الفصل 47: الليلة ستغرق كارتين في الدماء
شمال المدينة
ارتفع برج طويل تحت ضوء القمر.
وعلى قمته وقف شاب لم يكن لحضوره أي أثر يُحس. بشعر وعينين بلون الخشب الداكن، وقف الصياد هناك—كايل.
من هذا الارتفاع، وبفضل عينيه الفريدتين، استطاع رؤية المدينة بأكملها.
لقد وصل إلى هنا قبل الغروب وراقب كيف يتحرك الناس، وكيف تفرغ الشوارع عند أول بارقة لحلول الليل، وكأنهم يختبئون من شيء ما...
في أقصى الشمال، عند حافة المدينة، كان مبنى كبير يشبه الفندق يرتفع بشموخ.
تسرب الضوء من نوافذه، معلناً عن نشاط من بداخله.
فعّل كايل قدرته ووجه بصره مقرباً الرؤية للداخل. وفي الداخل، رآهم—مجرمون كثر يشربون ويعربدون، وارتفعت أصواتهم لتخترق سكون الليل.
وفي غرف منفصلة، كانت أمور أخرى غير الشرب تحدث... لقد رآها كايل كلها—اغتصاب، وتعذيب، والمزيد.
إلى الشرق من ذلك المبنى، على بعد عدة شوارع، وقف هيكل مشابه آخر، حيث كانت نفس الأمور تحدث.
وفي الشوارع المؤدية إلى هذين المبنيين، كانت تحركت مجموعتان منفصلتان، تتجه كل منهما نحو أحد المبنيين.
تكونت إحداهما من خمسة أشخاص، بقيادة الأميرة، متوجهة نحو المبنى الشرقي، بينما تبعها غارون على مسافة بضع خطوات، معلناً أنه لا نية لديه للتعاون معهم.
وتكونت المجموعة الأخرى من أربعة أشخاص، بقيادة إليوت وليونا، مستهدفة المبنى الآخر.
أدرك كايل. لم يكن التحدي الحقيقي بالنسبة لهم هو هزم المجرمين، بل هزم أنفسهم—لأن هذه قد تكون المرة الأولى التي يقتلون فيها بشراً.
ثم استدار ونظراً نحو الجانب الآخر من المدينة. وهناك، كان الكثير من الناس يتجمعون ويتجهون نحو مبنى معين في مجموعات.
كان شيئاً عظيماً على وشك الحدوث هناك... وكان هو يعلم ما هو.
ففي النهاية، لقد رأى كيف جَرَّ الرجلان كايوس إلى هناك.
"هل يخطط لمواجهتهم جميعاً دفعة واحدة؟" هكذا فكر.
بدا ذلك كجنون... وفي الحقيقة، لم يكن كايل يحب التجوال بالقرب من كايوس، لذلك كان يتجنبه طوال الأيام القليلة الماضية.
لانه كلما اقترب منه... بدأت غرائزهم تتحرك.
ليس بسبب مهارته أو قوته... بل بسبب شيء آخر... شيء يصعب ملاحظته.
الجنون... الجنون الخالص في عينيه.
وتلك المشاعر الغريبة عند النظر إليهما... وكأن روحك تريد مغادرة جسدك والذهاب إليه.
تنهد كايل وأعاد تركيزه نحو الشمال.
وضع سهماً على قوسه. توترت عضلاته وهو يرفعه ويسحب الوتر إلى الخلف.
وعندما رأى أن إيلين ومجموعتها قد وصلوا إلى المدخل، أطلق الوتر.
طارت السهم.
انطلق سهم صامت إلى الأمام، مخترقاً الهواء حتى بلغ النافذة. ولم يحطم الزجاج؛ بل اخترقه بشكل مستقيم، ماراً بوضوح عبر جمجمة رجل كان يعتلي امرأة.
سقطت جثته، وتناثر الدماء على المسكينة التي تحته، لترتفع صرخاتها في اللحظة التالية فقط.
لكن كايل لم ينتظر. كانت العديد من السهام الأخرى تحلق بالفعل في ذلك الاتجاه.
"الليلة، أنا الصياد... وأنتم الطريدة."
...
بالعودة إلى المبنى حيث كان كايوس
وقف شخص متجهاً في مكانه، وبدو كأنه في الخامسة والعشرين من عمره تقريباً. كانت ملامحه عادية، وبدا وك أنه قد بلغ المرتبة 2 مؤخراً فقط.
لقد كان نفس الشخص الذي أجبره كايوس على الاتصال ببقية العصابة واستدعائهم إلى هنا.
كان اسمه مايك. مجرد شاب طموح انضم إلى العصابة منذ وقت ليس ببعيد. لقد عرضوا عليه المال والدعم ليصبح أقوى—وقد وفوا بوعدهم، مزودين إياه بالموارد حتى اخترق إلى المرتبة 2.
في ذلك اليوم، ظن أن حياته ستتغير نحو الأفضل.
سيهابه الناس.
وسيفعل ما يحلو له دون خوف من العقاب.
حتى أنه حصل على خدَم ونساء لإشباع رغباته.
لكن الآن، تحطم كل شيء. لقد ذبح رفقاؤه بأبشع الطرق، ومسحت معهم أحلامه.
نظر إلى الجثث المتناثرة، وما زال يحاول استيعاب ما حدث.
أدار رأسه نحو طاولة في الزاوية، وهي إحدى الطاولات القليلة التي بقيت سليمة بعد القتال.
جلس هناك شاب أصغر سناً، بشعر أسود وعينين كحبر داكن. كان جسده مغطى بالدماء من الرأس إلى القدمين. جلس هناك يشرب كوباً من البيرة، محدقاً في الجثث أمامه.
لم يفهم مايك من يكون هذا الشخص... لقد ظهر من العدم، وألقى خطاباً غريباً، ثم بدأ يقطعهم كالذباح.
لكن شيئاً واحداً كان واضحاً... لقد كان قوياً... قوياً جداً.
لذا لم يفكر مايك في الهرب. بل انتظر بصمت وصول الآخرين.
الصوت الوحيد في المبنى كان صوت قرع الكوب على الطاولة.
لم يستطع مايك فهم كيف يمكنه أن يشرب بمثل هذا الهدوء واللا مبالاة وسط الجثث... مجرد الوقوف هناك جعله يشعر بالغثيان، وتصاعدت العصارة الصفراء إلى حلقه.
فجأة، أدار الشاب رأسه ونظر إليه.
وقفت كل شعرة في جسد مايك هلعاً.
التهمت تلك العينان السوداوان الشبيهتان بالهاوية روحه.
تحدث الشاب بهدوء ولا مبالاة،
"ما هو اسمك؟"
كان سؤالاً بسيطاً، ومع ذلك وجد مايك نفسه عاجزاً عن الإجابة.
كرر الشاب،
"ما هو اسمك؟"
وأخيراً، جمع مايك الشجاعة ليرد.
اهتز صوته.
"م... مايك."
أومأ الشاب برأسه رضاً.
"إذن يا مايك، هل استمتعت بحياتك... أعني الاغتصاب... والسرقة... وما شابه؟"
أسند رأسه على يده، ناظراً إلى مايك وكأنه عرض مسلي.
"أجب... لا تكن خجولاً. لن أعاقب."
ارتجف مايك.
"قليلاً... قليلاً."
"جيد."
بهذه الكلمة، نهض من الكرسي والتقط نصليه.
ارتجف مايك وتراجع خطوة إلى الوراء، لكن الشاب لم يتحرك نحوه. وبدلاً من ذلك، توجه نحو الباب بخطوات بطيئة.
"يبدو أن رفقاءك قد وصلوا."
بعد لحظات، سمع مايك أصواتاً صاخبة من الخارج، تشبه عشرات الأشخاص وهم يركضون نحو المبنى.
ثم، في اللحظة التالية، تم فتح الباب بقوة.
دخل رجلان—وفي اللحظة التي وقعت فيها أعينهما على المجزرة، تجمدا في مكانيهما.
"م... ماذا حدث هنا؟"
لكن لم تكن هناك إجابة.
فقط—
انقلب العالم رأساً على عقب في رؤيتهم.
وكل ما رأوه كان شاباً بنصلين في يديه.
وفي اللحظة التالية، اصطدمت رؤوسهما بالأرض.
وتمت إضافة جثتين أخريين إلى الكومة.