الفصل 15: الترتيب
منطقة كبار الشخصيات
الهالة الموجودة هنا كانت ستجعل حتى الأشخاص في ذروة عالم البارغون يركعون على ركبهم لو دخلوا إلى هنا عن طريق الخطأ.
كانت الغرفة واسعة للغاية ومملوءة بأصحاب القوى من مختلف الأعراق، لقد كانوا جميعاً هنا لمشاهدة أبنائهم الصغار وأطفالهم وهم يؤدون عروضهم، وكل واحد منهم كان يغمره الفخر الأكبر بأطفاله، ولكن في هذه اللحظة كان الجميع في صمت مطبق، فقد تحدقوا جميعا نحو اتجاه إنسان معين ذي شعر أبيض، والذي كان سبب الصمت مرتبطاً به.
هذا الجيل كان يسمى "الجيل الذهبي" لأسباب مختلفة.
مختلف أصحاب القوى كان ينجبون بسهولة إذا حاولوا، وهو أمر غريب، والكثير من أصحاب القوى أنجبوا أطفالاً، ولهذا السبب كانت منطقة كبار الشخصيات ممتلئة، لأن هؤلاء أصحاب القوى أتوا لمراقبة أطفالهم وهم يؤدون.
هم لا يأتون عادة إلى هذه الأمور، لكن حضورهم هنا يعني أنهم جميعاً لديهم طفل على الأقل.
هذا الجيل كان يسمى "الجيل الذهبي" لأن كل طفل كان أقوى من الأجيال السابقة، لذلك كان الجميع يتوقعون رؤية أطفالهم يؤدون.
الإنسان الذي كانوا ينظرون إليه لم يكلف نفسه حتي عناء النظر إليهم بل كان مركزا على ابنه وكأن أي شيء آخر لم يكن يهم في تلك اللحظة.
ذلك الإنسان لم يكن سوى نول مايكل، "قديس السيف"، فاسمه وحده كان يعبر عن قوته، وحتى الأشخاص في الغرفة معه اضطروا إلى توخي الحذر عند التحدث معه نظراً لأنهم جميعا عرفوا الوحش الذي كان جالسا حاليا دون أي مبالاة.
لقد راقبوه جميعا وهو يغدو صغيرا وعلموا بإنجازاته وسجلاته، والتي كانت مجنونة ببساطة بالنسبة لإنسان، ولكن أحدا لم يقل شيئا لأن والده، نول كولينز، الذي سُمّي "إه البرق" كان وحشا آخر لم يكن أدائه أقل من ابنه مايكل، ولكن الآن هذان الوحشان أطلقا آخر استطاع للتو هزيمة أورك مستيقظ في رتبة إس زائد بينما كان في رتبة إي زائد ودون حتى أي إصابة تُذكر.
هذا تحدث بشكل هائل عن هذه العائلة ذات الشعر الأبيض، وأصحاب القوى الآخرين في الغرفة نظروا إلى بعضهم البعض مع وميض أضواء مختلفة تمر عبر عيونهم.
تحدث بطريرك العائلة النجمية أولاً: "يبدو أن عائلة نول أنجبت وحشاً آخر".
مايكل الذي كان جالساً دون أي مبالاة، نظر إليه وقال:
"بالطبع، في نظركم ابن من ترونه".
لكن ما لم يقلْه هو أنه هو الآخر كان مصدوماً، فهو يعرف كم هو وحش هو والده كولينز، وهو يريد لابنه أن يجاريهما ويتجاوزهما، لكنه لم يفرض ضغوطاً عليه، ولهذا السبب تركه يتدرب بمفرده ولم يسأل قط، وأخبر ابنه أن المراكز العشرين الأولى كانت مقبولة.
لقد أراد أن يقف ويهتف لكنه لا يستطيع فعل ذلك، إذ عليه الحفاظ على سلوك وهيئة "قديس السيف"، وقد أراد أن يعانق ابنه لكونه في المرتبة الأولى، لكنه عرف أن الأمر بعيد عن نهايته، فالحدث القادم سيحسم كل شيء.
***** في مكان مختلف *****
ظهر ملايين البشر من العدم، وظهرت نائبة الرئيس وقالت:
"انتهت الجولة الثانية، وستصدر النتيجة خلال خمس دقائق، وأولئك الذين هم في الألف الأوائل مقبولون جميعاً كطلاب"، قالت ذلك بينما كانت لا تزال تطفو بدون مهارة أو أثر للمانا وكأن العالم نفسه توسل ليعلقها في مكانها.
بعد فترة وجيزة اختفت نائبة الرئيس، وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين يبلغون رتبة إس إس إس وما فوقها يمكنهم الطيران تلقائياً، إلا أن ذلك لا يزال يتطلب مانا، والبعض لم يحتاجوا لبلوغ الرتبة، إذ كان بإمكانهم مسبقاً الطيران بمهارة.
لكن أنتوني استطاع استشعار المانا التي استخدمتها لتبقى طافية، فالطلاب لم يستشعروا ذلك لأنهم كانوا ضعفاء للغاية ولديهم تحكم أقل في المانا، والسبب في قدرتها على الطيران وكأنها تفعل ذلك بدون مانا يعود لتحكمها في المانا، فتحكمها في المانا كان سخيفاً للغاية، لكن أنتوني استطاع رؤيتها بعينيه المجردتين، بل واستطاع استشعارها ورؤيتها بدون عينيه لأنه يتمتع بتحكم أفضل في المانا.
لقد كانت الساعة السادسة مساءً بالفعل وأخذ الجو يظلم لكن كل مكان كان لا يزال مشرقاً كوضح النهار، لذا بدون ساعة، يكاد الناس لا يخمنون الوقت هنا.
بعد خمس دقائق ظهرت شاشة ضخمة فوق رؤوسهم جميعاً، فرفعوا رؤوسهم باحثين عن أسمائهم.
لم يكلف أنتوني نفسه عناء النظر في أي مكان آخر ونظر إلى المرتبة الأولى مباشرة، ورأى اسمه، ثم مر عبر القائمة نزولاً:
ترتيب الطلاب
1/ نول أنتوني / إنسان
2/ تيربيس تيارا / مصاص دماء
3/ فون برايان / تننين
4/ بلايز باتريك / طائر الفينيق
5/ فارس فارس / جني
6/ ستورم برينجر / تايتان
7/ كونراد لاينهارت / إنسان
8/ ستورم رايدر / تايتان
9/ أكيش وودفيل / إلف
10/ فون كيرون / تننين
11/ سنو لانديل / إنسان
12/ بلايز ليليان / طائر الفينيق
13/ بيوس استيلا / إنسان
14/ ديفيد ريد / مصاص دماء
15/ بريشس فارس / جني
16/ هيميل وولف / مستذئب
17/ هيلاري أموس / إنسان
18/ فالنتين دورفينغ / قزم
19/ جوزيف وودفيل / إلف
20/ إيزابيل كريمليون / إنسان
(المدرسة لا تنشر الدرجات، بل تنشر درجات الفصول فقط عندما يصبحون طلاباً في الأكاديمية)
لقد نظر فقط إلى المراكز العشرين الأولى لأنهم سيكونون في نفس الفصل مع النخبة، لكنه تفاجأ بأن خمسة أشخاص آخرين وصلوا إلى المراكز العشرين الأولى، وكلهم كانوا من العائلات العليا.
تنهد قائلاً: "يبدو أنني سأحتاج لتذكر لون شعرهم كما وعدت"، ثم فكر وسحب الكرسي مرة أخرى من خاتم الفضاء الخاص به وجلس مع تقاطع ساقيه وإغلاق عينيه، بينما كانت المهارة الكامنة لهيئة الإمبراطور لا تزال سارية المفعول بحيث كانت كل حركة من حركاته برقة ونعومة.
الأطفال الآخرون من العائلات الخمس العليا في نطاق البشر نظروا جميعا إليه، متذكرين الشائعة عنه وشككوا في حياتهم، "إذن لماذا لم يخرج على الإطلاق" هكذا فكروا جميعا. ولكن أحدا لن يعطي إجابة لأسئلتهم.
جميع الأعراق صُدمت بظهور ستة بشر في الترتيب ووجود إنسان معين يأخذ المركز الأول، فنظروا جميعا حولهم إلى كل البشر، محاولين معرفة من يكون.
أما تيربيس تيارا من جانبها، فقط عبست لرؤيتها مركزها الثاني الذي لم يتغير حتى بعد إضافة درجات الاختبار الكتابي التي كانت واثقة منها.
ثم نظرت إلى صبي بشري معين كان جالساً على عرش وعيناه مغمضتان وساقاه متقاطعتان، متذكرة رؤيتها للإنسان قبل الاختبار الكتابي، فقيمته بينما كانت تقييم كل شخص في الغرفة لتتعرف على من هم خصومها.
لم تقضِ أكثر من ثلاث ثوانٍ في النظر إليه من قبل، لأنها استشعار مانا الرتبة إف الخاصة به، والثواني الثلاث أمضتها في النظر إلى وجهه متعجبة كيف يمكن لإنسان أن يكون أكثر وسامة من التنانين، والفينيق، والجنيات، ومصاصي الدماء، والإلف.
رتبة المانا الخاصة به ما زالت تظهر رتبة إف لكنها رفضت تصديق ذلك، إذ كان الأكثر استرخاءً هنا.
لقد خمنت أنه هو من سرق رتبتها، وسيتعين عليها استعادتها منه بأي ثمن، كما صُدمت أيضاً لأن خمسة بشر آخرين دخلوا المراكز العشرين الأولى بالفعل.
"ما الذي يحدث مع البشر هذه المرة؟ هل لأنه جيل ذهبي لجميع الأعراق، وحتى لو كان جيلاً ذهبياً، فإن الأعراق ذات سلالة الدم ستظل في قمة قائمة المواهب، أم بسبب فئتهم؟" هكذا فكرت في سيناريوهات متعددة.
"ربما أبالغ في التفكير، فليس الأمر وكأن له علاقة بي، عليَّ فقط استعادة رتبتي الأولى"، هكذا قالت، ملقية نظرة أخرى على الصبي البشري ذي الشعر الأبيض.
ثم بدأت بالتأمل منتظرة الجولة النهائية.