الفصل الثاني والثلاثون: تغيير القدر
عندما فتحوا أعينهم جميعاً، لم يروا سوى أشجار غريبة، لكنهم تجاهلوا ذلك وركزوا على أنثوني الذي كان واقفاً هذه المرة.
"لنبدأ فلليس لدينا الكثير من الوقت"
قطع إصبحه بأظفاره وطاف عشر قطرات من الدم الذهبي وشحب وجهه لفترة قصيرة قبل أن يعود إلى طبيعته بسبب سرعة تعافي تجدده اللانهائي
(أنثوني لا يمتلك دماً ذهبياً، بل يرجع ذلك لكونه جوهر دمه الفريد بسبب جسده وسلالته)
كانت قطرات جوهر الدم الذهبي العشر على شكل قطرة ماء، والتي تحركت وطافت أمام الأطفال العشرة الذين كانوا يحدقون بها بتشكك.
قال أنثوني: "هذا هو جوهر دمي، سيساعدكم هذا على زيادة موهبتكم في أي شيء كنتم تملكون فيه ولو أبسط موهبة مهما كانت صغيرة، حتى لو كانت موهبتكم رمي الحجارة، فإن جوهر دمي ببساطة سيجعلكم الأفضل في ذلك بصرف النظر عن كونكم أفضل مني، وفي حالاتكم، إذا امتلك أشخاص مختلفون نفس الموهبة، فسوف تحصلون على نفس القدر من الموهبة ولكن من يكون أفضل فيها يعتمد على من يتدرب ويقاتل أكثر"
أومأوا جميعاً وشرعوا في ابتلاع قطرة الدم الذهبي التي أمامهم.
بدأوا جميعاً في الارتعاش والصراخ على الفور، لكن لم يُسمع أي من ذلك لأن أنثوني كان قد أقام حاجزاً مكانياً، ولم يكن بوسع أي شيء أن يغادر هنا.
استلقوا جميعاً على الأرض يهتزون كأنهم يتعرضون للصعق بالكهرباء، وتدفق الدم من جلودهم ومنافذهم السبعة، وفقد بعضهم وعيه مباشرة لعدم قدرته على تحمل المزيد من الألم، ووحده سبيكتر وفيفان بقيا مستيقظين طوال العملية، وكلاهما كانا يصرخان بأعلى صوتيهما، ولو أمكن لتقيئا أحشاءهما.
تم تعديل أجسادهم ودمائهم وصولاً إلى أدنى شكل ممكن، وتكسرت عظامهم حرفياً ثم شفاء نفسها، تلا ذلك عضلاتهم، وأعضاؤهم، وجلودهم، ودماؤهم، بل وحتى أرواحهم تم تغذيتها، ولم يُستثنَ أي شيء، ولكن إن استطاعوا التحمل، فلن يجعلهم أي أ الألم يشعرون به في حياتهم يرتجفون إلا إذا كان شيئاً مثل الألم العاطفي.
بعد ساعة من مسابقة الصراخ بين سبيكتر وفيفان، توقف ألمهما المرعب أخيراً، واستلقيا على الأرض يتساءلان عن جدوى حياتهما.
نظر أنثوني إليهم جميعا بابتسامة ثم لوح بيديه فتم تطهير جميع البقع عن أجسادهم واستيقظ البقية من نومهم
"كيف تشعرون الآن" سأل أنثوني
لم يكونوا يعرفون كيف يشعرون، فقد استمر المانا في التحرك من حولهم بدرجة أكبر مثل الأطفال الذين للتو رأوا مثلجات.
وبينما كانوا على وشك الرد، غمرتهم المعلومات مباشرة في عقولهم.
كانت هذه المعلومات تدور حول مكاسبهم وأجسادهم وسلالاتهم. وبعد حوالي ساعتين أخريات، انتهوا وبدأوا يبتسمون جراء السعادة مثل الجراء الجديدة.
وكانوا على وشك التحدث عندما فرقع أنثوني بإصبعه وتغير المحيط من الغابة إلى غابة أخرى ولكن هذه المرة، بدا المانا هنا وفير بشكل مفرط وعبثي ونقي للغاية، فقد نقلهم أنثوني إلى العالم السماوي، وبما أنهم امتصوا السلالة وأصبحوا أوفياء إلى الأبد، يمكنهم الدخول إلى هنا كما يحلو لهم الآن.
نظروا حولهم شاعراً وكأنهم نُقلوا من حوض سباحة صغير الحجم إلى محيط، ولم يعرفوا كيف يشرحون ذلك ولكن قبل أن يتمكنوا من الغوص فيه، تحدث أنثوني أولاً.
"ما تشعرون به هو المانا البدائي، وهو أنقى شكل من أشكال المانا الذي وجد منذ مفهوم المانا وهذا المكان هو عالمي الشخصي، ولا يمكن لأحد الدخول إلى هنا ما لم يكن مخلصاً لي تماماً ول-ي وحدي"
"لكننا لم نوقع أي عقد مانا على الإطلاق منذ وصولنا يا سيد" قالت إيفلين مستخدمة الضوء.
"دمي هو أساساً عقد فعندما شربتموه أصبحتم تابعي إلى الأبد ولا يمكنكم خيانتي، ولن أخوض في التفاصيل" أجاب أنثوني رافضاً الشرح
"حسناً ألقوا نظرة على أنفسكم" قال أنثوني مابتسمًا وهو يلوح بيده ويستخدم سحر الجليد لإنشاء مرآة.
صُدموا جميعاً عندما رأوا وجوههم، ولمعرفوا ماذا يقولون.
لقد كانوا ببساطة وسيمين وجميلات للغاية، لدرجة أن حتى نائب الرئيس والعميد شحدا مقارنة بمثل هذا الوجه الذي امتلكوه.
لقد أصبحوا حرفياً أفضل عشرة أشخاص ساحرين، وبالطبع مقارنة بأنثوني لم يسعهم إلا لعن ملوكهم بسبب وجوههم القبيحة التي لم تقترب حتى من وجهه.
كانت أجساد الرجال مليئة حرفياً بعضلات البطن المنحوتة والكتل، لم يكونوا ضخاماً لكنهم واثقون من أنهم يمتلكون قوة سخيفة في تلك العضلات.
كانت أجساد النساء فاتنة، ولم تجرؤ الجنيات على القول إنهن يستطيعين المقارنة هنا، وشعورهن التي تصل إلى الخصر كانت ناعمة للغاية وكأنها صُنعت وضُفِّرت من أيدي الكون.
جلود ناعمة لدرجة أن حتى مؤخرة الطفل تبدو باهتة مقارنة بها، ومثل هذا الجلد الشبيه باليشم لم يسبق له مثيل، وحتى الرجال لم يجرؤوا على القول إنهم يمتلكون جلداً أكثر جاذبية حيث كانت جلودهم لا تزال جيدة ولكنها سميكة وقوية بسبب كثرة العضلات.
ولكن هذا لا يعني أن أجساد النساء كانت ضعيفة، فقد كن يحملن قوة جنونية قادرة على سحق الجبال.
تتلألأ عيونهن وكأنها أُزيلت واستُبدلت بأندر جواهر المجرة نفسها، لقد أعطن ببساطة كل أنثى من أي عرق فرصة معدومة للمنافسة حتى لو استخدمن السحر الجذاب أو مساحيق التجميل أو الإكسير لتحسين جمالهن.
نظر أنثوني إلى هؤلاء الأشخاص متسائلاً عما إذا كانوا سيقعون في حفرة ساحقة تُسمى النرجسية، ناسياً أنه هو نفسه كان عميقاً بالفعل في تلك الحفرة وكان يعاني للخروج منها سليماً.
هز أنثوني رأسه ودمر المرايا وقال: "أخبروني بمكاسبكم"
استجاب سبيكتر أولاً، "لقد أيقظت جسد نصل معركة البرق، مما يجعلني لا يُقهر في المعركة، والبرق، والنصل" قال ذلك بابتسامة، لأنه طالما أحب نصله واستمتع بالمعركة لكنه امتلك صفراً من الموهبة من أجلها، وكان ذهابه للقتال لا يختلف عن التماس الموت أو الانتحار لذا ظل يتدرب
تابعت فيفان قائلة: "لقد أيقظت جسد الجليد الأصلي الذي يمنحني الكثير من الامتيازات والمزايا" قالت ذلك بعينيها الزرقاواتين الكثيفتين اللتين تنبعث منهما برودة الجليد نفسها.
حتى أن جسدها بدا وكأنه يؤثر على الجليد، وأصبح وجهها بارداً وأصبحت تشبه الجميلة الباردة التي لا تبتسم إلا أمام الأمير الساحر الخاص بها بينما تحافظ على وجه بارد أمام الأشخاص الآخرين.
وتابعت كليمنت قائلة: "لقد أيقظت جسد الموت، وهو يتناسب بشكل جيد مع خنجري وعنصر الظلام"
"لقد أيقظت جسد ملك الرمح" قال ليت وبدنه يفيض بالكبرياء
"لقد حصلت على جسد الأوفرلورد الذي يجعلني سيداً للسيف والنار" قال مايك وهو يرسل ابتسامة خبيثة لسبيكتر وكأنه يتطاول عليه حول من يمتلك جسداً أفضل.
"أمتلك جسد الماء الأصلي الذي يجعلني حاكم الماء نفسه" قالت دانا وهي تلقي نظرة خاطفة على فيفان التي تمتلك جسداً مشابهاً تقريباً.
منحها جسدها سلوك شخص هادئ ومسالم ومحب ولكن إذا تم لمسه بلا داعٍ فإنه سيحق أي شيء بموجة واحدة
"أمتلك سلالة ضوء الأصل، مما يجعلني لا أُقهر في عنصر الضوء، مما يجعلني معالجاً وساحراً لا يُقهر في ساحة المعركة، فضلاً عن منحني عيوناً خاصة يمكنها مساعدتي في الرؤية من خلال الكثير" قالت إيفلين بينما ومضت عيناها بضوء ذهبي.
"أيقظت جسد السابر والبرق المحظور، مانحاً إياي السيادة على السابر والبرق كحاكم لهما" قال روس
"لقد أيقظت جسد سيف السماوي" قال ماركوس
"أيقظت جسد الرمح الشامل" قال أرنولد بابتسامة وهو يلقي نظرة خاطفة على ليت بينما كانا يحدقان في بعضهما البعض راغبين في الاشتباك بالأسلحة.
"هنيئاً لكم جميعاً، والآن سأبدأ ببعض الشرح البسيط لبعض الأمور" قال أنثوني