الفصل الرابع والأربعون: مسرحية هزلية - اثنان
أخرج ديم للتو "كرة حياة" أخرى وحطمها، فانفتح بوابة ضخمة تؤدي إلى العالم السري للأكاديمية.
"يمكنكم أيها الخنازير الخضراء الدخول الآن، حظاً موفقاً للجميع". قال ديم ثم اختفى.
بدؤوا بالتحرك ودخول البوابة واحدة تلو الأخرى بوجوه متجهمة وهم يعلمون أنهم قد يواجهون وحشاً برتبة إس إس إس، وحتى لو كانت الاحتمالات ضئيلة، فإن الإمكانية لا تزال قائمة.
قبل دخول البوابة، أرسل أنتوني رسالة إلى مرؤوسيه عبر التخاطر بينما كان يسير نحو البوابة.
"أنتم مراقَبون فلا تنخدعوا بالكذب، ولكن مع ذلك فهذه هي مسرحتكم، وعليكم إظهار رتبة مانا من رتبة إس، بينما يمكنكم القتال فوق مستواكم إذا أردتم فالعباقرة يقاتلون دائماً فوق مستوياتهم، ولكن لا تبالغوا في الأمر أو تظهروا كل أوراقكم لكي تراها الأكاديمية".
صعق العشرة لأن الأكاديمية كذبت ولكن ذلك لم يؤخر خطواتهم، بل تحركوا وكأنهم لم يتحدثوا مع بعضهم للتو.
بعد أن دخلوا جميعا البوابة، أغلقت تلقائيا من تلقاء نفسها فوراً.
فتح أنتوني عيناه عندما ظهر ورأى أنه كان يسقط من السماء.
كان هذا مضحكاً حقاً، فعندما قال ديم أنه سيتم نقلهم عشوائياً لم يفكر في الأمر كثيراً، ولكن السماء؟ كان ذلك أكثر من اللازم.
إذا سقط أشخاص آخرون من نفس الارتفاع الذي يسقط منه الآن، فقد يستسلمون ويستخدمون أداة "كرة الحياة" دون تفكير ثاني.
على الرغم من أنهم أثرياء وأقوياء ولديهم أجساد قوية مع المانا، إلا أنهم ليسوا أقوياء بما يكفي للنجاة من السقطة بعد، إلا إذا كنت تايتنان أو تناناً نظراً لأن كلا العرقين يمتلكان بنية جسدية سخيفة كهذه.
ابتسم أنتوني بينما كان يسقط من السماء، وكان متأكداً من أنهم فعلوا ذلك عن قصد ليروا ما سيفعله، ولم يسعه إلا أن يتساءل عما إذا كان هؤلاء الأشخاص يعانون من موت دماغي.
إنه يمتلك تقارب الفضاء وبطبيعة الحال يمكنه استخدام قفل الفضاء مثل تيارا، أو الانتقال الآني، أو الطفو تماماً كما فعل عندما أسقط السيف الناري خلال امتحان القبول ضد العشرة الأوائل ممرراً إياه كمهارة، ولكن يبدو أنهم اعتقدوا أنه بما أنهم قالوا إنهم لن يراقبوا فسوف يظهر شيئاً آخر أو يطير بشكل طبيعي نظراً لأن ذلك كان حصرياً لرتبة إس إس إس.
"لقد فكروا حقاً في هذا الأمر" هكذا تأمل أنتوني بينما كان يسقط، وبسبب مخططاتهم خطط أنتوني أن يكون سلبياً خلال هذه الأربع وعشرين ساعة.
ثم انتقل آنياً إلى عجالة إلى جبل عشوائي في مجال رؤيته عندما اقترب أكثر من الأرض.
وسع أنتوني حواسه عندما هبط واستطاع أن يشعر بأن خمسة وحوش برتبة إس فقط والباقي وحوش أقل رتبة، كانت تواجد ضمن نطاق مائة كيلومتر.
ثم استخدم عنصر الأرض لبناء كوخ صغير على الجبل وجلس فيه وكأن الامتحان ليس مشكلته، بينما كان يخفي حضوره ليكون واحداً مع الجبل في حال رأى أي وحش منخفض الرتبة فيه طعاماً بسبب هالته ذات رتبة إف ناقص.
شعر بالحاجة إلى إحضار الفشار الآن لكنه كان متأكداً من أنهم كانوا يراقبونه وكذلك الجميع، وإذا أحضر أي شيء ستنشأ أسئلة حيث ذهبوا جميعا بحلقات الفضاء الفارغة وأسلحتهم فقط.
لم يستطع إلا أن يغلق عينيه بينما استلقى على ظهره على حجر استخدمه كسرير وكأنه نائم، وهو بالتأكيد لم يكن كذلك، وبما أن تلاميذه سيؤدون فيمكنه المشاهدة أيضاً، ولكن ذلك سيكون بعينيه المغلقتين، فالعيون الرائية للكل عملت وسواء كانت عيناه مفتوحتين أو مغلوقتين، لذلك فقد تظاهر بالنوم بينما كان يشاهد.
*في موقع مختلف
جلس العميد، ونائبة الرئيس، والأساتذة الآخرون وهم ينظرون إلى الشاشة أمامهم، منتظرين أن يروا ماذا سيظهر لهم الجيل الذهبي.
على الرغم من أنهم أعلنوا أنهم لن يراقبوا، إلا أن هذا كان صحيحاً جزئياً حيث سُمح فقط لأساتذة الأربع نجوم بالمشاهدة، بينما سيتم تحديث البقية فقط بالنتيجة.
الشخص الوحيد الذي لم يكن أستاذاً بأربع نجوم وجلس هنا كان كلاوس مدرب الأسلحة، فهو لم يكن أستاذاً ولكنه سيكون هنا لسنة ونصف أخرى لذا ربما يجدر به مشاهدة الحداثى الذين يقوم بتدريسه ليرى ما إذا كان أي شخص قد تحسن بالفعل.
نظر العميد ونائبة الرئيس إلى بعضهما البعض، فقدا أرادا معرفة تلميذ من سيخرج في القمة بينهما، لذا كانت هناك منافسة جارية.
"إذن، هل تعتقد أن طالبك سيتفوق على طالبي، أعرف أنك لا بد أنك دربت تيارا كأنها ابنتك ولكنني آسف فهي ستقصر" قال العميد بصوت لعوب.
على الرغم من أن العميد كان قوة ضاربة، إلا أنه والقوى الضاربة الأخرى كانوا يمزحون مع آخرين على نفس مستوى القوة، ولهذا كان يداعب ننائبة الرئيس التي كانت أيضاً قوة ضاربة بمفردها.
"طالبك سيكون هو من يقصر، على عكسي تيارا تمتلك خط دم رتبة ملكية، مع امتلاكها لسمات فطرية أكثر وأقوى مني، ومع تقاربها الفدائي، لا يمكن لطالبك إلا أن يمسح دموعه بحراشفه" هكذا ردت إمبراطورة الدم.
لقد ذهبا وجاءا حول تلميذهما ومن سيخرج في القمة.
لقد كانا هكذا دائماً منذ أن كانا صغيرين، وكلاهما من نفس الجيل بموهبة ساحقة وكانت لديهما منافسة قوية، راغبين في معرفة من سيخرج في القمة لأبسط الأمور.
حتى بعد أن أصبحا قوتين ضاربتين معروفتين عالمياً، لم يغيرا عاداتهما القديمة.
"لهذا السبب أنت ننائبة الرئيس وليس العميد مثلي" قال القاتل بعد أن تشاجرا لفترة.
أخرجت إمبراطورة الدم شخير استخفاف بينما كانت تقول:
"إنه لأنني لا أريد حضور اجتماعات عديمة الفائدة وأداء الأعمال الورقية ولهذا تركت هذا المنصب لك، لا يمكنك إلا الحصول على بقايا وأشياء لا أريدها تماماً مثل منصب العميد".
التزم أساتذة الأربع نجوم الصمت ولم يجرؤوا على تلفظ بكلمة هنا، إذ قد يتحولون إلى ضباب دموي إذا تجرؤوا حتى على فتح أفواههم.
على الرغم من أنهم كانوا أيضاً قوتين ضاربتين، إلا أنهم ليسوا في مستوى العميد ونائبة الرئيس.
"أيمكنكما التوقف عن الشجار كالأطفال، انظرا كم هو غير مريح للآخرين، افهما الجو المحيط لمرة واحدة، أيها الأغبياء" قال كلاوس بنبرة محبطة.
بالطبع وحده كلاوس كان يجرؤ على قول شيء كهذا، إذ لم يكن هو الآخر لاعباً صغيراً، بل كان قوة عالمية على مستواهما. وكونه مديناً للعميد بخدمة واحدة تحدث بشكل هائل عن قوته.
وبينما كانا يتحدثان لم تغادر أعيناهما الشاشة أبداً وهما يشاهدان الطلاب.
ولكن فجأة توقفوا عن الكلام، حيث أصيب الجميع بالذهول عما كان يحدث أمام أعينهم.
نظروا إلى هذا الطالب الساقط سقوطاً حراً من السماء، ثم انتقل فجأة آنياً إلى جبل.
وهناك أنشأ كوخاً على الجبل، واستلقى ونام دون أدنى اهتمام بالعلم، وكانوا مذهولين للغاية لدرجة عجزهم عن الكلام.
لم يعرفوا أينضحكوا أم يبكوا، فقد خططوا لكل هذا فقط لكي ينام هنا، ألم يكن سيكسب النقاط.
حتى كلاوس الذي لم يكن من النوع المخطط وافق على مخططاتهم وجاء للمشاهدة لأنه أراد أن يرى بسالة قتال أنتوني لكن كل ذلك ذهب هباءً منثوراً.
نظرت ننائبة الرئيس إلى شقيقها كيفن وسألته:
"ما الذي حدث لطالبك، لماذا لا يتحرك؟"
ارتجف فم كيفن إذ هو الآخر لم يكن يعرف.
"كيف المفترض بي أن أعرف، الجميع يعلم أنه أصبح فجأة محباً للنوم من العدم" قال.
"لا حاجة للتسرع، إنها أربع وعشرون ساعة كاملة، قد يكون واثقاً من نفسه وقرر التحرك بعد عدة ساعات" قال كلاوس.
أومأ الجميع برؤوسهم عند سماع كلماته حيث بدا ذلك منطقياً ولا زالوا يحافظون على المراقبة عليه.