ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر الفصل 6

اقرأ ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر الفصل 6 باللغة العربية على مانجا تايم.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

رابط الفصل

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

بدأت عملية البحث في الأحياء الفقيرة، وكان من المتوقع أن تتعقد الأمور كالمعتاد، لكن سوبارو وجد نفسه، على نحو مفاجئ، مفيدًا في هذه المرحلة.

سوبارو: 「لسبب ما، الجميع هنا لطفاء معي بشكل غير طبيعي. ما الذي يحدث…؟ لا تقل لي إنني دخلت مرحلة الشعبية الآن؟! لأول مرة منذ أن كنت في روضة الأطفال!」

في طفولته، كان سوبارو يتمتع بملامح لطيفة للغاية، وكان شعره الطويل يجعل الآخرين يظنونه فتاة في كثير من الأحيان. أما كيف انتهى به الحال بعد أكثر من عشر سنوات، فهذه قصة لا تثير الضحك إطلاقًا.

ساتيلا: 「هذا مجرد تخمين، لذا سأبدأ كلامي بـ«ربما»، لكن…」

سوبارو: 「هاتِ ما عندك! أريد أن أعرف إن كانت هناك أدلة علمية على مرحلة شعبيتي… بل بما أننا في عالم خيالي، فربما تكون هناك أدلة سحرية! إذا كان وراء الأمر سبب سحري، فأخبريني به!」

ساتيلا: 「أظن أن الإجابة ستكون مختلفة عما تتوقع، لكن السبب على الأرجح هو مظهرك. ملابسك متسخة، وما زالت آثار الدماء عليها، كما أن سكان هذا المكان يعانون هم أيضًا، لذلك ربما لم يستطيعوا تجاهلك وأنت بهذه الحال.」

سوبارو: 「انحلّ اللغز، واقتنعت تمامًا… يا لعنــــة الحظ!」

وهكذا، عرف سوبارو أخيرًا سبب لطف الجميع معه.

حتى إن عجوزًا ناولته شيئًا يشبه قطعة صغيرة من الفاكهة المجففة، وقالت له:

العجوز: 「كُل هذا وعِش قويًا.」

جرّب سوبارو أن يضعها في فمه بحذر. كان قوامها قاسيًا، ولم يلحظ فيها سوى حلاوة خفيفة، لكن رائحة نفّاذة بدأت تنتشر بعد أن مضغها.

سوبارو: 「ففوووووه! ظننت أن الأمر بدافع الشفقة، فإذا به سم! سم! جسمي كله يحترق! هذا سيئ! قد أموت! أو قد أضطر إلى خلع ملابسي والموت اجتماعيًا!」

ساتيلا: 「يبدو أن ما أعطوك إياه هو ثمرة البوكّو. عندما تأكلها، تحفّز المانا داخل الجسم وتسرّع التئام الجروح. تختلف فعاليتها من شخص إلى آخر، وعادةً لا يتجاوز تأثيرها الحد النفسي، لكن…」

نظرت ساتيلا إلى سوبارو الذي كان يتنفس بصعوبة من شدة الحرارة ويتصبب عرقًا، ثم وضعت إصبعها على شفتيها.

ساتيلا: 「من مظهرك، يبدو أن دورة المانا لديك قوية جــدًا. قد يكون الإفراط في تناولها خطيرًا عليك.」

سوبارو: 「كان بإمكانك إخباري بهذا قبل أن آكلها! ماذا أفعل الآن؟!」

ساتيلا: 「صحيح… باك.」

استجاب باك لندائها، وخرج من بين خصلات شعرها الفضي. كانت حركته بطيئة للغاية، ولم يبقَ من نشاطه السابق إلا القليل. وباختصار، بدا شديد النعاس.

وربما لأنه لم يكن يستمع إلى حديثهما أصلًا، أخذ باك يفرك عينيه الكبيرتين بيديه.

باك: 「نيااا؟ ماذا هناك؟ لقد أوشكت على بلوغ حدودي…」

ساتيلا: 「تناول شيئًا يشبعك قبل أن تنام. انظر، أمامك وجبة ليلية جاهزة.」

شعر سوبارو بأن نبرة ساتيلا تحمل شيئًا من الحدة، وفي اللحظة التي لاحظ فيها أن عيني باك السوداوين قد اتجهتا نحوه، أشرقتا فجأة كما لو أنه رأى طعامه المفضل.

باك: 「هل يمكنني أكله؟」

سوبارو: 「أ-أرجوك، لا تؤلمني.」

ساور سوبارو القلق من أن يبدأ باك بقضم رأسه أو شيء من هذا القبيل.

باك: 「حسنًا، حسنًا.」

مدّ باك جسده الصغير فوق كتف ساتيلا، ثم قال بحماس:

باك: 「حسنًا، بالهناء والشفاء!」

وفي اللحظة التالية، شعر سوبارو وكأن شيئًا غريبًا كان يضطرب داخل جسده قد انتُزع منه دفعة واحدة.

كان إحساسًا غريبًا يصعب تحديد مصدره؛ كأن شيئًا ما قد استُنزف من جسده بالكامل.

باك: 「شكرًا على الوجبة.」

ضمّ باك يديه بأدب.

كان سوبارو على وشك الرد بشيء مثل 『العفو』، لكنه شعر فجأة بقشعريرة تجتاح جسده.

بعد الحرارة، جاء البرد.

ولم يكن مجرد برودة على سطح الجلد، بل إحساسًا يتصاعد من أعماق جسده.

عانق سوبارو كتفيه دون وعي، فنظرت ساتيلا إلى باك نظرة لوم.

ساتيلا: 「باك.」

باك: 「آسف، آسف. مر وقت طويل منذ آخر مرة، فأخطأت في تقدير الكمية. لكن بوابة سوبارو غريبة قليلًا. إنها تستجيب بسهولة، رغم أنها لا تبدو مستعملة كثيرًا، لذلك امتصصت أكثر مما ينبغي.」

ربّت باك على رأسه بخجل، وكأنه يقول 『آسف』، لكن سوبارو، باعتباره الطرف الذي استُنزفت طاقته، لم يجد الأمر مضحكًا إطلاقًا.

ظهرت مجددًا مصطلحات لم يسمعها من قبل، مثل 『المانا』 و『البوابة』، لكن…

سوبارو: 「على الأرجح شيء يشبه الـ MP… وبما أن الأود قد استُخدم عليه، فمن الطبيعي أن أشعر بهذا السوء.」

— م.م: MP = نقاط المانا.

ها هو عقل اللاعب لدى سوبارو يعمل مجددًا.

لكن المشكلة الحقيقية كانت تكمن في مدى أهمية الـ MP في هذا العالم. فإذا كانت أسعار أدوات استعادة الـ MP مرتفعة بشكل جنوني، فإن ما حدث للتو يُعد تصرفًا خطيرًا للغاية.

ساتيلا: 「آسفة. سأخبره لاحقًا أن ينتبه أكثر.」

باك: 「أنا نادم على ما فعلت، لكنني لا أشعر بالندم. كان لذيذًا.」

من موقف باك الذي يشبه مواقف أبطال بعض المانغا، ومن اكتفاء ساتيلا بتوبيخه قليلًا، بدا أن الأمر لم يكن خطيرًا إلى تلك الدرجة.

وبالتالي، لم يكن من اللائق أن يستمر سوبارو في التذمر من البرد إلى الأبد.

سوبارو: 「لا داعي للقلق. انتهى الأمر الآن، ولم أعد أشعر وكأنني سأموت من الحرارة. والأهم أننا يجب أن نلاحق السارق الذي اكتشفنا مكانه بفضل إنجازي. بفضل إنجازي أنا.」

ساتيلا: 「أفهم أنك سعيد لأنك أصبحت مفيدًا، لكن تكرارها مرتين جعلك تبدو مثيرًا للشفقة جــدًا.」

كان سوبارو قد أراد تغيير الموضوع، لكنه انتهى به الأمر إلى الظهور كرجل صغير يتباهى بإنجازه.

وبينما كانت ساتيلا تنظر إليه بنظرة تقول: 『كدت أعيد النظر فيك، يا للخسارة』، اكتفى سوبارو بابتسامة محرجة، ثم استعد الاثنان مجددًا للتوجه إلى أعماق الأحياء الفقيرة.

لكن في تلك اللحظة…

باك: 「آسف، لقد بلغت حدي.」

قالها باك وهو يتكئ بضعف على عنق ساتيلا.

كان فراؤه الرمادي يلمع قليلًا، فيما ارتجف جسده بخفة، وكأنه على وشك التلاشي.

سوبارو: 「طريقة اختفائك توحي بأنك تحتضر فعلًا.」

باك: 「لأنني أجهد نفسي كثيرًا. أنا أتجسد باستخدام المانا، لذلك عندما أختفي، أتبدد. —آسف، أعطيني الجوهرة من فضلك.」

ساتيلا: 「حسنًا. آسفة لأنني أجبرتك على بذل جهدك، باك. ارتح جيدًا.」

أخرجت ساتيلا من داخل ملابسها بلورة خضراء بحجم كف اليد.

لم تكن تبدو كجوهرة تمامًا، وأقرب شيء يعرفه سوبارو لوصفها كان 『كريستالة』.

انتقل باك من كتفها إلى ذراعها، ثم وصل إلى البلورة واحتضنها بجسده الصغير، قبل أن يلتفت نحو ساتيلا.

باك: 「أنت تعرفين هذا، لكن لا تتهوري مهما حدث. وإذا وصلت الأمور إلى مرحلة خطرة، فاستخدمي الأود لإعادتي إلى العالم.」

ساتيلا: 「أعرف. لست طفلة، فأنا أعرف حدود قدراتي.」

باك: 「حقًا؟ ابنتي تثير الشكوك قليلًا في هذا الجانب. اعتنِ بها يا سوبارو.」

ابتسم باك ابتسامة يغلب عليها الحنان، ثم حوّل نظره من ساتيلا إلى سوبارو.

شعر سوبارو أن المشهد يشبه حديثًا بين أب وابنته، فضرب صدره بثقة.

سوبارو: 「أول رايت «حسنًا»، اترك الأمر لي. اعتمد على جهاز استشعار الجبن خاصتي. إذا شعرت أن الوضع أصبح دينجر «خطرًا»، فسأعود فورًا!」

باك: 「لا أفهم نصف ما تقوله تقريبًا، لكنني سأعتمد عليك. —حسنًا إذن، تصبح على خير. وانتبه لنفسك.」

وبعد أن ألقى باك نظرة أخيرة على ساتيلا، اختفى هذه المرة فعلًا من العالم.

وكما قال، تحوّل جسده إلى شظايا من الضوء، ثم أخذ يتبدد تدريجيًا.

كان مشهدًا يستحيل حدوثه في عالم سوبارو الأصلي، ولذلك شعر بقشعريرة تسري في جسده.

بعد اختفاء باك، أخذت ساتيلا البلورة التي استقرت في راحة يدها، وربّتت عليها بحنان، ثم أخفتها بعناية داخل ملابسها.

ومن سياق الحديث، خمن سوبارو أن جزءًا من روح باك الأساسية موجود داخلها الآن.

ساتيلا: 「سنصبح وحدنا الآن… لكن لا تفكر في أي شيء غريب، اتفقنا؟ ما زلت أستطيع استخدام السحر.」

لم تكن ساتيلا تعرف شيئًا عن أفكار سوبارو، وربما ظنت أنه كان يحدق إلى داخل ملابسها، لذلك قالت ذلك بحذر.

رفع سوبارو يديه وهز رأسه بسرعة.

سوبارو: 「مستحيل! أن أكون وحدي مع فتاة؟! هذه أول مرة منذ أن كنت في المدرسة الابتدائية! لا يمكنني فعل أي شيء إطلاقًا. ألم تلاحظي مستوى مهاراتي الاجتماعية حتى الآن؟!」

ساتيلا: 「غريب… كلامك مثير للشفقة جـــدًا، لكنه مقنع بشكل مذهل. حسنًا، لنواصل. لكن بما أن باك لم يعد هنا ليحذرنا، فعلينا أن نكون أكثر حذرًا من السابق.」

ربما فقدت ساتيلا شيئًا من حذرها أمام سوبارو، إذ شدّت رباط عباءتها وتقدمت.

وكعادتها، بقيت في المقدمة، ثم أدارت رأسها نحوه.

ساتيلا: 「سأتولى المقدمة، وأنت راقب ما خلفنا. إذا حدث شيء، نادني فورًا. لا تحاول فعل أي شيء بنفسك. ليس لأنني أريد إيذاءك، لكن… لأنك ضعيف.」

سوبارو: 「لهذا التمهيد بالذات لا أستطيع أن أكرهك…」

لو أرادت ساتيلا الحفاظ على صورتها الباردة والمتعالية، لما كانت بحاجة إلى إضافة الجزء الذي سبق 『لأنك ضعيف』.

لكن عجزها عن إخفاء مشاعرها الحقيقية كان دليلًا على لطف طبيعتها؛ بل إنها كانت لطيفة إلى حد الذوبان.

حثّ سوبارو ساتيلا، التي بدا على وجهها أنها تريد قول شيء آخر، ثم بدأ الاثنان البحث بمفردهما.

ومع ذلك، لم يتغير ما يفعلانه كثيرًا.

كانا يبحثان عن سكان الأحياء الفقيرة، ويصفان لهم هيئة الشخص الذي يبحثان عنه، ثم يسألانهم إن كانوا يعرفون شيئًا عنه.

تولى سوبارو مهمة طرح الأسئلة، ومع تكرار الأمر بدأ يعتاد دوره شيئًا فشيئًا.

الرجل: 「قد تكون فيلت. فتاة صغيرة شقراء وسريعة الحركة، أليس كذلك؟」

كانت هذه المعلومة المهمة من الرجل الرابع عشر الذي سأله سوبارو، والذي خاطبه سوبارو بألفة قائلًا:

سوبارو: 「أهلًا يا أخي، كيف الأحوال؟」

نظر الرجل إلى مظهر سوبارو المتسخ، وبدا عليه التعاطف الشديد.

الرجل: 「إذا كانت فيلت هي المقصودة، فالمسروقات يُفترض أن تكون الآن في قبو المسروقات. يضعون بطاقة عليها، ثم يودعونها هناك، وبعدها يتولى صاحب القبو بيعها دفعة واحدة في أسواق أخرى.」

سوبارو: 「نظام غريب… وإذا أخذ صاحب القبو كل شيء وهرب، ماذا ستفعلون؟」

الرجل: 「هو صاحب القبو لأنه موثوق به بما يكفي كي لا يفعل ذلك. لكن حتى لو قلت له إن هذه الأشياء مسروقة منك، فلن يقول ببساطة: 『حسنًا، تفضل』. تفاوض معه واشترها منه.」

ثم ضحك الرجل، وكأنه يلقّن الاثنين قاعدة طبيعية من قواعد الحي:

الرجل: 「فالذي سُرقت منه الأشياء كان أحمق بما يكفي ليُسرق منه.」

تمكّن سوبارو من معرفة مكان قبو المسروقات بفضل الرجل، وبدا أن استعادة الشيء المسروق أصبحت قريبة.

لكن ظهرت مشكلة أخرى.

لم يكن الاثنان يملكان أي مال.

سوبارو: 「حتى لو قلنا إننا سنشتريه… ماذا سنفعل؟ بما أن موقفنا ضعيف، أشعر أننا على وشك الدخول في إيڤنت «حدث» يطلبون فيه منا سعرًا خياليًا.」

ساتيلا: 「لكننا نريد فقط استعادة الشيء الذي سُرق منا. لماذا علينا أن ندفع المال أصلًا؟」

حين تحولت المشكلة إلى مسألة مال، بدت الحيرة واضحة على وجه ساتيلا.

كانت كلماتها منطقية تمامًا، لكن الطرف المقابل لم يكن من النوع الذي يهتم بالمنطق. وإذا أرادا إنهاء الأمر بهدوء وبطريقة مضمونة، فمن الحكمة اتباع نصيحة الرجل.

ومع ذلك…

سوبارو: 「تلك الشارة المسروقة… هل تبدو باهظة بمجرد النظر إليها؟ أعني، حتى لو طلبوا سعرًا مبالغًا فيه، فأنا لا أعرف أصلًا ما سعرها الطبيعي.」

ساتيلا: 「…في منتصفها جوهرة صغيرة. لا أعرف كم تساوي من المال، لكنني متأكدة أنها ليست رخيصة.」

سوبارو: 「جوهرة… هذا مزعج فعلًا.」

فالجواهر من الأشياء التي يستطيع أي شخص تقريبًا إدراك ارتفاع قيمتها بمجرد رؤيتها.

ولم تكن هناك، على ما يبدو، تقنيات لصناعة الأحجار المقلدة في هذا العالم، لذا فإن الشيء الذي يبدو كجوهرة سيكون، في الغالب، جوهرة حقيقية.

وهذا يعني أن سعر الشارة سيكون مرتفعًا بطبيعة الحال.

وفي الوقت نفسه، لم يستطع سوبارو تجاهل شعور غريب أثاره كلام ساتيلا.

فهي لا تعرف قيمة الشارة التي تخصها.

ربما حصلت عليها هدية، لكن الأمر ظل يثير فضوله قليلًا.

سوبارو: 「لنذهب أولًا إلى قبو المسروقات ونفكر بعدها. ربما نستطيع التفاوض معهم والحصول عليها بسعر أفضل…」

في أسوأ الأحوال، قد يكون الأمر مؤلمًا بالنسبة إلى سوبارو، لكنه يملك طريقة أخرى.

وحين لاحظت ساتيلا أن كلامه غامض، عقدت حاجبيها، لكن سوبارو اكتفى بتلويح يده.

سوبارو: 「لا شيء.」

※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※

استغرق التفكير في طريقة لتأمين المال نحو عشر دقائق.

وأخيرًا، وصلا إلى مبنى يبدو أنه يُعرف باسم 『قبو المسروقات』، ونظر كل منهما إلى الآخر.

سوبارو: 「إنه أكبر بكثير مما توقعت.」

ساتيلا: 「الآن فهمت لماذا يسمونه مستودعًا وليس كوخًا… إذا كان كل ما بداخله مسروقًا فعلًا كما يوحي الاسم، فهذا أمر محزن حقًا.」

وبالطبع، بما أنهم يبيعون الأشياء بانتظام، فمن غير المرجح أن يكون المكان ممتلئًا بالمسروقات كلها.

لكن قبو المسروقات كان ينتصب أمامهما بمظهر لا يتناسب إطلاقًا مع اسمه الوضيع.

كان المبنى، وفقًا لتقدير سوبارو، أكبر بكثير من أي متجر صغير يعرفه.

بل إن مساحته بدت مقاربة للمساحة التي يشغلها متجر صغير مع موقف سياراته.

كان مبنى من طابق واحد، لكنه واسع بما يكفي لأن تتسع مساحته لنحو عشرين سيارة.

ولم تكن تحيط به المنازل الصغيرة القذرة والأكواخ المتناثرة التي شاهداها في الطريق. بل كان قائمًا حرفيًا عند أقصى الأحياء الفقيرة، مستندًا إلى سور دفاعي مرتفع.

سوبارو: 「أما ذلك السور المرتفع…」

ساتيلا: 「إنه على الأرجح سور العاصمة. يبدو أننا وصلنا إلى الحافة دون أن ننتبه.」

تخيّل سوبارو، بصورة غامضة، خريطة العاصمة التي يوجد فيها الآن.

على الأرجح، كانت أرضًا مربعة تحيط بها جدران عالية من الجهات الأربع، وتتوسطها القلعة، أو تقع في أقصى الشمال، بينما تمتد الأحياء الفقيرة بعيدًا عنها.

وبما أنه شعر بأن ساعتين أو ثلاثًا قد مرّت منذ بدء البحث، فلا بد أن العاصمة واسعة إلى حد ما.

※ ※ ※ ※ ※ ※ 3 ※ ※ ※ ※ ※ ※

سوبارو: 「حسنًا، إذا كانت الشائعات صحيحة، فمن المفترض أن يكون صاحب القبو الذي يجمع المسروقات هنا… كيف سيكون موقفنا؟」

ساتيلا: 「سنكون صريحين. سنقول إن لدينا شيئًا سُرق منا، ونطلب منهم أن يسمحوا لنا بالبحث عنه وإعادته إذا وجدناه.」

حاول سوبارو مرارًا أن يوضح لها أن هذا المنطق لن ينجح، لكنها لم تستمع إليه.

كانت طبيعتها مستقيمة جدًا.

لم تستطع ببساطة تقبّل الطرق الملتوية باعتبارها وسيلة مشروعة، ولا إقناع نفسها بأنها مجرد وسيلة من بين وسائل أخرى.

وربما كان هذا تحديدًا سبب مساعدتها لسوبارو رغم عدم وجود أي فائدة تعود عليها من ذلك.

سوبارو: 「آه، فهمت. إذن اتركي هذا لي.」

ولأن احتمال تعقّد الأمور كان مرتفعًا للغاية، قرر سوبارو التقدم بنفسه.

كان هذا هو الحل الأخير.

جاء دوره مبكرًا جدًا، حتى إنه بالكاد بدا أشبه بالورقة الرابحة. ومع ذلك، فإن تفويت اللحظة المناسبة ثم التسبب في تعقيد الأمور أكثر سيكون مشكلة أيضًا.

وفي مثل هذه القرارات، لم يكن سوبارو يتردد.

لكن ساتيلا هي التي بدت مذهولة من اقتراحه.

نظرت إليه بشك، فرأت على وجهه شيئًا من الثقة.

ساتيلا: 「حسنًا. سأترك الأمر لك يا سوبارو.」

سوبارو: 「أعرف أنه ليس من السهل أن توافقي. وأنا أعرف أنني لم أفعل شيئًا حتى الآن يجعلني أكسب ثقتك. لكن لدي خطة، لذا جرّبي أن تثقي بي و… هـــــــــاه؟!」

ساتيلا: 「ل-لماذا أنت مصدوم هكذا؟」

سوبارو: 「لأن مجرى الحديث كان يجب أن يؤدي حتمًا إلى شجار مرة واحدة على الأقل! كنت مستعدًا لسماع شيء مثل: 『أترك الأمر لشخص عديم القدرة على التعامل مع الناس؟ سأموت من الضحك قبل أن أفعلها! بل حتى الكلب أفضل منك!』」

ساتيلا: 「أنا لا أقول أشياء فظيعة كهذه!」

كانت ساتيلا غاضبة من أوهام سوبارو، لكنها تنحنحت مرة واحدة، ثم حدقت فيه مباشرة بعينيها الأرجوانيتين.

ساتيلا: 「صحيح أنك حتى الآن لم تكن مفيدًا في شيء، ولم تفعل أو تقل شيئًا يجعلني أعيد النظر فيك…」

سوبارو: 「يا لها من سمعة أستحقها فعلًا! لا أملك أي حجة للرد عليها!」

ساتيلا: 「لكنني لا أعتقد أنك شخص يتصرف من دون تفكير، ولا أظنك من النوع الذي يكذب.」

أوقفت ساتيلا سوبارو قبل أن يبدأ في جلد ذاته، ثم تابعت:

ساتيلا: 「لذلك… سأجرّب أن أثق بسوبارو. على الأقل باعتبار أن نجاح الأمر سيكون مكسبًا لنا.」

سوبارو: 「لو قلتِ بدل الجزء الأخير شيئًا مثل: 『ابذل جهدك من أجلي』، لكان ذلك سيحفزني أكثر.」

ساتيلا: 「لا أستطيع أن أطلب منك أن تضغط على نفسك إلى هذا الحد. لكن… ابذل جهدك.」

كانت فتاة لا تستطيع الكذب بأي معنى من معاني الكلمة.

ابتسم سوبارو ابتسامة عريضة، وكأنها كانت إجابته على طلبها، ثم توجّه نحو مدخل قبو المسروقات.

لم تكن خطواته خفيفة، لكنه شعر وكأن الأمل وشيئًا يسيرًا من الثقة يدفعانه من الخلف.

كان عليه أن يعود بإنجاز واحد على الأقل، وإلا انتهى به الأمر عاجزًا تمامًا.

وأثناء سيره، نظر سوبارو إلى ما في يده.

كيس بلاستيكي لم يسبق أن تحدثا عنه.

كان يحتوي على ممتلكاته التي أحضرها معه من عالمه الأصلي.

وبالنسبة إلى سوبارو، كانت هذه الممتلكات الثروة الوحيدة التي يستطيع القول إنها ملكه.

ربما يتمكن من استخدام بعضها في المقايضة.

لم يكن يعرف قيمة الشارة، لكن من المستحيل تقريبًا أن تكون قيمتها أقل من قيمة هاتف محمول في هذا العالم.

قد يكون التخلي عن بعض ممتلكاته مؤلمًا، لكنه يستطيع استخدامها لإتمام الصفقة.

كانت تلك هي الورقة الأخيرة التي لم يخبر ساتيلا عنها.

وفي الأساس، لم تكن تلك الأشياء ذات فائدة كبيرة في هذا العالم.

فإذا سنحت له فرصة لاستخدامها، فمن الأفضل أن يستغلها دون تردد.

※ ※ ※ ※ ※ ※ 4 ※ ※ ※ ※ ※ ※

وقف سوبارو أمام الباب وطرقه.

سوبارو: 「أمم… هل من أحد هنا؟」

صدر من الداخل صوت منخفض مكتوم، لكن لم تأتِ أي إجابة.

مدّ يده إلى المقبض، فانفتح الباب بسهولة، وكأنه لم يكن مقفلًا من الأساس.

كان الداخل غارقًا في ظلام الليل، ومن دون أي مصدر للضوء لم يكن سوبارو يرى شيئًا تقريبًا.

وبالنظر إلى أن المكان يجمع المسروقات، بدا غياب الحراس أمرًا غريبًا.

سوبارو: 「ربما خرج صاحب المكان لاستراحة… لكن، أمم، هل من أحد هنا؟」

أدخل رأسه قليلًا ليتفقد المكان، لكن الظلام في الداخل كان كثيفًا.

استقبلته رائحة خانقة وهواء راكد.

وبعد أن جمع شجاعته، خطا سوبارو إلى الداخل.

لكنه التفت قبل أن يبدأ البحث، ونظر إلى ساتيلا التي بقيت خلفه.

سوبارو: 「الأفضل ألا ندخل معًا، ثم يُساء فهم الأمر ونُتّهم بالسرقة. ابقي في الخارج، اتفقنا؟」

ساتيلا: 「هل أنت متأكد؟ أليس من الأفضل أن أدخل معك؟」

سوبارو: 「بعد أن ناديت بهذا الشكل، لا أظن أنهم سيهاجمونني فجأة. وسيكون الأمر أسوأ لو عاد صاحب القبو من الخارج ووجدنا نحن الاثنين في الداخل. أرجوك، ساعديني هنا.」

خفض سوبارو رأسه قليلًا، فسكتت ساتيلا وفكرت للحظة.

ثم أدخلت يدها داخل عباءتها وأخرجت قطعة من معدن أبيض، ومدّتها أمام سوبارو.

ساتيلا: 「على الأقل، خذ معك مصدرًا للضوء. سواء لم تجد أحدًا أو وجدت أحدًا، نادني.」

سوبارو: 「حسنًا. الحذر، صحيح؟… لكن كيف أجعل هذا يضيء؟」

ساتيلا: 「ألا تعرف حتى كيفية استخدام اللاغمايت؟ أنت فعلًا جاهل جــدًا بالأشياء يا سوبارو.」

قالتها بنبرة تجمع بين الاستغراب والابتسام، ثم ضربت قطعة المعدن في يدها بخفة على الحائط.

وفجأة، بدأ الحجر الأبيض ينبعث منه ضوء خافت.

لم يكن الضوء قويًا، بل بالكاد أنار مساحة بضعة أمتار، لكنه كان كافيًا لرؤية ما تحت القدمين وما حول اليدين.

ساتيلا: 「في الوقت الحالي، استُبدل تقريبًا بمصابيح سحرية تستخدم المانا، لكن هذا أسهل في الاستخدام، لذلك أحب الاحتفاظ به. وإذا انطفأ، فافعل الشيء نفسه وسيضيء مجددًا.」

سوبارو: 「فهمت… نظام مريح فعلًا. حسنًا، سأذهب لألقي نظرة في الداخل.」

وبقطعة اللاغمايت المضيئة في يده، دخل سوبارو بحذر.

ومن خلفه، سمع صوت ساتيلا:

ساتيلا: 「لا تجهد نفسك!」

رفع سوبارو يده لها دون أن يلتفت.

※ ※ ※ ※ ※ ※ 5 ※ ※ ※ ※ ※ ※

في مجال الرؤية الذي أتاحه الضوء الخافت، ظهر أمام سوبارو، عند دخوله المبنى، كاونتر صغير.

ربما كان المبنى في الأصل حانة أو شيئًا مشابهًا.

وخلف الكاونتر، كان هناك صندوق خشبي مكسور، ما جعل سوبارو يخمّن أن صاحب القبو، أو شخصًا آخر، كان يجلس هناك.

وفوق الكاونتر الذي يؤدي دور مكتب الاستقبال، وُضعت عدة صناديق صغيرة وجرار وأسلحة بصورة عشوائية.

لم يكن سوبارو يعرف الكثير عنها، سواء من ناحية طبيعتها أو قيمتها، لكنها لم تبدُ ذات قيمة كبيرة حتى في نظر شخص قليل الخبرة مثله.

سوبارو: 「من الطبيعي أن تكون الأشياء الأغلى في الخلف.」

كانت هناك بطاقات خشبية إلى جانب المسروقات، نُقشت عليها كتابات باستخدام أداة حادة.

وبحسب الرجل الذي أخبرهما بمكان القبو، فمن المحتمل أن تكون تلك أسماء اللصوص الذين أحضروا المسروقات.

لو جمعوا هذه البطاقات وسلموها إلى الحرس، فربما استطاعوا القبض على مجموعة كاملة دفعة واحدة.

سوبارو: 「لكنني لا أعرف مدى انتشار استخدام الأسماء المستعارة هنا. وبالعادة، في مثل هذه الحالات، تكون الجهات الخفية في الدولة فاسدة ومتواطئة مع أمثال هؤلاء…」

لم يكن سوبارو متأكدًا إلى أين تنتهي المسروقات التي يتم تداولها هنا.

وبينما كان يفكر في احتمالات مظلمة من النوع الذي يتجاوزه عادةً في الروايات والمانغا، واصل التقدم نحو أعماق المبنى.

لم يكن هناك أحد، لكن كلما تقدم إلى الداخل، لاحظ أن حجم الأشياء وقيمتها يزدادان.

وبما أن الشارة تحتوي على جوهرة، فلا شك أنها ستكون في أعمق جزء من القبو.

وبينما كان يفكر في ذلك، تسارعت خطواته دون وعي.

ثم…

سوبارو: 「هم؟」

توقف سوبارو فجأة بعدما شعر بشيء غريب تحت حذائه.

لم يكن الإحساس كما لو أنه داس على شيء صلب، بل على العكس تمامًا.

كان يشعر وكأن شيئًا لزجًا يشده من الأرض.

رفع قدمه ولمس نعل حذائه بأطراف أصابعه، فوجد مادة لزجة عالقة به.

سوبارو: 「ما هذا؟」

قرّب أصابعه من أنفه، لكنه لم يستطع تمييز الرائحة جيدًا بسبب الهواء الراكد في الداخل.

وبالطبع، لم تكن لديه أي نية لتذوقها.

مسح المادة عن يده على الحائط، ثم وجّه الضوء إلى الأمام.

وهناك، رأى مصدرها.

سوبارو: 「…ها؟」

خرج صوت غبي من فمه عندما أدرك أخيرًا ما أمامه.

في حدود الضوء الخافت، ظهر له أولًا شيء ممدّد على الأرض.

ذراع.

كانت ملقاة بلا حراك، ومن الواضح أنها لم تعد متصلة بصاحبها.

حرّك سوبارو الضوء باحثًا عن بقية الجسد، فرأى ما يدل على وجوده في مكان أبعد.

ثم أدرك الحقيقة.

كان هناك رجل مسن ضخم ملقى على الأرض، وقد فارق الحياة بعد تعرضه لإصابات بالغة.

سوبارو: 「هـ…」

في اللحظة التي أدرك فيها سوبارو وجود الجثة، لم يكن الشعور الذي سيطر عليه خوفًا أو يأسًا أو حتى صدمة.

بل كان فراغًا تامًا.

فراغًا ابتلع كل قدرته على التفكير.

لم يستطع حتى التفكير في خيار مثل 『اهرب』 أو 『ابقَ』.

وقف متجمّدًا في مكانه، عاجزًا عن استيعاب ما يراه.

وكان ذلك الفراغ سيقوده إلى نتيجة قاتلة.

؟؟؟: 「—آه، إذن لقد وجدتَ الأمر. لا مفر من هذا الآن. نعم… لا مفر.」

كان صوت امرأة.

صوتًا منخفضًا وباردًا، لكنه يحمل في نبرته شيئًا من المتعة.

سوبارو: 「غوا―!」

لم يكن لديه وقت للالتفات.

وفي اللحظة التي حاول فيها النظر نحو مصدر الصوت، تلقى جسده ضربة مفاجئة أطاحت به.

ارتطم بالحائط، وسقط اللاغمايت من يده، وغرق بصره في الظلام.

لكن وعي سوبارو لم يكن منشغلًا بذلك.

كل ما شعر به كان…

سوبارو: 「غووو… آ-آخ، حار!」

اجتاحت جسده حرارة طاغية، حتى اختلط عليه الإحساس بما يحدث له.

سوبارو:『――هذا سيئ للغاية.』

شعر بملمس الأرض الصلبة على وجهه، فأدرك أنه سقط على بطنه. لم يكن قادرًا على تحريك جسده، كما بدأ الإحساس بأطرافه يتلاشى. ومع ذلك، كانت حرارة شديدة تسيطر على مركز جسده، حرارة جعلته يرغب في الصراخ بكل ما أوتي من قوة.

سوبارو:『――حار، حار، حار، حار، حار، حار، حار.』

فتح سوبارو فمه محاولًا الصراخ، لكن صوته لم يخرج كما أراد. أخذ يسعل بصعوبة، وشعر بأن قواه تتسرب منه بسرعة.

كانت رؤيته تتشوش، ولم يعد قادرًا على التركيز فيما حوله.

سوبارو:『――آه، هل كل هذا… دمي؟』

لم يكن يعرف مقدار ما فقده، ولا كم بقي له من الوقت. كانت الأفكار تتدافع في رأسه بلا ترتيب، بينما أخذ جسده يزداد ضعفًا.

توقف سوبارو عن السعال للحظة، لكن الإحساس الحارق الذي يسيطر عليه لم يختفِ.

حرّك يده بصعوبة نحو بطنه، وحين شعر بأن شيئًا خطيرًا قد أصابه، أدرك أن إصابته بالغة.

سوبارو:『――ما هذا… هل تمزق بطني؟』

لم يكن غريبًا أن يشعر بهذه الحرارة؛ فربما كان يخلط بين الألم الشديد والحرارة. كان الجرح الذي أصابه عميقًا وخطيرًا، ولم يعد جسده قادرًا على تحمّل المزيد.

باختصار، بدا وكأنه بلغ ما يمكن تسميته 『النهاية الحتمية』 في الحياة.

في اللحظة التي أدرك فيها ذلك، بدأ وعيه يتلاشى بسرعة.

حتى الإحساس الذي كان يضطره إلى التلوّي قبل قليل أخذ يبتعد، وتراجعت معه كل الأحاسيس التي كانت تربطه بجسده.

لم يبقَ سوى جسد أنهكه الألم، وروح بدأت تفقد صلتها به.

وبآخر ما تبقى له من وعي، حرّك سوبارو جسده قليلًا، ثم رفع رأسه بصعوبة.

أمام عينيه، ظهر حذاء أسود يطأ الأرض، بينما انعكس الضوء على الأرضية الملطخة بالدماء.

كان هناك شخص ما.

وربما كان هو الشخص الذي تسبب في موته.

الغريب أن سوبارو لم يشعر برغبة في رؤية وجهه.

لم يكن يظن نفسه شخصًا لا مباليًا إلى الحد الذي يجعله يكتفي بالمشاهدة أمام من يتسبب في موته، ومع ذلك لم يُبدِ قلبه أدنى اهتمام بهوية ذلك الشخص.

كل ما تمناه هو…

أن تكون هي بخير.

هذا كل ما في الأمر.

ساتيلا: 「――ـبارو؟」

بدا وكأنه سمع صوتًا يشبه رنين الجرس.

وبما أنه لم يعد يعرف أين أذناه من أنفه، فمن الأرجح أن ما سمعه لم يكن سوى وهم.

ومع ذلك، حتى لو كان صوتًا استعادته ذاكرته، فقد كان مريحًا للغاية، إلى درجة أنه هزّ مشاعره.

لذلك…

ساتيلا: 「――آه!」

صدرت صرخة قصيرة، ثم سقط جسد آخر بالقرب منه.

انهار الجسد إلى جواره مباشرة، واستقرت يد بيضاء بلا حراك قرب يده الملطخة بالدماء.

ربما كان كل ذلك مجرد صدفة، لكن سوبارو شعر وكأن أطراف أصابعها التي تحركت بخفة قد استجابت لقبضته.

؟؟؟: 「…انتظري.」

تعلّق سوبارو بآخر خيط من وعيه المبتعد، وأجبر نفسه على الالتفات محاولًا كسب المزيد من الوقت.

كان الألم والحرارة قد ابتعدا عنه، وأصبحا أشبه بصدى خافت يتلاشى في مكان بعيد.

ومع ذلك…

سوبارو: 「أنا حتمًا――」

سوبارو:『――سأنقذكِ.』

وفي اللحظة التالية، فقد ناتسوكي سوبارو حياته.

المصادر: لعبة -Re:Zero -INFINITY-

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※