سجلات سقوط الملوك الفصل 431 — ظل بعيد

اقرأ سجلات سقوط الملوك الفصل 431 — ظل بعيد باللغة العربية على مانجا تايم.

انحنى كلاود هوك والتقط قطع الكريستال الباهتة من الأوساخ .

وقفت أزورا بجانبه وعلقها مليء بالأسئلة ، لكنها لم تسأل أي منهم .

هؤلاء الأشخاص وعلاقتهم معقدة للغاية بحيث يتعذر على عقلها الصغير استيعابها . من الواضح أن كلاود هوك و أدير يحترمان بعضهما البعض ، لذلك لماذا كان عليهم القتال؟ من الواضح أن كلاود هوك اهتم كثيرًا بـ لوتشياشا ، فلماذا تعاملوا مع بعضهم البعض مثل الغرباء؟

لقد واجهت الكثير في رحلتها و لم تفهم الكثير منهم . رأت الكثير من الشخصيات الحية القوية والشجاعة والمثابرة والرائعة .. ، لكن الكثير منهم لغز لها . أزورا لا يمكن إلا أن تحفظهم في عقلها ، وتدع السنوات القادمة تمنحها الإجابات .

نظرت إلى كلاود هوك الذي تعرف أنه يكافح لتهدئة قلبه مما حدث . صدمت كلمات أدير شيئًا ما في قلب معلمها ، كما فعلت آشا وهي تغادر دون أن تقول شيئًا .

ومع ذلك تمكن من الابتسام ابتسامة لطيفة ا " بماذا تفكرين أيتها الشريرة الصغيرة "

" كيف يمكنك أن تبتسم؟ "

" هل تعتقدين أنني يجب أن أبكي؟ "

فكرت أزورا للحظة " لا، أعتقد أن الابتسام أفضل "

" كلام أدير مجرد أماني خيالية " لمس كلاود هوك شعر الفتاة الصغيرة المتسخ " أنا لست من النوع الذي يصاب بالجنون من هذا القبيل . رغم ذلك إنه لأمر مؤسف . كان لديه القدرة على التألق أكثر من ذلك بكثير ".

" ماذا سنفعل الان؟ " سألت أزورا .

وضع كلاود هوك قناع الشبح على وجهه وابتسم، و عندما أجاب ، بدا صوته خشنًا " ابقِ هنا !"

***

أخذت رايڨنانت لوسياشا وبقية رجال أدير نحو الشمال لعدة أيام .

الغريب أنه في كل مرة تنفد فيها المياه ، اكتشفوا أن شخصًا ما قد ترك قوارير مياه على الطريق مليئة بالمياه العذبة النظيفة .

وعندما يصطدمون بمجموعة من الوحوش ، يكتشفون ذبحهم قبل أن يضطر أي شخص إلى سحب سلاح . حتى الأحمق يمكن أن يدرك أنه يتم مراقبتهم .

ولكن من؟ لم يستغرق الأمر الكثير لتخمينه .

أرادت رايڨنانت عدة مرات البحث عنه ، لكن لم يكن لديها المهارات اللازمة للقيام بذلك . حاولت أيضًا تسريع تحركاتهم لتتركه وراءها لكنها لم تستطع أبدًا . في كل مرة ترفع رأسها نحو السماء رأت نقطة صفراء صغيرة ترفرف فوقها .

بعد فترة استسلمت .

‘ ماذا يفعل كلاود هوك؟ هل هذه طريقته في تخفيف ذنبه؟‘

‘ هل يسهل الطريق على آشا سرًا؟ ‘ لا يهم ، لم تكن قوية بما يكفي لمواجهة كلاود هوك وجهاً لوجه على أي حال . بعد كل شيء مات أدير على يده .

‘ دعه يتبعنا ، إذن‘ شعرت بالفضول إلى متى سيبقى .

عرفت لوسياشا أيضًا ، لأن رحلتهم لن تكون بهذه السهولة بدون مساعدة شخص قوي مثل كلاود هوك . لم تكن تعرف كيفية قبول كل ما حدث .

هل تكره كلاود هوك؟ نعم، ولا . لم يكن لدى لوسياشا إجابة .

بأي حق تكرهه؟ لقد أنقذها كلاود هوك من الموت في الأراضي القاحلة . بدونه كان جسدها سيتعفن في البقايا المحترقة لـ لايتهاوس بوينت مع كوبرتوث و الآخرين .

لكن صحيح أيضًا أن اثنين من أهم الأشخاص الذين عرفتهم في الحياة ماتوا بسبب كلاود هوك . تذكرت كوبيرتوث المعلق على المنارة و لم تعرف حتى أين جسد أدير .

موت كوبيرتوث غير مباشر . ربما لم يكن كلاود هوك هو المسؤول ، لكن أدير؟ لقد كان رجلاً طيبًا ، ولديه أحلام عظيمة !

بعد ثلاث سنوات من البقاء معه أحبت لوسياشا بعمق صاحب الحانة ، والدها بالتبني . لقد عاملها مثل ابنته و ما زالت لا تستطيع تقبل أنه رحل إلى الأبد ، وأن من قتله هو الرجل الذي نظرته لها كـ أخاها .

مروا بمجموعة أخرى من الجثث الطافرة . حشد بطول عشرة أمتار على الأقل .

ضد وحوش مثل هذه ، سيفقدون عددًا قليلاً من مجموعتهم ، حتى أنهم يمكن أن يهربوا منهم ويتفادوهم . من المحتمل أن كلاود هوك كافح لإزالتهم من طريقهم .

امتدت الأرض القاحلة الشاسعة الفارغة حولهم في كل الاتجاهات، لكن لا شيء ، لا أثر لـ كلاود هوك .

أين هو؟ هل يختبئ في زاوية مظلمة يراقبها الآن؟ هل أُصيب؟ لم تستطع لوسياشا أن تمنع دموعها من التجمع في زاوية عينيها . لماذا هو بهذا الغباء ! كم من الوقت سيستمر في فعل هذا؟

حل الغسق .

وصلوا إلى واحة بينما أشعة الشمس الأخيرة تتلاشى في الأفق .

لم تكن مساحة الواحة أكثر من مائتي متر من طرف إلى آخر ، وفي الوسط ينبوع على شكل هلال ونبتت بعض أشجار الفاكهة على ضفافه ، واكتشفوا أن شخصًا ما قد بنى بالفعل سياجًا خشنًا حول المكان . واحة صغيرة ، وبعيدة عن الطريق ، لكن هذه المستوطنة الصغيرة لا تزال تحتوي على جميع ماهو مطلوب للعيش في الأراضي القاحلة .

عاش بضع مئات من الأشخاص حول الواحة ، وعلى الرغم من بُعدهم ، إلا أنهم لا يزالون يمتلكون نزلًا صغيرًا للزوار .

احتوى النزل المتهالك على موقد نحاسي في الوسط بجانبه جلس مالك أعرج جسده مليء بالأورام . سمعهم يقتربون ، ورفع رأسه ليحييهم ببريق في عينه .

أصبح مسروراً عندما اكتشف أن المرأتين خاليتين من أورام أو غيرها من ندوب القفر و بشرتهم ناعمة وبيضاء ، وأجسادهم متناسقة وجميلة . مشهد نادر في الأراضي القاحلة !

عبست رايڨنانت ولمع وميض من الضوء البارد في عينها واخترقت المنضدة بالخنجر في يدها .

شعر العجوز بارتعاش جسده .

لم يدرك أنها مقاتلة ، لذا فقام بالاعتذار قبل أن يصرخ بغضب " شيثيل ، أسحب مؤخرتك إلى هنا ! لدينا ضيوف ! "

الشخص الذي يدعى شيثيل جاء عندما استدعائها .

غُطي جسده كله بوشم أحمر داكن ، و شعره عبارة عن أشواك حمراء حادة ووجه صلب بعين واحدة، ومع ذلك مزاجه غير متماثل مع مظهره .

بدا خجولًا وجبانًا ، مثل فأر محاط بالقطط الجائعة . نظر حوله بخوف وحتى ركبتيه ارتعشا .

عبست لوسياشا بينما تنظر إلى رايڨنانت " هذا الوشم يشبه وشم قطاع الطرق . هل هو واحد منهم؟ "

هزت رايڨنانت رأسها لتكشف أنها لا تعرف .

هذا بالتأكيد أسلوب قطاع الطرق ، لكنه لم يمتلك مزاج السفاح . قطاع الطرق رجال سكوال ! لكن لا يهم ، هو ضعيف أمام رايڨنانت .

نظر إليهم الشاب ذو العين الواحدة بخوف وتلعثم " م – م من فضلكم -… ا – اجلسوا "

أُجبروا على ذلك وجلسوا حول طاولة رديئة و بعد دقائق تم توفير طبق من السحلية المشوية ليقوموا بأكله .

" انتظر !" شمت رايڨنانت قطعة من اللحم وبمجرد التأكد من أنها آمنة ، أومأت إلى الآخرين " كلوا "

بعد المشي طوال اليوم أصيب الجميع بالجوع . بدأوا على الفور بحشو أفواههم .

رفعت لوسياشا رأسها لفترة كافية لتدرك أن صاحب الحانة قد اختفى . الشخص الذي أسماه شيثيل مختبئ أيضاً في مكان قريب .

تراجع عندما رأته لوسياشا، ولكن عينه الوحيدة توسعت وصرخ " غادروا … اهربوا !" همس شيثيل بصوت منخفض .

نظرت لوسياشا على الفور إلى رايڨنانت " شيء ما غير صحيح ."

في الثانية التي قالتها ، شعرت أن العالم بدأ يدور و بعد ثانية فقدت الوعي .

أظلم وجه رايڨنانت . لقد فحصت الطعام ، ولم يكن به أي سم . إلى جانب أنهم حذرين، و هناك دائمًا شخص لا يأكل معهم للتأكد أن كل شيء على ما يرام، ولكن حتى أولئك الذين لم يأكلوا بعد بدأوا في فقدان وعيهم .

لم يكن الطعام ! ثم ماذا؟

استغرق الأمر منها ثانية قبل أن تدرك – البخور !

هناك قطع من الفحم تحترق في النار . يجب أن يكونوا قد أضافوا شيء ما ، نوع من المخدر ليس له لون أو رائحة . بحلول الوقت الذي أدركوا فيه أن شيئًا ما خطأ ، فات الأوان .

فجأة فُتح الباب ودخل عشرات الرجال الأقوياء حاملين أسلحة وابتسموا ابتسامات فاسقة على وجوههم الملتوية . حاول شيثيل الابتعاد عنهم من خلال الانحناء في الزاوية ، لكن هذا لم يمنع العديد من الرجال من ضربه باللكمات والركلات و شتموه وبصقوا عليه .

في النهاية سئموا منه وثبتوا عيونهم الداكنة على المرأتين . لم يُبذلوا أي جهد لإخفاء النية الفاسقة في ابتساماتهم .

وقفت رايڨنانت وسحبت سلاحها ، لكنها وجدت أنها لا تستطيع أن تقف على قدميها . تقدمت لمهاجمة أحد مهاجميهم ، ولكه أوقعها على الأرض بضربة خلفية قوية .

" اختلعوا ملابس هذه أولاً "

" اللعنة ، هل رأيت نساء مثل هؤلاء من قبل؟ "

" من الأفضل أن لا أعيد كلامي وإلا سأقطع تلك الدودة الصغيرة التي تسميها قضيبك !"

حل الظلام على رايڨنانت ، وأغلقت ببطء عينيها حتى فقدت رؤيتها . آخر شيء شعرت به هو أن العديد من الأشخاص قاموا بلمس جسدها مثل مجموعة من الذئاب الجائعة .

مرت فترة زمنية غير محددة . استيقظت رايڨنانت من الصداع الشديد ، لكنها انتزعت بسرعة خنجرها الذي لا يزال ملقى بجانبها .

رحكت عيناها ، واكتشفت أن الغرفة فارغة و نظيفة تمامًا و ملابسها لا تزال عليا ولم تظهر أي علامات أخرى تعرضها للانتهاك .

" ل – لا تقتل – ني ! لا تقتل – ني ! "

لا يزال شيثيل عند الزاوية . تجاهلته في الوقت الحالي وذهبت للاطمئنان على بقية أفراد مجموعتها و عندما استيقظوا أرسلت عدة رجال للخارج للسيطرة على الوضع .

هزت لوسياشا رأسها لتبديد تأثير المخدر .

غريب ، تذكرت أن شيثيل حاول تحذيرها قبل أن يُغمى عليها .

سارت نحوه لمحاولة اكتشاف ما حدث .

" م – ماتوا، كلهم ماتوا ! ش – شبح ، قتلهم ك – ك – كلهم ! "

بدت كلمات شيثيل غير متماسكة من بين البكاء والتلعثم واعتلى الخوف وجهه وبلل سرواله .

" لا تخاف !" ركع لوسياشا على ركبتيه وحاول تهدئته " مرحبًا ، ما اسمك؟ "

" ش – ش – يث – شيثيل "

" لا ، هذا ليس اسمك ، ما هو اسمك الحقيقي؟ "

" ش – شيثيل . أنا شيتيل الذي بلا قيمة ! "

" يجب أن يكون لديك اسم ، فكر . هل يمكن أن تقوله لي؟ "

تغير وجه شيثيل لفترة طويلة ثم كافح ووجهه يتلوى حتى تمكن من قول كلمة واحدة " س – سبروت "

عاد الأعضاء الآخرون من مجموعتهم الصغيرة وقدموا تقريرهم .

مات كل رجل في المستوطنة ، ورُميت جثثهم خارج السياج المؤقت مثل القمامة . كل ما تبقى هو النساء والأطفال الذين تم أسرهم من قبل هذه العصابة من قطاع الطرق .

قبل المأساة التي حلت بهم ، كان هذا المكان موطنًا لفرقة صغيرة من قطاع الطرق . مجموعة ماكرة ، وحتى أمثال رايڨنانت وقعوا في حيلهم .

خرجت لتفقد الوضع بنفسها واكتشفت أنهم الآن بأمان .

نظرًا لعدم وجود أي تهديد آخر في المنطقة المجاورة لهم ، قررت أنهم سيبقون هنا لبعض الوقت .

قررت لوسياشا أنها ستتولى مسؤولية النزل الآن بعد أن احتاج إلى مالك وسمت مستوطنتهم " هلال القمر " على اسم المسطح المائي الصغير في الوسط .

جاء الأطفال الصغار تحت رعايتها و أخيرًا أصبحت تمتلك الحياة التي حلمت بها لتحمي المحتاجين . هذا أفضل ما يمكن أن تأمل في الحصول عليه و عرفت لوسياشا أيضًا أن هذا حدث فقط بمساعدة كلاود هوك . بدونه كانت ستموت عدة مرات .

في هذا اليوم جلست بالخارج ، تراقب أشعة الشمس وهي تُنير القمم والوديان . أذهلها حدس قوي أخبرها أن كلاود هوك في مكان قريب . كل ما عليها فعله هو الصراخ وسيقف كلاود هوك بجانبها .

ربما يمكنهم إصلاح علاقتهم وإعادة الأمور كما كانت عليه من قبل ، لكن .. ، لكن ربما الأمر أشبه بمحاولة إصلاح مرآة مكسورة .

لم تصرخ . بدلاً من ذلك احتفظت بالذكريات بالقرب من قلبها ، وتركت الوقت يغلفها لتظل في الداخل إلى الأبد . هم ينتمون إلى عوالم مختلفة وكل ما استطاعت فعله هو الاحتفاظ بهذه الذكريات إلى الأبد في أعماق قلبها .

بعد قليل رأت صورة ظلية تتحرك نحو الأفق . بدا الجسد الرقيق المألوف وحيداً للغاية ، وقد بدا مثل نقطة بين السماء والأرض .

عرفت لوسياشا أن هذه آخر مرة سترى كلاود هوك .

لن يعود كلاود هوك أبدًا إلى مستوطنة هلال القمر . انتهت قصتهم المشتركة .

بطريقة ما بدا الأمر واضحًا ، علاقتهما بسيطة و قصة لم تنته بدقة بجملة كاملة . كل ما أُخذ منهما لن يُهمل ، وما تم إهماله لن يُنسى بالكامل .

في السنوات القادمة ستتلاشى هذه المشاعر و سيصبح من الصعب تحديد ما هو الصحيح وما هو غير صحيح . حكايتهما حكاية شخصين في بحر الملايين من الأشخاص . خيوط صغيرة في نسيج ضخم ومعقد تم لفها معًا لفترة ثم انفصلت مرة أخرى وتمتدت الخيوط الغصيرة إلى فترات زمنية أبعد .

[ المترجم : تتذكرون بداية الكتاب الثالث لما أدير قالها هتختاري ما بيني ولا كلاود هوك لو اضطريتي؟ يبدو أن صغيرتنا آشا اختارت أدير وفي نفس الوقت اختارت كلاود هوك ].

ترجمة : Sadegyptian