الفصل 11 - 9: التحقق من الهوية
أخرج المزارع البدين الجالس خلف المكتب شريحة يشب بحجم راحة اليد من كيس التخزين الخاص به وألقى نظرة سريعة على لو يي قبل أن يتحدث: "الاسم، الأصل، مستوى الزراعة؟"
أجاب لو يي عن كل سؤال بالتوالي.
تأمل المزارع البدين وقال: "لو يي من طائفة شوانتيان... آها، لقد وجدته، إنه موجود بالفعل!"
أدرك لو يي حينها فقط أن شريحة اليشب التي في يد المزارع البدين لابد أنها تحتوى على بعض البيانات حول المناجم، بما في ذلك أصول الهويات الخاصة بعبيد المناجم، مما يضمن عدم تسلل أي فلول من فوعة القمر الشرير بينهم.
"ولكن... هذا ليس صحيحا!" ضيق المزارع البدين عينيه قليلًا، "توضح صحيفة اليشب أن لو يي كان مجرد شخص عادي بلا نقاط طاقة مفتوحة، لكنك قد فتحت واحدة بالفعل، وهو ما لا يتطابق مع المعلومات. قد يسبب هذا بعض المتاعب."
بينما كان يتحدث، ظل يلقي نظرات متقطعة على كيس التخزين الموجود عند خصر لو يي.
ضحك لو يي في باطنه، فمخاوفه السابقة كانت في محلها بالفعل؛ إن عبد مناجم يحمل كيس التخزين من المرجح أن يجذب إليه بعض أطماع غير مرغوبة.
لو كان الأمر وفقا لخطته السابقة، فلن يهم تقديم كيس التخزين هذا، إنه ثمن زهيد لدفع بلاء - وخاصة الآن بعد أن استعاد حريته. السماء هي الحد، أكان هناك أي شك في أنه قد يجد أشياء أفضل في المستقبل؟
لكن مع الملاحظة العابرة التي أبداها المخضرم تشانغ قبل قليل، لم يعد لو يي يخشى أي شيء بعد الآن، ولم يكن ليسمح بنفاد نوايا العجوز الطيبة سدى.
في مواجهة شكوك المزارع البدين، قال لو يي: "في نفق المناجم، واجهت مزارعا مصابا من فوعة القمر الشرير. قتلتُه، وفي حافة الموت والحياة، فتحت نقطة روحي."
ارتفع حاجب المزارع البدين عند سماع هذه الكلمات. إذا كان ما قاله لو يي صحيحا، فهذا أمر ملحوظ للغاية. النمر يظل نمرا حتى وإن أصيب، وليس شيئا يمكن لمعزى أن تتحدىه، ناهيك عن قتله.
بدأ يفهم من أين أتى كيس التخزين الموجود عند خصر لو يي...
في هذه اللحظة، اقترب المزارع الشاب الذي كان يقود لو يي وهمس ببعض الكلمات في أذن المزارع البدين، مما جعل وجه المزارع البدين يُظهر دهشة: "أي مخضرم تشانغ؟"
بقي المزارع الشاب صامتا، مكتفيا بالنظر إليه.
مدركا للأمر، سعال المزارع البدين بخفة وأصبح تعبيره تجاه لو يي أكثر ودية بكثير: "أرى ذلك، فأنت تمتلك بعض الشجاعة حقا! حسنا، على الرغم من أن هويتك مؤكدة إلى حد كبير بلا شك، إلا أنه لا يزال يتعين علينا اتباع الإجراءات اللازمة. تعال معي."
عندها، وقف على إثره.
قال المزارع الشاب محنيا قبضتيه: "الأخ الأكبر بانغ، سأذهب لرعاية مهامي الأخرى الآن."
ألوى المزارع البدين بيده: "امض، امض."
متبعا المزارع البدين، سار لو يي باتجاه المكان الذي تجمع فيه العديد من عبيد المناجم.
عند الوصول بالقرب من هناك، وضع المزارع البدين يديه على خاصرته والتقط أنفاسه قبل أن يتحدث: "هل يوجد أي شخص من طائفة شوانتيان هنا؟ تقدموا إلى الأمام حتى أراكم."
لم يرد أحد.
تفقد لو يي المكان محيطا بنظراته، لكنه لم يرى أي تلاميذ من طائفة شوانتيان.
بالنظر إلى أن طائفة شوانتيان كانت طائفة صغيرة ليس لديها الكثير من التلاميذ، فقد مات كثيرون عندما اجتاحتهم فوعة القمر الشرير قبل عام، ولم يتركوا سوى حوالي عشرين شابا على قيد الحياة.
على مدار العام الماضي، مات عدد أكبر، لكن لو يي تذكر أنه لا يزال هناك ثلاثة إلى خمسة أشخاص على قيد الحياة.
لكن في هذه اللحظة، لم يرى أيا من أولئك الثلاثة أو الخمسة أشخاص حاضرين، ومن المفترض أنهم واجهوا سوء الحظ هم أيضا.
لم يسعه إلا أن يشعر ببعض الكآبة؛ على الرغم من أنه لم يشعر بشعور قوي بالانتماء نحو طائفة شوانتيان، إلا كون المرء الناجي الأخير من طائفة جعله يشعر بقسوة العالم بشكل أكبر.
ثم سأل المزارع البدين: "إذن، ألا يعرفه أحد هنا؟"
مع ذلك، لم يرد أحد. بين عبيد المناجم، لم يكن لو يي محبوبا بشكل خاص. كان الجميع نحيلين ويكافحون من أجل البقاء، ومع ذلك كان لو يي يعيش براحة ولديه حتى فائض مساهمات لاستبدالها بحبوب تشي الدم - بطبيعة الحال، لم حببه هذا لدى عبيد المناجم الآخرين.
لم تعزز المصيبة نفسها الوحدة ضد عدو مشترك، بل كانت تميل إلى توليد الانقسامات والإقصاء.
في الحشود، لمح لو يي الشقيقين ليو. وبشكل مدهش، لم يمُت هذان الاثنان - لقد كانت ضربة حظ - لكن الشقيقين ليو لم تكن لديهما أي نية للتقدم إلى الأمام لتأكيد هويّة لو يي. اكتفيا بالنظر إليه بشماتة.
لم يسع المزارع البدين إلا أن يلقي نظرة على لو يي، مشككا إلى حد ما فيما إذا كان هذا الرجل هو لو يي من طائفة شوانتيان. بكونه عبدا للمناجم، ينبغي أن يكون هناك شخص يمكنه تأكيد هويته.
سابقا، تم التحقق من هويات الكثيرين بهذه الطريقة، من خلال الإشارة إلى بعضهم البعض وتأكيد الهويات.
"أنا أعرفه، إنه لو يي من طائفة شوانتيان." تماما بينما كان المزارع البدين يشك، رن صوت ضعيف.
"من يتحدث؟" تحول بصر المزارع البدين إلى الخلف، متبعا مصدر الصوت.
انفصلت الحشود عفوية، كاشفة عن المتحدثة.
عند رؤية مظهر الشخص، تفاجأ لو يي قليلا لأنه لم يلتقِ بهذه الشخصية إلا مرة واحدة ولم يراها مرة أخرى لفترة طويلة.
كانت المتحدثة امرأة. مقارنة بالوجوه المغطاة بالسقام والسخام لعبيد المناجم حولها، كانت ملابسها، على الرغم من أنها لم تكن زاهية، إلا أنها كانت على الأقل أنيقة ونظيفة.
نظر المزارع البدين إلى المرأة وسأل بصوت صارم: "هل أنت متأكدة أنه لو يي من طائفة شوانتيان؟ فكري مليا قبل أن تتحدثي، فالكذب أمامي لا يبشر بالخير بالنسبة لك."
انكمشت عنق المرأة لكنها قالت بحزم: "أنا متأكدة."
أومأ المزارع البدين برأسه، وألوى بيده نحو لو يي: "حسنا، تم التحقق من الهوية. عودوا إلى أماكنكم وابقوا في مكانكم، لا تتجولوا بلا هدى." بعد أن أنهى خطابه، غمز لو يي: "غدا هناك فرصة تنتظركم رفاق."
بذلك، استدار ومشى مبتعدا.
بعد أن غادر، خف الجو المكبوت أخيرا. كان واضحا أن هؤلاء العبيد من أدنى مستوى ما زالوا يخشون المزارع البدين كثيرا.
فكر لو يي لبرهة، ثم سار نحو المرأة التي تحدثت. عندما اقتراب، بدأ بالقول: "أيتها الآنسة، أشكرك على كلماتك العادلة."
هزت المرأة رأسها: "لا داعي، لقد أنقذتني ذات مرة، وحينها لم يحالفني الحظ لأشكرك حتى."
كانت تشير إلى حادثة وقعت قبل ما يقرب من نصف عام. في ذلك الوقت، صادف لو يي هذه المرأة في عمق أنفاق المناجم بينما كانت مطاردة من قِبل عبد مناجم آخر. وإذ لم يرغب في الوقوف مكتوف الأيدي، فقد تدخل ولقن المعتدي درسا.
مع ذلك، ومنذ تلك الحادثة، لم ير هذه المرأة مرة أخرى.
ابتسم لو يي: "إذن هل نحن متعادلان الآن؟"
ابتسمت المرأة أيضا، ووجدت شبح حياة يعود إلى وجهها المظلم: "نحن متعادلان."
"دعيني أعيد تقديم نفسي. لو يي من طائفة شوانتيان!"
حنت المرأة رأسها برشاقة، مجسدة وقار سيدة مهذبة: "يو شياو دي من عشيرة يو."
سأل لو يي بفضول: "الآنسة يو، هل تعلمين لماذا نحن متجمعون هنا؟ ما هي تلك الفرصة التي كان يتحدث عنها ذلك الرجل البدين؟"
قامت يو شياو دي بتمشيط شعرها بجانب أذنها وأوضحت: "كلنا هنا أشخاص ذوو تواريخ واضحة وهويات موثقة. غالبا لم يفتح أي منا نقاط طاقته الروحية، وحتى إن فتح البعض، فمستويات زراعتهم منخفضة للغاية. لم تكن فوعة القمر الشرير تعاملنا كبشر، ولن ترعانا أيضا. لكن من بين هذه المجموعة من الأشخاص، هناك بالتأكيد بعض المناسبين للزراعة.
تحالف هاوتيان قد سيطر على هذا المكان وسيقوم بطبيعة الحال ببعض الترتيبات. أولئك منا الذين هم مناسبون ولديهم استعداد للزراعة سيتم أخذهم من قِبل طوائف تحالف هاوتيان."
"أهذه هي الفرصة التي كان يتحدث عنها الرجل البدين؟" فهم لو يي فجأة.