※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
رابط الفصل
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
المصدر: ALv
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
سوبارو:『هل هكذا يكون توقف الزمن؟』
عند مدخل الزقاق، تقف فتاة بمفردها، تمامًا كما كان الرجال يقفون هناك قبل قليل.
كانت فتاة جميلة.
كان شعرها الفضي الطويل يصل إلى خصرها، مربوطًا في ضفيرة واحدة، وعيناها اللتان تنمان عن ذكاء حاد تحدقان إليه وكأنهما تخترقانه. كانت ملامحها الناعمة تجمع بين الجمال والطفولة، وكان في هيئتها شيء من النبل يضفي عليها جاذبية غامضة محفوفة بالخطر.
يبلغ طولها نحو مئة وستين سنتيمترًا. كانت ملابسها يغلب عليها اللون الكحلي، وخالية من الزخارف المبهرجة، حتى إن بساطتها زادت من إبراز حضورها. والشيء الوحيد اللافت فيها هو التطريز على معطفها الأبيض، الذي يصور شعارًا على هيئة 『طائر يشبه الصقر』. وحتى تلك الفخامة لم تكن سوى زينة تكمّل جمال الفتاة.
الفتاة: 「لا يمكنني التغاضي عن المزيد من هذه الفوضى.――هذا يكفي」
وما إن انطلقت الكلمات من فمها مرة أخرى، حتى اجتاح كيانه شعورٌ جعل جسده يرتجف.
كان صوتها الرقيق كجرس فضي يداعب طبلة الأذن بلطف، وكانت الكلمات التي تنطق بها تحمل قوة تهز قلوب من يسمعها.
نسي سوبارو حتى وضعه الحالي، ووجد نفسه مذهولًا تمامًا أمام حضورها.
وكان الأمر كذلك بالنسبة إلى الرجال أيضًا.
فما إن واجهوا عداءها مباشرةً، حتى اختفت تعابير الغضب التي كانت تعلو وجوههم قبل قليل.
حتى الرجل الذي يحمل السكين شحب وجهه، وأخذ يتراجع في الزقاق المسدود.
اللص ب: 「انتظري، انتظري، انتظري! أرجوكِ، انتظري! لا، لا أعرف ما الذي يحدث، لكنني سأترك هذا الرجل وشأنه! لذا أرجوكِ، اتركي أمرنا وشأننا…」
الفتاة: 「أحسنتَ الاختيار، فهذا يسهل الأمر. لا يزال بإمكاننا تدارك الأمر الآن، لذا أعد ما سرقته مني.」
اللص ب: 「قلت إنني آسف، لكـن… إيه؟ 『ما سرقته』؟」
الفتاة: 「أرجوك. إنه شيء عزيز عليّ. لو كان أي شيء آخر، لتمكنت من تقبّل الأمر، لكن هذا تحديدًا مستحيل.――إن أعدته الآن، فلن آخذ حياتك أيضًا.」
في نهاية كلماتها، التي حملت حتى نبرة من التوسل، ظهر الغضب واضحًا فيها وحدها.
كانت نظرة الفتاة حادة، وراحتها الممدودة نحوه لم تكن تمسك بأي شيء.
ومع ذلك، شعر الجميع في المكان بشيء يصعب وصفه يتجمع فيها.
اللص أ: 「انـ، انتظري! …أظن أن هناك سوء فهم هنا!」
الفتاة الجميلة: 「…ماذا؟」
وأشار إلى سوبارو الذي كان الرجال يركلونه.
اللص ج: 「أعني… لم تأتِ لإنقاذ هذا الفتى، أليس كذلك؟」
الفتاة: 「…إنه شخص غريب المظهر. هل أنتم تتشاجرون فيما بينكم؟ ثلاثة ضد واحد أمر غير مقبول، لكن… عندما تسألني إن كان الأمر يعنيني، فلا يسعني إلا أن أجيب بأنه لا علاقة لي به.」
ربما ظنت أنه يراوغها، فتسلل إلى نبرتها الجميلة شيء من الضيق.
ولأن الرجال شعروا بالقلق من موقفها، أخذوا يبررون موقفهم على عجل.
اللص ب: 「انـ، انتظري! إذا لم يكن هذا الرجل هو هدفك، فنحن في قضية أخرى! وإذا كنتِ تتحدثين عن شيء سُرق منك، فلابد أنها الفتاة التي كانت هنا قبل قليل!」
اللص أ: 「أ، أجل، هي! تلك التي ركضت فوق الجدار وهربت عبر الأسطح!」
اللص ج: 「هناك! في آخر الزقاق! وإذا حافظت على تلك السرعة، فلا بد أنها تجاوزت ثلاثة شوارع على الأقل!」
ومع تتابع أعذار الرجال، تلاقت نظرات الفتاة مع سوبارو.
كانت نظرتها تسأله إن كانت كلمات الرجال صحيحة أم لا، وبما أن الكذب كان مستحيلًا عليه، وجد سوبارو نفسه يومئ برأسه دون تفكير.
وحين تأكدت من ذلك، أصدرت الفتاة صوتًا مترددًا:
الفتاة: 「هممم… يبدو أنهم لا يكذبون. إذًا، الشخص الذي سرقها ذهب إلى ما بعد الزقاق…؟ عليّ أن أسرع.」
استدارت الفتاة وأدارت ظهرها له، ثم بدأت قدماها تتجهان نحو خارج الزقاق.
ارتسم ارتياح واضح على وجوه الرجال، بينما لعن سوبارو غباءه لأنه ترك هذه الفرصة النادرة تضيع، بعد أن جرفته أجواء الموقف.
لكن—
الفتاة: 「لكن هذا لا يعني أنني أستطيع أن أترككم وشأنكم.」
استدارت الفتاة وأشارت براحة يدها نحوهم، وفي اللحظة نفسها انطلقت من كفها شظايا حجرية باتجاه الرجال الواقفين في مكانهم.
كانت سرعتها كسرعة رمية من دوري المحترفين، ومسارها أشبه برمية كرة مباشرة نحو وجه الضارب.
دوّت ثلاثة أصوات تشبه ارتطام كرة صلبة باللحم، وانطلق الرجال وهم يصرخون من الألم، قبل أن تُقذف أجسادهم بعيدًا.
أما ما أصابهم ثم سقط بجوار سوبارو مصدِرًا رنينًا حادًا، فكان كتلة من الجليد.
كتلة جليدية بحجم قبضة اليد؛ جسم ظهر متجاهلًا الفصول والظواهر الفيزيائية، ثم ما إن أدى دوره حتى تلاشى في الهواء وكأن الغلاف الجوي يلتهمه.
سوبارو: 「――السحر.」
كانت تلك الكلمة هي أول ما خرج من فمه، لأنها أكثر كلمة مناسبة لوصف الظاهرة التي حدثت للتو.
لم يسمع تعويذة أو أي شيء من هذا القبيل، لكن الجليد ظهر من كف الفتاة وانطلق منه.
وبعد أن شاهد هذا المشهد بأم عينيه، أدرك للمرة الأولى شيئًا—
سوبارو: 「إنه أقل خيالًا مما توقعت… إنه واقعي بشكل مخيب للآمال.」
كان يتخيل أضواء تتناثر، وطاقة تنفجر في كل اتجاه، وأشياء من هذا القبيل.
لكن في الواقع، ظهر جليد خشن فجأة، ثم اختفى فجأة. لا رومانسية ولا شيء.
اللص ب: 「لقد… تجرأت حقاً.」
وبغض النظر عن رأي سوبارو، فإن الضرر الذي تلقاه الرجال من تلك الضربة الواقعية كان جسيمًا.
نهض رجلان على أقدام متعثرة. أحدهم فقد وعيه، ربما لأن الضربة أصابته في مكان سيئ، أما الاثنان الآخران فكانا ينزفان، لكنهما ما زالا قادرين على القتال. وكان رجل آخر غير حامل السكين يمسك بيده ساطورًا صدئًا، وقد اتخذ وضعية استعداد للقتال.
اللص ب: 「الآن سواء كنتِ ساحرة أو أي شيء آخر، لا يهمني! سنحاصركِ ونقتلكِ! اثنان ضد واحدة، وتظنين أنك قادرة على الفوز؟ ها!」
صرخ الرجل حامل السكين، وهو يمسك أنفه المعوج بيد واحدة.
لكن الفتاة لم تبدُ خائفة من حديثه، وقالت:
الفتاة: 「صحيح. اثنان ضد واحدة قد يكون صعبًا بعض الشيء.」
???: 「إذًا، ماذا عن اثنين ضد اثنين؟ ألن تكون الظروف متكافئة؟」
اهتز هواء الزقاق بصوت جديد، مرتفع وحاد ومحايد الجنس.
أخذ سوبارو يبحث بعينيه بدهشة. وكان الرجال في حالة مماثلة. لم يكن هناك أحد عند مدخل الزقاق، ولا حتى داخله، يمكن أن يكون صاحب ذلك الصوت.
وبينما كان سوبارو والرجال الثلاثة في حيرة وارتباك، مدت الفتاة يدها اليسرى.
وعلى راحة يدها المرفوعة إلى الأعلى، كان هناك 『شيء』.
???: 「عندما تنظرون إليّ بكل هذه التوقعات، ماذا أفعل؟ أشعر بالخجل.」
قال ذلك وهو يفرك وجهه بخجل، فإذا بقط يجلس منتصبًا بحجم كف اليد، على راحة الفتاة.
كان فراؤه رماديًا وأذناه متدليتين، وإذا بحث سوبارو عن أقرب نوع إليه وفقًا لما يعرفه في عالمه، فسيكون القط من سلالة القط الأمريكي قصير الشعر. باستثناء أن أنفه وردي اللون، وذيله طويل بشكل غريب.
عند رؤية شكل القط الغريب، ارتسم الرعب على وجه الرجل حامل السكين، وصاح:
اللص ب: 「――هل أنتِ مستخدمة أرواح!」
الفتاة: 「إجابة صحيحة. إذا تراجعتم الآن، فلن ألاحقكم. قرروا فورًا. فأنا على عجلة.」
نقر الرجال بألسنتهم في استياء من كلام الفتاة، ثم حملوا رفيقهم فاقد الوعي واتجهوا نحو خارج الزقاق.
مروا بجانب سوبارو، وعندما تجاوزوه، التفت أحدهم نحو الفتاة وقال:
اللص ج: 「تذكّريني جيدًا، أيتها الصغيرة اللعينة. في المرة القادمة التي تتجولين فيها هنا، احرصي على نفسك.」
القط: 「إذا فعلتَ شيئًا لهذه 『الصغيرة』، فسأطارد نسلك حتى آخره، هل فهمت؟ وفي هذه الحالة، ستكون أنت آخر فرد من نسلك.」
ربما كانت التهديدات أقصى ما استطاعوا التمسك به من كرامة، لكن الرد عليها، رغم نبرته الخفيفة، كان قاسيًا للغاية.
كان القط الصغير يبتسم باسترخاء، لكن وجوه الرجال شحبت أكثر من أي وقت مضى، وهذه المرة ركضوا بصمت نحو الزحام.
وما إن اختفت هيئاتهم عن الأنظار، حتى لم يبقَ في الزقاق سوى الفتاة وقطها وسوبارو.
الفتاة: 「――لا تتحرك.」
نسي سوبارو آلام جسده، ورفع نفسه محاولًا التفكير في كلمات شكر يقولها لها.
لكن الفتاة خاطبته بصوت بارد خالٍ من العاطفة.
كانت عيناها تحملان قدرًا كبيرًا من الحذر. ورغم أنها فهمت أن سوبارو ليس من الرجال، فإن نظرتها لم تحمل أدنى اعتقاد بأنه شخص طيب.
ومع ذلك، كانت عيناها البنفسجيتان الداكنتان، اللتان تنظران إليه، جميلتين إلى درجة آسرة.
ولأن سوبارو لم يعتد رؤية الفتيات الجميلات، احمر وجهه لمجرد ذلك، وسرعان ما أشاح بنظره.
ابتسمت الفتاة ابتسامة واثقة، مع إبقاء نظرتها الحذرة على سوبارو.
الفتاة: 「أشحت بنظرك لأن لديك ما تخفيه. يبدو أن حدسي لم يخطئ.」
القط: 「لا أظن ذلك. كانت تلك مجرد ردة فعل ذكورية، ولم يكن فيها أي شيء شرير.」
الفتاة: 「اصمت يا باك.――أنت تعرف الشخص الذي سرق شارتـي، أليس كذلك؟」
أسكتت القط الصغير ثم وجهت سؤالها إلى سوبارو. كانت على وجهها ملامح انتصار واضحة بشكل نادر.
لكن—
سوبارو: 「آسف على خيبة أملك، لكنني لا أعرف شيئًا على الإطلاق.」
الفتاة: 「ماذا؟ كاذب!؟」
انهارت تلك الابتسامة المنتصرة، وظهر للحظة شيء من تعبيرها الحقيقي من تحتها.
واختفى كل ما كانت عليه من هيبة ورزانة قبل قليل، وبدأت تنظر إلى القط مرتبكةً الجالس على راحة يدها.
الفتاة: 「مـ، ماذا أفعل؟ لا يعقل أن يكون الأمر فعلًا مجرد مضيعة للوقت…؟」
باك: 「والوقت يضيع فعلًا لحظة بلحظة. أظن أن من الأفضل أن نسرع. لقد كانت سريعة جدًا في الهرب، لذا لا بد أن معها بركة الرياح. إنها اللصة، على الأرجح.」
الفتاة: 「لماذا تتحدث وكأن الأمر لا يعنيك، يا باك؟」
باك: 「أنتِ من قلتِ لي ألا أتدخل، لا بيدي ولا بكلامي. وبالمناسبة، ماذا سنفعل بهذا الطفل؟」
وكأنها تذكرت الأمر للتو، عاد تركيز الحديث إلى سوبارو، فأطلق ابتسامة محرجة.
وبدا أن الفتاة أدركت أخيرًا وجوده وحالته، فاستجمع سوبارو شجاعته ونهض.
سوبارو: 「يكفيني أنكِ أنقذتني. أليس لديكِ أمر عاجل؟ إذًا من الأفضل أن تذهبي بسرعة.」
――بل يمكنني مساعدتك إن أردتِ، ماذا تقولين يا آنسة؟
كان ينوي قول ذلك وهو يمرر يده في شعره ويُظهر ابتسامة واثقة، لكن—
باك: 「أوه؟」
باك: 「آه، كان من الأفضل ألا تجبر نفسك على الوقوف… لكنك تأخرت.」
كان رأسه ثقيلًا وجسده يتمايل، وعندما مد يده ليستند، أخطأ الجدار وسقطت يده في الهواء.
وكانت النتيجة أن اضطر إلى تقديم قبلة ثانية للأرض التي كان مستلقيًا عليها قبل قليل.
من دون أي محاولة لتخفيف السقوط، سقط على وجهه مباشرة، وسلبه الألم الحاد وعيه للحظات.
باك: 「――إذًا، ماذا ستفعلين؟」
الفتاة: 「لا علاقة لي به. ليس جرحًا سيموت منه، لذا سأتركه وشأنه.」
ومن خلف وعيه الذي بدأ يتلاشى، سمع سوبارو بصعوبة ذلك الحوار بين الاثنين، فتاة وقط.
سوبارو: 『يا لها من فانتازيا من عالم آخر؛ حتى في مسألة التعاطف، يبدو أن لديهم آراء قاسية.』
بين فكرة سلبية تقول: 『هل سيتركونني هنا في هذا الزقاق؟』
وفكرة إيجابية تقول: 『 حسنًا، كدت أموت، وكوني ما زلت حيًا يكفيني لأكون ممتنًا.』
وبين هذين الاستنتاجين المتناقضين، بدأ وعي سوبارو يبتعد شيئًا فشيئًا، شيئًا فشيئًا—
باك: 「حقًا؟」
الفتاة: 「حقًا!」
وفي اللحظة التي انقطع فيها وعيه تمامًا، رأى الفتاة ذات الشعر الفضي تستدير نحوه ووجهها محمر.
الفتاة: 「――لن أساعده أبدًا، أبدًا!」
سوبارو:『حتى وجهها الغاضب… جميل جدًا. يا لها من فانتازيا من عالم آخر.』
كانت تلك آخر فكرة خطرت له، وهذه المرة غرق وعي سوبارو في الظلام تمامًا.
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1