▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 156: مُروِّع
…
نظر الأمير الثاني للكوكبة إلى الملك العجوز بدهشة.
"ومع ذلك، ها أنا ذا الآن." استدار الملك نوڤين لينظر إليه. كان صوته هادئًا، غير أنّ عينيه انعكست فيهما افكار معقدة لاتنتهي. "احمل مستقبل أسرتك بأكمله على كتفيك بوصفك أمير الكوكبة."
كبح تاليس توتره وزفر زفرة طويلة.
وعلى وجهه مسحة كآبة، قال: "ولَدَيَّ الاثنان… مصيرهما، أو لعلّي أقول شقاؤهما، كان متشابهًا على نحو لافت. ومع ذلك، يجب أن أقف هنا، أُقَلِّب أوراقي لأربح مستقبلًا لأسرة والتون."
وما إن سمع كلمات الملك نوڤين حتى هزّ تاليس رأسه في هدوء. "النبلاء والحكّام فصيلة أخرى من المخلوقات. إنهم يتنفسون السلطة—هكذا أخبرني بيوتراي."
"فالأجدر بك أن تعتاد على ذلك بأسرع وقت، لمصلحتك." احتفظ الملك نوڤين بملامحه الكئيبة، ليكشف عن وجهٍ صلب لكنه بارد.
أطبق تاليس جفنيه إطباقًا خفيفًا.
تغيّرت ملامح الملك نوڤين.
ضَيَّق عينيه وألقى على تاليس نظرة غامضة.
"وعلى ذكر ذلك، لم يخبرك أحد، أليس كذلك؟" شبك الملك العجوز يديه. "الحقيقة… بشأن ذلك ’العام الدموي’ خاصّتك…"
فتح تاليس عينيه بدهشة وحدّق في الملك نوڤين.
كان أول ما تداعى إلى ذاكرته هو هستيريا الملكة كيا، ثم الاسمان: تشارلتون ودرع الظل.
ثم مقبرة عائلة جيدستار في قصر النهضة.
هزّ الأمير الثاني رأسه ببطء. "لم يقولوا الكثير."
أطلق الملك نوڤين شخيرًا خفيفًا.
"في هذه الحال، ربّما لا ينبغي لي أن أقول الكثير." أدار الملك رأسه. "من الأفضل ألا أتدخل في تعليم عائلة جيدستار."
(لقد تدخّلتَ كثيرًا بالفعل)، احتجّ تاليس ساخرًا في قلبه.
(لكن…)
(مملكة إكستيدت، هؤلاء الغزاة القادمون من الشمال، كانوا طرفًا مباشرًا في العام الدموي.)
فكّر تاليس سرًا: (لعلّه يعرف شيئًا؟)
"هل لديك أي خبر خاص لتبوح به لي، يا صاحب الجلالة؟" استخدم تاليس الألقاب بحذر وهزّ كتفيه. "أمّم، إن كنتَ حقًا تراني صهرك المُستقبلي…"
وما إن سمع الملك لقبه واختياره للكلمات حتى بدا عليه تفكير عميق، ثم انفجر ضاحكًا.
"أرأيت؟" —غمز الملك العجوز له— "أنت تتأقلم بسرعة."
ابتسم تاليس ابتسامة بشعة.
"ستفهم الباقي من مُعلّميك، ومن الكوكبة، ومن أبيك." مدّ الملك نوڤين مرفقه، وعلى وجهه مسحة غموض خفيف. "لكن يمكنني أن أخبرك بشيء واحد بوصفنا أحجارًا تابعة لحلفاء."
"حتى دائرة الاستخبارات السرية في مملكتكم لا تعرف بهذا."
تغيّر تعبير تاليس.
(حتى دائرة الاستخبارات السرية لا تعرف؟)
تسارع نَفَسه.
"من تظنّه سيكون مَن يرسل مثل هذا المغتال إلى العائلة الملكية جيدستار؟" ابتسم الملك نوڤين ابتسامة غامضة. "العقل المدبّر الحقيقي."
بدأ الشك يلوح في قلب تاليس.
(العقل… المدبّر؟)
(تلك المنظمة الغامضة من القتلة، وكذلك ’درع الظل’ الذي ذكره بوفريت من قبل؟)
أعطاه غيلبرت فكرة عامة مرة، لكنه لم يخبره سوى بأنّ الملك كيسل الخامس قد "ثأر بما استطاع".
هزّ تاليس رأسه ببطء.
"المنطق بسيط. بسيط إلى حدّ أنك قد لا تصدّقه." حدّق الملك نوڤين فيه بعمق. "أفراد العائلة الملكية جيدستار تعرّضوا لعمليات اغتيال مُحكمة في وقت متقارب جدًا. ولم يكن هناك سوى استثناء واحد."
"لستُ متأكدًا من الحالات الأخرى، لكن لو أنّ خطته مضت بسلاسة، فسيبدو وكأنه الوحيد الذي استفاد من العام الدموي؟" قال الملك نوڤين بنبرة عجيبة.
(فرد من عائلة جيدستار… استثناء؟)
اضطرب قلب تاليس للحظة، لكنه تمالك نفسه سريعًا.
"لستَ أول شخص يتّهم والدي في وجهي في محاولة لدقّ إسفين بيننا." زفر تاليس باستخفاف.
ظلّ الملك نوڤين يثبت نظره عليه. تراءت في عينيه ألوان غريبة كأنها تتراقص.
كانت نظرته تُثير رُعبًا خارجًا عن السيطرة في قلب تاليس.
"فكر في الأمر، يا وصيّ سحب التنين المُستقبلي." مرّت بضع ثوانٍ قبل أن يُعلّق الملك نوڤين ساخرًا: "أنا لا أعني والدك."
قطّب تاليس حاجبيه وهو يزفر. "إذًا، من تتهم؟ قبل اثني عشر عامًا، كل أفراد جيدستار كانوا…"
وفجأة، سرت رجفة في جسد تاليس. جَمُد في مكانه.
(مهلًا.)
(بصرف النظر عن كيسل، كان هناك بالفعل واحد من جيدستار…)
(لم يمت بسبب اغتيال سياسي…)
(جيدستار لم يُغتل.)
تذكّر تاليس كلمات غيلبرت.
(في مأساة العام الدموي، كان هناك أمير واحد فقط لم تكن وفاته بالاغتيال.)
(لا يُعقل.)
شعر تاليس بأن نبضه يتسارع.
غشّت وجهه مسحة بيضاء كوجوه الموتى. حدّق في الملك نوڤين في ذهول.
"قبل اثني عشر عامًا، بعد أن اخترقنا حصن التنين المحطم، أسرنا رودولف نانشيستر." قال الملك نوڤين بهدوء، مؤكدًا انتصاره.
(رودولف نانشيستر؟)
بدأت المعلومات المتعلقة بهذا الاسم تطفو إلى سطح ذاكرته…
"كان دوق إقليم أرض المنحدرات آنذاك." مرّر الملك نوڤين أصابعه على خاتمه وقال بنبرة باهتة: "كان رجلًا صلب الإرادة، لكن أهل الشمال ازدروا رفضه إرسال الجنود—فعلته الجبانة بمشاهدة دمار الأمير هوراس."
تذكّر تاليس حديثه مع بيوتراي في ممر رايمان أثناء تكريمهم للأمير الثاني السابق، هوراس جيدستار.
ذاك الدوق السابق لأرض المنحدرات—أحد المشرفين على حصن التنين المحطم، والذي شهد دمار الأمير الثاني—هو الأخ الأكبر لـ ’تنين العين الواحدة’، الدوق كوشدر نانشيستر.
وبحسب نظرية بيوتراي، فقد أُسر من قِبَل إكستيدت ولاحقًا مات في السجن.
"ألقيناه في الزنزانة ثم نسيناه. وانتظرنا قدوم الربيع وتابعنا المسير جنوبًا نحو قلب الكوكبة." طابقت رواية الملك نوڤين ما ذكره بيوتراي.
ثم تابع الملك: "لكن حين وصل خبر اغتيال العائلة الملكية جيدستار، تشبّث رودولف، الذي كان نصف ميت، بالحياة ليسعى للقائي." ازدادت ملامح الملك نوڤين ثقلًا. "في الحصن، أخبرني بسر غير متوقّع وهو يجهش بالبكاء."
قبض تاليس يده يستمع صامتًا إلى رواية الملك.
"في الأيام التي كان رودولف وهوراس يحميان فيها حصن التنين المحطم معًا، أدرك دوق إقليم أرض المنحدرات أمرًا أقلقه حتى عجز عن النوم والطعام."
اشتدّ بريق عيني الملك نوڤين.
"هوراس جيدستار، الأمير الثاني لمملكة الكوكبة، فخركم ومجدكم، سيف الضوء المعكوس. لقد جَنَّد سرًا، ونظّم ودَرَّب فرقة خاصة من المرتزقة من شتّى البلدان والمناطق. ذلك لأنه، إلى جانب الحرس النظامي وجيش جيدستار الخاص، كان الأمير هوراس مولعًا بصحبة النخب والشجعان. وعلى مدى سنوات، لم تتمكن الكوكبة من كشف ذلك حتى اليوم الذي استخدم فيه هوراس تلك الفرقة رسميًا." قال الملك نوڤين.
"آنذاك لاحظ رودولف بعض الخيوط."
لم يستطع تاليس منع نفسه من التوتر.
"لاحظ رودولف أنّ تلك الفرقة أُوكلت خلال ذلك العام بمهمة واحدة." قال الملك بنبرة رتيبة وهو يلفظ كل كلمة: "أن يتسلّلوا خفية، ثم يختبئوا، ثم ينفذوا، وفي النهاية يغزوا حصنًا تُعَد بنيته الأكثر انغلاقًا، ووحدات حراسته الأكثر صرامة، ودفاعاته الأحصن، وكان مشهورًا بأنه الحصن الأكثر استحالة في الاقتحام."
"هاه؟" تفلتت الكلمة من تاليس، مغمورًا بالذهول.
(حصن؟)
ازداد شكّه عمقًا.
"حين قاد هوراس قواته لمهاجمة خط إمداداتنا وإزعاجه، اكتشف رودولف المرتاب أشياء كثيرة في غرفة الأمير هوراس." أومأ الملك نوڤين وقد عقد حاجبيه بعمق. "وجد كل شيء: من رسائل مشفّرة إلى دفاتر حسابات سرية."
سحب الملك نوڤين طرف ردائه وأخرج ورقة سميكة مطوية من الجيب الداخلي. قال ببرود: "وكذلك هذا الشيء الصغير."
نظر تاليس إليه بدهشة. "أ… كنت مستعدًا؟"
لم يقل الملك نوڤين شيئًا، بل لوّح بالورقة المطوية في يده.
تنفّس تاليس بعمق وكبح ارتجاف يده. أخذ الورقة المطوية وبسطها.
كان الورق من مادة جيدة. ناعمًا وثابتًا تحت اللمس، وكأنه صُنع ليبقى طويلًا.
كان عرضه مترين، مما اضطر تاليس إلى فرشه أرضًا، وبسط ذراعيه لقراءته.
كانت هناك صورة لخريطة على الورق.
إنها خريطة مبنى مربع الشكل مع منظر علوي وجانبي.
رأى تاليس فورًا أنّ الخريطة كانت بالغة الإتقان. فقد استُخدمت ألوان وإشارات مختلفة لتحديد الجدران البيضاء، وأبراج الحراسة المنتشرة، والمقاليع الثقيلة المروّعة التي تدافع عن المدينة، وعدة نقاط ضيقة للدخول، وجميع المداخل والمخارج والممرات والغرف المهمة في المبنى…
انقبضت حدقتا تاليس على الفور!
(هذا… أيمكن أن يكون…)
وبوجه غمره الفزع، قرّب الخريطة إلى وجهه. حدّق في كل شبر منها بتركيز شديد، لا يترك تفصيلًا واحدًا بلا تمحيص.
كانت الخريطة مُعَلَّمة أيضًا بأرقام وأشكال وأسهم متراصة بكثافة، من بوابة المبنى حتى عمقه الداخلي.
قرأ الكلمات المكتوبة عليها، غير مصدِّق.
(تبديل الحراسة، عدد الحُرّاس، أماكن الاختباء السرية، نقاط الدخول الوظيفية، أوقات دوريات البابين الأمامي والخلفي، طرق الإخلاء…)
تحيّر تاليس.
(لا.)
(هذا مستحيل.)
وبعد دقائق قليلة، نهض الأمير الثاني للكوكبة برفق. لم تكن الدهشة والذهول قد زالتا عن وجهه بعد.
راقب الملك نوڤين ملامحه.
"نظرًا لحربنا المستمرة مع الكوكبة، أبقيت هذا سرًا. أخذت رودولف إلى الحجز في مدينة سحب التنين حتى مات في السجن." أطلق الملك نوڤين، الذي أفشى للتو سرًا مرعبًا، زفرة طويلة.
"يمكنك استخدام هذه المعلومة كورقة مساومة. استخدمها عند الضرورة." همس الملك نوڤين. "جبان طالته الشتائم طويلًا، دوق أرض المنحدرات الذي لم يرسل الإمداد في أوقات الشدة، قد أسيء فهمه زمنًا طويلًا…"
"ومن البداية حتى النهاية، كان رودولف نانشيستر هو المخلص حقًا لآيدي الثاني."
لفّ تاليس الخريطة وهو يزداد عُبوسًا.
(هوراس جيدستار.)
(فرقة المرتزقة.)
(رودولف نانشيستر.)
(كيف يكون هذا؟)
"حتى والدك على الأرجح لا يعلم بهذه المعلومة." زفر الملك نوڤين. "بمعنى ما، نحن أهل إكستيدت قد قضينا على المُغتالين بالنيابة عنكم—قد ترغب في شكر نيكولاس."
اضطرب نَفَس تاليس وهو يستعيد مقبرة عائلة جيدستار في قصر النهضة، جرة الحجر الضخمة الخاصة بآيدي الثاني والجرار الصغيرة إلى جانبها.
ولم يستفق من ذهوله إلّا بعد حين.
"لا أظن أنك كنت لترسُم هذه الخريطة تزييفًا." قال تاليس شاردًا.
"ما رأيك؟" قال الملك نوڤين باستخفاف، ثم تبع كلماته بأن فرغ قدحه جرعة واحدة.
"من كان أولئك الذين ضمّهم هوراس إلى فرقة المرتزقة؟" رفع تاليس رأسه وتمتم.
"لا أعلم. لم يفصّل رودولف." حدّق الملك نوڤين في قدحه الفارغ. "لكنه ذكر أن قائد المرتزقة كان غريبًا…"
"كان يحمل سيفًا عجيبًا."
جلس تاليس بلا تعابير على الدرج، يلهث بلا وعي.
عجز عن الكلام من فرط هول هذا السر.
"لِمَ قد يفعل شيئًا كهذا؟" تفلت السؤال من الأمير الثاني بلا وعي.
"أظن أنّ له أسبابه الخاصة." هزّ الملك نوڤين رأسه بلطف، وفي عينيه هُزال. "وهي أسباب وجيهة."
"ماذا تعني؟ أسبابه الخاصة؟" رفع تاليس رأسه.
"ستفهم مع الوقت. سيخبرك والدك بسبب حدوث العام الدموي." قال الملك نوڤين ساخرًا، لكن تاليس شعر بأن سُخرية الملك كانت مشوبة بحزن أكثر من الاستهزاء.
"مأساة جيدستار."
قطّب تاليس حاجبيه وقبض يده تدريجيًا.
وبعد ثوانٍ، أرخى قبضته ببطء.
أطرق تاليس رأسه وزفر. سلّم الورقة بمرارة للملك نوڤين.
"احتفظ بها. هذا الشيء شديد الشؤم."
هزّ ملك إكستيدت رأسه ودفعها إليه ثانية.
"وفوق ذلك، إنها خريطة…
… لقصر النهضة خاصّتكم."
…..
مدينة سحب التنين، الرابعة والنصف فجرًا.
تحت سماء الليل شديدة الحُلكة، في دكان بمحاذاة شارع الغرب السريع.
"لنفترض أن الطبيب الذي تبحث عنه موجود فعلًا في قصر الروح البطولية—الملك وحده يعلم كيف ستتسلل إليه." قال "غو" صاحب محل اللحوم من أقصى الشرق، مكفهرًّا تحت ضوء مصباح أبدي باهت، للرجل الواقف أمامه. "لكن هل تفهم ثمن إنقاذ شخص من قصر الروح البطولية؟"
ظلّ الرجل أمامه مطأطئ الرأس. كان على ركبتيه سيف أسود بالكامل غريب الشكل، ينظّفه بعناية تكاد تكون مهووسة.
تنفّس غو بعمق، وبلهجته الشمالية المقلقلة في اللغة الشائعة، أكّد قائلًا: "سيلزمك أن تزحف صعودًا على السفح طوال الطريق، وتتجنب ضابط الإنضباط المناوب ليلًا ودوريات الشارع الرئيسي، وتقطع منطقتين للنبلاء يحرسهما جيش خاص، ثم تعبر طبقات من الأبراج والحُرّاس. وإن اكتشفوك فستُرمى بالمقاليع أو يُمزّق جسدك بالسيوف على أيدي مئات الرجال. قبل أن يحدث ذلك، عليك أن تندفع إلى البوابة الفاصلة بين منطقة المدينة وقصر الروح البطولية…"
نهض الرجل وأسقط قطعة القماش التي كان يمسح بها سلاحه. رفع السيف الأسود الغريب وأشاره نحو السقف.
تابع غو: "وتتسلق فورًا البوابة التي يبلغ ارتفاعها عشرة أمتار…"
"إنها ليلة المأدبة في قصر الروح البطولية اليوم." رفع الرجل رأسه وضيّق عينيه نحو سيفه، كأنه يقيم انحناءه. بلغ صوته غير المعتاد مسامع غو وهو يقول: "ستُفتح تلك البوابة عند الفجر، لذا لن أحتاج إلى تسلّقها. مثل هذه الفرصة لا تُعوَّض."
"وكيف ستفعلها؟ أتراك ستسير ببساطة إلى الداخل أمام أعين حراس القصر داخلاً وخارجًا وفوق البوابة؟ تحت ضوء القمر ولهيب المشاعل؟ أتراك ستمرّ بجانب حراس اتسعت أعينهم أكثر من قبضاتهم؟" حاول غو ضبط أنفاسه، لكنه لم يستطع منع صوته من الارتفاع.
"وحتى لو اخترقت البوابة، فستواجه عددًا لا يُحصى من حراس القصر—كلهم نخبة مختارة من التجنيد المحلي، وقد تدرّبوا على يد مُدرّب حرّاس النصل الأبيض. شرسون، مُخلصون، شجعان، يقظون، حادّو البصيرة—"
أعاد الرجل السيف النظيف إلى حزامه، ثم أحكم السلاح المربوط على ظهره.
لكن غو لم يتوقف عن محاولة منعه.
"ولنفترض أنّك لم تُنذرهم، فماذا بعد أن تتسلل إلى قصر الروح البطولية؟ عليك مواجهة حرّاس النصل الأبيض وحرس التنين الإمبراطوري! قد لا يتجاوز عددهم مئتين أو ثلاثمئة متفرقين في القصر، لكن جميعهم محاربون مخضرمون، ذوو خبرة واسعة في الخطوط الأمامية. وهناك عدد لا يُحصى من الخبراء المتفوقين، وحتى الفئة الفائقة، قاتل النجوم وسيفه ’قاطع الأرواح’"
تمطّى الرجل ومطّ مفاصله، ثم استدار نحو الباب.
تبعَه غو بحركة ثقيلة وقال بعمق: "هل تعرف معنى كلمة ’محاربين متفوقين؟ ليست مجرد خوض معركة ورؤية دم. بحسب معايير إكستيدت… لو تورّطت مع أحدهم…"
لم يُعره الرجل اهتمامًا. وضع يده على الباب فيما تدفقت داخله قوة غريبة.
وفي تلك اللحظة، رأى كل ما يجري في الشارع خارجًا، من الدوريات البعيدة إلى الكلاب القريبة.
"أأنت تريد ببساطة أن تدخل قصرًا منيعا يعجّ بالحراسة دون مساعدة من أحد في الداخل… ثم تجرّ أحدهم خارجًا…" زفر غو زفرة طويلة وفرك جبهته. "أنت حقًا مجنون."
لم يردّ الرجل. نهض، وألقى نظرة على غو المقطّب الجبين، ثم أومأ.
"غو، ابحث عن سبب أفضل في المرة المقبلة عندما تريد أن تكذب عليّ—على الأقل لا تستخدم الصوفي الحسي." قالها بلهجة خافتة.
تجمّد غو، وبدا على وجهه ارتباك.
"ماذا؟"
وفي تلك اللحظة، كان غو وحده يعلم أنّ أمواجًا عاتية هاجت في قلبه.
"ماذا قلت؟" ردّ رجل الشرق الأقصى وكأن شيئًا لم يحدث، وعلى وجهه علامات الاستفهام. "أيّ سبب؟"
ربّت الرجل على كتف غو.
تعمّقت تجاعيد عبوس غو.
"لا أعرف شيئًا عن الصوفي الحسي، لكنني أفهمك أنت يا غو." ارتسمت على وجه الرجل ابتسامة جامدة.
ارتجف غو قليلًا.
"أنت بارع في إخفاء شتّى العواطف، لكنني أتعرف عليها…" ضغط الرجل على سيفه الأسود وهزّ رأسه بخفة. "الرجل الذي يعيش متقنعًا، يعيش مُعذّبًا."
قبض غو يديه تحت كُمّيه.
ثم استدار الرجل، ودفع الباب وقال آخر كلماته:
"وأيضًا، انقل تحياتي إلى مورات—لم نلتق منذ اثني عشر عامًا، أفتقده حقًا."
في تلك اللحظة، تجمّد غو.
ظلّ واقفًا مدهوشًا وهو يراقب الرجل يختفي عبر الباب في ظلمة عميقة.
تمامًا كما كان يفعل هو في الماضي.
بعد دقيقة، ظهر ظلّ الرجل فوق سطح بيت منخفض.
كان الثلج يمتد أمامه بلا نهاية. رفع الرجل رأسه، ونظر نحو السماء، وألقى ببصره على القمر المعتم المحجوب بالغيوم.
ثم جالت عيناه على أحياء مدينة سحب التنين الممتدة على السلسلة الجبلية. وعبرت نظراته عدة بوابات مدينة، ثم ارتقت إلى القمة، وأخيرًا استقرّت على القصر المهيب.
(ذاك مسكن أسرة والتون، الأسرة العُظمى للآرشيدوقات في مدينة سحب التنين.)
وهو أيضًا مقر الملك المُنتخب من الشعب في إكستيدت.
(قصر الروح البطولية.)
استعاد الرجل كلمات غو.
(تجاوز طبقات من الحُرّاس والتسلل إلى قصر حصين لا يُخترق؟)
ربّت بخفة على السيف الأسود عند خصره، وانفرجت شفتاه بابتسامة.
(هايـه.)
(في هذا الشأن…) أغمض الرجل عينيه.
(أنا صاحب خبرة طويلة.)
وفي اللحظة التالية، اختفى ظله في التضاريس الثلجية…
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬