ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر الفصل 5 — ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر 5

اقرأ ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر الفصل 5 — ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر 5 باللغة العربية على مانجا تايم.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

رابط الفصل

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المصدر: AWZ

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

الآرك الأول — الفصل 5  『ما هو اسمك؟』 كانت هذه أول تجربة تواصل ودّي لسوبارو مع شخص في العالم الآخر.

وبعد ذلك التبادل الودي الذي يبعث على الدفء، مرّت نحو ثلاثين دقيقة منذ أن عرض سوبارو مساعدتها  في البحث عن غرضها—

كانت عملية البحث تسير بتعثّر شديد.

سوبارو: 「――ما الذي يحدث بالضبط؟」

كانت نظرات الفتاة التي تستجوبه باردة، وقد حمله تحديقها المستاء وهو اكتشاف جديد مفاده أن—

سوبارو: 「لحظة… رغم أنني أتلقى هذه النظرات الباردة، إلا أنني أشعر بالإثارة… لا يعقل. أأنا… هل أنا اعتبر نفسي… من نوع الـ M؟!」

الفتاة: 「لا أعرف ما هو الـ M هذا، لكنني أدرك أنك تقول شيئًا سخيفًا جدًا.」

عقدت الفتاة ذراعيها، وتنهدت دون أن تحاول حتى إخفاء استيائها. كان ذلك حكمًا قاسيًا على سوبارو، لكنه في الواقع تقييم منصف لما أنجزه خلال الدقائق الثلاثين الماضية.

كان سوبارو قد عرض بنفسه مساعدتها، وبدأ الاثنان رحلتهما للبحث عن الشيء الذي تريده، لكن سرعان ما ظهرت عدة مشكلات جعلت عملية البحث بالغة الصعوبة.

أولًا، لم يكن لديه أي معرفة بالمنطقة.

وبصراحة، ليس أمامه سوى الاعتذار عن جهله؛ فهو لم يُستدعَ إلى هذا العالم إلا منذ وقت قصير. لكن جهله بالمنطقة لم يكن المشكلة الوحيدة، إذ إن الفتاة نفسها لم تكن تعرف جغرافيتها جيدًا، وهو ما زاد الأمر صعوبة عليها أيضًا.

أمضى الاثنان نحو عشر دقائق يتخبطان في الأزقة الخلفية، إذ ظنّ كل منهما أن الآخر يعرف الطريق، فضيّعا وقتهما بلا فائدة. كان من الممكن أن تتحول إلى حكاية مضحكة تُروى لاحقًا…

مضحكة؟ كلا، ليست مضحكة على الإطلاق.

وثانيًا، بدت الكتابة أشبه بالطلاسم بالنسبة إليه.

كان قد اطمأن بسبب قدرتهما على التحدث وفهم بعضهما، لكنه حين أعاد النظر حوله، وجد في كل مكان رموزًا مكتوبة باليد تشبه الكتابة الهيروغليفية.

في البداية لم ينتبه إليها، لكن بما أنها كانت مرسومة حتى على اللافتات، فلا بد أنها كتابة هذا العالم، ما لم تكن مجرد 『 تعويذات سحرية لطرد الأرواح الشريرة رائجة هذه الأيام』 .

وبفضل ذلك، لم يكن قادرًا على تمييز المتاجر من خلال لافتاتها، ولا حتى على سؤال أحد عن الطريق بالاستعانة بلوحات الإرشاد.

بمعنى آخر، يبدو أن إحدى السمات المألوفة في قصص الانتقال إلى عالم آخر، وهو 『أن يتمكن المرء لسبب ما من فهم اللغة وقراءة الكتابة!』، لم ينطبق عليه سوى شقّه الأول.

وبالنظر إلى أنه لو لم تنطبق عليه حتى الأولى، لكان مصيره أن يموت جوعًا في الشوارع، فربما كان وضعه الحالي أفضل قليلًا.

سوبارو: 「ومع ذلك… لقد رفعت مستوى الصعوبة بلا أي سبب إلى حد مبالغ فيه…」

وبدلًا من انطلاق قصة من نوع 『البطل صاحب القدرات الخارقة』، حيث كل شيء مهيّأ لخدمته، ها هو يجد نفسه أمام إعداد مرتجل تعجّ تفاصيله بالنواقص.

وفوق كل ذلك، كانت هناك المشكلة القاتلة التي أثارت استياء الفتاة منه—

الفتاة: 「أنت أصلًا لا تفعل شيئًا سوى الاختباء خلفي منذ فترة، ولم تساعدني في أي شيء على الإطلاق.」

سوبارو: 「لأن التحدث مع أشخاص ألتقي بهم لأول مرة… مخيف قليلًا بالنسبة لي…」

الفتاة: 「لست طفلًا…」

عقدت حاجبيها الجميلين كما لو كانت تشعر بالصداع، وقالت بصوت ينمّ عن شيء من الشفقة عليه.

وكما كان سوبارو يخشى، فإن مجرد سؤال شخص غريب عن شيء ما كان عقبة هائلة بالنسبة إليه.

فقد أمضى عامًا كاملًا وهو يركض بكل قوته صعودًا على منحدر العزلة الاجتماعية الذي لا نهاية له.

والنتيجة أنه لم يكن يفعل شيئًا سوى الالتصاق بالفتاة بصمت، كما لو كان طفلًا خجولًا تمشي به أمه.

كان من حقه أن يعترض على خيبة أمل الفتاة، لكن عجزه عن فعل أي شيء كان يؤلمه لدرجة أنه لم يستطع إخراج كلمة.

عندها، حرّك القط الصغير، الذي ظل صامتًا فوق كتفها حتى تلك اللحظة، ذيله وقال:

باك: 「لا تقلقِ. …هو فعلًا لا يحمل أي نية سيئة على الإطلاق.」

الفتاة: 「وهذا أكثر إثارة للشفقة. كنت سأقتنع بالأمر أكثر لو كان يحاول عرقلتنا عمدًا. …النية الحسنة التي لا فائدة منها على الإطلاق أصعب في التعامل معها من النية السيئة.」

باك: 「لقد تعلمتِ درسًا مفيدًا، أليس كذلك؟」

تنهدت الفتاة من موقف القط اللامبالي وكأن الأمر لا يعنيه.

ثم أعادت نظرها إلى الشارع وقالت، مستهلّة كلامها بعبارة:

الفتاة: 「ومع ذلك…」

ثم تمتمت بصوت خافت:

الفتاة: 「يبدو الأمر صعبًا جدًا فعلًا.」

كان المكان قد تغيّر؛ فقد ابتعدا عن الزقاق السابق وعن الشارع الرئيسي المتصل به، ووصلَا إلى حي فقير بعيد عن ضجيج المتاجر وما شابهها.

ورغم أن تحرياتهما كانت محدودة، فقد أثمرت مواصلة سؤال الناس عن خيط أولي يقودهما إلى مكان وجود المسروقات.

سوبارو: 「قالوا إن المكان الأنسب لتصريف المسروقات هو الأحياء الفقيرة أو مناطق العشوائيات…」

سوبارو: 「لكن بما أننا نعرف المكان وشكل الشخص، ألا يمكننا ترك الأمر للحرس؟ لو استخدمنا أسلوب البحث بعدد كبير من الأشخاص، فسنصل إليه فورًا.」

كان هناك زقاق ضيق يؤدي إلى الأحياء الفقيرة، وقد أخبرهما عنه صاحب متجر في شارع يبعد شارعين.

ومع أن الشمس بدأت تميل نحو الغروب، فإن الجو بدا قاتمًا لسبب يتجاوز مجرد قلة الضوء، رغم أنهما لم يبتعدا سوى شارع واحد.

تسللت إلى أنفيهما رائحة الرطوبة والعفن، فعبس سوبارو دون قصد.

سوبارو: 「الهواء سيئ، والأجواء سيئة، وعلى الأرجح أخلاق الناس الذين يعيشون هنا سيئة أيضًا. سيكون الاستعانة بمزيد من الأشخاص أكثر أمانًا.」

الفتاة: 「لا.」

لم يكن الأمر بسبب خوفه أو تراجعه، بل كان اقتراحًا مبنيًا على تقييم دقيق لقدراته وسلامة الفتاة. ومع ذلك، رفضته بحسم.

وبينما كان سوبارو يحدق بها في دهشة، قالت الفتاة، وقد بدت عليها مسحة من الاعتذار:

الفتاة: 「آسفة. لكن لا يمكننا ذلك. لا أظن أن الحرس سيتحركون من أجل سرقة صغيرة كهذه… وفوق ذلك، لدي سبب يمنعني من الاعتماد على الحرس.」

أطبقت شفتيها، ثم نظرت إلى سوبارو وكأنها تستعطفه.

الفتاة: 「لا أستطيع إخبارك بالسبب.」

فهم سوبارو من نظرتها أنها لا تريد منه السؤال عن ظروفها، فرفع يده إشارة إلى أنه فهم.

فهو في الأصل ليس من النوع الذي يتطفل على شؤون الآخرين، كما أن التورط في حياة الآخرين ليس سوى مصدر للمتاعب.

ولو كان يمتلك ما يكفي من الجرأة على بناء العلاقات مع الآخرين، لما انتهى به المطاف منعزلًا في منزله من الأساس.

سوبارو: 「حسنًا، ماذا سنفعل إذًا؟」

رغم أنه لم يسأل عن ظروفها، سألها سوبارو عن الخطة القادمة.

فعدم مطالبته بتفسير السبب لا يعني أنه سيتوقف عن مساعدتها.

كان سوبارو يجهل ظروفها، لكنه لم يكن يريد أن يصبح ناكرًا للجميل.

وبدا أن الفتاة كانت تظن أنه سيرفض الاستمرار في مساعدتها، إذ رفعت حاجبيها قليلًا بدهشة من اقتراحه.

وعلى كتفها، تحرّك القط الصغير قليلًا وقال:

باك: 「أرأيتِ؟ قلت لكِ. هو لا يحمل أي نية سيئة على الإطلاق.」

وأشار إلى سوبارو بوسادة كفه، ولا يزال يتصرف بذلك الأسلوب المرح الساذج.

لكن تعبيره سرعان ما أصبح جادًا.

باك: 「لكن كوني حذرة في اتخاذ القرار. —سيحل الليل قريبًا، ولن أتمكن من مساعدتك بعدها. لا أخشى عليكِ إن كان الأمر مجرد بعض قطاع الطرق… لكن يجب أن نتحلى بالحذر أيضًا.」

الفتاة: 「أجل… معك حق. …نعم، سأفكر. سأفكر، لكن…」

جاء جوابها مترددًا.

وبينما كانت الفتاة تفكر في قرارها، طرح سوبارو سؤالًا خطر له فجأة على القط.

سوبارو: 「من كلامك الآن، ماذا؟ ألا تستطيع الظهور ليلًا؟」

باك: 「ليس الأمر أنني لا أستطيع الظهور، بل أنا، رغم مظهري اللطيف هذا، روحٌ أيضًا. مجرد بقائي متجسدًا طوال الوقت يستهلك قدرًا لا بأس به من المانا. لذلك، ليلًا أعود بالكامل إلى الوعاء الذي أستقر فيه وأركز على تخزين المانا. حسنًا، في المتوسط، أظن أن التاسعة إلى الخامسة هي الساعات المثالية.」

سوبارو: 「من التاسعة إلى الخامسة؟ كأنك موظف حكومي… يا للهول، حتى نظام توظيف الأرواح قاسٍ!」

كانت كلمات متخصصة مثل 『 الروح』و『 الوعاء』  تتردد في الحديث بسلاسة وكأنها أمر مألوف، لكن سوبارو استطاع تفكيكها بفضل قدرة أوتاكو العصر الحديث على فهم ما يتعلق بالأنمي والألعاب.

على أي حال، يبدو أن هذا القط الصغير أمامه — أو بالأحرى باك — لا يعمل ليلًا.

وبالرغم من أن مظهره لا يوحي بأنه يمكن الاعتماد عليه إطلاقًا، فإن خوف أولئك الحمقى في الأزقة الخلفية منه كان دليلًا على أن『 الروح』 نفسها كيان يمتلك قدرًا هائلًا من القوة، بغض النظر عن باك شخصيًا.

لقد بدا أن أولئك الأشخاص يخشونه أكثر من الفتاة نفسها، التي كانت قادرة على خلق كتل جليدية بالسحر.

وبالنظر إلى أجواؤه الهادئة والريفية  بشكل غير متوقع، ربما كانت لديه طبيعة من نوع: 『 يلتهم لحم البشر ويحب رائحة الدم!』  رغم مظهره الوديع.

سوبارو: 「عندما أفكر في الأمر بهذه الطريقة، يصبح الأمر مخيفًا فجأة. لكنني أحذرك، فأنا نحيل ومليء بالعظام، ولن أكون لذيذًا!」

باك: 「بما أنني أستطيع قراءة أفكارك بشكل غامض إلى حد ما… فأنت غبي جدًا.」

قالها باك محاولًا تلطيف وقعها، لكنه لم ينجح تمامًا.

ثم قطّب حاجبيه الكثيفين بشكل مبالغ فيه، وقال:

باك: 「بالمناسبة، لم نسمع اسمك بعد. أظن أننا لم نتبادل التعريفات أصلًا.」

سوبارو: 「صحيح، الآن بعد أن ذكرت الأمر. حسنًا، سأبدأ أنا.」

تنحنح سوبارو، ثم استدار دورة كاملة في مكانه، ورفع إصبعه نحو السماء متخذًا وضعية استعراضية.

سوبارو: 「اسمي ناتسوكي سوبارو! لا أعرف أين يميني من يساري، وأنا حرّ طليق لا يملك فلسًا واحدًا! تشرفت!」

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المصدر: Badbeat

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

باك: 「عندما تقولها بهذه الطريقة، تبدو في وضع ميؤوس منه تمامًا. أجل، وأنا باك. تشرفت بلقائك.」

اندفع باك بجسده كاملًا نحو اليد التي مدها سوبارو، وصافحه بطريقة حماسية.

وبما أن أحدهما صافح باليد والآخر بجسده كله، بدا المشهد من بعيد وكأن سوبارو يسحق باك بقبضته

استمتع سوبارو بملمس فرائه الوثير، الذي لم يتغير رغم صغر حجمه، ثم التفت بنظره إلى الفتاة الواقفة بجانبه.

كانت تراقب تفاعل الاثنين بنظرة فاترة، وقالت:

الفتاة: 「لماذا لا تستطيع تقسيم ذلك الأسلوب المفرط في الألفة على المواقف العادية أيضًا؟」

سوبارو: 「أنا متوتر، وفوق ذلك وجدت خيطًا يمكنني التعلق به، لذلك أشعر بالذعر! اللعنة، لن أسمح لهذه الصدفة بالضياع مهما حدث… سأعتمد عليها كي أبقى حيًا…!」

الفتاة: 「قرار تافه جدًا. …وفوق ذلك، هل تتذكر أصلًا تحت أي ذريعة ترافقنا الآن؟」

سوبارو: 「بالطبع. الأمر بدأ بالبحث عن غرض، لكنه تحول إلى البحث عن شخص. وأنا الوحيد الذي يعرف صفات ذلك الشخص… لن أسمح لهم بالاستغناء عني! لن أبوح بشيء مهما حدث…!」

الفتاة: 「لكنني سمعتك تتمتم من الخلف أثناء الاستجواب:『 شعرها أشقر… وأسنانها… آه، لا، انسوا الأمر』. لذلك عرفت الصفات العامة بالفعل.」

سوبارو: 「يا لي من أحمق!」

أمسك سوبارو برأسه وانكمش في مكانه.

كان الأمر أشبه بلعب البوكر بينما يكشف أوراقه بنفسه.

ومن ثم يتحدث عن التفاوض؟ يا للسخرية.

لقد كانت هذه أول تجربة تواصل ودّي له في هذا العالم، ومع ذلك كان يشعر بالقلق المتزايد من احتمال انقطاع الخيط الوحيد الذي يستطيع التعلق به.

وبينما كان باك يراقب صراع سوبارو الداخلي، ابتسم ابتسامة محرجة وقال:

باك: 「حسنًا، لكل منا ظروفه الخاصة، أليس كذلك؟ لكل منا ظروفه. سأستمع إلى ظروفك لاحقًا، سوبارو، لكن دعنا ننهي أمرنا أولًا. وبالمناسبة، اسمك نادر. له وقع جميل.」

الفتاة: 「صحيح، لا أظن أنني سمعت اسمًا كهذا في هذه المنطقة من قبل. وبالمناسبة، لون شعرك وعينيك وملابسك غريب أيضًا… من أين أتيت؟」

سوبارو: 「لو أردنا إجابة نمطية، فمن بلد صغير في الشرق على الأرجح!」

كانت تلك إجابة مستهلكة في قصص العوالم الأخرى.

قرية مخفية على غرار 『زيبانغ』 تقع في الطرف الشرقي من العالم.

بلد لا يكاد تربطه علاقات دبلوماسية مع الدول الأخرى، فإذا قيل إنه جاء من هناك، فعادةً ما يقتنع الناس بالأمر بسهولة.

لكن—

الفتاة: 「لو نظرت إلى خريطة القارة، فإن لوغونيكا هي الدولة الواقعة في أقصى الشرق… لا يوجد شيء إلى الشرق من هذه الدولة.」

سوبارو: 「ماذا؟ حقًا؟! هذه هي أقصى نقطة في الشرق؟! إذًا هذا هو زيـبانغ الذي طالما حلمت به؟!」

الفتاة: 「لا يعرف حتى أين هو، ولا يملك مالًا، ويخاف من التحدث مع الناس لدرجة أنه لا يستطيع فعل ذلك… بدأت أقلق على مستقبله من جوانب كثيرة.」

وبينما كان سوبارو يرتبك مذعورًا، بدت الفتاة مضطربة هي الأخرى.

فعلى الرغم من أنها لم تكن صريحة، إلا أن طبيعتها المحبة للاهتمام بالآخرين كانت تظهر من تصرفاتها بين الحين والآخر.

ولعل مظهر سوبارو الأعزل تمامًا جعلها تشعر بالقلق عليه.

كان باك يراقب معاناتهما بابتسامة لطيفة، ثم نقر شعيرات خده بوسادة كفه وقال:

باك: 「سنحل هذه الأمور تدريجيًا. لكن الآن، علينا التقدم إلى الداخل… مع أنني لن أستطيع البقاء متجسدًا لأكثر من ساعة. أريد منكِ اتخاذ قرارك.」

الفتاة: 「――سنذهب. في كل الأحوال، لا أنوي تفويت هذه الفرصة الآن. سيكون الأوان قد فات إذا أُخذت إلى مكان لا يمكننا الوصول إليه.」

أجابت عن طلب باك، ثم استدارت نحو سوبارو.

الفتاة: 「حسنًا، سنذهب، لكن… كن أكثر حذرًا من السابق ابتداءً من هذا الزقاق. سيحل الظلام، وقد يكون هناك أشخاص يفكرون في أمور سيئة، كما أن هذه المنطقة مأهولة بأشخاص اعتادوا على العنف أصلًا. إذا كنت خائفًا، يمكنك الانتظار هنا، أو ابقَ خلفي كما فعلت حتى الآن.」

سوبارو: 「لو قلت إنني سأنتظر هنا، فإلى أي درجة سأكون جبانًا بحق السماء؟! سأذهب! مثل شبح يحوم خلفك!」

الفتاة: 「لا يوجد خيار للتقدم أمامي، أليس كذلك…؟ لكن هذا أفضل، فلن أضطر إلى القلق بشأنك أكثر من اللازم.」

كانت تلك تنهيدة أخرى من تنهيدات الفتاة، ولا يعرف سوبارو كم مرة سمعها منذ أن التقيا.

ومنذ لقائه بها، شعر سوبارو أنه لا يفعل سوى تعكير صفو تعابير وجهها.

وحين فكر في الأمر، لم يرَ ابتسامة واحدة على وجهها حتى الآن.

بل حتى ذلك الوجه الغاضب كان جميلًا.

سوبارو: 『لا بد أنها ستكون لطيفة جدًا عندما تبتسم.』

سوبارو: 「علبة ألمنيوم فوقها ليمونة!」

الفتاة: 「…ماذا تفعل فجأة؟」

سوبارو: 「غريب. لم تنجح، لماذا… آه! تبًا! هل هذا العالم لا يملك علب ألمنيوم؟! حسنًا، إذًا… الموقد يَطير! لا، حتى المواقد غير موجودة هنا!」

الفتاة: 「ما به يتصرف بغرابة فجأة…؟ آمل ألا تكون 『لعنة』 ما وراء ذلك.」

باك: 「لا، الأمر نابع منه شخصيًا. لكنه يحاول جاهدًا جدًا. في اتجاه عديم الفائدة تمامًا.」

يبدو أن باك فهم أصل معاناة سوبارو، ولذلك قدم تفسيرًا حسن النية إلى حد ما.

أما بالنسبة للفتاة، التي لم ترَ سوى سوبارو يتصرف وكأنه أصيب بعطل مفاجئ، فلم يؤدِّ ذلك إلا إلى زيادة شكوكها فيه

وبينما كان يندب كثرة النكات التي لا يمكن استخدامها إلا في عالمه الأصلي، أخذ سوبارو يفكر بأقصى سرعة

أن ينشغل بالأمور التي أمامه لدرجة فقدان رؤية الصورة الأكبر؛ كانت تلك أيضًا إحدى عادات سوبارو السيئة.

سوبارو: 「ماذا عن: بما أن ساقي ترتعش، فلا أستطيع العودة إلى البيت؟」

وأخيرًا، خرجت منه نكتة لا تعتمد على معرفته بالعالم الحديث.

لكن رد الفتاة عليها كان مجرد إدارة وجهها بعيدًا، في موقف بالغ الفتور.

كان بصرها متجهًا نحو الزقاق، وكأنها تقول إنها لم تعد مستعدة لمجاراة الأمر أكثر.

لقد انتهت محاولته في رؤية ابتسامتها استجابةً لرغبة عابرة إلى فشل ذريع.

الفتاة: 「――هل انتهيت الآن، سوبارو؟」

نادته الفتاة، وكان سوبارو غارقًا في أقصى درجات احتقار الذات بسبب فشله في النتيجة والطريقة معًا.

ولأنه سمع اسمه منها للمرة الأولى، وفوق ذلك نادته فتاة من الجنس الآخر باسمه دون لقب، شعر بشيء من الارتباك.

سوبارو: 「أ-أوه، أجل. ك-كل شيء بخير. أنا بخير تمامًا. الأمور تحت السيطرة، سهلة جدًا.」

الفتاة: 「لماذا أنت مرتبك إلى هذه الدرجة…؟ أفهم أنك خائف، لكننا لم ندخل حتى الآن. إذا كنت خائفًا لهذه الدرجة، يمكنك الانتظار هنا.」

كانت قلقة عليه بطريقة خاطئة تمامًا، ثم أطلقت زفرة قصيرة، وقررت أخيرًا أن تكفّ عن القلق عليه.

وبينما سار سوبارو خلفها إلى داخل الزقاق، أدرك فجأة أنها، حتى بعد تحقيق هدفها، لم تكن تنوي التخلي عنه.

فعبارة 『انتظر هنا』  تعني أنها تنوي العودة إليه بعد العثور على ما تبحث عنه.

وقد أدرك خلال هذه الساعة القصيرة أنها ليست من النوع الذي يستطيع اختلاق كذبة مصلحية بسهولة.

سوبارو: 「تبًا… أنا أبدو في غاية السوء.」

كان قد عرض مساعدتها، لكنه في الواقع لم يكن مفيدًا بأي شكل، وفوق ذلك جعل الفتاة تقلق على وضعه حتى بعد انتهاء مهمتها.

لقد بات أشبه بعبء يعتمد عليها في كل شيء

صفع سوبارو خديه،  واستعاد تركيزه مستعينًا بالألم ، ثم نظر إلى الأمام.

لم تختفِ بعد مخاوفه وشكواه وتذمره.

ولو سقط أي شخص في عالم آخر دون أي حماية أو دعم، فمن الطبيعي أن ينتهي به المطاف تائهًا في الشوارع على هذا النحو.

ولم يكن يرى أن ذلك أمر سيئ حتى الآن.

لكن—

سوبارو: 「الاعتماد على الآخرين في كل شيء شيء محرج. على الأقل، يا أنا، امشِ خلفها بقدميك أنت.」

فحتى إن كان سيعتمد على الآخرين، فعليه أن يقف على قدميه.

رغم أن سوبارو قد استعاد وعيه، إلا أن هدفه كان صغيرًا بشكل يبعث على السخرية.

سوبارو: 「بالمناسبة، هناك شيء أريد سؤالك عنه.」

ناداها من خلفها، ملتفتًا قليلًا نحوها، فالتفتت إليه بنظرة خاطفة من بين خصلات شعرها الفضي.

كانت حتى نظرتها الجانبية فاتنة، ما جعله يشعر بالحرج، لكنه طرح سؤاله على جانب وجهها الأبيض.

سوبارو: 「في النهاية، عرفت اسم قطتك، لكنني أدركت أنني لم أسأل عن اسمك أنت.」

عندما سألها بنبرة مازحة، أعادت الفتاة نظرها إلى الأمام وظلت صامتة للحظات.

وعند رؤيته لتصرفها، بدأ القلق يتسلل إلى نفس سوبارو

سوبارو: 『لحظة… هل أخفقت؟!』

ربما كان عدم ذكرها لاسمها في الموقف السابق طريقة غير مباشرة لإخباره بأنها لا تريد الكشف عنه.

هل عاد مجددًا إلى أداء دوره الكامل كمن لا يستطيع قراءة مشاعر الناس ولا مشاعر النساء، بسبب كونه منعزلًا اجتماعيًا؟

سوبارو: 『هل أخفقت مرة أخرى في فهم مشاعرها؟!』

فاجأته همسة الفتاة المفاجئة، بينما كان غارقًا في صراعه الداخلي.

لم تستدر نحوه، واكتفت بأن قالت له مرة أخرى ببرود:

الفتاة: 「يمكنك أن تناديني ساتيلا.」

كان أسلوبها في تقديم اسمها أشبه برفض أن يُنادى به.

كان سوبارو يتمنى لو أخبرته باسم عائلتها الذي يسهل مناداته، لكنه لم يستطع حتى مناداتها بذلك الاسم  بصراحة، فاكتفى بحل جبان يتمثل في مناداتها بـ『 أنتِ』  في الوقت الحالي.

وفي خلفية ذلك التبادل بين الاثنين، تمتم باك، المدفون بين خصلات شعرها الفضي:

باك: 「――هذا ذوق سيئ.」

لكن كلماته لم يسمعها سوبارو، ولم تسمعها الفتاة أيضًا.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المصدر: 股间少女

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

ملاحظات المترجم:

― م.م: أهلًا بالجميع! هذا الفصل الثاني الذي أنشره هذا اليوم. حبيت أوضح أربع نقاط وردت في النص لتتضح الصورة أكثر:

شكراً لكم على قراءة هذا الفصل، أتمنى أن ينال إعجابكم، وإن قُدِّر مستمر معكم بالفصول القادمة! لا تحرمونا من دعمكم ونشركم للترجمة. ♡ ―

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1