※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
رابط الفصل
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
المصدر: مجهول
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
――تم الاتفاق على الصفقة، ووعد روم-جي سوبارو بذلك بعد أن حصل على الهاتف المحمول. غير أن…
روم-جي:「كل ما أستطيع فعله من أجلك هو ترتيب لقاء تتفاوض فيه مع فيلت. أما بعد ذلك، فعليك أن تتولى بنفسك التفاوض معها بشأن مبادلة هذه الميتيا بالشارة.」
سوبارو:「أنا داخل المفاوضات وأنا أعلم منذ البداية أنهم سيحاولون استغلال حاجتي. وأنت يا روم-جي ضمنت لي قيمة هذه الأداة، أليس كذلك؟ إذن، لن يكون الأمر صعبًا.」
عبس روم-جي وهو ينظر إلى سوبارو الذي بدا مطمئنًا أكثر مما ينبغي، وكأن لديه شيئًا يريد قوله.
ظن سوبارو أنه كان على وشك إسداء نصيحة من قبيل ألّا يفرط في الثقة بنفسه، وألّا يستهين بالمفاوضات.
لكن يبدو أن روم-جي أدرك أن وعظ سوبارو، الذي بدأ وجهه يحمر بعد أن أفرغ كأسه من الشراب، لن يجدي نفعًا، فقال:
روم-جي:「حسنًا، لعلّك محق. لو كان خصمك أكثر خبثًا، لاستغل حاجتك إلى هذه الميتيا، ثم طلب منك شيئًا إضافيًا… لكن فيلت ليست سيئة إلى هذا الحد.」
سوبارو:「لا تقلق، لا تقلق. بالمناسبة يا روم-جي، ألا يوجد لديك طعام أفضل من هذا؟ مذاقه سيئ للغاية، حتى إنني أشعر وكأنني آكل بقايا الطعام.」
روم-جي:「تتناول عشاء رجل آخر دون إذنه، ثم تتجرأ على انتقاده! لقد ازددت وقاحة يومًا بعد يوم.」
كان سوبارو يتذمر وهو يتناول حبوبًا مهروسة تشبه المعجون، موضوعة في طبق متواضع.
وكأن نفوره من الشراب في البداية قد اختفى تمامًا. فقد صار يستغل كلما أعاد روم-جي ملء كأسه الفارغ ليأكل تلك الحبوب بين حين وآخر، ويرتشف الشراب على مهل.
سوبارو:「ثم إنك ضخم الجثة إلى هذا الحد، ومع ذلك، أهذا كل ما يكفيك من الطعام؟ لا أظنك تعيش على الضباب، ولا يعقل أن تكون من أولئك الذين لا يحتاجون إلى الطعام ما دام لديهم الشراب!」
روم-جي:「ألا تعرف مدى كفاءة العمالقة في استهلاك الطعام؟ رغم قوتهم القتالية الهائلة، فإن ما يأكلونه قليل. وقد ذاع صيتنا في أرجاء البلاد أيام الحروب الكثيرة.」
كان وجه روم-جي صارمًا وهو يجيب عن سؤال سوبارو العفوي.
رفع زجاجة الشراب التي ملأ بها كأسه إلى فمه، وراح يشرب منها مباشرة، ثم تابع:
روم-جي:「لكن ذلك كان سببًا في تناقص أعدادنا كثيرًا. حتى في العاصمة الملكية، لم أرَ عملاقًا آخر غيري.」
سوبارو:「إذن، أنتم أقوياء رغم أنكم لا تأكلون كثيرًا؟ هذا مذهل! يا له من أمر رائع… أشعر بالغثيان.」
روم-جي:「أتحدث إليك بوجه حزين عن هذه الأمور، فتقابلني بهذا التصرف؟」
لا شيء يبعث على الملل مثل الاستماع إلى شخص يتباهى بمآسيه.
أما سوبارو، الذي سدّ أذنيه وقاطع حديث روم-جي، فلم يترك له خيارًا سوى التخلي عن محاولته إكمال الحكاية، والعودة إلى تناول الحبوب.
واستمر الاثنان في احتساء الشراب بصمت، متخذين من الحبوب رديئة المذاق طبقًا جانبيًا له.
لم تُقرَع أبواب قبو المسروقات وفق إشارة متعارف عليها بين اللصوص إلا بعد أن مالت الشمس كثيرًا نحو الغروب.
رفع سوبارو رأسه، بعدما بدأ يغفو، ورأى روم-جي يتجه بخفة نحو الباب رغم ضخامته، مستجيبًا للصوت.
كان الباب يبدو صغيرًا على نحو لافت مقارنة بجسد روم-جي العملاق. ألصق أذنه به، ثم راح يصغي إلى ما وراءه بوجه جاد، وقال:
روم-جي:「للجرذان العملاقة…」
؟؟؟:「السمّ.」
روم-جي:「للهياكل العظمية…」
؟؟؟:「الحفرة.」
روم-جي:「إلى التنين النبيل، فنحن…」
؟؟؟:「حثالة.」
وكان الرد يأتي مباشرةً بعد كل سؤال قصير.
كانت تلك، على الأرجح، إشارة التعارف والكلمة السرية. بدا روم-جي راضيًا عن الإجابات، فأزال القفل عن الباب.
وبينما كان سوبارو يراقب ظهره، شتم في قرارة نفسه رداءة تلك الكلمة السرية وابتذالها. ثم…
فيلت:「――آسفة على التأخير يا روم-جي. كانت التي تلاحقني أكثر إصرارًا مما توقعت، واستغرق الأمر بعض الوقت حتى أتمكن من الإفلات منها نهائيًّا.」
دخلت فتاة إلى القبو متجاوزة روم-جي، وكانت تتحدث إليه بألفة، وكأنها تتباهى بإنجازها.
كان شعرها الذهبي يصل إلى كتفيها تقريبًا، وعيناها حمراوين كعيني أرنب، كما ظهرت من طرف فمها ناب صغير ملتوي أضفى على ابتسامتها مكرًا طفوليًا. أما جسدها الصغير، فكان مغطى بملابس تناسب الحركة السريعة؛ أو لنقل، إن أردنا اختيار وصف أكثر صراحة، بملابس بالية.
لم تدم النظرة سوى لحظة، لكنها كانت كافية ليتأكد سوبارو من أنها الفتاة نفسها التي التقاها في الزقاق.
نهض سوبارو تلقائيًا عند رؤيتها. وحين انتبهت الفتاة إلى صوته وهو ينهض ملتفتًا إليها، اختفت ابتسامتها، وحلّ محلها تعبير مرتاب.
فيلت:「هاه؟ من هذا؟ أوي، روم-جي! ألم أقل لك ألّا تسمح لأحد بالدخول؟ أخبرتك أنني سأجلب صفقة كبيرة!」
روم-جي:「أفهم ما تريدينه، لكن هذا الفتى جاء إلى هنا من أجلك أنتِ يا فيلت. ولا يمكن القول إنه لا علاقة له بالأمر.」
ازداد الارتياب في وجه الفتاة، التي تُدعى فيلت، بعد سماع جواب روم-جي.
ويبدو أنها وضعت يدها قرب صدرها دون أن تشعر، ما يوحي بأن الغنيمة التي سرقتها مخبأة هناك.
وحين شعرت بنظرات سوبارو الصامتة، التفتت فيلت إلى روم-جي بقلق وقالت:
فيلت:「ما حكاية ذلك الشاب؟ لا تقل لي إنك بعتني له!」
روم-جي:「لن أرتكب أمرًا يخالف الأمانة بيننا. ثم إنني أظن أن العرض لن يكون سيئًا بالنسبة إليك أيضًا.」
غمز روم-جي بعين واحدة، ثم قال طالبًا التأييد:
روم-جي:「أليس كذلك؟」
شعر سوبارو بنفور شديد من رؤية رجل عجوز يغمز له بهذا الشكل، لكنه أومأ برأسه موافقًا.
ثم التفت إلى فيلت التي لم تتخلَّ عن حذرها بعد، وانتقى كلماته بعناية.
سوبارو:「على أي حال، لنهدأ قليلًا. ليس لدي أي نية سيئة تجاهك، أنا فقط… أُووررررررررغ!」
لقد كان يحاول انتقاء كلماته، لكن الغثيان الذي تصاعد في معدته غلبه، فاندفع كل ما في فمه إلى الخارج.
فيلت/روم-جي:「آآآآآآآآآآآآآآآه――!!」
ارتفعت صرختان مذعورتان أمام المشهد المقزز الذي تسبب فيه سوبارو فجأة.
أما هو، فقد جثا على ركبتيه، وأخذ يفرغ محتويات معدته كلها، بينما يعصر بطنه ألم شديد.
امتزج لون الشراب الكهرماني بلون الحبوب المهروسة، لينتج عنهما مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثة.
فيلت:「وتقول إن العرض لن يكون سيئًا بالنسبة إليّ؟! هذا أسوأ ما يمكن أن يحدث!」
روم-جي:「بل أنا من يحق له قول ذلك! لقد أفسدت عشائي وشرابي! أتعرف كم كلّفني هذا الشراب؟ إنه غالٍ! غالٍ جدًا!」
سوبارو:「اصمت! لا تصرخ! رأسي يؤلمني، وصوتك يزيد الأمر سوءًا! أشعر بالغثيان… أُوورررررغ!」
فيلت/روم-جي:「آآآآآآآآآآآآآآآه――!!」
استسلمت إرادة سوبارو الواهنة أمام موجة أخرى من الغثيان، وارتفعت صرخات الاثنين من جديد، يتردد صداها طويلًا في المكان.
――ظلّت الفوضى تمزّق سكون المساء في الأحياء الفقيرة بلا انقطاع، حتى أفرغ سوبارو ما في معدته، ونظّفوا القذارة التي تسبب فيها، وجرى تهوية المكان للتخلص من الجو الكريه الذي خلّفه، وأصدر روم-جي أخيرًا أمرًا يقضي بـ『حظر تناول الكحول』 على سوبارو.
――حلّ الليل.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
سوبارو:「――حسنًا، لننسَ ما حدث ونبدأ المفاوضات من جديد!」
صفّق سوبارو بيديه، محاولًا تغيير الأجواء الباردة التي خيّمت على المكان.
انتقلوا من ناحية المنضدة القريبة من مدخل قبو المسروقات إلى طاولة صغيرة أُعدّت في الجزء الخلفي منه. فما زالت آثار الحادثة السابقة، من روائح وبقايا، عالقة في المنطقة القريبة من المنضدة، وقد رفضت فيلت التفاوض هناك رفضًا قاطعًا.
جلست فيلت إلى الطاولة نفسها التي جلس عندها سوبارو، وراحت ترتشف الحليب الذي أحضره روم-جي.
لم تختفِ نظرات الحذر من عينيها الحمراوين؛ بل أضيفت إليها الآن مشاعر لا تخلو من الريبة والانزعاج. ولم تكن بداية المفاوضات تبشّر بخير.
سوبارو:「لا تنظري إليّ بهذه النظرة المخيفة. سمايل، سمايل! (ابتسمي، ابتسمي!) فهذه الملامح اللطيفة لا تستحق أن يفسدها العبوس!」
فيلت:「كفّ عن التملق يا أخي. كل ما يهمني هو معرفة ما إذا كان العرض الذي جئت به سيجلب لي المال أم لا. فلا داعي للكلام الزائد، ادخل في صلب الموضوع.」
وضع سوبارو إصبعه على خده محاولًا إظهار أكبر قدر ممكن من الود، لكن رد فيلت جاء باردًا وجافًا.
حتى في هذا العالم، أخفقت مهارات سوبارو الاجتماعية إخفاقًا متكررًا. فحتى بعد انتقاله إلى عالم آخر، ظلّت 『قوة الوحدة المطلقة』 تلاحقه وتدفعه إلى العزلة.
سوبارو:「مع أنني تركت كل شيء خلفي، فإنه وحده لا يريد أن يتخلّى عني، هاه؟ فوفوفو، يا لها من مفارقة عجيبة! ألا توافقانني الرأي؟」
فيلت:「أوي، روم-جي. لم تضف الماء إلى هذا الحليب لتخفيفه، أليس كذلك؟ مذاقه سيئ.」
روم-جي:「ما بالكم جميعًا؟ كل ما أقدّمه لكم عن طيب خاطر، ولا أسمع منكم سوى أنه سيئ المذاق!」
تجاهلت فيلت وروم-جي سوبارو الغارق في عالمه الخاص، وواصلا حديثهما بقدر من المرح.
تنحنح سوبارو، ثم أعاد جذب انتباههما إليه.
سوبارو:「حسنًا، لنبدأ المفاوضات. فيلت، أنت تحملين الشارة، صحيح؟」
فيلت:「…نعم، إنها معي.」
بادر سوبارو بالسؤال مباشرة، فأجابته فيلت بإيجاز وصراحة.
أدخلت يدها في ملابسها، وأخرجت شيئًا وضعته بهدوء على الطاولة.
――كانت الشارة التي ظلّ سوبارو يبحث عنها. وقد تميزت بتصميم يجسّد تنينًا.
لم يتجاوز حجمها حجم رقعة الملابس في عالمه الأصلي. ولم يستطع تحديد المادة المصنوعة منها بدقة، لكن من الواضح أنها تحتوي على معدن يبدو ثمينًا. وبحسب معرفته، كان تصميمها يصوّر تنينًا مجنحًا من الأمام، بينما بدا التنين في منتصف الشارة وكأنه يحمل جوهرة حمراء في فمه.
كانت الجوهرة الحمراء في مركز الشارة تشعّ ضوءًا خافتًا، ففقد سوبارو القدرة على الكلام للحظة، مأخوذًا بذلك البريق.
أما روم-جي، الذي أخذ يتفحّص الشارة ويقدّر قيمتها، فقد التزم الصمت هو الآخر، ولم يصدر عنه سوى همهمة تدل على صعوبة الحكم عليها.
فيلت:「حسنًا…」
كانت فيلت، التي تمسك بالشارة، أول من كسر ذلك الصمت.
انتظرت حتى استعاد الرجلان انتباههما بعد كلمتها التمهيدية، ثم دفعت الشارة نحوهما فوق الطاولة.
فيلت:「حان دورك الآن لتُريني أوراقك. الشارة مصنوعة بإتقان إلى هذا الحد، وقد تكبّدت عناءً لا بأس به للحصول عليها. من الطبيعي أن يكون المقابل جديرًا بها، أليس كذلك؟ سيكون ذلك أفضل لكلينا.」
سوبارو:「أعرف أنك تحاولين اختباري بابتسامتك الماكرة، لكن لدي ورقة واحدة فقط ألعبها. فأنا، كما ترين، مفلس تمامًا!」
فكّر سوبارو في أن الجميع يعبسون فور سماع كلمة 『الإفلاس』، وكأنها أكثر الكلمات إثارة للاستياء في العالم.
لكن ذلك لم يكن مهمًا في الوقت الحالي. فقد قرر أن يلعب أقوى أوراقه، كما وعد.
وضع الهاتف المحمول على الطاولة بقوة، فارتسم على وجه فيلت الارتباك الذي توقعه تمامًا.
كان رد فعلها شبيهًا برد فعل روم-جي في المرة السابقة، الأمر الذي أسعد سوبارو، فشغّل خاصية التصوير في الهاتف.
سوبارو:「فــلاش ناتسوكي!!」
فيلت:「وااه! كم هذا ساطع!」
ومض الضوء، وانطلق صوت آلي يشبه صوت الغالق، فالتُقطت الصورة.
بدا على وجه فيلت أنها تريد الاعتراض على تصرف سوبارو الذي التقط الصورة دون استئذان، لكنه سبقها قبل أن تفتح فمها، ومدّ الهاتف نحوها.
وحين رأت صورتها على الشاشة، اتسعت عيناها الحمراوان على نحو ملحوظ.
فيلت:「هذا…」
سوبارو:「أجل، هذه أنتِ يا فيلت! إنها أداة سحرية تستطيع اقتطاع لحظة من الزمن وحفظ صورتها. هذه هي الورقة الوحيدة التي أملكها. أريد مبادلة الشارة بهذه الأداة.」
لعب سوبارو أقوى أوراقه منذ البداية، مستفيدًا من اندفاعه لدفع المفاوضات نحو موقف يصبّ في مصلحته.
كانت الطريقة التي اتبعها إحدى القواعد المعروفة في التفاوض؛ إذ يمكن لهذه الخطوة القوية، في بعض الحالات، أن تحسم اتجاه المفاوضات وحدها.
لكنها في الوقت نفسه كانت بمثابة إعلان ضمني بأنه لا يملك أي ورقة أقوى منها. وبعبارة أخرى، فقد صرّح سوبارو بذلك عمليًا على لسانه.
فيلت:「فهمت. هذا مذهل حقًا. لكن يا روم-جي، بكم يمكن بيع هذه الميتيا؟」
ألقت فيلت نظرة على الشاشة، وأومأت برأسها عدة مرات، لكن رد فعلها بعد ذلك كان باردًا على نحو مدهش.
لم تلمع عيناها إعجابًا، ولم تمد يدها لتأخذ الهاتف. فبدلًا من الاهتمام بتأثيره، انصبّ اهتمامها على قيمة الجهاز نفسه وسعره المحتمل.
سوبارو:「أيعني هذا أن الرومانسية التي يمثلها هذا الشيء لا يفهمها إلا الرجال— حتى في عالم آخر؟ أحقًا هذا ما يحدث؟!」
فيلت:「لا تثرثر كالأطفال، فهذا لا يليق بك. كن واثقًا من نفسك ما دمت مقتنعًا بعرضك. والآن، ما رأيك يا روم-جي؟」
سواء أكان من المناسب وصف سلوك فيلت بالفظاظة، أم بالرجولة المفرطة، فإن هدوءها وثباتها لم يتزعزعا.
كانت تبدو أصغر من سوبارو بسنتين أو ثلاث، ومع ذلك، شعر برغبة في الانحناء أمامها ومناداتها بـ«الزعيمة».
لكن، وبغض النظر عن افتقار سوبارو إلى تلك الرجولة، فقد سألت فيلت روم-جي الواقف بجانبها عن قيمة الهاتف المحمول.
كانت تمرر إصبعها على جانب الجهاز بفتور واضح، ثم قالت:
فيلت:「بالنسبة إليّ، سيكون الأمر رائعًا إن كانت هذه الميتيا، أو أيًّا كان اسمها، أغلى من الشارة المرصعة بالجوهرة. وأنا لا أشكّ في قدرتي على تقدير قيمة الأشياء.」
روم-جي:「لا أستطيع تخمين السعر الذي قد تُباع به بالأرقام. فليست لديّ خبرة في بيع الأدوات السحرية. لكن رغم أن الشارة من القطع عالية الجودة، فإنها لا ترقى إلى قيمة هذه الميتيا.――وباختصار، أرى أن هذه المفاوضات تصبّ في مصلحتك إلى حدّ كبير.」
فيلت:「فهمت، فهمت. لا بأس إذن.」
بدت فيلت راضية بعدما حظيت بتأكيد روم-جي.
ورغم أن رد فعلها لم يكن كما خطط له سوبارو تمامًا، فإن الهدف العام بدا قريب المنال، وهو ما أسعده أيضًا.
لكن عندما مدّ يده لبدء المبادلة، أوقفته فيلت قائلة:
فيلت:「مهلًا! انتهى كلانا من إظهار أوراقه، لكنني لم أنتهِ بعد من المبالغة في السعر .」
سوبارو:「…لا يبعث في نفسي الطمأنينة أن تعلني بنفسك أنك ستطلبين المزيد. ثم إنه يستحيل عليّ تقديم شيء إضافي. فأنا، كما تعلمون، رجل مفلس لا يُقهر!」
فيلت:「لست شريرة إلى هذا الحد. ما دام العجوز قد أكد أن هذه الأداة أغلى من الشارة، فسأعترف بذلك. لكنني لا أصدق أنك لا تملك أي ورقة أخرى تلعبها.」
وقفت فيلت، وأخذت تنظر إلى سوبارو الجالس على الكرسي من الأعلى.
كانت عيناها الحمراوان تلمعان بمكر واضح، ولم يجد سوبارو سبيلًا سوى التعرق بقلق بعدما أدرك أنها قرأت ما يدور في ذهنه.
لقد لعب بالفعل أقوى أوراقه، أي الهاتف المحمول، الذي يُفترض أن يكون له التأثير الأكبر في المفاوضات.
لكن بقيت بحوزته بضعة أشياء أخرى لا يُرجح أن تكون متداولة في هذا العالم.
كان من الممكن أن يستبدل بعض العملات الموجودة في محفظته أو بطاقات العضوية التي يحملها بالمال، بحسب مسار المفاوضات. وحتى سترته الرياضية وحذاءه الرياضي، ربما أمكنه تحويلهما إلى مال بطريقة ما، من خلال تقديم المعرفة أو التقنية التي صُنعا بها.
كان الهاتف المحمول أقوى أوراقه، لكنه لم يكن الورقة الوحيدة التي يستطيع إظهارها. ومع ذلك، فإن تلك الأشياء قد تكون ضرورية لبدء حياته في هذا العالم، ولذلك لم يكن مستعدًا للتخلي عنها إلا في أسوأ الظروف.
――لكنه كان سيضطر إلى لعبها لو قيل له إن الهاتف المحمول لا يكفي.
فيلت:「اطمئن، ألم أقل لك؟ ليس في نيتي أن استدرج منك المبالغة في السعر. كل ما أريده هو أن أبيع هذا الشيء وأحصل على المال، وعندها سأكون راضية.」
سوبارو:「لـ-لا، أبدًا! أنا مرتبك؟ مـ-من قال ذلك؟! ثم إنني حقًّا لا أفهم ما الذي يجري! أنا، أنا، أنا قدّمت كل الأوراق التي أستطيع تقديمها، أليس كذلك؟! فلا داعي للخوف أصلًا، أُوورررغ!」
فيلت:「لا تضغط على نفسك إلى هذا الحد حتى تنهار! لا تتقيأ! سأُلغي الصفقة!」
كاد سوبارو يتقيأ بسبب الضغط الذي فرضه على نفسه، لكنه أعاد ما وصل إلى فمه إلى معدته بدلًا من إخراجه.
وبعد أن ابتلع ما كاد يتقيأه، قبض يده في الهواء احتفالًا بنجاحه.
تراجعت فيلت عنه بوجه يعبّر عن اشمئزاز شديد، وقالت:
فيلت:「لحسن الحظ، لم يتقيأ أمامنا، لكن لو لم يكن ما أحضره أداةً سحرية، لركلته إلى خارج المحل في الحال، بالتأكيد.」
روم-جي:「لو كان الأمر بيدي، لأسقطته أرضًا بلكمة وأنهيت الأمر منذ البداية!」
ضحك الاثنان بصوت عالٍ، ضحكةً رجولية صريحة.
وتحمّل سوبارو الألم الذي أحرق حلقه بفعل أحماض المعدة، ثم استهل كلامه بصوت تهوّع قائلًا: 「أُوِه…」
سوبارو:「إذن… ما معنى قولك [المبالغة في السعر]؟؟」
فيلت:「هم؟ آه، الأمر بسيط. فأنت لست الشخص الوحيد الذي أتفاوض معه.」
ارتسمت علامات الاستفهام على وجه سوبارو. ولتوضيح الأمر، رفعت فيلت إصبعًا وقالت:
فيلت:「في الأصل، سرقت هذه الشارة لأن أحدهم طلب مني ذلك. وكان الاتفاق أن أحصل على عشر عملات ذهبية مقدسة مقابلها.」
سوبارو:「إذن، كان هناك من طلب منك السرقة قبل أن أصل أنا! عشر عملات ذهبية… لا أعرف أسعار الأشياء في هذا العالم بما يكفي لأحكم على المبلغ.」
ألقى سوبارو نظرة خاطفة على روم-جي، الذي فهم ما يريد معرفته، فأومأ برأسه وقال:
روم-جي:「لو كنت أنا من يبيع هذه الشارة، لحصلت على أربع أو خمس عملات ذهبية بعد أن أجد لها المشتري المناسب. وربما يهبط السعر إلى ثلاث عملات إن حاول المشتري بخس قيمتها.」
سوبارو:「إذن، سعر شرائها يساوي ضعف ذلك تقريبًا؟」
روم-جي:「لكنها قالت عملات ذهبية مقدسة، أليس كذلك؟ على عكس العملات الذهبية المتداولة في السوق، تُصنع العملات الذهبية المقدسة من معدن مقدس نادر، ولذلك تبلغ قيمتها ما يقارب عشرين عملة ذهبية عادية.」
سوبارو:「أكثر من أربعة أضعاف؟!」
روم-جي:「ما الذي يثير دهشتك؟ الميتيا التي أحضرتها قد تساوي عشرين عملة ذهبية مقدسة على الأقل. وربما يدفع أحد جامعي التحف أكثر من ذلك. لا مجال للمقارنة أصلًا.」
لم يكن من السهل على سوبارو فهم أسعار السلع في هذا العالم، لكنه تفاجأ عندما اكتشف وجود عملة أعلى قيمة من العملة الذهبية التي ظنها الأغلى، فضلًا عن أن يصل المبلغ إلى عشرين قطعة منها.
وللحظة، بدا له هاتفه المحمول الذي لم يسجل فيه سوى أقل من عشرة أرقام وكأنه قطعة أثرية مقدسة.
سوبارو:『لم أستخدمه كثيرًا، لذا ما زال يبدو بحالة جيدة. من حسن حظي أنني لا أملك أصدقاء. 』
سوبارو:「حسنًا، لن أكتفي بمواساة نفسي بهذه الطريقة. بما أن عرضي أعلى قيمة، فكيف سترفضين طلب الشخص الذي كلفك بالسرقة؟」
فيلت:「لهذا قلت إنني سأبالغ في السعر!」
لوّت فيلت وجهها الصغير الوقح بابتسامة أشد مكرًا، ثم تابعت:
فيلت:「لقد قدم هذا الأخ شيئًا باهظ الثمن إلى هذا الحد. إن كان الطرف الآخر يريد الشارة حقًا، فقد يضيف مكافأة مناسبة، أليس كذلك؟」
سوبارو:「…أي إنك تقصدين أنه إذا عرض الطرف الآخر أكثر من عشرين عملة ذهبية مقدسة…」
فيلت:「فعليك أن تلعب بقية أوراقك وتضيف شيئًا إلى عرضك، وإلا فلن تتم الصفقة.」
قالت فيلت ذلك بمرح ووجهها غارق في المكر. لم تكن مجرد فتاة شريرة، بل بدت كأنها اختارت طريق الشر بكل ما لديها.
شعر سوبارو أن الأمور بدأت تسير في اتجاه مقلق، فسألها:
سوبارو:「حسنًا، أين ومتى ستلتقين بالشخص الذي طلب منك السرقة؟ وسأستطيع الجلوس معكما إلى طاولة المفاوضات، أليس كذلك؟」
فيلت:「بالطبع. لن يفيدني أن تكون أنت الطرف الخاسر وحدك، فقد ينقص ذلك من ربحي أيضًا. أما مكان التفاوض فلا تقلق بشأنه.――إنه هنا.」
طرقت فيلت بأصابعها طرف الطاولة، ثم اتكأت إلى الخلف ونظرت إلى روم-جي.
رفع روم-جي نظره إليها، وهو يعبس بوضوح من هذا الطلب غير المتوقع.
روم-جي:「أنتِ… لماذا تقررين أمورًا كهذه من دون أن تستشيريني؟」
فيلت:「لأن وجود روم-جي يكفي لإلغاء خيار العنف لدى معظم الناس. مجرد التفكير في الشجار مع شخص بهذا الحجم يجعل المرء يتراجع.」
نظرت إلى سوبارو طلبًا للموافقة، فألقى نظرة على روم-جي، ثم أومأ برأسه مؤيدًا:
سوبارو:「صحيح، صحيح.」
كان الرجل عجوزًا أصلع، يزيد طوله على المترين بقليل، وتكسو العضلات جسده الضخم. كما أن سوبارو، الذي يزن قرابة سبعين كيلوغرامًا، سبق أن رُفع بيد واحدة بسهولة على يده، وهو ما يجعل احتمال أن تكون عضلاته مجرد زينة احتمالًا ضعيفًا للغاية.
خلص سوبارو إلى أنه لن تكون لديه أدنى فرصة لو دخل معه في عراك جاد.
أما روم-جي، فلم يبدُ منزعجًا من تقييمهما له، بل قال:
روم-جي:「لا حيلة لي إذن. أحقًا لا تستطيعان فعل أي شيء من دوني؟ يا له من أمر مؤسف. هل تريد المزيد من الحليب؟ لديّ بعض الحلوى أيضًا، إن أردت.」
بدا وكأنه جدّ أحمق لا يستطيع مقاومة تدليل أحفاده.
ذهب روم-جي يملأ كأس فيلت بالحليب حتى حافته، وكان في غاية السرور. نظر سوبارو إلى المشهد، ثم تنهد بدهشة وقال:
سوبارو:「لكن، بما أنك دعوتِ ذلك الشخص إلى هنا منذ البداية، فهذا يعني أنك كنت تنوين التفاوض على السعر حتى لو لم أظهر أنا، أليس كذلك؟」
فيلت:「بالطبع. هل تعرف كم تعبت حتى أسرق هذه الشارة؟ ثم ماذا لو كنت فتاة ضعيفة مثلي، وواجهت الطرف الآخر وحدي، فتهرب من دفع المال؟ ألن يكون ذلك ظلمًا لي؟」
سوبارو:「ضعيفة؟ أنتِ؟」
إذا حكم المرء على مظهر فيلت الصغير والنحيل فحسب، فلن يكون وصفها بالضعف بعيدًا عن الحقيقة.
لكن بعد أن اختبر عن قرب قوة شخصيتها وجرأتها، صار من الصعب عليه أن يصفها بالضعف، على الأقل من الناحية النفسية.
وإذا استعاد ما حدث سابقًا، فسيتذكر أنها تخلّت عنه مرة بينما كان يواجه خطرًا كاد ينهي حياته، خلال محاولتها سرقة الشارة.
كيف يمكن وصف فتاة كهذه بأنها ضعيفة؟ شعر سوبارو بالغيظ كلما تذكّر ما حدث.
سوبارو:「بالمناسبة، ألا تتذكرينني أصلًا؟」
فيلت:「هم؟ هل التقينا من قبل؟ على أي حال، ما لم يكن لقاؤنا مميزًا إلى حد كبير، فلن أتذكره. فليس لديّ وقت أضيعه في تذكّر كل شخص أقابله. وبصراحة، مظهرك عادي جدًا.」
أطلقت فيلت ضحكة، ثم تابعت:
فيلت:「لون شعرك وملابسك فقط هما ما يلفتان الانتباه.」
لم يشعر سوبارو بأي كذب في نبرتها، فانهار من الداخل، لا سيما بعد أن انتقدت مظهره العادي بهذه الصراحة.
ربما اختفت الرحمة تمامًا من هذا العالم الآخر. وربما كان هذا أوضح دليل على ذلك؛ أن تنسى فتاة بهذه البساطة حادثة سرقة كادت تتحول إلى جريمة قتل.
ومع ذلك، كانت هناك ساتيلا التي ساعدت سوبارو من دون أن تحصل على أي مقابل، وروم-جي الذي لم يطرده حتى بعدما تقيأ في المكان.
من الصعب فهم هذا العالم. يبدو أن الأمر يعتمد على الشخص نفسه، حتى في عالم آخر. لا ينبغي للمرء أن يحكم على الجميع من خلال الجوانب السيئة وحدها. يا له من تصرف غير منصف.
سوبارو:「حسنًا، لا يهمني ضعف ذاكرتك يا فيلت. متى سيصل الشخص الذي تنتظرينه؟」
فيلت:「طريقة كلامك مستفزة بعض الشيء. قلت له إنني سأنهي عملي قبل غروب الشمس، ولذلك اتفقنا أن نلتقي هنا بعد الغروب… وبما أن الشمس قد غربت بالفعل، فلا بد أنه سيصل قريبًا.」
ربما كانت عبارة [فلا بد أنه سيصل قريبًا] هي ما جعل الأمر يتحقق بالفعل.
فجأة، دوّى في القبو صوت طرق حاد على الباب مرتين.
تبادل الثلاثة النظرات. وسأل روم-جي فيلت:
روم-جي:「ما الإشارة السرية؟」
فيلت:「آه، لم أخبره بها. لا بد أنه زبوني، سأذهب لأرى من يكون.」
نهضت فيلت بخفة واتجهت نحو المدخل.
كانت تتصرف وكأنها في منزل تعرفه جيدًا، على الرغم من أنه ليس منزلها. رفع سوبارو كتفيه ونظر إلى روم-جي، وكأنه يسأله: 「هل هذا مقبول؟」
روم-جي:「حسنًا، لسنا غرباء عن بعضنا، وقد امتدت معرفتنا مدة ليست بالقصيرة. سأقوم بدور الحارس الشخصي، أو ما يشبهه، هذه المرة.」
أخرج الجدّ الذي بدا مسرورًا باعتماد الآخرين عليه هراوة من عمق القبو، وفي خطواته شيء من الحماس.
كان طولها يقارب طول سيف الخيزران المستخدم في التدريب، ويبدو أنها مصنوعة من الخشب. لكن أشواكًا صغيرة كانت تبرز من طرفها، ما جعلها تبدو سلاحًا قادرًا على إلحاق إصابات خطيرة بمن يتلقى ضربة بها.
سوبارو:『إنها أشبه بمضرب بيسبول مغروس بالمسامير… يبدو أن الهراوات أيضًا من المعدات الأساسية في العوالم الأخرى.』
ففي ألعاب [RPG]، من المعتاد أن يتلقى اللاعب خمسين قطعة ذهبية وهراوة من خشب السرو في بداية اللعبة.
ألقى سوبارو نظرة جانبية على سلاح روم-جي، ووجد أن مظهره لا يخيب التوقعات أبدًا.
عندها عادت فيلت، وعلى وجهها ابتسامة ودودة على نحو غريب.
فيلت:「كما توقعت، إنه زبوني. تعال من هنا، هل تود الجلوس؟」
أشارت إلى سوبارو بيدها في إشارة مبطنة تطلب منه إخلاء مكانه، ثم وجّهت ابتسامتها إلى الشخص الذي يقف خلفها.
سوبارو: 『إذن، هذا هو الشخص الذي سنتفاوض معه…』
راقب سوبارو القادم بشيء من التوتر، لكنه تفاجأ قليلًا حين رأى أن الشخص الذي أدخلته فيلت امرأة فائقة الجمال.
كانت امرأة طويلة القامة، تقارب سوبارو طولًا، ويبدو أن عمرها في أوائل العشرينيات.
كانت جميلة ذات ملامح هادئة، وعينين تنحدر زواياهما الخارجيتان قليلًا، ما أضفى على وجهها مظهرًا لطيفًا مسترخيًا. أما بشرتها، فكانت شاحبة إلى درجة غير طبيعية، حتى إنها برزت بوضوح وسط ظلام القبو.
ارتدت عباءة سوداء، لكنها أبقتها مفتوحة من الأمام، فظهر تحتها زيّ أسود آخر يلتصق بجسدها. كان جسدها نحيلًا، لكنه يتمتع بقوام أنثوي واضح.
وكانت، مثل سوبارو، ذات شعر أسود، وهو لون يُعد نادرًا في هذا العالم. امتد شعرها الطويل إلى ما بعد ظهرها حتى بلغ خصرها، وقد جمعته في ضفيرة طويلة، وكانت تعبث بطرفها بأصابعها.
أحاطت بها هالة ناضجة، تنطوي على شيء من الإغراء.
وبالنسبة إلى سوبارو، كانت شخصية نادرة لا يعرف كيف يتعامل معها، فضلًا عن أن خبرته في التعامل مع هذا النوع من النساء تكاد تكون معدومة.
وباختصار، لم يستطع منع نفسه من الارتباك الشديد.
شعر سوبارو بأنه فقد تفوقه النفسي أمامها، فتنازل عن مقعده لفيلت دون تفكير.
جلست فيلت على المقعد الشاغر، ووقف روم-جي بجانبها من اليسار حاملًا الهراوة، بينما وقف سوبارو من جهة اليمين عاجزًا عن إخفاء توتره.
لم تبدُ المرأة منزعجة من الاستقبال المهيب نسبيًا الذي حظيت به، بل مالت برأسها قليلًا وقالت:
المرأة:「أشعر أن عدد الغرباء هنا أكبر مما ينبغي.」
فيلت:「لا نريد أن يتهرب أحد من دفع المال. هذه حكمة الضعفاء أمثالنا. وبالمناسبة، يا سوبارو، أحضر لنا شيئًا نشربه.」
استدعت فيلت سوبارو بإشارة من يدها، وكأنها تستخدمه لخدمتها. ولم يجد نفسه حتى قادرًا على الاعتراض، فظل يتبع أوامرها وهو غارق في ارتباكه.
اختار كأسًا بدا أنظف نسبيًا، وملأه بالحليب، ثم قدّمه إلى المرأتين.
أومأت المرأة إليه برفق وقالت:
المرأة:「شكرًا لك.」
ثم أخذت تتأمله كما لو كانت تحاول تقدير قيمته، وأضافت:
المرأة:「أستطيع فهم سبب وجود هذا الرجل العجوز هنا، لكن من يكون هذا الشاب؟」
لعلها استنتجت من هيئته وتصرفاته أنه لا يملك خبرة في مثل هذه المواقف.
وبينما كانت تسأل بفضول صادق، ارتسمت على وجه فيلت ابتسامة ماكرة، وكأنها قررت الدخول في صلب الموضوع على الفور.
فيلت:「هذا الشاب منافسك. إنه الشخص الآخر الذي سيتفاوض معي.」
وبهذا، بدأت فيلت تنفّذ تهديدها وتبالغ في السعر، كما وعدت.