كان النص يقول باختصار: "أنا مشغول".
حدق جيمين في الشاشة لحظةً، لكنه لم يشعر بخيبة أمل قط. بل أطلق ضحكة قصيرة.
تمتم: "كما توقعت".
كان لي هيون وو من النوع الذي يتدرب حتى الثانية الأخيرة الممكنة قبل أي حدث مهم. بدا هذا الرد يشبهه حقاً. كان جيمين على وشك وضع هاتفه جانباً حين ظهر إشعار جديد بغتة. صوت تنبيه. وصلت رسالة جديدة.
"تعال لمشاهدتي في الساحة المركزية. سأريك شيئاً مميزاً".
قرأها وابتسامة ترتسم ببطء على وجهه. يحاول التظاهر بالبرود كعادته أليس كذلك؟ استطاع تخيل ملامح هيون وو الواثقة وهو يرسل تلك الرسالة. كان هكذا دائماً. مباشراً. تنافسياً. وواثقاً بقدراته بشكل مبالغ فيه. لنر ما لديك لتريه لي.
* * *
كان امتحان القبول الأكاديمي الموحد يُعقد مرتين في السنة. أحد أهم الأحداث لمتولدي المانا الجدد في جميع أنحاء البلاد. السبب بسيط. كانت الولادات تحدث كل شهر. وإذا أُجري الامتحان مرتين سنوياً، فسيحصل متولو المانا المولودون في كل شهر على فرصة سريعة وعادلة نسبياً. وفي الوقت نفسه، يضمن ذلك تدفقاً مستمراً للمواهب الشابة إلى الأكاديميات. لم يكن الامتحان نفسه بسيطاً أيضاً. أُجريت تقييمات متعددة عبر مراحل عدة.
اختبارات تحريرية، واختبارات القوة الهجومية، واختبارات القدرة الدفاعية والتحمل، وما إلى ذلك. إلى جانب عدة فئات متخصصة أخرى بناءً على دور الممتحن. أُخذت عوامل إضافية عدة في الاعتبار أيضاً. المستوى الأولي، والمستوى الحالي، والوقت المنقضي منذ التولد، ومهارة القدرة، وندرة المهارات، وإمكانيات المهارات، وغيرها. أثرت كل هذه المتغيرات في التقييم النهائي. ثم جاءت المرحلة التي يهتم بها معظم الناس حقاً.
نزالات الساحة. دخل المرشحون الذين نجحوا في المراحل السابقة سلسلة من معارك الساحة ضد بعضهم البعض. حتى إن المنصة الرئيسية بُثّت على مستوى البلاد. وحققت شعبية هائلة. شاهدها ملايين البشر كل سنة. وانتبه الجميع. وخاصة كشافة النقابات، وموظفو التوظيف في الشركات، والعائلات العريقة. بطبيعة الحال، امتلك داعمو ومتولو المانا من النوع الخاص أنظمة تقييم مختلفة.
* * *
كان هيون وو واثقاً لدرجة أنه لن يبلغ مرحلة النزالات فحسب بل سيتألق فيها أيضاً. فعلى أي حال، تمتع هيون وو بالموهبة دائماً. ومع ذلك— لم تكن هذه مسابقة محلية عادية. بل امتحان القبول الأكاديمي الموحد. وتجمعت هناك أفضل المواهب من شتى أنحاء البلاد. وستكون هناك وراث عائلات نبيلة. ومرشحون ترعاهم النقابات. وحملة مهارات نادرة. ووحوش مراهقون. وحتى بين أصحاب المواهب، توجد مستويات.
ورغم ذلك عجز جيمين عن تخيل هيون وو بأداء سيء. إذا كان هو هيون وو، فسيرتقي إلى المرحلة النهائية بالتأكيد. كتب جيمين رداً قصيراً بسرعة.
"بالتأكيد".
ثم وضع هاتفه جانباً واستعد للنوم. يوجد متسع من الوقت قبل حدوث ذلك... سأركز على تطهير الصدع قبله فحسب. تمدد على سريره وأطلق تنهيدة. قوتي القتالية تشبه ما كانت عليه بالأمس تقريباً. أنفقت نقاط قدرتي كلها على مجموعة من مهارات الدعم والمساعدة. سيكون تطهيره وحدي غداً أمراً صعباً... وسيكون هناك باحثو صدوع آخرون أيضاً. وهو ما يقلل الاحتمالات أكثر. أغمق جيمين عينيه. ينبغي لي التهدئة لأيام قليلة.
ربما بعد أن أحصل على كمية من نقاط القدرة ويتكيف أعضاء فريقي... تباطأ تنفسه تدريجياً. حينها سأفعل بالتأكيد. استولى الإرهاق على أفكاره أخيراً. وغط في النوم.
* * *
في مكان ما من العالم— جلس شخص يرتدي رداءً مقلنسواً أسود وأحمر بطابع أرستقراطي أمام شاشة مجسمة. كانت الغرفة هادئة. وبدت كأنها جزء داخلي حديث لقلعة. تداخلت الجدران الحجرية القديمة بسلاسة مع التكنولوجيا المستقبلية. وتدلت ثريات مزخرفة من السقف بينما انتشرت قطع أثرية ولوحات باهظة الثمن في أرجاء الغرفة. وظلت الإضاءة خافتة. ولم يُضيء الغرفة سوى الوهج الشاحب للشاشة المجسمة.
عرضت الشاشة ستة أشخاص متشابهين، وبدا رقم من واحد إلى ستة تحت كل منهم. وكانوا في اجتماع. ارتدى كل منهم الطراز ذاته من الأردية السوداء والحمراء، وتوارَت وجوههم تحت ظلال داكنة.
قال بصوت ثقيل ونبرة آمرة: "هذا كل شيء. لا تخيبوا ظني".
أجاب الجميع بصوت واحد: "حاضر، أيها الظل الأعلي".
* * *
الظلال الستة
* * *
هتفوا: "يحيا الظل!".
انقطع الاتصال مباشرة بعد ذلك. وانتهى الاجتماع. عاد الصود إلى الغرفة. وبقي الشخص بلا حراك لعدة ثوانٍ. ثم أخرج يديه من ردائه ببطء. وبدو الجلد شاحباً للغاية ومجعداً. أشبه بجثة تقريباً. وكانت أصابعه نحيلة وعظمية. أزاح الشخص القلنسوة إلى الوراء ببطء. وظهر رجل عجوز شاحب ونحيل من تحتها. ولم يكن له شعر. ولا حتى حاجبان. وبدت عيناه السوداوان بلا حياة. ارتسمت على وجهه تعابير مريرة.
لم يكن في الغرفة أحد. لكن بغتة— تحدث إليه صوت أجش ومتنافر بنبرة همس. وخلا تماماً من الدفء البشري. وكان يخاطب عقله الباطن مباشرة.
"أمتأكد أنت من هذه الخطة، يا ماكسيم؟"
التفت حوله طاقة خافتة سوداء مائلة للحمرة ببطء. مثل الظلال. ولم يكلف ماكسيم نفسه عناء الالتفات حتى. فقد عرف صاحب الصوت مسبقاً.
تابع الصوت: "أظن أنك تتعجل الأمر".
أطلق ماكسيم ضحكة جافة.
"لا شيء يُعد تعجلاً لرجل... لم يتبق له سوى أيام قليلة يعيشها".
بدا تنفسه ثقيلاً ومؤلماً. وبدا الصوت أغضب ملحوظة الآن.
"لكن هذا سيعرض هدفنا للخطر. وكل ما فعلناه طوال السنوات الحاحدة والعشرين الماضية".
ضيق ماكسيم عينيه.
"هدفك. ليس هدفي".
انحنى العجوز إلى الوراء ببطء. وظهرت ابتسامة ملتوية على وجهه.
"أريد فقط أن أرى... العالم يحترق".
بدت عيناه السوداوان كأنهما تبرقان.
"سيكون ذلك اليوم... الذي انتظرت طوال حياتي من أجله".
اتسعت ابتسامته.
"والسبب... الذي جعلني أبرم عقداً معك... أيها الظل".
صمت الصوت تماماً. وأصبحت الغرفة ساكنة تماماً للحظة.
ثم— سأل الظل: "ماذا عن ذلك المدعو روبرت؟".
غير الاسم ملامح ماكسيم فوراً. واختفت ابتسامته. تابع الظل دون اكتراث.
"إذا مضيت قدماً في الخطة، فسيكشف ذلك وجودنا للعالم. وسيتحرك بالتأكيد. وإذا فعل—"
زأر ماكسيم بغتة، وقد مُلئ صوته بكراهية خالصة: "لا تذكر ذلك الاسم!".
تردد صدى صوته في أرجاء الغرفة. واهتزت الكؤوس القريبة.
"أتمنى لو استطعت غرس وتد في قلب ذلك اللعين".
التوى وجهه بغضب. لكن أنفاسه أصبحت ثقيلة بعد ذلك مباشرة.
وتابع: "وقلبك أنت أيضاً... لو كان لديك جسد، أيها اللقيط".
ثم بدأ يضحك بطريقة هستيرية. لكن بعد ثوانٍ معدودات فقط، تحولت الضحكة إلى سعال. سعال عنيف. انحنى جسده إلى الأمام. وأصبح الصوت أقسى. ثم غطى فمه بيد واحدة بغتة. وتوقف السعال أخيرًا بعد سعلة عنيفة أخيرة. نظر ماكسيم إلى راحة يده ببطء. كان هناك دم. ولطخ دم أحمر داكن يده. بقى نظره معلقاً عليه بهدوء. ثم أطلق ضحكة قصيرة.
بدأ صوته أجشاً: "لقد دمر جسدي. أما أنت... فقد استنزفت قوة حياتي".
اختفت الابتسامة.
"كل هذه السنوات... كطفيلي".
وأصبح تنفسه مضطرباً بشكل متزايد.
"أنا في السابعة والثلاثين... لكني أبدو في الثمانين... ولا يمكنني حتى الظهور أمام عبيدي".
قبض كفه. وتلطخ الدم عبر راحته.
"كل هذا بسببكما".
بقي الظل صامتاً. وطفَت الطاقة السوداء الحمراء حول الغرفة ببطء. كأنها تفكر في أمر ما.
ثم أخيراً— قال الظل بنبرة جادة: "إذن هذا قرارك الأخير؟".
استند ماكسيم إلى كرسيه. واسترخى جسده المُنهك ببطء.
تمتم: "بالطبع".
عادت ابتسامة خافتة.
"لا يهم حقاً أمري بعد الآن... من يفعل ماذا... سأموت قريباً على أي حال".
لم ينطق الظل بكلمة. واستمر الصمت لعدة لحظات. ثم تحدث ماكسيم مجدداً.
"لم توافق... على يوم الحاصد".
وحمل صوته استياءً واضحاً.
"ولم أستطع فعل شيء".
ثم تحولت الابتسامة على وجهه إلى تكشيرة. وحدّت عيناه.
"لكن الآن... سأفعل ما أشاء... ولن تستطيع إيقافي".
أطلق ماكسيم ضحكة صغيرة. لا يزال الظل صامتاً، وهو يدور حوله.
ثم أخيراً— "حسناً..."
تباطأت الطاقة السوداء الحمراء. وبدو الصوت هادئاً بشكل غريب.
"افعل ما تشاء".
* * *
ماكسيم فوكس، العاهل المحجب الظل الأعلي، ظل الظل الرتبة: إس-٨
* * *
* * *
* * *
الظل كيان ماكسيم فوكس التعاقدي ؟؟؟؟؟؟؟
* * *