لم يكن أحدٌ في الجوار. كان كالوم يثق بدرجة ما في حواسه، نظراً لقدرته على رصد كل شيءٍ تقريباً داخل نطاق محيطه. حتى سحر الجنيّات ودماء التنانين، ورغم غموضه، كان شديد الوضوح. لذا، عندما بدأ همسٌ خافتٌ وغير مفهوم يتردد في كل مكان حولهما بلا مصدرٍ ظاهرٍ، أصيب بذعرٍ شديد. قفز واقفاً، وتبعته لوسي، ولف خيوطه حولهما معاً بينما استعد للانتقال الآنيّ. الشيء الوحيد الذي منعه من فعل ذلك فوراً هو أنه حين أحاط لوسي بإطار انتقاله، كان واقداً تماماً من أن سحر الجنيّات قد بدأ بالاضمحلال.
كانت الطريقة ناجعة، لو أمكنهما البقاء.
سألت لوسي: "ما هذا بحق الجحيم؟"
"لا أعلم. غيل؟"
ردت غيل وهي في حالة من الارتباك: "ما الذي يحدث؟"
بدا أن الضوضاء لم عبر عبر بوابة الهاتف، مما زاد الأمر غرابةً. أبقى إصبع مجازي على زر الانتقال ليختفي داخل مخبئه، لكنه لم يكن راغباً في فعل ذلك طالما ظلت لوسي تحت تأثير سحر الجنيّات.
بدأت لوسي تقول: "أنا أسمع —"
ثم توقفت. كان هناك صوتٌ آخر يتحدث باللغة المجهولة ذاتها التي تحدث بها الهمس. هدآ، وخطا أحدهم إلى داخل نطاق إدراك كالوم على الجانب الآخر من البوابة. لسبب غريب، لم يكن ساحراً، أو لم تكن لديه فقاعة سحرية على الأقل، لكنه كان كائناً فوق طبيعي بوضوح، وذلك بفضل كثافة السحر الكامنة في جسده.
ناد الغريب بصوت حمل بغرابة عبر مساحة البوابة: "لحظة من وقتك أيها الشاب؟"
كان يجب أن يكون صرخة بعيدة، لكنه بدا أقرب بكثير.
أجاب كالوم، شارعاً شعوره بأنه مجطر للصراخ لاختراق الهدوء المحيط: "فقط إن بقيت مكانك!"
صرخت غرائزه في وجهه ليغادر وفقط، لكنه كاد يرى تلاشي تعويذة الجنيّات. كان عليه في تلك اللحظة الاعتماد على سرعة ردود أفعاله. فقد كانوا، بعد كل شيء، على بعد مئات الأمتار من مدخل البوابة عبر مساحة مشوهة بغرابة.
"أيمكن لهذا المرء أن يغريك بمغادرة عالم ميكتلان؟"
رد كالوم بفظاظة: "ليس بعد."
"لا أدري يا صاح. بدأت أشعر بشيءٍ من الغرابة."
"أأستدعي غيل؟"
كان كالوم مسروراً لأنه اعتاد على تشتيت انتباهه، إذ كان عليه الانتباه لثلاثة أشخاص دفعة واحدة.
"ربما؟ لست متأكدة..."
تمايلت لوسي، فخطا كالوم خطوة للأمام ليثبتها.
قال الغريب، ولم يتمكن كالوم من معرفة ما إذا كان الرجل يستمع إلى محادثته مع غيل ولوسي أم لا: "يُشير المرء إلى أن ميكتلان ليس للأحياء. في يوم وليلة واحدتين، سيتحول أي فاني إلى ظلٍّ هامس."
ناداه كالوم مستأنفاً وهو يعيد لوسي إلى مقعدها: "لا نية لي بالبقاء هنا طويلاً."
أثار التحذير ذكرةً فتنبه لها، وتعرف أخيرًا على اسم ميكتلان. العالم السفلي لدى الآزتيك وغيرهم من أصحاب ذلك التراث. وبالنظر إلى غرابة عالم البوابة، بدا الأمر مناسباً.
"احرص على ألا تفعل. ستصبح الظلال قلقة إن أبطأت."
جلس الرجل متربعاً خارج البوابة، متعاملاً مع الماء كما لو كان أرضاً صلبة، مما جعل كالوم يرتخي قليلاً. كان ليكون قد رحل بالفعل لولا ضرورة ذلك من أجل سلامة لوسي. لم يكن الوضع تحت السيطرة بتاتاً وكان يمقت ذلك.
"على كل حال، المرء فضولي. يبدو أنك تدربت على أسلوب كهنة قومي — حيث تُربط قوتك في الدم والعظم، بدلاً من عزل نفسك وإلقاء قوتك في قذفة لحجب العالم."
جذب ذلك انتباه كالوم. لقد ظن دائماً أن غرائبه الخاصة كساحر، وإن كانت نادرة أو معارضة للتيار السائد على الأقل، لا يمكن أن تكون فريدة. لم يستطع قط إعداد فقاعة قوية بشكل خاص ووجد عملية فعل ذلك شاقة. ناهيك عن الطريقة التي تترك بها آثارة في كل مكان، وهو ما كان يزعج حساسيته. للأسف، دل ذلك على أن الشخص كان ساحراً حقاً، وربما حتى واحداً ممن يمتلكون حاسة سلبية مثل حاسة كالوم.
أو بالأحرى، كان لزاماً أن يمتلك نوعاً من الحاسة السلبية، طالما أنه لاحظ أن كالوم لا يستخدم فقاعة، بل ونعته بالشاب، وهذا لم يكن بالأمر الجيد. لقد عرف جيداً أنه يستطيع إلقاء السحر حيث يستطيع الاستشعار، لذا كان الرجل الآخر ضمن نطاق الضربة. كانت مواجهة متوترة، من منظوره على الأقل. بدا الرجل الآخر في غاية الارتياح، جالساً بتربع على الأرض وإما متأملاً أو مسترخياً فحسب.
وهو ما لم يبد عادلاً عندما كان كالوم متوتراً كزنبرك مشدود.
قال بعد لحظات، محافظاً على يده على ذراع لوسي: "سأكون سعيداً لمناقشة هذا لاحقاً."
كان عليه إرخاء قبضته عمداً، ومن المرجح أن لوسي ستصاب برضوض مع ذلك، إلا أنها لم ترفش حتى. لم يستطع كالوم التعامل مع كل شيء دفعة واحدة، بغض النظر عن مدى مهارته في أداء المهام المتعددة. لقد أثار الرجل اهتمامه حقاً وكان كالوم يود الحديث في ظروف أخرى، لكن الأمر لم يكن بالغ الأهمية ليبرر التشتيت. وحتى لو كان بالغ الأهمية، فسيختار لوسي مع ذلك. في النهاية، كان الناس أهم من المعرفة.
لا جدوى من أن يصبح المرء أكثر كفاءة إن لم يحافظ على استقامته. ما زال يشعر بقليل من الذنب لتأخير إنقاذ كونر لمجرد سرقة خطط البوابة، حتى مع النجاح الذي أسفرت عنه تلك الخطوة.
قالت لوسي بصوت مشوش: "لست متأكدة إن كان يجب أن أكون هنا يا صاح. أعتقد — لا، لا أعلم..."
بدت وكأنها تصارع نفسها، مما أكد إلى حد كبير ما فكر به كالوم. نوع من تأثير الجنيّات على عقلها، والذي كان يتمزق سريعاً بفعل الفضاء الأجنبي والمانا الأجنبية. لو كانت تعويذة ساحر، لربما انكسرت على الفور، لكن أشياء الجنيّات بدت أكثر مرونة.
أخبرها: "لا تقلقي يا لوسي. أعتقد أنك أوشكت على التعافي تماماً."
"التعافي؟ أنا —"
أنين مفاجئ صدر عن لوسي فاستدارت إلى الجانب، مطلقة أصوات تقيؤ وناثرةً غالباً المادة الصفراء على حجر السكان. تجهم كالوم، مبعثراً شعرها عن طريقها بينما ثبتها. بدا أن ما فعلوه بها كان شريراً بحق، أو عملية إزالته على الأقل. ومما لا شك فيه، أنه كان متأكداً من أن مقاربته في التعامل مع المشكلة لم تكن المعتادة.
"غيل، أعتقد أنك بحاجة لشفاء لوسي مجدداً خلال دقيقة أو دئقتين."
"حسناً؟"
بدت غيل مشوشة في الغالب، جالسة على كرسي في وسط العدم وملفوفة بالأبطانية. كان أمراً سريالياً نوعاً ما. جعلت البوابات من مفهوم المسافة أضحوكة، لا سيما وأنه كان بإمكانه ربطها ببعضها. كان بناء سحر الجنيّات الرقيق السائل يذوب سريعاً، متجاوزاً فيما يبدو عتبة ما. وفي كل لحظة كان يتنسل أكثر حتى انقطع فجأة، وفقد السحر قبضته على أي شيء كان يثبته بلوسي. ثم تلاشى تماماً، مختفياً كنفخة دخان.
قالت لوسي بضعف: "يا للهول، لقد زال. شكراً يا صاح. أعتقد أنه يتوجب علي الاستلقاء لفترة..."
بدأت بالانزلاق عن الكرسي، فأمسكها كالوم قبل أن تقع. بدأت الظلال تتسلل من مسلات السبج المحيطة. لم يكن لذلك أي معنى، لعدم وجود أي ضوء. لم يكن هناك ما يلقي بالظلال، ولم تكن تسجل لدى مداركه السحرية، لكنه استطاع رؤية الصور الظلية بشرية الشكل وهي تتسلل نحوهما. وقفت كل شعرة في جسده.
قال: "حان وقت الذهاب"، ونقل عدة أشياء آنياً آنذاك.
ذهب مرساة بوابته الاحتياطية إلى خارج مدخل ميكتلان، في قاع الجدول الذي يملأ المعبد. وما إن انتهت الأزمة الحالية، حتى أراد حقاً التحدث إلى السحر الغريب. ذهبت لوسي إلى الكهف الذي وضعها وغيل فيه لأول مرة، وانسحب هو إلى مخبئه. شعر بتحسن فوري، وبضغط أقل، ودون بوابة نشطة إلى ميكتلان لم يكن مضطرا للتعامل مع الظلال المخيفة للغاية. كان حرياً به حقاً أن يعلم بوجود أشياء لا تلتقطها مداركه المكانية.
وإن كان أعمى عن السحر لأسباب ما، فمن الواضح أن هناك الكثير من الطيف المختلفة عندما يتعلق الأمر بالسحر، ولا توجد مقاربة واحدة عامة. كما أنه من الواضح وجوب ابتعاده تماماً عن عالم البوابات السادس.
"غيل، أيمكنك مساعدة لوسي من فضلك؟"
كان يكره ترك الأمر للساحر الآخر، لكنه لم يستطيع إنكار قيمة الشفاء السحرية. فتح مجدداً طريقاً بين كهف شمال تكساس والسطح، فاندفعت غيل من خلاله، ضامة فقاعتها لكيلا تكسر البوابة بها. ركعت حيث كانت لوسي مستلقية وبدأت عملها.
"ألا ينجح الأمر؟ لمَ لا أستطيع مساعدتها؟"
كل ما قالته غيل بدا كسؤال غير متيقن، فكبح كالوم غضبه.
"إنها مرهقة فحسب. من يدري متى نامت آخر مرة، وما الذي كان ذلك الشيء يفعله بها."
"أي شيء؟"
قال كالوم: "نوع من تعويذة سحر الجنيّات متشابكة مع طاقتها."
"أكان سحر جنيّات؟ أظن أن هذا منطقي، لكن بوسعي عادة إصلاح الأمور!"
حاول كالوم قمع قلقه قائلاً: "لا أتصور أن السحر يستطيع إصلاح كل شيء. أهي بخير جسدياً؟"
"نعم؟"
"إذن راقبيها من أجلي الآن من فضلك."
ضغط كالوم شفتيه ببعضهما. لم تكن لديه أي رغبة باحتجاز رهائن بالطبع، لكن وجود معالج في الجوار لفترة أطول قليلاً سيكون أمراً لطيفاً.
وقال: "سأوصلك متى استطعت. قد يستغرق الأمر ساعة أخرى أو نحو ذلك."
قالت غيل: "سأفعل. لكن..."
وتلاشت مترددة.
"نعم؟"
سألت غيل بتضجر: "أيمكنني الحصول على شيء لأقرأه على الأقل؟ أقدر أنك ستعيدني إلى موطني لكن الأمر ممل للغاية هنا."
كبح كالوم ضحكة ونقب في مخبأ كهفه. كان أمراً فكر به حقاً وقد التقط صندوقاً من روايات الخيال العلمي ذات الغلاف الورقي من متجر كتب مستعملة مقابل عشرين دولاراً تقريباً. لم ينظر حتى في محتواها، ولم يكن قادراً على القراءة بحساسيته المكانية على أي حال، لذا نقل الصندوق برمته. ثم هوى على أحد مقاعده المتبقية متأوهاً. لقد ترك المقاعد الموجودة في ميكتلان هناك، إذ يمكن للظلال أخذها إن شاءت.
ومع ذلك، جعلته الفكرة يمد يده إلى النصف الآخر من مرساة البوابة التي تركها. فمن المرجح أن الرجل الغريب، والمفترض أنه المسؤول عن عالم البوابة، لن يتحلى بالصبر إلى الأبد. انفتحت البوابة على الفور تقريباً، نظراً لارتفاع المانا بالقرب من عالم البوابة، وسر كالوم لرؤية المرساة في مكانها حيث تركها. وكان أقل سروراً برؤية أن الغريب استدار ليواجه اتجاهها. وبالنظر إلى صعوبة تحديد الآخرين لها، لكان أمل أن تدوم معرفة المرساة لفترة أطول، لكنه مع ذلك لم يكن متخفياً بشكل خاص.
فتح كالوم بوابة هاتفية، وبتمنع وإن كان. لقد كان مقيتاً حقاً التعامل مع ساحر آخر بدا مشابهاً له، وتحت تلك الظروف أضاف شيئاً من الأمان عبر نوع من الحماية المؤقتة حول محطة البوابة. كلتيهما، في الواقع. وبدلاً من الهياكل المعقدة التي استخدمها معظم السحرة، كان يمتلك في الغالب إطاراً رقيقاً مملوءاً بطاقة كثيفة، فقط ليلاحظ إن حاول شيء ما الدفع عبره. في الواقع، قد يكون ذلك الإطار كافياً لحجب رؤية السحر الآخر، بالطريقة التي تفعلها فقاعات السحر.
وكان متأكداً تماماً من أن أي شيء قوي بما يكفي لاختراقه سيؤدي إلى انهيار البوابة أيضاً، لذا فقد عمل بشكل جيد للغاية للدفاع الفوري. كان عليه العمل على ذلك متى توفر له الوقت.
قال كالوم: "طلبت لحظة من وقتي. لدي بعض منه الآن. لكن أولاً، يمكنني القول إنني لم أتلق أي تدريب فعلياً."
"آه، يا للعار. ظن المرء ربما أنك وريث ضائع وبعيد."
قال كالوم: "ليس على حد علمي. إلا إذا كانت لك نزوة قبل ثلاثين عاماً تقريباً."
بدا الأمر مستبعداً للغاية. كان لدى الرجل بنية جسدية مختلفة تماماً، لذا حتى لو أخذ كالوم معظم صفاته من والدته، فمن المؤكد تقريباً أن والده كان من أصل أوروبي أيضاً.
قال الرجل ضاحكاً: "بالتأكيد لا! يُدعى المرء هويتزيلين"، وكان الاسم واضحاً تماماً أنه ليس إنجليزياً.
"يمكنك استخدام ويزي، إذ يشك المرء في أنك صادفت اللسان الصحيح من قبل."
اعترف كالوم: "لم أفعل."
"وأظنك كالوم ويلز."
قال بحذر: "أنا هو"، مدققاً الحراسة حول أزواج البوابة مجدداً.
قال هويتزيلين: "لا داعي للقلق. هذا المرء ليس جزءاً صحيحاً من أمتهم. لقد انقرض الأشخاص الذين حميتهم قبل وقت طويل من مجيئهم إلى هذه القارة، لذا أصبح المرء مجرد حارس لميكتلان."
قال كالوم بتعقل: "حسنًا. أنا آسف لاقتحامي، لكنني احتجت إلى عالم بوابة وليس هناك الكثير مما يمكنني دخوله بسهولة."
"معظم الناس لن يعتبروا دخول ميكتلان سهلاً. إنه مخفي ومحمي، والعالم نفسه غير مرحب بالغرباء. مع ذلك، أنت لا تصرخ بقوتك وتدفع العالم جانباً بها مثلما يفعل السحرة. ولهذا السبب لم تلحظك الظلال لفترة طويلة."
"ما تلك الأشياء على أي حال؟"
أجاب هويتزيلين ببساطة: "أولئك الذين مشوا إلى ميكتلان ولم يعودوا. إنها أرض للأموات وللأموات فقط."
سأل كالوم وقد انتابه القلق فجأة: "أهناك أي آثار دامة؟ لقد مكثنا هناك لدقائق معدودة فقط."
أجاب هويتزيلين: "هناك آثار دامة لكل شيء. لكني لا أؤمن بأن بضع دقائق من التعرض ستؤدي إلى أي ضرر. لربما كانت هناك مشاكل لو مستك الظلال."
"من الجيد معرفة ذلك."
العودة إلى ميكتلان ملغاة تماماً.
"ماذا عن حجر السبج؟"
"أخذت بعض الشظايا من الموقع القديم؟"
لم يبد هويتزيلين منزعجاً.
"أنت مرحب بها إن كنت ترى أنها قد تكون ذات فائدة. حجر السبج الميت لا يفعل شيئاً لأحد."
"طالما لم ترافقها أي ظلال."
"بالتأكيد لا. إنها تخص ميكتلان، ولا يمكنها المغادرة."
قال كالوم: "هذه أفضل أخبار سمعتها اليوم"، لكنه نقل كل أحجار السبج مع ذلك إلى ضوء الشمس فوق مخبأ الكهف في الوقت الحالي.
كان متأقداً تماماً أن هويتزيلين لم يكن يكذب. لم يكن هناك أي مغزى لذلك في جزء منه، كما أنه لم يبد مهتماً في الواقع بكون كالوم خارجاً عن القانون. لربما كوّن ذلك الانطباع لأنه استطاع استشعار الرجل وقراءة لغة جسده بدلاً من رؤية فقاعة فحسب.
سأل في النهاية: "إذن، ما الذي رغبت في مناقشته معي؟"
إن كانت لدى هويتزيلين نوع من الأجندة فهو يتحلى بالصبر الشديد من خلال الإجابة عن أسئلة كالوم.
"رغب المرء فقط في قياس قدر الرجل الذي قد يبشر بنهاية الدورة."
قال كالوم: "امم. ماذا؟ أنا لست نوعاً من المختارين، أؤكد لك حقاً."
سأل هويتزيلين بتسلٍ: "حقاً؟ يشير المرء إلى أنك اخترت نفسك. تلك هي طبيعة الأمور. ترتفع الحضارات وتنهار. تحترق المدن وتُبنى أُخر جديدة. تنتهي دورة وتبدأ أخرى. وكلما ارتفعت أكوام الحطب، صغر الشرارة التي تبدأ الحريق. ثمة شخص يختار دائماً أن يكون تلك الشرارة."
قال كالوم بحذر: "يبدو ذلك منطقياً نوعاً ما، أظن. وبدت ج.أ.ر غير مستقرة بشكل هائل، لا سيما بالنظر إلى العالم الحديث."
قال هويتزيلين: "لقد تأخروا كثيراً في حرق الحطب اليابس."
"إذن أنت نوع ما من ثوار ج.أ.ر؟"
قال هويتزيلين بودّ إلى حد ما: "لا، أنا طاعن في السن. الدورة هي شأن الشباب. لكنه العالم الذي أعيش فيه، لذا فلدي اهتمام."
بدأ كالوم ثم توقف: "حسناً، لكي أكون صادقاً — في الواقع، راودتني فكرة أخرى للتو. ثانية واحدة."
فتح بوابة أخرى إلى كهف غيل، شاعرًا بالإجهاد الناتح عن إمساك الكثير من الأبنية دفعة واحدة ولفترة طويلة. حتى وإن استطاع القيام بستة عشر انتقالاً تقريباً، فإن الحفاظ على الأشياء أرهقه قطعا.
"غيل، أتعرفين ساحراً يدعى هويتزيلين؟ يقول إن أناديه ويزي؟"
"أه، الأرشماج ويزي."
رفعت نظرها عن كتابها.
"إنه غريب."
"أرشماج، حقاً؟"
قال هويتزيلين: "مُنح المرء تلك الرتبة، رغم أنها تحمل القليل من المعنى الحقيقي."
قالت غيل: "أه! هذا لئيم! لم تخبرني بأنه كان يستمع! معذرتي، الأرشماج ويزي."
ضحك هويتزيلين.
وأكد لها: "ليس بالأمر الجם."
"أتملكان مانعاً في أن يعيد ويزي غيل إلى الحضارة? قد يكون الأمر أفضل من إسقاطها في مدينة عشوائية، لكني لا أريد فرض نفسي على أي منكما."
قال هويتزيلين: "لن أمانع."
"أظن ذلك؟ قال الجدي إن الأرشماج ويزي لم يكن شخصاً سيئاً على أي حال."
"رائع. وكما كنت أقول، حتى لو كان صحيحاً أن الأمور تسير في دورات وتنهار في النهاية، فليس لدي أي ضغينة حقاً تجاه معظم الناس في ج.أ.ر. لم أفكر قط في أن أصبح ثورياً. لكن بعض الأمور لا يمكن السماح بها ببساطة. إذن..."
تنهد كالوم.
"ما زلت لا أملك أي رغبة لأكون ثورياً. لكني لا أعلم ما إذا كان بإمكاني التعايش مع ج.أ.ر حين تتيح الافتراس على الناس."
لاحظ هويتزيلين، دون مجادلة بل تقرير لحقيقة: "من طبيعة الأقوياء افتراس الضعفاء. كل حكومة وُجدت على الإطلاق قد أساءت معاملة شعبها."
"بالتأكيد، ولربما كنت منافقاً، لكن الكائنات فوق الطبيعية مختلفة تماماً. الحضارة هي عملية بناء طويلة لمعرفة كيفية التعامل مع أنفسنا. لكن معظم الناس لا يعلمون بوجودك، ناهيك عن امتلاكهم أي طريقة للتعامل معك."
هز كالوم كتفيه.
"وحتى مع ذلك، أنا لا أبحث حقاً عن محاولة إدخال حكومة جديدة أو ما شابه. أريد فقط إيقاف الأشخاص الذين يقومون بأمور سيئة. مثل من وضع ذلك الشيء على لوسي، أو الشخص الذي يرأس ب.س.إ."
فجرت غيل قائلة: "الماغوس الأعظم تايسن ليس شخصاً سيئاً! الجميع يعلم أن كل ما يفعله هو القتال في عوالم البوابة! وكل ما عدا ذلك هو أشخاص آخرون!"
"حسن إذن، فليكن المسؤول عن تفجير مقهى كنت فيه."
لوح كالوم للأمر جانباً.
"لن أناقش التفاصيل بالطبع. عند هذه النقطة، من الواضح تماماً أنه يتوجب علي فعل شيء. لقد تجاوزنا منذ فترة طويلة النقطة التي ستتركني فيها ج.أ.ر وشأني."
قالت غيل: "أنت قاتل ومجرم! ولا ينبغي لهم تركك وشأني!"
هز هويتزيلين رأسه ببطء، مكتفياً فيما يبدو بتركهم يتجادلون.
"ربما أكون كذلك. لقد أقلقت نفسي بذلك أيضاً. لكن كل ما فعلته هو الدفاع عن أشخاص لم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم."
تنهد كالوم.
"ما الذي كان متوقعاً مني فعله غير ذلك؟"
تلعثمت غيل: "هذا —! لا يمكنك —! لم يكن عليك قتل أي شخص! هذا جنون! من المفترض أن تتصل بج.أ.ر عندما تكون هناك مشكلة!"
قاطعها هويتزيلين بصوته الأجش: "يشك هذا المرء جداً في أن هذه جدلية قابلة للحل. لقد وفرت، مع ذلك، القياس الذي بُحث عنه."
"إذن، لدي سؤال لك. قلت إنني أقرب إلى طريقة تدريبك. ألديك أي تمارين تدريبية أو أي معرفة على الإطلاق يمكنني الحصول عليها؟"
قالت غيل متفاجئة قليلاً: "الأرشماج ويزي! لا يمكن أن تفكر في مساعدته أيمكنك؟"
قال هويتزيلين: "من واجب الشيوخ توفير الحكمة للشباب. ومع ذلك، كانت أسرار قومي خاصة بالسبج والدم، وليست بالفضاء. يبدو أنك تجاوزت بالفعل الجزء الأكثر حرجاً في إيقاظ قوتك، بغض النظر عن ذلك. النصيحة الأفضل الآن هي استكشاف ما يمكنك فعله."
قال كالوم: "شكراً، أظن ذلك."
كان الأمر مخيباً للآمال قليلاً، لكنه لم يكن مفاجئاً. على المرء أن يكون مسروراً على أية حال لأن أرشماج كان مستعداً للدردشة معه ببساطة.
"ما الفرق بالضبط بين ما نفعله أنا وأنت وما يفعله أشخاص مثل غيل على أي حال؟"
اعترف ويزي: "القليل من حيث التقنية السحرية. في الواقع، قد يكون إنشاء الفقاعة المقاربة الأفضل. كان قومنا يستثمرون قوتنا الخاصة في أنفسنا حتى نفيض، ويمكننا الوصول إلى العالم مرة أخرى. لكن كان هناك الكثيرون ممن لم ينجوا من تلك العملية."
"ألهذا السبب لا يوجد آخرون مثلك في الجوار؟"
وجد كالوم الأمر مشبوهاً تماماً لعدم وجود أي ذكر لتقاليد سحرية أخرى بأكملها، وتقاليد تفسر الأمور بوضوح تام. ليس كل شيء، ولكن على الأقل عدم قدرته على استخدام السحر حتى وقت متأخر من حياته. لو كان مثل هذا الأمر معروفاً على نطاق واسع لما وُجد هذا القدر من الارتباك حيال ذلك.
"ليس تماماً. لقد مضى وقت طويل جداً منذ تقاليد ميكتلان لدرجة أنه لم يتبق أي من أقراني."
عقد كالوم حاجبيه قائلاً: "ظننت أن السحرة لا يتقدمون في العمر حقاً."
كان يعلم أن من المفترض أن جميع الأرشماج يبلغون مئات السنين من العمر.
"يتطلب الأمر لمسة السحر العلاجي لتحفيز التغيير في الشيخوخة. لإبطائها أو، بالنسبة للأرشماج، لإيقافها."
كانت تلك أخباراً بالنسبة لكالوم. لقد ظن أنها ميزة متأصلة في كون المرء ساحراً فحسب، وليست خاصية للسحر العلاجي. وهو ماจะมี تأثير هائل عبر التاريخ، إذ إن أي ساحر لا يستطيع الوصول إلى ما بدا جانباً نادراً لن يعيش لفترة أطول من أي شخص آخر. من الواضح أن ويزي قد واجه ذلك، لكن السحرة الآخرين لم يكونوا محظوظين إلى هذا الحد.
"إذ لم لم يُولد أي سحرة جدد في هذه المنطقة؟"
لم يستطع الانغماس كثيراً في الفضول؛ حتى وإن بدا ويزي ودوداً نسبياً فمن المحتمل أن تكون التعزيزات في الطريق. وكان دفاعه الأفضل هو ببساطة الحد من التعرض. لكنه كان يواجه صعوبة في تفويت طرح أسئلة على شخص متوغل إلى هذا الحد في عالم السحر.
كان صوت ويزي هادئاً وحازماً: "ميكتلان للأموات والظلال، لا للأحياء. كان ثمن تلك التضحية هو القوة، ولكن بحلول الوقت الذي فُهِم فيه ذلك، كان قومي قد رحلوا منذ زمن طويل."
"هاه."
افترض كالوم دائماً أن السحرة متصلون بعوالم البوابة، لذا كان من الجيد سماع أنه على حق.
"خالص تعازي."
قال هويتزيلين، مما حدد عمره بشكل كبير إلى حد ما: "لقد مضى على ذلك قرون عديدة."
قال كالوم بعد لحظة: "أقدر لك استعدادك لمجاراة أسئلتي. لكني يجب أن أرحل حقاً. كيف حال لوسي يا غيل؟"
"أه، امم. ما زالت نائمة؟ لا يمكنني العثور على أي خطب فيها."
"حسناً، شكراً لك على ما فعلتِه. سأفتح بوابة إلى ويزي، ما لم يكن هناك أي شيء آخر."
"يشعر المرء بالرضا في الوقت الحالي، الشاب ويلز."
كاد كالوم يخرخر لكونه وُصِف بالشاب، رغم وجوب بلوغ الأرشماج مئات السنين من العمر على الأقل. لمر يكن يريد فتح بوابة مباشرة من حيث كانت لوسي إلى المعبد، لذا جعل غيل تعبر إلى الخارج أولاً. ولحسن الحظ لم يكن عليه سوى إبقاء تلك البوابة مفتوحة لثوانٍ معدودة لأنه بدأ يشعر بالإنهاك التام. لقد ضحك بالفعل عندما رأى، وهو يعيد توجيه بوابة الهاتف لالتقاط مغادرتها، أن غيل كانت تتمسك بأحد الكتب التي قدمها.
أحد كبار أساتذة الخيال العلمي القدامى. لم يقل كالوم شيئاً، مقدراً أنه إن كانت تريد التمسك بنسخة رخيصة فهذا يستحق أكثر بكثير من المساعدة التي قدمتها في شفاء لوسي. أحضرتها بوابة ثانية إلى المعبد بواسطة الأرشماج هويتزيلين، رغم إدراك كالوم بأنه ليست لديه أي فكرة عن كيفية وصول الأرشماج. لم تكن هناك أي مداخل أو مخارج واضحة. مع ذلك، لم يكن ذلك همّه حقاً. لقد بدد مساره الزائدة بكل سرور، مقلاً لمراسات البوابة وبوابة الهاتف المحمية فقط.
قال كالوم: "أعتقد أنه من غير المرجح أن نتحدث مرة أخرى. لكن بغض النظر عن قيمته، كان من الرائع رؤيتك مجدداً يا غيل. وأقدر سعة صدرك، الأرشماج ويزي."
اعترفت غيل: "أنت لست كما توقعت."
قال ويزي: "أنت تماماً كما توقعت."
أغلق كالوم البوابة واستعاد مرساته. وفجأة متحرراً من قلق السحرة الآخرين، تداعى للخلف في مقعده للحظة، قبل أن يققف شارعاً في إخراج بياضات جديدة للوسي. سيتعين عليه الاستطلاع أيضاً ومعرفة ما إذا كانت مقطورة تكساس الخاصة به لا تزال آمنة. سيكون من الرائع أن تستيقظ في مكان ليس كهفاً.
* * *
قال الأرشماج دوفال: "إنه يمتلك نسخة صغيرة جداً من بوابة الخارق. لست متأكدة تماماً كيف تمكن من تدبر كل شيء، لكنه ليس أمراً جديداً حقاً. مجرد تطبيق بشكل غريب. وكيف قام بتهريبها في المقام الأول ليست مشكلتي."
نظرت إلى الماغوس الأعظم تايسن.
"بالنظر إلى حجم الشيء، فمن الممكن أنه هُرب مع أي توريد إمدادات. ربما حتى بدون متعاون."
كان تايسن غير ممتن لتحليل دوفال، ولن يفاجأ إن كانت تحتفظ ببعض الأمور لنفسها. أو بالكثير من الأمور لنفسها.
لما كان استخدم كلمة "غريب"
لوصف ما أنجزه ويلز.
"فعال"
كانت كلمة أفضل لتكيفه مع مبادئ السحر المكاني، مما يعني أن دوفال قد تكون أخطر بكثير على المستوى الشخصي مما كانت عليه.
"لقد أنشأت بالفعل بروتوكولات أكثر صرامة لفحص المحاور، لكن إن أردنا أن نكون آمنين حقاً ضد هذا النوع من التسلل فلا يمكننا السماح بحركة المحاور على الإطلاق."
لقد تلقى بالفعل العشرات من الاحتجاجات بشأن المقترح، والذي سرقه برمته تقريباً من البروتوكول العسكري الأسود. لا يُسمح بانتقال أي أغراض شخصية إطلاقاً داخل أو خارج المرافق الآمنة. سيتعين على الناس ترك كل شيء — الملابس، المحاور، ربطات الشعر، كل شيء — واستخدام ما يوفره المرفق في الداخل داخل الموقع الآمن. ورغم ذلك، فإن الحاميات من الأولى إلى الثالثة هي وحدها التي تحتاج حقاً إلى هذا المستوى من الحماية.
هذا إلى جانب الحامية السابعة، لكن السابعة كانت صندوقاً أسود بالكامل ولم تكن معروفة حتى لمعظم الأرشماج.
سأل تايسن: "ماذا عن المجال المكاني الذي رأيته؟ الشبيه بالجاذبية."
"لست متأكدة تماماً من سبب تصرفه بهذه الطريقة بعد، لكنه ليس معقداً للغاية."
لوحت دوفال بيدها وكررت البناء الذي وصفه لها، رامية بكأس الماء الخاص بها في الهواء. قبض محور التحريك الذهني الخاص بها عليها وأعاد تجميع الماء قبل وضعه على الطاولة.
"إنه ليس دقيقاً للغاية أو قوياً بشكل خاص، رغم أنني أفرض أنه يمكن جعله أقوى. كل ما فعله هو تسريع الأشياء."
قالتها بعفوية بالغة، لكن تايسن تميز الحساب في عينيها. ولن يتفاجأ لو كانت قد عرفت ذلك مسبقاً، ولكن حتى وإن لم تكن تعرف، كانت التطبيقات واضحة. كان تسريع الأشياء فعالاً للغاية، كما أظهر ويلز. قد تكون دوفال معارضة للقتال، لكنها لم تكن غبية، والقدرة على استخدام نموذج تعويذة علانية يمكنه رمي المنازل كانت نعمة كبيرة لها.
ردد الأرشماج هارغراف أفكار تايسن قائلاً: "يبدو أن ذلك يكفي، حكماً على الفوضى التي خلفها ذلك الحمم البركانية. سحر القوة قد يفعل ذلك بشكل أفضل، لكنه استخدم المكانيا فقط. لذا فإن السؤال هو — أين بقية فريقه؟ أيلديها فريق حتى؟"
"كان لدى لوسيل هاربر انطباع بأنه لم يكن يمتلك فريقاً. بدا أنه تشيس هول، ولم نر أي دليل على وجود أي سحرة آخرين، وهو ما يجيب عن بعض الأسئلة. مثل كيف يمكنه البقاء غير مكتشف. شخص واحد يتمتع بدرجة التنقل التي أظهرها سيكون تتبعه مستحيلاً تقريباً."
خالفته دوفال الرأي: "إنه ليس شخصاً واحداً، رغم ذلك. هناك فتاة هاربر، وأصدقاؤه من الجنيّات، ونعلم أن ألفا تشستر متورط. أريد أن أعرف ما سيتم فعله حيال ذلك."
عبست في وجوههم محيطة بهم.
"تعلن عائلة دوفال رسمياً أن ويلز ساحر مهرطق. مع كل العقوبات التي يستتبعها ذلك لأي شخص يتعامل معه."
هز تايسن كتفيه. لم يكن بصدد معارضة ذلك. ورغم مضي عصور منذ استخدام ذلك الإعلان المحدد، فلم يعتقد أن أحداً سدافع عن ويلز. وكان فرض الأمر واقعاً مسألة أخرى، لكنها لم تكن شأنه حقاً.
طالب هارغراف مقسماً نظراته بين تايسن ودوفال: "يمكنك فعل ما تشاء في هذا الصدد، لكن ما يهم هو حفيدي. أين هي؟"
أجاب تايسن مع تعبير هارغراف: "لدي أشخاص يقومون بعمليات تمشيط لبحث عن منارتها بالفعل. الكثير من الأشخاص."
كان الأمر أول أمر أصدره بعد أن قامت دوفال بإجلاء الجميع إلى مرفق ج.أ.ر الأوروبي. لقد تفاجأ قليلاً لأنها كانت مستعدة لفعل ذلك دون أي شكاوى، وتمكنت في الواقع من فتح بوابة في غضون دقائق. لقد استعارت أحد محاور بواباتهم لتفعل ذلك، وهي نفس بوابة الخارق التي قارنت جهاز ويلز بها، مما جعله يتساءل عن مدى تفاجئها حيال استخدام ويلز لنسخة مصغرة. كان محور بوابة الخارق كبيراً وغير عملي، بعرض ثمانية أقدام ويولد بوابة كبيرة بما يكفي ليتدفق من خلالها عدة سحرة.
جعل الحجم عمليات الإجلاء أسهل، ولهذا استُخدم في الهجوم، لكن حمله كان صعباً بالتأكيد. قد يكون بعض غضب دوفال بسبب كشف شخص ما عن إمكانية وجود نسخة محمولة بسهولة. ليس وكأنه مستعد لاتهامها، لكنها كانت مادة للتفكير.
زمجر هارغراف: "إن أُصيبت بأي أذى فسيكون هناك ثمن باهظ."
رن جهاز الاتصالات والتجسس الخاص بتايسن، ليصبح بدوره متلقي غضب الأرشماج.
أجاب تايسن متجاهلاً بريق درع القوة الوميض فوق جسد هارغراف: "امض قدماً."
"لدي الأرشماج ويزي هنا مع غيل هارغراف."
ارتفع حاجبا تايسن.
"أرسلهما للداخل بكل سرور."
مع كل ما كان عليه التعامل معه، كان ذلك ارتياحاً غير متوقع وهائلاً. كيف تمكن هويتزيلين، من بين كل الناس، من تأمين هارغراف الأصغر كان سؤالاً مثيراً للاهتمام، لا سيما مع عدم وجود ما يشير إلى أن الأرشماج قد أمّن ويلز.
قالت غيل لحظة خطوها عبر الباب: "جدي!"
كان هارغراف الأكبر قد نهض وخرج من مقعده ليطوقها بعناق قبل أن تخطو خطوتها الثانية. ثم استدار ليحدق في الغرفة بعامة.
أعلن: "سأخذ حفيدي إلى المنزل. لا أهتم بما تقوله قوانين ج.أ.ر أو ب.س.إ، فلن تكون جزءاً من حماقتكم لفترة أطول. أخبر فاين — حسناً، إنه يعلم ما أظن بشأنه."
قال تايسن، وإن كان احتجاجاً شكلياً في الغالب: "يجب علينا سماع ما تقوله على الأقل."
لم يكن يريد تجنيد غيل في قواته في المقام الأول، وإن كانت عائلة هارغراف ستكون هي من يبدأ ذلك الصراع السياسي المحدد، فهو يتمنى لهما التوفيق.
"يمكن لذلك الانتظار! سنذهب إلى المنزل أولاً."
لمس هارغراف هويتزيلين الواقف خلف غيل، ويداه في جيوبهما، وعبس في وجهه بحكم العادة قبل تغيير تعبيره إلى شيء أكثر حيادية.
وقال بصوت مضبوط: "شكراً لك."
"لا يمكن للمرء ادعاء أي فضيلة في هذا الصدد. لقد سأل كالوم ويلز عما إذا كنت سأرعى الشابة غيل العودة إلى عائلتها."
انبثق هارغراف متحدثاً، دافعاً بغيل خلفه بينما انبثق درع قوته إلى الوجود: "أنت على اتصال بيلز؟ أنت متواطئ مع ويلز؟"
رسم تايسن دفاعاته بدافع الانعكاس أيضاً، لكن الجميع تجمدوا بينما قطرة دم حمراء، متوهجة بالمانا، تحوم في الهواء. انخفض إصبع ويزي من شحمة الأذن المثقوبة التي استخدمها لاستخراج الدم. وخلفه، حدق ظله الغريب بعينين براقتين كالألماس. لقد رأى تايسن هويتزيلين في العمل مرة واحدة فقط. الشخص الوحيد القادر حقاً على تهديده ربما كان فاين، على الرغم من تصنيف هويتزيلين كساحر ماء.
لقد ادعى أنه في الواقع ساحر دم، وبإمكانه دمه تحطيم معظم الدفاعات. حتى هارغراف، رغم حصانته شبه المطلقة، كان يتحلى بدرجة معينة من الحذر تجاه سحر الرجل.
قال هويتزيلين: "صادفته فحسب في ميكتلان. انسحب بعد فترة وجيزة، لكنه حافظ على اتصال للمحادثة. كان اقتراحه الشخصي أن ترافقني غيل للعودة إليكم."
"الأرشماج هويتزيلين، سأكون ممتناً لو تفضلت بتقديم تقرير عن محادثتك مع ويلز. والأرشماج هارغراف، سأتصل بك لاحقاً، لكي تقرير غيل عن تجربتها على مهل."
كان تايسن ليُفضل ذلك في أقرب وقت، لكنه لم يمتلك أي سلطة أو قوة لدفع هارغراف لفعل الأمور الآن.
قالت غيل عن نفسها: "أحتاج بعض النوم أولاً. وسأكون سعيدة بعد ذلك بالتحدث معك، أيها الماغوس الأعظم."
حنى تايسن رأسه، ومتسائلاً مع مغادرة عائلة هارغراف عن المكان الذي حصلت منه غيل بالتحديد على نسخة ممزقة من رواية خيال علمي دنيوية. لم يكن تقرير هويتزيلين عن ويلز، والذي قُدم بطريقة مقتضبة، مفيداً على الإطلاق. لم يفاجئ تايسن أن هويتزيلين لم يكن مهتماً حقاً بج.أ.ر، أو أنه اعترف علانية بأنه لم يكن مهتماً، لكن دوفال لم يعجبها ذلك. عصفتاً في منتصف الطريق غضباً بإحباط.
أخبرها تايسن: "شكراً لك."
كان عليه تحذير رافيب من أن ويلز قد يكون متربصاً له، لكن الجنيّ ربما كان سيستمتع بالتحدي. أما بالنسبة لسين، فقد فكر تايسن بقوة شديدة في عدم قول أي شيء. أحمق عائلة فاين لم يكن مثالاً لامعاً لفصيلة السحرة.
"لكنتُ قدرتُ لو تمكنتَ من إحضار ويلز، لكن شكراً مع ذلك."
قال هويتزيلين، وهو أمر قابل للتصديق تماماً: "لم ير المرء ويلز بعينيه قط."
"في الواقع، أردت أن أسأل عن ذلك. أشك في أن أي من الأرشماج الآخرين سيجيب عن أسئلتي، لكن يبدو أن ويلز قادر على إلقاء التعاويذ دون الحاجة إلى أي خط رؤية. إنه بطريقة ما قادر على تحريك طاقته ضمن نطاق واسع جداً دون حتى نبض حواس الطاقة. إن كان يستخدم التقنيات نفسها التي تستخدمها، فكيف يفعل ذلك؟"
"سؤال مinteresting. المرء ليس متأكداً تماماً."
رفع هويتزيلين يداً لمنع أي تعليق.
"إنه بوضوح ناتج عن ربط غالبية قوة ويلز بجسده، بدلاً من فصلها كما في تقاليدكم. يمتلك المرء القدرة على استشعار الدم المتدفق على مسافة بعيدة إلى حد ما، ومن المرجح أن ويلز يمتلك قدرة مكافئة ما."
تنهد تايسن: "ممم. لا أعتقد أنني أستطيع تأجيل الأمر أكثر من ذلك. أحتاج إلى أن أكون قادراً على فعل هذا النوع من الأمور، لذا أحتاج حقاً إلى دفع نفسي نحو الأرشماج. أيمكنك إعطائي أي نصيحة بشأن ذلك؟ أنا أعلم معظم النظريات، لكني أفترض أنك لا تستخدم نفس الأشياء التي نستخدمها."
لم يكن السحر نفسه مختلفاً — كان بإمكانه تتبع نماذج تعاويذ هويتزيلين بشكل جيد — لكن الطريقة الدقيقة التي أصبح بها هويتزيلين أرشماجاً كانت مساراً مختلفاً عن أشخاص مثل هارغراف ودوفال.
"أهي رغبتك حقاً في المزيد من القوة هي ما يدفع هذا القرار؟ أكان نقص الرغبة هو ما منعك من اتخاذ الخطوة من قبل؟"
رفع هويتزيلين يداً مرة أخرى قبل أن يستطيع تايسن الرد.
"لا يراود المرء أي شك في أن معرفتك التقنية كافية، لكن القوة لا تتكون وحدها من التفاصيل التقنية. وكلما ابتعد المرء عن الأسس، زادت أهمية شخصية ومقاربة السحر — أو الأرشماج."
لم يدفع تايسن نفسه ليصبح أرشماجاً لأنه كان يعلم أنه سيخقد السيطرة على ما تبقى من قوة دفاع البوابة، "ديفينسوريس موندي".
لم يكونوا الأرشماج جزءاً حقيقياً من ج.أ.ر، ونظراً لعدم انتمائه إلى أي عائلة، سيتركه ذلك بلا بوصلة نوعاً ما. في الأزمة الحالية، لم تكن هناك أي فرصة لمحاولة أي شخص دفعه للخروج. ومن الأفضل، بمجرد انتهائها، أن يتأسس بقوة كأرشماج وأن يمتلك القدرة على منع الناس من دفعه للخروج.
اعترف تايسن: "أظن أن هذا الأمر قد تأخر طويلاً."
قال هويتزيلين: "من الأفضل التجهيز للمستقبل. يشك المرء في عدم وجود سوى الفوضى في الأمام."