– هذا الفصل مُقدم بدعم من HULK –
بينما وقعت سكايكلود في حالة اضطراب، بدأت الأراضي القاحلة تتغير .
ظهرت علامات الحياة في البراري القاحلة ، ومن وقت لآخر نزل المطر على التربة القاحلة وبدأت براعم اللون الأخضر تنمو من الأوساخ لأول مرة منذ قرون .
على مائتي كيلومتر إلى الغرب من وادي وودلاند مستوطنة صغيرة تقع بين الوديان عند سفح سلسلة جبال . من الممكن أن يمر دون أن يلاحظها أحد لولا عيون أودبول الحادة .
سار كلاود هوك و أزورا عبر الشوارع البسيطة إلى نزل متواضع .
نزل أودبول على كتفه وغرد بحماس ، ورد عليه كلاود هوك برمي فاكهة صغيرة كمكافأة .
اختلفت فاكهة الإيبونكريس في الحجم ، من قطر قبضة الرجل تقريبًا إلى حجم البرميل . قام كلاود هوك بأخذ الكثير منهم من الوادي بينما يغادرون .
بعد كل شيء هذا ما وعدته به ورقة الخريف، لكنه أخذ أكثر قليلاً مما تم الاتفاق عليه . الفائدة !
مع الأخذ في الاعتبار مقدار ما نما على أغصان شجرة الملك ، فما أخذ لا يمكن ملاحظته ، لكن في الأراضي القاحلة ، هو يجلس على ثروة صغيرة .
طار أودبول حول الفاكهة بفرح ثم تقدم بجسمه الأصفر البدين إلى الأمام .
بيك بيك ، بيك بيك !
كسر قشرة الفاكهة وبدأت مادة لزجة تتسرب .
تدفقت الطاقة عبر المادة اللزجة بكثافة عالية وفي الحقيقة هذا السائل ، عند جمعه وتنقيته ، هو الذي ينتج بلورات الإيبونكريس شديدة النقاء .
طار أودبول بحماسة بعد ابتلاع السائل .
ضغطت التكلفة العالية لرفع قوة الطائر على كلاود هوك وتمنى أن ينمو أودبول بسرعة ليصبح مثل ذلك الوحش السماوي الذي رآه في وادي وودلاند و الهيكل .
هل سيصبح أودبول قوياً مثل أنيما أم التنين الكريستالي؟ في الوقت الحالي بالكاد يمكن للطائر الصغير أن يحمي نفسه .
يبدو أن أودبول شعر باستياء كلاود هوك . رفع رأسه البدين وأطلق سلسلة من النعيق وأدار ظهره له ثم بدأ بأكل سائل الفاكهة .
فكر كلاود هوك بعدها في العجوز السكير العجوز وأين من الممكن أن يذهب الآخرون، لكن لم يهتم بالأمر الآن ، ليس بقدر ما الرغبة في شرب الماء المنعش .
لم تكن رحلتهم عبر الصحراء سهلة . لقد أنهى هو وأزورا كل المياه التي كان يخزنها ، وفي الحقيقة لم يكن لديه قطرة ماء منذ ما يقرب من أسبوع .
لن تستمر تلميذته الصغيرة لفترة أطول بهذا المعدل ، لذلك يجب أن يكون الحصول على الماء على رأس أولوياتهم .
لحسن الحظ المناخ بدأ يتغير ، وأصبح الحصول على المياه أسهل .
شهدت هذه المنطقة بعض الأمطار مؤخرًا ، ونهر صافٍ شق طريقًا إلى أسفل الجبال المجاورة ليمر عبر المستوطنة و زعيم المستوطنة يسيطر عليه ويوزعه .
استبدل كلاود هوك عدة أسلحة إليسية مقابل برميلين كبيرين .
كان على وشك إعادة الماء إلى أزورا عندما تيبس جسده بالكامل ووصل له تحذير من خلال العلاقة بينه وبين أودبول .
ركض كلاود هوك إلى النزل الذي يقيمون فيه ، وشتم داخلياً شعور بهذا الإحساس السيئ .
فتح الباب ليجد فاكهة الإيبونكريس مبعثرة على الأرض ، لكن لا شيء غير ذلك .
بهذه السرعة … شخص ما أمسك أزورا؟
لاحق أودبول المجرمين ، لذلك ترك كلاود هوك رؤية الطائر الصغير ترشده . لقدغادروا للتو وهم قريبين منه .
‘ من لديه الشجاعة لاختطاف تلميذتي مني؟ ‘ استخدم كلاود هوك حجر الطور الخاص به للانتقال الفوري نحو آسري أزورا .
ظهر من الفراغ أمام مجموعة يرتدون ملابس سوداء . لم يتحرك أي منهم أو يتفاعل مع ظهوره المفاجئ .
وقفت زعيمتهم وكشفت عن وجه جميل ومهيب و شعر أسود طويل وصل حتى كتفيها .
بدت جميلة ، لكن بدت علامات الإرهاق واضحة على وجهها وضغطت بخنجر على رقبة أزورا .
كل ما يتطلبه الأمر هو ضغطة وسينفصل رأس الفتاة الصغيرة عن جسدها .
شعر كلاود هوك بالراحة عندما أدرك من هي " آشا … هل هذه أنتِ؟ "
عندما تحدث تقدمت لوسياشا من بين الحشد .
أصبحت أنحف من ذي قبل ، و عيناها خاليتان بشكل غريب من المشاعر وكأنها فقدت شيئًا ما . عندما نظر كلاود هوك إلى تلك العيون رأى شيئًا غريباً وغير مألوف .
عبس كلاود هوك " آشا التي أعرفها لن تهدد طفلة صغيرة "
" و كلاود هوك الذي أعرفه لن يقتل رجلاً صالحًا " وضعت انتباهها عليه مع نظرة آلمت قلب كلاود هوك وعندما تحدثت بدا صوتها مليء بالعاطفة " أين أبي بالتبني؟ "
حاولت أن تحافظ على وجه ثابت ، لكن نبرة صوتها وتعابير وجهها بدت وكأنها تتوسل له .
تشبثت بالأمل اليائس وغير المعقول في أم أدير لازال حياً .
ظل كلاود هوك هادئًا لبعض الوقت وفي النهاية تنهد " مات "
اعتقد الجميع أن هذا هو الوضع ، لكن سماعه من شفتيه ضربهم مثل صاعقة من البرق .
رجل مثل أدير قُتل من قبل شخص مثل كلاود هوك؟
بدت عيون رايڨنانت مثل البركة الراكدة ، ولكن عندما تم تأكيد وفاة أدير ، لمعت أكثر و مثل آخر ضوء أمل بداخلها نظرت له وكأنها فقدت روحها ، ولم يتبق منها سوى جسد مادي .
مستحيل… . مستحيل . لقد وعدها ، وأدير لم يكسر أبدًا وعده . كيف يمكن لهذا الطفل أن يقتله ؟ !
إذا ما قاله صحيح ، فقد أقسمت على جعل كلاود هوك يعاني مهما كانت التكلفة .
شدت يدها على الخنجر وبدت جاهزة للتحرك .
شحب وجه أزورا لأنها شعرت بنية القتل و قاومت إخراج الدموع التي تتجمع في زاوية عينيها وعضت شفتها حتى لا يتمكن أنينها من الخروج من فمها .
هي مجرد طفلة ، لكنها تعلم أن معلمها الآن عاجز أكثر مما هي عليه .
" آشا ، ماذا تفعلين !" شد كلاود هوك قبضته لكنه لم يتحرك " هذه هي الطفلة التي أنقذتها ! هل ستقفين هناك وتشاهديها تموت؟ إنها بريئة ! "
" ما هي الأشياء الفظيعة التي فعلها والدي ؟ ! بأي حق قتلته ! " لأول مرة شعر كلاود هوك بالغضب في صوت لوسياشا .
غضب شديد لم يخطر بباله مطلقًا أنه سيسمعه من آشا اللطيفة " كان من الممكن أن تغادر ! لماذا كان عليك قتله ؟ ! "
لم يعرف كلاود هوك كيف يشرح لها .
قتالهم ظاهريًا حول مستقبل وادي وودلاند ، لكن في الحقيقة الأمر يتعلق بسلامة آشا . جعل أدير نفسه العدو الأول لـ سكايكلود و مع وجود الكثير من الأشخاص الأقوياء في سكايكلود يبحثون عنه لقتله ، كان محكوم عليه بالموت . تم تحديد مصيره عندما وضع تلك القنبلة .
أسوأ مخاوف كلاود هوك هو أن تقع عواقب أفعاله على أكتاف آشا ، لكن هل ستفهم؟ لا ، لن
تفهم .
إذا دمر موت أدير الفتاة الجميلة التي أنقذها كلاود هوك من لايتهاوس بوينت ، فقد تحققت أسوأ مخاوفه . لن يغفر لنفسه أبداً .
” لا تفعلي ! لدي شيء أراد أدير مني أن أعطيه لكِ ".
أخرج كريستالة صغيرة متصدعة من جيبه . هذا كل ما تبقى من أدير ، ووعد كلاود هوك بتسليمه إلى رايڨنانت و آشا .
عندما رأته رايڨنانت ، تجمدت .
تقدمت لوسياشا للأمام بذهول ومدت يدها وأخذته .
في اللحظة التي لامست فيها أصابعها الكريستالة المتصدعة ، بدأ الأثر يتوهج .
تحولت الأحجار الكريمة إلى مرآة ينعكس فيها شخص يعرفه الجميع .
طويل القامة وأنيق بعباءة ثقيلة حول جسده تغطي كل شيء ما عدا ملامحه الأنيقة وندبة على عينه ثم خرج هذا الشخص من المرآة إلى عالمهم .
حدق الجميع به بصدمة .
ما الذى حدث؟ أدير على قيد الحياة؟
تقدمت لوسياشا لتحضن أدير للتنفيس عن فرحة إدراك خسارتها غير الحقيقية ، لكن عندما حاولت أن تلف ذراعيها حول جسده مرت من خلاله .
مرت من خلال صدره وسقطت على ركبتيها .
نظر كلاود هوك إلى الرجل وسرعان ما أدرك أنه ليس أدير . مات أدير الحقيقي على يد كلاود هوك . هذا مجرد انعكاس له .
هذا الظل للرجل ليس له شكل مادي . هو مجرد جزء من قوته تركها وراءه .
" إذا كنتِ ترين هذا ، فهذا يعني أنني ميت . أنا واثق من أن كلاود هوك سوف يفي بوعده ويقدم كلماتي الأخيرة لكِ ".
ابتسم انعكاس أدير بحنية لـ لوتشياشا ، كما لو وقف حقاً هنا .
" آشا ، لماذا تبكين؟ لا تحزني بشأن خسارتي . سيأتي الموت لنا جميعًا ، وقد يسحقنا أحيانًا مثل الجبل أو يمر كـ نسيم خفيف "
" الآن بعد مت بدأت حياتك بفصل جديد في قصة هذا العالم الفوضوي الذي نعيش فيه ، لكن أعظم شرف لي كان أن أكون والدكِ ولهذا مت بدون ندم . أتمنى أن تتذكري كل ما قلته لكِ ، وتذكري أنه بينما يمكنكِ عيش الحياة ضعيفة ، يجب ألا تكوني ضعيفة أبدًا ! "
لم تستطع لوسياشا الكلام ، كلماتها تنهد فقط .
أظهر أدير تعبيرًا متضاربًا " رايڨنانت ، هل أنتِ هنا؟ لقد عدت كما وعدتكِ ".
" أنا هنا . أنا هنا .." لمعت عيون رايڨنانت القاسية وبكت " لماذا لا تنظر لي؟ ألا يمكنكِ أن تنظر لي؟ ".
استدار وبطريقة ما نفذ طلبها .
نظر لها بعيناه الداكنتان " لم أفعل أبدًا أي شيء يتعارض مع معتقداتي ، لكن أنتِ … أنا آسف . كنت قاسياً معكِ . أنا آسف لأنني أجبرتكِ على المعاناة من الألم . من بين كل الناس في العالم ، أنت من فهمتِني بشكل أفضل ، وأنا أفهمك أيضاً، لا توجد طريقة يمكنني من خلالها سداد كل ما فعلته من أجلي "
تك !
انزلق خنجر رايڨنانت من قبضتها ووقع على الأرض " لم أرغب أبدًا في أي شيء على ما فعلت !" صرخت رايڨنانت .
" أفهم ، لقد أردت فقط إجابة على سؤال طرحته عدة مرات وبعدة طرق . أنا آسف على كل مرة أخفقت فيها في الرد . الطريق الذي كان من المفترض أن أسير فيه طريق مظلم . لم أكن أريدكِ أن تسيري فيه . الآن و أخيرًا يمكنني الإجابة . هذه الكلمات أثقلت قلبي لسنوات عديدة "
امتلأ صوت أدير بالدفء والمودة .
" أخيرًا يمكنني أن أرفع العبْ عن قلبي وأقول إنني لطالما أحببتكِ مثلما أحببتني "
تغيرت ملامحه الجامدة إلى تعبير شوق ولهفة .
" لقد لعنت العالم كثيراً بسبب أننا لم نولد كأشخاص عاديين . كنت سأطاردكِ كالمجنون ، وكان من الممكن أن أبذل كل جهدي لإعطائكِ حياة عادية سعيدة . أنتِ الوحيدة التي ينبغي علي الأعتذر لها . آمل ألا تدعي الكراهية تستهلكي أنتِ و لوتشياشا . تذكري أن موتي بسبب ما كان من المفترض أن أحققه ".
وبمجرد أن قال هذه الكلمات تغيرت ملامح وجهه واستبدلها بالتعبير الهادئ .
" رايڨنانت ، عديني بأنكِ ستتوقفين وتخليين عن كل شيء . لا تنتقمي لأنه لا فائدة من الانتقام، أريدكِ أن تعتني بلوتشياشا من أجلي ".
أغلقت رايڨنانتعينيها ونزلت دموع الوحدة على خديها ولم تقل أي شيء .
" كلاود هوك " تغيرت نبرة أدير وعرف أن الرجل الذي قتله يراقب أيضًا " أريدك أن تعرف أن معركتنا كانت أكثر المعارك إمتاعًا في حياتي . أنت خصم جدير وأشكرك على إعطائي نهاية جيدة ".
لم يعرف كلاود هوك كيف يستجيب .
" أنت ما زلت لا تفهم؟ في الحقيقة أنا وأنت متماثلان إلى حد كبير ، " لم يكن هناك عداء في عيون أدير وهو ينظر إلى قاتله ، فقط ارتياح .. " لقد شعرت بذلك في اللحظات الأخيرة من معركتنا ."
" شعرت بشغف النضال الذي يضخ في عروقك ! شوق للصراع في عظامك ! و العزيمة في روحك !"
" قلبك ، أحلامك ، حكمتك ، طبيعتك – كل شيء مناسبة تمامًا لعصرنا . كلاود هوك ، أنت حقًا فريد، لكن مازلت صغيراً لتفهم ما أعنيه ، لكنني أعلم أنه بمرور الوقت ستفهم وتنضم إلى قضيتنا . مصيرك أن تأخذ الشعلة وتحمل مجدنا إلى أبعد من أي نقطة وصل إليها أسلافنا ".
" أنا وأنت على استعداد للتضحية بحياتنا من أجل ما نؤمن به بدلاً من التخلي عنما نؤمن به . ستدخل بحر النار دون تردد ودون ندم . إنها علامة تؤكد نوعية الشخص الذي أنت عليه ، والغرض الذي ولدت من أجله ".
" شخص مثلك لن يتلاشى مجده أبدًا بعد مرور الوقت و لا يمكننا أبدًا أن نتحمل الإذلال بسبب الوقوع في الفخ ، يومًا بعد يوم . أنت وأنا ، نحن لا نقبل أبدًا بما لا نريد، ولن نستسلم أبدًا ، لأنه إذا فعلنا ذلك ، فسنتنازل عن
أساس ما نحن عليه ! بدون هذا ستكون حياتنا مثل الرمال المتحركة ، وأجسادنا مثل العشب الذابل . س يفقد العالم كل لونه وسنُمضي عمرنا مثل جثث متحركة . أتمنى أن تدرك ذلك قريبًا . لا يمكنك البقاء تائهًا ، يجب أن تجرؤ على التحليق ! "
" أنت صقر . يجب أن تحارب العاصفة وتتحدى الرعد وسط الغيوم . استخدم أجنحتك لنحت علامتك على السماء والأرض . حطم الظلام ، وأجلب النور إلى عصر جديد . اجلب الشرف لأولئك الذين سفكوا دمائهم لتمهيد الطريق لنا ! "
فوجئ كلاود هوك بأن أدير يحترمه كثيراً بينما لاحظ أن الانعكاس بدأ يخفت . الوقت ينفد .
ابتسم أدير ابتسامة أخيرة لطيفة بينما يتلاشي جسده .
" هنا تنتهي حياتي بدون ندم ".
" وداعاً "
لم يكن هناك أي ندم عندما اختفت البقايا الأخيرة لزفير كلود من العالم و أصبح جوهرة المرآة مظلمة ، وتشققت الكريستالة إلى قطع صغيرة .
لم يكن لدى لوسياشا القوة الكافية للوقوف و وقفت رايڨنانت بصمت وعيناها تلمعان بالدموع .
بعد فترة عاد الضوء تدريجياً إلى عينيها وانحنت لمساعدة لوسياشا و غادر الاثنان ولم ينظروا إلى الوراء أبدًا تاركين كلاود هوك يُحدق في شظايا الكريستالة المتناثرة على الأرض .
ترجمة : Sadegyptian