طريق الخطأ.
هسهس تاليس ونظر إلى الجرح المحروق على صدره.
على حافة الجرح الذي أحرقه كويد، أمكنه رؤية بشكل غامض دائرة من الكلمات القديمة المزخرفة المطبوعة بطريقة مقلوبة.
'هذا… الملك لا ينال الاحترام بفضل سلالته.' تذكر تاليس الكلمات المكتوبة على تلك العملة الفضية.
لقد طرق على جبهته فجأة.
'مينديس… عملة مينديس الفضية؟ أليست… أليس هذا ملك الجيل العظيم في الكوكبة؟ لحظة، مينديس هول؟'
توقفت العربة فجأة.
دعاه غيلبرت باحترام للخروج من العربة عندما لا زال تاليس في حيرة من أمره بسبب الفوضى التي في رأسه.
خارج العربة حديقة صغيرة مُعقّدة. مُبلطة بطوب صلب مصنوع من مادة لم يتعرف عليها تاليس. في وسط الحديقة، هناك نافورة مُعقّدة، ويتدفق الماء من فم تنين حجري، إذ فُتح فمه ليُزأر نحو السماء.
أدار تاليس رأسه في ذهول، ونظر نحو الأبواب الحديدية السوداء الكبيرة في الحديقة. بدت الأبواب الحديدية السوداء وكأنها منقوشة بنقوش بارزة. لم يتعرف تاليس على أيٍّ من الرسوم عليها. ومع ذلك، هناك علمان كبيران منصوبان على جانبي الباب الحديدي، يرفرفان مع الريح.
إن العلمان زرقوان اللون، ذوا حدود بيضاء على حوافهما. على العلمين نجمتان فضيتان على شكل تقاطع متداخلتان. كانت إحداهما أكبر من الأخرى، والنجمة الأصغر تقع أسفل يمين النجمة الأكبر.
تعرّف تاليس على العلم. على بوابة المدينة الغربية، كان العلم الذي يرفرف في أعلى ارتفاع يحمل هذا النمط.
أزرق مع مخطط أبيض، ونجمتان فضيتان على شكل تقاطع —علم الكوكبة.
كان للعلمين في الحديقة نجمة صغيرة إضافية ذات تسعة رؤوس، مطرزة بالتناوب بين الفضة والذهب في الزاوية السفلية اليسرى من النجمة الفضية الكبيرة على شكل تقاطع. تكونت النجمة من أربع رؤوس ذهبية وخمس رؤوس فضية. وهو نفس النمط المنقوش على ظهر العربة.
أفاق تاليس من ذهوله. أمامه مبنىً فخمًا من ثلاثة طوابق. ثمانية أعمدة منحوتة بدقة تدعم الشرفة الواسعة في الطابق الأول. يسطع الضوء من إحدى النوافذ في منتصف الطابق الثاني.
صنع الباب الرئيسي للمنزل من خشب الأرز. رأى تاليس ذات مرة تاجر أثاث يبيع طاولة مربعة كبيرة من خشب الأرز بخمسين قطعة ذهبية في البازار الكبير بجوار بوابة المدينة الغربية.
وبطبيعة الحال، في النهاية، باع "طواعية" الطاولة المربعة بسعر مخفض بلغ عملة ذهبية واحدة إلى أخوية الشارع الأسود.
تبع تاليس غيلبرت وهو لا يزال في حالة فوضى. عرض يودل أن يحمله عندما فتح ذراعيه على مصراعيهما، لكن تاليس رفض. ثابر وتحمّل ألم الجروح في جميع أنحاء جسده، بالإضافة إلى إرهاقه، وهو يمرّ بصعوبة بالغة عبر الباب الخشبي الكبير المصنوع من خشب الأرز.
كان المدخل والقاعة، بما في ذلك الممر المؤدي إلى درج حلزوني، مضاءة بمصابيح أبدية ضخمة وفخمة تُضاء بزيت أبدي. وقف حراس مسلحون بالكامل في الممر يراقبون بأقصى درجات التركيز. بدا وكأن كل حارس قد اختير بعناية فائقة لتماثل أطوالهم. تسلحوا جميعًا بسيوف ودروع وأقواس، وجميع دروعهم المعدنية تحمل نجمة ذهبية وفضية ذات تسعة رؤوس.
أمسك تاليس بالسور بجانب الدرج وصعد ببطء إلى الطابق الأول.
في الطابق الأول، علقت ثلاث لوحات مرسومة على الحائط المواجه للمدخل الرئيسي للمنزل.
في الوسط، فارس شابٌّ بهيئةٍ شجاعةٍ وقويّة. يحمل رمحًا طويلًا في وضعية هجوم. وجهه وسيمًا، وتعابير وجهه تُجسّد البطولة. أما التاج الفضيّ على رأسه زُين بسبع نجوم. على خلفية ساحة المعركة المُرعبة، اندفع إلى الأمام بشجاعة.
أنا الصورة اليسرى لمحاربٍ قوي البنية، يحمل سيفًا وترسًا —زُين الترس بنجمة فضية ذات تسعة رؤوس. زين تاج رأسه بتسع نجوم. وجهه حازم وشجاع للغاية. والخلفية شجرة خضراء غنّاء شامخة في السماء.
والصورة اليمنى لرجلٍ كهل طيب القلب وكريم. يجلس في الصورة. خلفه مدينةٌ مُضاءةٌ بنورٍ ساطع. يحمل في يده اليسرى صولجانًا ثمينًا مُرصّعًا ببلوراتٍ زرقاءَ زاهية. وفي يده اليمنى كتابٌ سميك، وفيه خمس صورٍ مُختلفة تُظهر أشياءً كالشمس والنجوم والقمر.
امتلك للنبلاء الثلاثة طباعًا مختلفة، لكن يبدو أن الفنان نجح في تجسيد سحرهم الخاص. نظر تاليس إلى الصور في ذهول، كما لو كانوا هناك شخصيًا.
بدا وكأنهم عائلة نبيلة عظيمة ذات إرث عريق. للأسف، لم يتعرف تاليس على أيٍّ منهم.
'انتظر، لماذا يبدو هذا الرجل الوسيم الكهل مألوفًا جدًا؟'
كان تاليس على وشك رفع ملابسه لإلقاء نظرة على صورة الرأس المحفورة على صدره عندما ظهر صوت خطوات ثابتة.
"هذا هو تورموند الأول، آخر أمراء الإمبراطورية الأخيرة، ومؤسس الكوكبة. يُعرف بـ 'ملك النهضة'، ولا تزال شجاعته في معركة الإبادة تُشاد حتى الآن."
"الشخص على اليسار هو ميدير الرابع، رفيق معركة البطل شارا، وكابلان، حامي الشجرة المقدسة. يُعرف باسم 'حافظ القَسَم'. تزوج ملكة الجان، ومنذ ذلك الحين، امتلكت عائلة يادستار الملكية دماء الجان."
"وأخيرًا وليس آخرًا، مينديس الثالث. المعروف بـ'الملك الحكيم'، أشاد به الجميع، من النبلاء إلى الحكماء، وحتى التجار إلى المتسولين، لحكمته الحكيمة."
كان الصوت ثابتًا وحازمًا. انتشر بنبرة منخفضة، لكنه بدا كصوت رعدٍ مُختبئ بين الغيوم. اهتزّ الصوت في الهواء اهتزازًا خفيفًا.
ركع غيلبرت ويودل، اللذان خلف تاليس، على ركبة واحدة في انسجام تام. ابتلع تاليس ريقه ورفع رأسه برفق.
سار نحوه رجلٌ قوي البنية ببطء. ذكّره وجهه القويّ والحازم بمحارب السيف والترس في الصورة اليسرى على الحائط.
كان نبيلًا مفتول العضلات، أسود الشعر، طويل الأنف، غائر العينين، عريض الوجه، في ريعان شبابه. كانت نظرته في قزحيته الزرقاء السماوية ثاقبة كالسيف. حمل النبيل صولجانًا بيده اليسرى. وقف أمام تاليس ودقق النظر فيه.
حدّق تاليس، وقد أصابه الذهول، في النبيل الواقف أمامه. بدأ يشعر بقلق لا يُطاق.
حتى لو عاش مرتين، لم يعلمه أحد أبدًا كيف يتصرف خلال هذه اللحظات.
تأمله النبيل القوي طويلًا، حتى شعر تاليس بالحرج. لكن نظرته لم تكن ودية أو هادئة على الإطلاق بالنسبة لتاليس، بل على العكس، جعلته يشعر بضغط شديد وضيق في التنفس.
ولقول هذا بشكل غير سار، حتى نظرة أسدا ساكرن المجنونة كانت تبدو أفضل من هذا.
لكن المنتقل لاحظ فجأةً أن النبيل القوي أمامه يرتدي تاجًا يشبه التاج ذي النجوم التسعة الذي يرتديه المحارب حامل السيف والترس. أما الصولجان في يده اليسرى، فمهما نظر إليه تاليس، فهو نسخة طبق الأصل من الصولجان الأزرق المرصع بالكريستال الذي يحمله الرجل الكهل في الصورة اليمنى.
وبجانبه، ذكّره غيلبرت بصوت منخفض، "يا فتى، هذا هو والدك."
"والدي؟" تمتم بغضب. خفض تاليس عينيه ونظر إلى العباءة الزرقاء النجمية التي يرتديها الرجل على ظهره.
ظهر وجه والده من حياته الماضية ببطء في ذهنه، لكنه كان ضبابيًا بعض الشيء.
أخذ تاليس نفسًا عميقًا وأعاد تركيز نظره.
"من أنت؟" سمع صوته يرن في الهواء بنبرة مسطحة.
لم يتكلم النبيل القوي، بل عبس فقط.
في تلك اللحظة، رفع غيلبرت رأسه. بصوتٍ لا يدع مجالًا للشك، مفعم بالسلطة والاحترام، تحدث بنبرةٍ مهيبة.
"هذا هو كيسيل مينديس آيدي جيدستار، الملك كيسيل الخامس من السلالة. إنه الوريث الشرعي للعائلة الملكية في الإمبراطورية الأخيرة، وهو الوارث الذي سيبعث الملك تورموند من جديد."
"إنه سيّد رودوليّان و الشماليين في شبه الجزيرة الغربية، الفاتح لعرش هيكل التنين ومذبح تجسيد الصحراء."
"إنه حارس الشجرة المقدسة ودوقية سيرا، حامي مدينة الفولاذ وتحالف الحرية."
"إنه اليد الحديدية، الملك الأعلى التاسع والثلاثون لمملكة الكوكبة، والجزر الجنوبية، وصحارى الغرب."
ارتجف قلب تاليس واشتدّ تنفّسه. كان ضغط خانق ذو هيئة ملموسة يكاد يسحقه.
نظر كيسيل إلى تاليس بنظرة غامرة بالعمق، ثم حوّل رأسه نحو غيلبرت ويوديل اللذين يقفان بجوار تاليس.
تكلم الملك الجسور كيسيل الخامس بصوت عميق رنان، "إذن… فهو نجلي؟ سليل المملكة؟ آخر وأوحد من يحمل دمنا في أرجاء الكوكبة؟"
————————
ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.