ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر الفصل 11 — ري: زيرو – الفصل 11 —『المقاومة المتأخرة』

اقرأ ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر الفصل 11 — ري: زيرو – الفصل 11 —『المقاومة المتأخرة』 باللغة العربية على مانجا تايم.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

رابط الفصل

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

المصدر: مجهول

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

قطرات من الدم تتجمع عند الطرف الحاد للكأس، وإذا تتبّعنا مصدرها، فسنجد أنها تعود إلى عنق روم-جي.

فقد روم-جي ذراعه، وشُقّ عنقه، فكان ينفث كميات كبيرة من رغوة الدم من فمه، فيما انطفأ النور في عينيه الرماديتين، وهوى جسده إلى الأرض.

لم تعد في جسده المرتعش أي قوة، ولم يبقَ مجال للشك في أن الحياة قد فارقته.

انحنت إلسا أمام جسده الضخم الساقط انحناءة أنيقة، وكأنها تؤدي له تحية احترام.

ثم وضعت الكأس، الذي أصبح السلاح الأخير، عند قدميه اللتين لا تزالان ترتعشان قليلًا، وقالت:

إلسا:「أعيده إليك. لم أعد بحاجة إليه.」

قالت ذلك ببرود، ثم أدارت سكين الكوكري في يدها، ونفضت الدم عن نصله الذي تلون بالأحمر، قبل أن توجّه طرفه مجددًا نحو الاثنين.

أما سوبارو، فظل جالسًا على الأرض عاجزًا عن النطق.

لم يستطع سوى التحديق في المذبحة الوحشية التي وقعت أمام عينيه قبل لحظات، وقد استولت على وعيه بالكامل.

لقد مات شخص كان يتحدث إليه قبل دقائق قليلة فحسب. ولم تنتزع الموت روحه حادثة أو مرض، بل انتزعها شخص آخر بفعل شرّ متعمد وواضح.

إلسا:「――يا للعجب، يبدو أنكِ أشجع مني.」

رفع سوبارو رأسه عندما سمع نبرة الإعجاب في صوت إلسا، رغم عجزه عن الحركة.

لم تعد أطرافه تستجيب لإرادته، وأمامه، وسط ذهوله التام، كانت فيلت تضرب ركبتيها المرتجفتين وكأنها تحثهما على الصمود، ثم تنهض واقفة.

مدّت ساقيها حتى استقامتا، ومسحت شعرها الأشقر الملطخ بالدماء إلى الخلف.

فيلت:「تبًّا لكِ… كيف تجرأتِ على فعل هذا…」

لم يستطع سوبارو رؤية تعبير وجهها من خلفها.

لكن نبرة الحقد التي خرجت من بين شفتيها لم تكن نبرة شخص يبكي، مهما حاولت كبتها.

إلسا:「قد تتألمين إن واصلتِ المقاومة بلا جدوى.」

فيلت:「كنتِ ستقتلينني حتى لو لم أقاوم، أيتها السادية اللعينة.」

إلسا:「إن تحركتِ، فقد تخطئ يدي هدفها. فأنا لست بارعة في استخدام الشفرات.」

أدارت إلسا السكين التي تحملها بمهارة، مستعرضةً حركات تمهيدية لتقطيع جسدها إلى شرائح رفيعة.

أما فيلت، فلم يكن في يديها أي سلاح، ولم يكن لديها أدنى أمل في الفوز.

توصل عقل سوبارو إلى أن عليه أن يرفع صوته.

كان عليه أن يتكلم ويجذب انتباه إلسا إليه، ليمنح فيلت وقتًا للهرب.

كان عليه، على الأقل، أن يتيح لها فرصة استدعاء أحد للمساعدة، أو أن يمنحها الوقت الكافي للفرار وحدها.

حلّل سوبارو الفارق في القوة بينهما وفق خبرته المحدودة، وتوصل إلى هذه النتيجة.

ومع ذلك، ظل حلقه متجمدًا، عاجزًا عن إصدار أي صوت.

لم تنتقل إليه أي إرادة للقتال، ولم تفعل أطرافه سوى الارتجاف بعنف من شدة الخوف.

فيلت:「…آسف، لقد ورّطتك معي.」

سوبارو:「…أ-أنا…」

كانت كلمات الاعتذار الخافتة التي ألقتها فيلت هي ما وجّهته إلى سوبارو العاجز عن الحركة.

وحين سمعها، رفع رأسه فجأة، ونسي الصرخة التي كان ينبغي له إطلاقها منذ البداية، ولم يتمكن إلا من التلعثم بكلمات متقطعة بدت أشبه بتوسل يطلب به الصفح.

لكن فيلت لم تنتظر حتى ينهي كلامه؛ فقد اندفعت راكضة، تاركةً مشاعر سوبارو خلفها إلى الأبد.

صدر صوت ارتكاز قدمها على الأرض حادًا، وانطلق جسدها بخفة الريشة.

وفي اللحظة التالية لانطلاق فيلت، هبّت عاصفة حقيقية داخل المخزن.

لم يرَ سوبارو، بعد انطلاقها مباشرة، سوى اختفاء صورتها من أمام عينيه.

اختفت من مجال رؤيته، ثم ظهرت مجددًا بجوار إلسا مباشرةً، وقد انغرست ساقها النحيلة في خاصرة إلسا، التي اتسعت عيناها من شدة الدهشة أمام تلك السرعة.

بعد أن وجّهت ضربتها، قفزت فيلت مبتعدةً، ثم استعادت سرعتها القصوى، وكأن الرياح تدفعها.

كانت تحركاتها داخل المخزن الضيق غير متوقعة ومذهلة؛ إذ تعاملت حتى مع الجدران وكأنها أرض صالحة للانطلاق منها. ولم تستطع إلسا، على الرغم من مهارتها، إخفاء دهشتها من تلك الحركات التي تشبه ألعاب البهلوان.

المصدر: لعبة -Re:Zero -INFINITY-

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

إلسا:「بركة الرياح. آه، يا له من أمر رائع! يبدو أن العالم يحبكِ. ――أنا أحسدكِ.」

تحولت ابتسامتها التي غمرها الابتهاج فجأة إلى نظرة مشبعة بكراهية قاتمة، ثم انثنت ذراع إلسا وانطلقت كالسوط.

وبمجرد أن فعلت ذلك…

سوبارو:「――آه…」

――تلقّت فيلت ضربة شطرت كتفها من الأعلى، وهي في الهواء، ثم تدحرج جسدها على الأرض بعنف دون أن تتمكن من اتخاذ وضعية تحميها من السقوط.

امتد الجرح من كتفها الأيسر حتى خاصرتها اليمنى، وكان عميقًا إلى حد أنه قطع العظام ووصل إلى أعضائها الداخلية.

ومن جسدها الملقى على ظهره، أخذ الدم يتدفق مع كل نبضة كأنه نافورة. ولعلها فقدت وعيها بالفعل من الألم وصدمة الضربة، فلم تتحرك ولو بمقدار ذرة.

وبعد ثوانٍ قليلة، بدأ تدفق الدم يتباطأ، معلنًا بصمت اقتراب نهاية حياتها.

لم يستطع جسد سوبارو الحركة.

أراد الاقتراب من فيلت الملقاة على الأرض، وإغلاق جرحها بيديه.

وإن كان ذلك قد فات أوانه، فقد أراد، على الأقل، أن يغمض جفنيها المفتوحين.

لكن جسده رفض حتى ذلك؛ فلم يعد سوى آلة عديمة الجدوى، لا تفعل شيئًا سوى ضخ الدم في أنحاء جسده مصحوبًا بالألم.

إلسا:「العجوز والفتاة سقطا، ومع ذلك فأنت لا تتحرك. هل استسلمت؟」

قالت ذلك بنبرة تكاد توحي بالشفقة، ثم نظرت إلى سوبارو المذهول بملل.

كان كل ما عليها فعله هو الاقتراب منه وتوجيه ضربة واحدة بسكينها، لينتهي كل شيء. ولعلها بدت ترى النتيجة محسومة بالفعل؛ فلم يظهر على حركاتها أدنى توتر، بل بدت وكأنها تكتم تثاؤبها من شدة الملل.

أثار موقف إلسا غضبًا لم يعد سوبارو قادرًا على احتماله.

لم تكن تربطه بهذين الشخصين سوى معرفة لم تتجاوز الساعة تقريبًا.

ومع ذلك، فقد تحدث إليهما، وتبادل معهما المشاعر والكلمات، ولو بقدر محدود. ولم يستطع تقبّل هدوء إلسا، التي قتلتهما ببساطة دون أن يبدو عليها أي شعور بالذنب.

وفوق كل ذلك، لم يستطع مسامحة نفسه؛ فقد وقف عاجزًا أمام شخص يستحق كل احتقار، وترك الاثنين يموتان أمام عينيه.

أيقظ الغضب الذي جاء متأخرًا القوة اللازمة لتحريك أطراف سوبارو.

وضع أطرافه الأربعة المرتجفة على الأرض، وبدأ يحاول النهوض بصعوبة، متخذًا وضعية تشبه الوحوش.

لم يكن يعرف إن كان ارتجاف جسده ناتجًا عن الغضب أم الخوف، أم عن كليهما معًا.

إلسا:「آه، أخيرًا ستنهض. لقد تأخرت، وهذا ممل، لكن لا بأس بذلك.」

اندفع سوبارو نحو إلسا التي رفعت سكين الكوكري استعدادًا لمواجهته، وكشر عن أسنانه وهاجمها بكل ما يملك.

قفز نحوها، وراح يضربها بذراعيه مستخدمًا كل قوته، متجاوزًا حدود قدرته الجسدية.

لكن هجومه…

إلسا:「لكنه لا يجدي نفعًا على الإطلاق.」

قوبل بضربة مرفق مباشرة في وجهه، كادت تسحق أنفه.

استدارت إلسا، ووجّهت ضربة المرفق بأقل حركة ممكنة، ثم أصابت سوبارو الذي مال إلى الخلف بركلة من ساقها الطويلة، فقذفته بسهولة إلى الوراء.

اصطدم برفّ يحمل أواني خزفية متناثرة، وسقط أرضًا وسط تطاير الشظايا.

لم تستغرق المواجهة الخاطفة سوى لحظة واحدة، لكنها كانت كافية لتحطيم أنفه وأسنانِه الأمامية.

أما الضربة التي تلقاها في خاصرته، فقد سببت له ألمًا لا يُحتمل، حتى إنه شعر بأن عدة أضلاع قد تحطمت.

ومع ذلك، ضرب الأرض بقبضته ونهض على الفور دون تردد.

تدفقت المواد الكيميائية التي يفرزها دماغه في أنحاء جسده، فحجبت عنه الإحساس بالألم الذي لم يسبق له أن اختبر مثله.

وبينما كان يلهث بشدة من فرط الإثارة، اندفع سوبارو مجددًا إلى هجوم أحمق لا تحكمه أي خطة…

وانتهى به الأمر إلى تلقي ضربة مضادة مرة أخرى.

لم تصل ذراعاه المتأرجحتان إلى إلسا، بل استخدمت هي سكينها لتضرب كتفه بالجزء غير الحاد من النصل، فحطّمته.

وكأنها تضجّ من صراخه المتألم، رفعت إلسا ساقها وركلت ذقنه من الأسفل، فأوقفت صرخته قسرًا. وتطايرت إحدى أسنانه الأمامية المكسورة، بينما انهار سوبارو أرضًا، لتنظر إليه إلسا من الأعلى.

إلسا:「أنت فاشل تمامًا. كما توقعت، أنت مجرد هاوٍ، وحركاتك فوضوية. ولا تملك بركة، ولا مهارة، وحتى حين ظننت أنك قد تلجأ إلى ذكائك، لم تفعل ذلك. لماذا تصرّ على مواجهتي أصلًا؟」

سوبارو:「أنتِ مـ… مزعجـة… لديّ كـ… كبريائي… وإذا تلقيتُ كل هذه الضرباا… ت… فلا بـ… بدّ أن أرُدّ لكِ بعـ… بعضها…」

لم يستطع حتى التلفظ بشتيمة مفهومة، لأن أنفه كان مكسورًا.

وقد تضررت ذراعه أيضًا جراء الضربة المضادة الأخيرة، فأصبح الجزء الممتد من كتفه الأيسر إلى أسفل ذراعه يتدلى بلا حراك.

لم يعد يشعر بالألم، لكن الطنين في أذنيه كان شديدًا. أطلق ما في صدره من غضب وغثيان عائد، ثم ترنح وهو يحاول الوقوف مجددًا.

كان جسده محطمًا بالكامل، ولم تكن لديه أي فرصة للفوز. أما احتمال أن يتمكن من إصابتها ولو بضربة واحدة، فلم يكن يتجاوز واحدًا من عشرة آلاف.

ومع ذلك، نهض سوبارو مجددًا، رغم انعدام أي بصيص أمل. فأطلقت إلسا تنهيدة خافتة، ثم قالت:

إلسا:「سأعترف لك بشجاعتك الاستثنائية على الأقل. لو تمكنت من إظهارها قبل ذلك بقليل، لربما اختلف مصير هذين الاثنين.」

أشارت إلسا إلى جثتيهما بسكينها التي كانت تتدلى من يدها.

تتبّع سوبارو حركة طرف النصل، ونظر إلى الجثتين، ثم عقد حاجبيه فجأة بعدما شعر بشيء غريب.

سوبارو:『لماذا أشعر أنني رأيت هذا المشهد من قبل؟』

قبو المسروقات غارق في الدماء. جسد ضخم ملقى على الأرض، فقد ذراعًا وقُطع عنقه. وفي الغرفة الخافتة التي انطفأت فيها الأنوار، يلمع نصل بلون النحاس الأحمر بريقًا باهتًا…

مرّت فكرة في ذهن سوبارو كالصاعقة. كانت…

إلسا:「لننهِ الأمر. سأجعلك تلتقي بالملائكة.」

لعقت إلسا شفتيها الحمراوين، وذابت ابتسامتها الفاتنة في الظلام.

تحركت بخطوات بدت وكأنها تنزلق من الظلال، حتى فقد سوبارو القدرة على تتبع مكانها، وانبعثت من حلقه همهمة مذعورة.

سوبارو:「أيـ… أين هي…؟!」

بدأ ينقل نظره في كل اتجاه، ويصغي إلى الأصوات ويراقب أي حركة، متحفزًا لما قد تفعله.

لم يكن منظره سوى صورة بائسة لضعيف ينتظر أن يفترسه وحش. ومن وجهة نظر إلسا، لا بد أنه بدا كسمكة ملقاة على لوح تقطيع، مستسلمة لمصيرها إلى حد يبعث على الملل.

ولهذا، حين ظهرت إلسا وكأنها خرجت من الظلال، جاءت ضربتها مستقيمة ودقيقة على نحو مذهل.

سوبارو:「مـ…!」

لكن سوبارو، الذي جزم بأن هدفها هو بطنه، تمكن من تفاديها في اللحظة الأخيرة.

قفز إلى الخلف قفزة قصيرة، وسحب جسده بعيدًا مع تقليص بطنه، فلم يترك النصل الذي انطلق أفقيًا سوى خدش سطحي.

انشق جلد بطنه قليلًا، واجتاحه ألم حاد، لكنه تحمله بعناد، مطبقًا أسنانه بقوة.

سوبارو:「ررررررررررررعااااااااااا!!」

ثم وجّه ركلة دائرية بكل قوته، فأصاب وجه إلسا من الجانب مباشرة.

كانت ضربة مثالية، نفذها بلفّ خصره، وشعر من قوة ارتطام قدمه بها بأنه نجح أخيرًا في ردّ الصاع إليها.

لكن…

إلسا:「آه، لقد شعرت بها حقًا هذه المرة.」

كان سكين الكوكري الثاني الذي سحبته إلسا من خصرها قد شقّ نحو 70% من جسد سوبارو، ناشرًا الدماء والأحشاء في كل اتجاه.

سوبارو:「――ها؟」

المصدر: مجهول

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

خطا خطوة، ثم ثانية، مترنحًا وهو يسير، حتى اصطدم الجدار بكتفه، ثم انزلق جسده على الأرض وانهار.

نظر إلى الأسفل، فرأى الدم يتدفق بلا توقف من بطنه، بينما أخذت أحشاؤه توشك على الخروج من جسده تحت ضغط بطنه.

مدّ ذراعه المرتجفة محاولًا إعادة ما خرج إلى بطنه، لكن كتل الدم المتدفقة إلى فمه منعته من ذلك.

إلسا:「أفاجأتك؟ شققت بطنك وأنا أعبر بجانبك. هذا بالذات أجيده.」

قالت ذلك وهي تضحك، ثم أخذت تخطو عبر بحر الدماء، مصدرةً أصواتًا رطبة مع كل خطوة.

اقتربت من سوبارو، الذي لم يعد قادرًا على الكلام، ولم يخرج من فمه سوى أنين متقطع. ثم حدقت في أحشائه المتناثرة وسط الدماء الداكنة، بنظرة مليئة بالافتتان والحنان المريب.

إلسا:「آه، كما توقعت… لطالما ظننت أن لأمعائك لونًا جميلًا للغاية.」

هذه المرأة غير طبيعية. لا بد أن عقلها مختل.

أصبح الألم أشد من أن تخففه حتى المواد الكيميائية التي يفرزها دماغه، فبدأت الرؤية تتلاشى أمام عيني سوبارو، إلى أن انقلب جسده على الأرض.

ومن ذلك الوضع، مدّ ذراعه المرتجفة ببطء، وأمسك بقدم إلسا أمامه بضعف.

سوبارو: 「آغ… أوَا」

إلسا:「هل تتألم؟ هل تعاني؟ هل تشعر بالبؤس؟ هل أنت حزين؟ هل تتمنى الموت؟」

وبينما كانت قدمها في قبضته، ثنت إلسا ركبتيها وانحنت حتى أصبحت عيناها في مستوى عينيه.

كان في نظرتها افتتان واضح، ولم تكن تشعر بأي تردد تجاه كونها على وشك انتزاع حياة إنسان. بل في الحقيقة، كانت تشعر بشيء ما.

سعادة لا حدود لها.

إلسا:「لكن لا، ليس بهذه السرعة.」

ابتسمت ابتسامة فاتنة، ثم جلست القرفصاء وأرجحت نصلها القاتل.

وكان ذلك آخر مشهد رآه سوبارو.

مرّت الضربة بسلاسة، وعبرت بمحاذاة وجهه، وكانت النتيجة…

سوبارو:「―――――――――――――غاآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآههه!؟」

قُطِع جفناه كلاهما، وفقد القدرة على رؤية النور إلى الأبد.

ظلّ سوبارو ملقى على الأرض، ومدّ يده ليتحسّس عينيه اللتين أصابهما القطع بعمق.

اختلط الدم بالدموع، وتدفّق الدم بلا توقف من فمه المفتوح على صرخة مدوّية، بينما اجتاحه إحساس مروّع بالفراغ في بطنه، وكأن أحشاءه وأعضاءه الداخلية قد تساقطت خارج جسده.

كان في حالة يستحيل معها تصديق أنه لا يزال حيًا؛ حياة تحولت إلى جحيم.

ولم يعد قادرًا حتى على رؤية حالته بنفسه، فيما ظل على حافة الموت، لا يعرف متى ستنتهي حياته.

إلسا:「ببطء، ببطء، ببطء، ببطء، ببطء… تلوَّ من الألم.」

كانت كلمات إلسا تداعب طبلة أذن سوبارو، الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، ببطء ورفق؛ كأنها تتلذذ بتعذيبه، أو تتذوقه بلسانها، أو ترثيه، أو تدلّله، أو تغمره بحنانها.

تلاشى الألم والمعاناة والغضب والحزن، وابتلعها جميعًا خوف أسود قاتم.

في عالم فقد فيه القدرة على الرؤية، وفي ظلام لا يعرف فيه متى ستنطفئ شعلة حياته، لم يبقَ في قلب سوبارو الفارغ سوى الخوف من الموت، يهاجمه بلا هوادة.

سوبارو: 『متى سأموت؟ متى؟ هل ما زلت حيًا؟ أم أنني مت بالفعل؟ ما الذي يُعرّف الحياة؟ هل يمكن اعتبار هذه الحالة، التي أصبحت فيها أدنى من حشرة، حياةً؟ وهل يمكن اعتبار اللحظة التي يتلاعب فيها أحدهم بحياتي وموتي حياةً حقيقية؟ما معنى الحياة والموت؟ ولماذا أخاف من الموت؟ وهل الحياة ضرورية أصلًا؟ أم لا؟ الخوف… أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف أنا خائف.』

كان رفض الغريزة للموت الحتمي يتدفق بلا توقف، رافضًا الاستسلام.

وامتلأ عقل سوبارو، الذي أوشك على النهاية، بهذا الخوف حتى آخره، وابيضّت الرؤية المغلقة أمامه…

سوبارو: 『――آه، لقد مت.』

كانت تلك آخر فكرة خطرت له، قبل أن تنطفئ حياة ناتسوكي سوبارو فجأة، وبكل بساطة.