الفصل التاسع والأربعون: فيفيان
عندما فتحت فيفيان عينيها، لم تستطع رؤية سوى الظلام الدامس دون أدنى بصيص من النور.
لم تكن قادرة على الرؤية في الظلام، على عكس إيفلين التي كانت ساحرة ضوء استطاعت ببساطة صنع الضوء أو استخدام عينيها الخاصتين لرؤية كل شيء بوضوح، أو كليمنت الذي امتلك جسداً جعل مثل هذه البيئة عديمة الفائدة بالنسبة له، سواء أكان الوقت نهاراً أم ليلاً.
لم يكن في ذهن فيفيان سوى شيء واحد وهي تقف هكذا دون أي رؤية، وهو "الفوضى".
استطاعت شعور الحضور في الهواء.
لقد سقطت في أراضي الشياطين تماماً مثل كليمنت، ولكن على عكسه، لم تكن قادرة على الرؤية.
على الرغم من أنها امتلكت طريقة للرؤية، إلا أن ذلك كان سيکشف تحكمها بالعنصر، ولكن إن لم تستخدمه، فستفسب في امتحانها وتهوي إلى قاع الترتيب، وتخرج من المراكز العشرة الأولى.
من ناحية، كان عليها طاعة أوامر قائدها، ومن ناحية أخرى، كان عليها الدخول إلى المراكز العشرة الأولى، ولم تكن هناك سوى تسعة مقاعد.
ثم راودتها فكرة عندما نسيت أنها امتلكت مهارة مخصصة لهذا الغرض تماماً، فصفعت جبهتها مندمة على نسيانها بمثل هذه المهارة المذهلة.
المهارة التي فكرت بها كانت "الواحد المثالي"، وهي مهارة تتحدى السماوات لدرجة كبيرة، ويمكنها زيف أي شيء تريده بخصوص نفسها.
فعلت المهارة فوراً وحاولت تزييف تحكمها بالمانا لتظهر أن تحكمها كان أقل بكثير مما كانت على وشك استخدامه، وارتسمت على وجهها ابتسامة خبيثة لأنها كانت واثقة من أنها وحدها من فكرت في هذا الأمر، وأن بقية المرؤوسين سيستخدمون تحكمهم الأقل.
ولمزيد من خيبتها، فشلت المهارة في تزييف أي شيء، فحاولت مرة أخرى لكنها فشلت بشكل ذريع.
نظر أنثوني إلى فيفيان من كوخه وهو لا يدري أيبكي أم يضحك على فشلها.
لكنه لم يستطع الضحك وإلا لكسر تمثيلية نومه ولكشف أمره.
السبب وراء فشل فيفيان بسيط، وهو أن "الواحد المثالي" الذي امتلكته فيفيان والبقية كانت مهارة أنشأها أنثوني باستخدام "الواحد المثالي" الخاص به والذي يمثل سلطة كأساس.
استطاع أنثوني تزييف تحكمه بالمانا أو أي شيء أراده لأنه استخدم سلطة لم تكن حتى مفهوماً في هذا العالم ولم تمنح له إلا من قبل علامات الاستفهام الثلاثة، فكيف يمكنه مشاركة سلطة أو إنشاء مهارة سلطة.
لم يمتلك أنثوني القدرة أو الوسيلة لإنشاء أو مشاركة أي سلطة.
وحتى لو امتلك القدرة على مشاركتها، لكان عليه طلب الإذن من المالك.
هذا هو الفارق بين ما امتلكه أنثوني وما امتلكه مرؤوسه، فالأولى مهارة تنبع من سلطة مما يجعلها سلطة بحد ذاتها، بينما الأخرى مهارة أنشأها أنثوني على أساس سلطته.
لم تكن المهارة قوية بالقدر الكافي لتزييف المانا أو التحكم بالعنصر بعد ولهذا فشلت فيفيان بشكل ذريع بمثل هذه الفكرة العبقرية.
تنهد وأرسل رسالة إلى فيفيان
"لا تحاولي مثل هذه الأمور مرة أخرى، فأنت لست قوية بما يكفي للي المانا وفق إرادتك على مثل هذا المستوى، يمكنك استخدام تحكمك الأصلي بالعنصر وتحكمك بالمانا، ولكن يجب عليك مع ذلك تقييد رتبتك ما لم أقل خلاف ذلك"
"يجب أن تكوني قادرة على استيعاب مهارة بسيطة مثل الرؤية الليلية أو الرؤية المظلمة بمفردك، فلا تنتظري الإذن مني عندما يتكرر موقف كهذا"
ذهلت فيفيان عندما سمعت صوت أنثوني في ذهنها.
ثم ابتسمت مثل طفلة صغيرة حصلت للتو على ربطة شعر وردية اللون.
"إنه يراقبني دائماً حتى من مكان آخر، أينما كان" هكذا فكرت فيفيان بينما كانت لا تزال تبتسم.
يا ليتها علمت أن أنثوني كان يراقب العشرة جميعاً في نفس الوقت.
أرادت استخدام مانا وتكمها بالعنصر لكي تتمكن من الرؤية.
ولكن الجزء الأخير من رسالة أنثوني، كان منطقياً حقاً، فقد امتلكوا موهبة سخيفة في كل شيء، وإذا عجزت عن إدراك مجرد مهارة رؤية فحسب، فإن موارد أنثوني تكون قد أُهدرت عليها.
وبهذه الفكرة في ذهنها، لم تستخدم تحكمها بالمانا والتحكم بالعنصر مرة أخرى وفضلت ببساطة إنشاء مهارتها الخاصة.
بعد جلوسها بوضعية اللوتس لفترة من الوقت وعيناها مفتوحتان، أنشأت مهارة ولكنها لم تكن رؤية مظلمة أو رؤية ليلية.
[المهارة الكامنة: عيون الجليد:
1: قادرة على الرؤية بوضوح تام كما تريد المستخدمة، سواء أكان الوقت نهاراً أم ليلاً.
2: عندما تُستخدم عناصر أخرى لخلق الظلام أو أي مهارة أو تأثير لتشويه الرؤية، فلن يكون لها أي تأثير على صاحبة المهارة.
3: تزيد من الارتباط والتحكم بعنصر الجليد.
4: قادرة على الرؤية من خلال كل الزيف والأكاذيب، إذ إن كل الكذب والزيف يتجمد أمام صاحبة المهارة]
ابتسمت فيفيان للمهارة الجديدة التي اكتسبتها، لقد قضت حقاً ثلاثين دقيقة في هذا وكانت فخورة بجهودها.
لو سمعها أشخاص آخرون، لضربوها حتى الموت.
وحتى لو حاولوا فعل ما فعلته لقضوا سنوات في ذلك ولا يزالون يفشلون.
كان بإمكانهم استخدام ذلك الوقت لتحسين تقنياتهم أو استخدامه لإنشاء مهارتهم الخاصة التي قد تساعدهم، ولكن على مستوى أدنى.
بالنسبة للآخرين، لم تكن هذه مهارة بل شيئاً آخر يأتي عادة كقدرات فطرية تماماً مثل عيون كيفن، ومع ذلك فعلت فيفيان هذا الأمر السخيف في غضون ثلاثين دقيقة ودون حتى أن تجهد نفسها.
ابتسم أنثوني في ذهنه عندما رأى أن فيفيان قد استوعبت حقاً المعنى الكامن وراء جملته الأخيرة وأنشت مهارة تناسب ظروفها، لكن أعداءها لن يمنحوها الوقت لإنشاء مهارات أو التأمل.
ولكنه كان سعيداً على الأقل لأن الفتاة استطاعت إدراك كلماته الحقيقية ولم تستخدم عنصرها.
نهضت فيفيان وافتحت عينيها، وأصبح كل شيء أوضح من النهار نفسه.
رأت الغابة مغطاة بظلام دامس إذ لم يصل أي شيء متعلق بالضواء إلى المنطقة أو يغادرها.
حتى الأشجار كانت سوداء حالكة، وكل شيء كان ملوثاً بالفوضى، ولم يُنج أي شيء يمتلك حياة في هذه الغابة.
لقد هبطت في أراضي الشياطين التي تُدعى الغابة المظلمة مثل كليمنت لكنها لم تكن تعلم ذلك.
وتساءلت أيضاً عما كانت فعله الشياطين في مثل هذا العالم السري.
"هل تسللوا إلى هنا لقتل الطلاب الآن بعد أن لم يكن الأساتذة هنا" ضيقت فيفيان عينيها إذ كان لديها كراهية عميقة للشياطين نظراً لتورطهم في مقتل والديها.
تسربت نية القتل من جسدها ثم زفرت وهدأت.
"ليس هناك طريقة تجرؤهم على غزو هنا في ظل وجود العميد ونائب الرئيس، وحقيقة أن الرئيس لم يقل شيئاً عن ذلك تعني أيضاً أن الشياطين قد رُبّوا بواسطة الأكاديمية" هكذا فكرت فيفيان.
نظر أنثوني إلى نية القتل المتسربة من جسد فيفيان وتنهد.
لقد عرف كل شيء عن مرؤوسيه، ولم تكن هناك طريقة ليقبل فيها مرؤوسين دون معرفة ماضيهم، إذ استخدم "عيونه واسعة الإطلاع" للاطلاع على الماضي ومشاهدة حياة العشرة جميعاً.
لقد علم أن الشياطين متورطون في مقتل والدي فيفيان.
لقد رأى كيف كانت تغلق على نفسها وتبكي نفسها حتى النوم كل ليلة ونهار وأقسمت على إبادة الشياطين، إذ لم تستطع العيش في نفس العالم معهم.
فقط أن أنثوني لم يكن يعلم أن الكراهية كانت بهذه الضخامة، لكنه تفهم الأمر.
لو لمس أحدهم والديه، لكان من الأفضل لهم قتله فوراً وعدم السماح له بالنجاة، وإذا لم يكن الأمر كذلك... حسناً، فبعض الأمور من الأفضل تركها دون كلام.
بدأت فيفيان التحرك فوراً عندما انتهت، باحثة عن فريستها لكسب النقاط.