⟦1﹞ "آية أخرى، كسابقتها"، تمتم كالوم في نفسه أثناء قيادته السيارة عبر بلدة صغيرة في نبراسكا.
كانت رحلة طويلة من تكساس لكنه لم يعبأ حقاً، فقد كان هناك لجمع سبائك ذهبية تقارب قيمتها مليون دولار. صعب أن يتذمر المرء من القيادة حين تكون تلك هي المكافأة في النهاية. وخصوصاً أنه يستطيع استخدام بوابته الجوفية لتخزين شاحنته والانتقال الآني إلى بيته. كانت الحقيبة المبطنة هذه المرة مستقرة في برج جرس كنيسة مكشوف، وتساءل كالوم لماذا يفضل تشيستر الأسقف العالية. غدا متأكداً الآن من أن تشيستر يعلم بكونه ساحراً مكانياً، لكن من غير المحتمل مع ذلك أن يعلم مرؤوسوه بأن كالوم هو من ينفذ العمل.
قد تكون إمكانية الوصول الجوي عذراً معقولاً لكيفية اختفاء الذهب دون أن يرى أحد شيئاً. توقف عند إشارة مرور بينما حدد مكان الحقيبة والذهب الكثيف في فلك حواسّه، وسحبه إلى الشاحنة الصغيرة. على حد حسّه، لم يكن أي من المتحولين القلائل الهائمين حول البلدة على خط رؤية مع الحقيبة، ولم يظهر أي منهم رد فعل خاصاً عندما انطلق بها بعد تغير الإشارة. انتظر كالوم حتى ابتعد في الريف لنحو ساعة قبل أن يتصل بلوسي ليخبرها بأنه التقط الطرد.
بدت وكأنها لا تزال في إجازة، وبدا من نبرتها أنها تكاد تصاب بالجنون لبقائها عالقة في البيت. تعاطف معها. حين ذهب هو إلى منفاه الاختياري على الأقل، كان لديه الكثير من المشاريع لتشغيله، أما أشغال لوسي كلها فكانت هناك في غار. وهو ما يمثل حجة وجيهة لكيلا تدع الآخرين يتولون أمر أغراضها، فهذا يعني أنها ليست ملكاً لها حقاً على وجه صحيح. وليس لأنه سيرجح هذه النقطة الآن، فذلك سيضيف الطين بلة فحسب.
"أقول لك ماذا، يا فتى"، تذمرت لوسي.
"لا يمكنني حتى مداعبة الكلاب هنا لأنني لست متأكدة متى سيتبين أنه طفل شخص ما".
أطلق كالوم ضحكة جافة.
"ألا ترغبين في طلب شيء عبر الإنترنت؟ أنا متأكد أن هناك بعض الألعاب التي رغبت في اقتنائها منذ فترة".
"منحرف"، قالت لوسي بردّ فعل تلقائي.
"كلا مع ذلك. أعني، كل ما لديَّ عاد إلى مكتبي. طابعات ثلاثية الأبعاد وما شابه تستغرق وقتاً في الشحن، وما كنت لأفعله باثنتين على أي حال؟"
"أظنها نقطة وجيهة"، اعترف كالوم.
"متى ستعودين إلى العمل على أي حال؟"
"ما زال هناك بضعة أيام"، أجابت لوسي.
"فترة الاستراحة هذه تتداخل مع عيد الشكر. أنا أحب الإجازات، لكنني أفضّل التخطيط لها، أتعلم؟ دعني على الأقل أحضر آلة القهوة معي إلى البيت".
حين أنهيا محادثتهما، فتح كالوم بوابته الجوفية ونقل حقيبة الذهب آنياً إلى طاولة أُعدت لهذا الغرض. على حد ما استطاع تمييزه لم تكن هناك إلكترونيات فيها، وحتى لو وجدت، فما كانت لأي إشارة أن تخرج من الكهف المغلق. ونُقلت الشاحنة إلى منصة الأسمنت كذلك، وألقى بمفصل صدئ مع تعويذة تنظيف لطمس آثاره. ثم استدعى رابطة بيته وشق طريقه إلى المقطورة عبر لوحة الانتقال الآني. شعر كالوم بنوع من الغرور في قرارة نفسه وهو يخرج الشاحنة مجدداً من الكهف ويضعها في ممره.
إلى أن لاحظ مدى انخفاض مستوى الوقود فيها على الأقل، لكنه يستطيع الذهاب لجلبه لاحقاً. منحتْه رحلة العودة أفكاراً إضافية شعر بغباء حقيقي لعدم استكشافها من قبل. بإمكاني تطويع البوابات داخل بعضها بكل بساطة. لم تكن هناك مشكلة في تمرير الفيض عبر بوابته الجوفية، مما يعني انعدام المشكلة في تمريره عبر أي بوابة أخرى يصنعها. لذا، فإن وضع واحدة بين موقعه الحالي وحافة إدراكه تمنحه فلَكَي إحساس، وتتيح له التسلسل لمضاعفة مسافته العادية.
ثم يستطيع صنع مجموعة بوابات أخرى ومضاعفتها ثلاث مرات. لكن محاولة فعل ذلك فعلياً واجهت بعض العقبات. ليس مع السحر تماماً، إذ عمل على ما يرام، بل مع إدراكه. حتى لو لم يولِ اهتماماً كاملاً لذلك الفلك الإدراكي البالغ سُمكُه ستمائة ياردة، فقد كان موجوداً هناك مع ذلك. مضاعفة ذلك المدخل أمر يمكنه التعامل معه، حتى وإن مثل ضغطاً ما. أما مضاعفته ثلاث مرات فلم يكن أمراً يستطيع تحمله لفترة طويلة، كمن يحدق في ضوء ساطع، وأما مضاعفته أربع مرات فانهارت على أثرها كل خيوطه إذ تعطل دماغه في نوع من لحظة البياض التام وفقد تتبعه لسحره.
أظهرت تجربة بسيطة أن حدوده الحقيقية تقترب أكثر من مرتين ونصف قدر حجمه الحالي. ربما يستطيع العمل للوصول إلى ثلاثة، لكن إن أصبح إدراكه الأساسي أكبر، فقد ينخفض ذلك المضاعف قليلاً. لا بد من وجود حد أقصى ما. فالدماغ البشري، مهما بلغ من سحر، ليس لانهائياً. لا يعني ذلك أنه يستطيع تداخل ثلاث بوابات فقط. يمكنه تراجع إدراكاتِهِ السحرية، وما يهم هو المساحة الكلية التي ينظر إليها، لا عدد الطرق التي يرى بها ذلك.
لهذا السبب لم تزعجه تجاربه الأخرى في استخدام البوابات حقاً؛ فقد تداخلت جميعها في المساحة ذاتها. إن وضع خمس بوابات على بعد عشرة أقدام من بعضها البعض، على بعد ستمائة ياردة، فإنه يحصل فقط على عشرة أقدام إضافية كنصف قطر لفقاعة تتداخل جزئياً مع فقاعته الأصلية. أو أياً كانت الرياضيات المعقدة التي تصف ذلك التقاطع. مع ذلك، فإن القدرة على مضاعفة مداه إن احتجت إلى ذلك ليس بالأمر الهين.
خصوصاً وأنه لا يحتاج إلا لاستخدام بوابات دقيقة للغاية للقيام بذلك، وتلك لابد أن تكون أصعب في الاكتشاف من شيء ضخم. ليست مستحيلة بالطبع، لكنها قد تمنحه ميزة. وبالنظر إلى ما يواجهه، فهو بحاجة إلى كل ميزة يمكنه الحصول عليها. أخذ كالوم استراحة من عمله بالذهاب بالسيارة إلى البلدة وتناول شطيرة برغر وميلك شيك من المطعم الشعبي المحلي، ثم تشغيل بعض المقاطع على حاسوبه المحمول لإلهاء نفسه.
لم يكن عيد الشكر شيئاً يذكر في السنوات القليلة الماضية، لكنه امتلك بيتاً مناسباً على الأقل. وكل ما استطاع فعله هو ألا يبدو عاطفياً. من جهة أخرى، وعلى الرغم مما ضحى به ليكون في الجانب الخطأ من غار والكائنات الخارقة عموماً، لم يكن الأمر كأنه لم يحقق شيئاً. لقد رأى عوالم أخرى وتعامَل مع التنانين، والأهم من ذلك أنه أنقذ بعض الناس بالفعل. ليس الجميع، لكن الكونورز وكلارا على الأقل.
بضع أعمال صالحة خير من عدمها.
* * *
لم يكن تهريب لوحة انتقال آني إلى بنتهاوس لافينغ بالأمر السهل. اعتمد مصاصو الدماء عادة على التابعين لأعمالهم الشاقة، لذا لم يكن هناك أحد يمكن إفساده، أو إكراهه، أو رشوته. من جهة أخرى، كان عليهم استلام البضائع ولا زالوا، وقد دفعه عمل تشيستر مع لوسي إلى التواصل مع عناصر دنيوية فاسدة أخرى. أعطى الفريق الذي استأجره إشارة الانطلاق حين فُكّ الصندوق وأصبحت اللوحة حرة ومكشوفة.
كان الوقت بعد الظهر، لكن نظراً لعدد مصاصو الدماء الذين فقدَهم لافينغ، فلن يفرق الأمر على الأرجح إن كانت منتصف الليل. بمجرد أن تلمح الأعشاش الأخرى مدى ضعف لافينغ، فمن المرجح أن تبدأ في التحرك، لكن تشيستر كان يخطو خطوتها الأولى. كان مدّاناً لافينغ بما فُعل، وما جُرِّب. لتفادي الشبهات، جعل أفراد قطيعه يجلبون شحنات المانا الخاصة بهم إلى المجمع. سيكون عليهم التخلي عن بعض مزايا التعويذات التجارية لمدة أسبوع أو نحو ذلك، لكن بعض لمّ شمل العائلات والإجازات المرتبة بحكمة خفف من حدة ذلك غالباً.
كان هناك الكثير من الأشخاص في مجمع تشيستر، بما يكفي لجمع عدد من المراقبين الذين سيكونون متأكدين تماماً من أن تشيستر لم يغادر قط. لم يكن الأمر كأن غار تتعمد إخفاء الأمر بوضوح حتى. كان هناك مسكين بائس من مكتب علاقات المتحولين جالساً في أحد بيوت الضيوف ليكون متاحاً لتشيستر في ما يُشار إليه بكداسة باسم الأوقات العصيبة. مع أن تشيستر، يقيناً، لم يكن مبتلى حقاً بمشاكل غار مع ويلز.
امتلك تشيستر على الأقل منذ فترة طويلة حماية داخلية لمجمعه ضد الأعين المتطفلة، مع مصادقة جاسبر على عملها بشكل صحيح.
"الفريق الأول، مستعد؟"
أصدر قطيع الذئاب أصوات موافقة.
"الفريق الثاني، مستعد؟"
أومأ الفريق الثانوي، بما في ذلك عدد من قادته التابعين من فئة ألفا. في الغرفة المجاورة، كان آخرون يملؤون عربات عمال النظافة بالمواد الكيميائية، والمماسح، والمكانس، والمكانس الكهربائية، وبضعة تعويذات جنّية. حتى تشيستر لم يستطيع الإفلات من تبعات القضاء على أحد أسياد الغرب الأوسط، إن علمت غار بذلك. لكن فقط إن علموا. لم يكن قادراً على إخفاء اختفاء لافينغ، لكن بإمكانه توجيه اللوم بعيداً.
بعد كل شيء، كان في مجمع قطيعه طوال الوقت وهناك شخص آخر يمكنه التسلل إلى مبنى محمي وتفريغه. لا يفرِق إن كان الشبح قد فعل ذلك أم لا، بل إنه كان قادراً على فعله. جلس جاسبر بجوار لوحة الانتقال الآني الجديدة مزدوجة الحجم أثناء تنشيطها. كان الطرف الآخر يملك بعض شحنات المانا لتقليل وقت دورة العمل، لذا لم يستغرق الأمر أكثر من دقيقة بعد إعطاء فريق المراقبة إشارة الانطلاق حتى أصبح جاهزاً لهم.
خطا تشيستر على اللوحة، وتزاحم الفريقان معه عليها، ووخز إصبعه بالرمز. لحظة تغير محيطهما، دفع تشيستر إشارة الانطلاق عبر روابط القطيع. وبما أنهم صاروا داخل مبنى لافينغ، فقد أرادوا إبقاء الأمور سريعة وهادئة. تفرقوا من غرفة التخزين التي كانت المنصة محفوظة فيها، وجميعهم في هيئة الحرب وبأظافر مكشوفة. لقد تجاوزوا الحماية الخارجية، لكن ظلت هناك إنذارات داخلية قد تصعب حياتهم.
لسوء الحظ، كان على الكثير من التابعين الموت. وبينما أبقى السيد سامرز، أو ويلز، أو أياً كان ما يسمي به نفسه، على حياتهم، فقد كان جهداً ضائعاً. كان التابعون بشراً عاديين نجوا بطريقة ما من عملية الإطعام، لكن شيئاً جوهرياً سُلب منهم مع ذلك. كانوا مطيعين بعبودية، عاجزين عن التفكير في فعل أي شيء سوى تنفيذ أوامر مصاص الدماء الذي تعلقوا به. لا يعني ذلك أنهم أغبياء، ولن يتجاهلوا غزو حفنة من المتحولين الأقوياء.
ليس وكأنهم يتوقعون أن يأتي هذا الغزو من جوهر المبنى. اتجه فريق تشيستر صعوداً، بينما اتجه فريق ألفا فيرنون نحو مركز الأمن. أراد آرثر لانغلي الحضور، لكن تشيستر ظن أنه من الأفضل ألا يكون قريباً من العملية بأكملها. أو حتى عالماً بها. اخترقوا ثلاث غرف قبل ظهور أي تلميح للمقاومة، مكسرين الأعناق وممزقين الحناجر، إذ كان التابعون أسرع بقليل من البشر العاديين فحسب. الخطر كان في أسلحتهم وذخائدهم المصنوعة من السيليرايت، لأن كل ما يتطلبه الأمر حقاً هو ضربة موفقة واحدة.
كان صمغ الشجر المتحجر المصنوع منه السيليرايت ساماً للتكافلي، مما يعطل سحرهما الجوهري مجرد اختراقه الجلد. ولم يكن مجرد خطر جروح لا تلتئم بسرعة المعتادة؛ بل يمكن تجريد المتحول من قواه مؤقتاً. أو بشكل دائم، بكمية كافية من تلك المادة. جهّز التابعون بكل أنواع المواد الرادعة، إذ لم يكن المتحولون التهديد الوحيد الذي كان على لافينغ القلق بشأنه. كان مشاساً حتى بالنسبة لمصاص دماء، ويدخل في مناوشات عرضية مع أسياد آخرين أو حتى الجِنّ، مما قد يؤدي بسهولة إلى مستويات معتدلة من العنف على الأقل.
جاءت أولى طلقات الأعيرة النارية بينما دخل تشيستر صالة جلوس كبيرة، محدثاً ثقوباً في الجدار خلفه حين هوى على أربع واندفع نحو مطلق النار. أرسل الارتطام الهائل التابع طائرارً إلى الوراء، وتحطمت أعضائه وتهشمت عظامه قبل حتى أن يلامس الجدار، وظهر أول مصاص دماء حقيقي عبر الباب البعيد. وبينما لم يشتعلوا بلهب نيران الشمس تماماً، فقد كانوا ليليين للغاية وتضاءلت قوتهم الخام مع الشمس.
لقد اعتمدوا على الشفرات والأسلحة النارية أكثر من اعتماد المتحولين، لذا حمل ذاك الذي عبر الباب خنجر سيليرايت في كل يد. التعامل مع مصاص دماء واعين بالتهديد يبدو أصعب، حتى لو كان مهدوداً بالشمس، من آخر متفاجئ بكمين. كان هناك سبب لتحرك المتحولين في قطيع، وراوغ تشيستر إلى الأمام، مستدرجاً هجمات من الخناجر وهي تمزق الهواء بينما تحرك روي لمهاجمة المهاجم من الجانب. رقص تشيستر وروي مع مصاص الدماء للحظات، مراوغين وضاربين، إلى أن بالغ في الاندفاع وانقضت مخالب روي لتقطع عموده الفقري.
نقرت سماعة أذن تشيستر مرتين لتعلمه أن فريق ألفا فيرنون قد أمّن هدفه، وإن كان البشر الذين استأجرهم يقومون بعملهم على أكمل وجه، فستُشوش أي محاولة للنداء. جعل ذلك الأمور أسهل في الواقع؛ إذ ستخفت ألوان مصاص الدماء نفسه أصوات المعركة، لذا لم يحتاج أي منهم للقلق بشأن الهدوء. كان التسلق لأعلى الجزء الأكثر خطورة في اقتحام المبنى، لأنه سواء استخدموا أعمدة المصاعد أو سلالم الطوارئ، فهناك زاوية لشخص ما ليطلق النار عليهم.
مع ذلك، ظلت رصاصات السيليرايت مجرد رصاصات، وهذا سبب إعطاء تشيستر كريغ درعاً فولاذياً ضخماً، وسبب تولي المتحول الضخم المقدمة أثناء صعودهم. انطلق قطيع الذئاب صعوداً كالعدائين، وحرصوا مع ذلك على فحص والتحقق من كل غرفة وعملية قتل. وفقاً للسجلات العامة، كان من المفترض أن يمتلك لافينغ اثني عشر مصاص دماء معه فقط، لكن السجل ذاته زعم أن تشيستر لا يزال في مجمعه لذا فهو يعلم ضآلة ما يمكن الوثوق به.
على الرغم من امتلاك المبنى بأسره، إلا أن عشيرة لافينغ ملأت الطوابق العليا فقط، لذا لم يستغرق الأمر طويلاً لبلوغ القمة. اضطر لإرسال متحولين اثنين إلى الخلف بسبب الإصابات، واستُبعد ثلاثة آخرون للدعم لإصابتهم بجروح السيليرايت، لكنه امتلك من الأشخاص أكثر من كفاية للتعامل مع ما تبقى من مصاصي الدماء والتابعين. والأهم من ذلك، كفاية للتعامل مع لافينغ نفسه. حين بلغوا بنتهاوس الفخم في الطابق الأخير، كان لافينغ بانتظارهم.
جهّز سيد مصاصي الدماء نفسه لمعركة، بدرع مطلي بالسيليرايت وسيف طويل حافته من السيليرايت، لا لمجرد سكين. استنشق تشيستر رائحته من عبر الغرفة؛ كانت المادة النقية، لا السبائك المستخدمة عادة للأسلحة.
"أنتم لست حتى كلاباً"، سخر لافينغ، ممسكاً بالسيف في وضع استعداد.
"أنتم ابن آوى، تتسللون حول ظهور أسيادكم".
لم يجب تشيستر. لقد كان مهتماً بالمحيط أكثر من كلمات مصاص دماء وشيك الموت. لم يكن ممكناً أن يخرج لافينغ إلى العراء بالشكل الذي هو عليه من دون نوع من الفخ أو الملاذ الآمن. لم يظهر شيء بوضوح شديد، لكن تشيستر بقي حذراً وهو يوجه رجاله للاستعداد والانتشار على طول الجدران على جانبي الباب.
"أقطة عقدت لسانك، أيها الكلب؟"، استفز لافينغ بضعف، ثم تحول إلى الفرنسية.
"أيها الحقير بلا شرف، تقدم وقاتلني كما ينبغي. هذا ما أنت هنا من أجله، أليس كذلك؟"
"ليس حقاً، في الواقع"، أجاب تشيستر باللغة ذاتها، مسروراً بوجود وقت إضافي لتحرك رجاله.
"المعركة لخصم، لا لعدو. وعلاوة على ذلك، أنا متحول. نحن نعمل في قطيع".
وجه قطيعه من الذئاب عبر الروابط، وتحول اثنان منها إلى هيئة وحش وراوغا متوجهين نحو لافينغ. حتى وإن لم يكونا بذات القوة في هيئة الوحش، فقد كانا أكثر رشاقة وأهدافاً أصغر بكثير. وبالنظر إلى أن لافينغ كان يخطط لشيء ما بكل تأكيد، فقد بدا الأهم قدرتهما على المراوغة. صدر طقطقة شكل تعويذة ما بينما اندفع روي، وأطلق صرخة ألم حين انقض شيء من تحت الأرض. هرب إلى الوراء على ثلاث قوائم، بينما تدفق الدم من الرابعة على السجاد، وأضحت ساقه الأمامية جذعاً.
أوقف تدفق الدم انثناءة من طاقة القطيع، لكن تشيستر شعر بطقطقة سحر متنافس في الجرح. كانت تلك إصابة ستستغرق وقتاً للشفاء.
"أنت وحدك تستطيع الاقتراب مني"، قال لافينغ، مشيراً بسيفه نحو تشيستر.
وأضاف: "قطيعك المفاخر لن يساعدك هنا. بمجرد أن أمزقك إرباً-"
قُاطع كلام لافينغ حين ظهر فريق فيرنون، بعد وصولهم أخيراً إلى السقف وتدليهم بحبل عبر أحد الطوابق، عند الحافة العليا للنوافذ وأطلقوا النار. تحول مصاص الدماء إلى ضباب مشوش أثناء الحركة، لكن حتى هو لم يستطيع مراوغة وابل الرصاص الموجه من المتحولين كلياً. مزقت ذخيرة الموردايت جسد لافينغ وألقته ممدداً على الأرض، بينما لا زال يتمتم باللعنات مع أنفاسه الأخيرة. راقب تشيستر بلا مبالاة.
كان ليصبح الأمر أصعب بكثير لو أبقى لافينغ مرؤوسيه في الطوابق ذاتها، بدل التعالي عليهم. لكن هذا هو الفارق بين تشيستر ولافينغ. كان تشيستر وقطيع ذئابه الأسرع والأقوى، لكن هذا يعني ببساطة قدرتهم على المراوغة والقيادة بأقل قدر من المخاطرة. ربما كانت إصابة روي قاتلة لمتحول أبطأ. كان ليشعر ببعض الرضا في تفكيك لافينغ بنفسه، لكن ذلك لا يضاهي إنجاز المهمة على أكمل وجه وإعادة الجميع إلى البيت أحياء.
"عمل جيد، أيها الجميع"، قال تشيستر، ماداً يده إلى سماعة أذنك.
"أرسلوا المنظفين".
بمعنى ما، كان شق الطريق قتلاً عبر المبنى هو الجزء الأسهل. عليهم الآن التأكد من عدم وجود أي دليل على المتحولين. ولا حتى أثر. سعليهم كسر فخ السحر الموجود على السجاد بطريقة ما، وربما إزالة السجاد نفسه، نظراً لأن روي نزف عليه. بعد كل شيء، لم يكونوا هناك قط. لقد كان الشبح.
* * *
شراء شاحنة مدرعة كان أكثر تعقيداً مما ينبغي. ذهل كالوم بعض الشيء من التنوع الهائل للمركبات المدرعة المتاحة له، نظرياً على الأقل. كانت معظمها شاحنات نقود قديمة، لكن وُجد الكثير من الفوائض العسكرية المتاحة وصولاً إلى عربات نقل الجنود المدرعة الصادقة بحق. ليس وأنه أراد واحدة من تلك، على إغرائها. ستبدو بارزة أكثر من اللازم. لن تبدو شاحنة مدرعة عادية مميزة للغاية مع ذلك.
ضع سلماً على إحداها وسيصعب تمييزها عن أي مركبة خدمية عشوائية. لقد أراد الحماية الإضافية التي توفرها له المركبة المدرعة بالتأكيد، في الغالب لأنه يحتاج مكاناً آمناً جداً للوحة انتقال آني، مكاناً يستطيع نقله حوله. كان هذا السبب الرئيسي، لكن جزءاً منه تمثل أيضاً في رغبته بالقدرة على التعامل مع هجوم كالذي ضربه في فرنسا. لم يكن لديه أي فكرة عن مستوى تصنيف الدروع المطلوب لمقاومة سحرة كهذا، لكنه كان متأكداً تماماً من أن اختراق سيارة مدرعة سليمة يتطلب أكثر من جدار من القرميد.
إنه سحر، صحيح، لكنه رأى بناه تفشل في العمل بشكل صحيح حين تصطدم بمادة صلبة. لم يتخيل أن كرة نارية أو أياً ما كان ستخترق العقبات هكذا وحسب. لم تكن المانا عابرة تماماً. آمل ألا يضطر لمعرفة ذلك أبداً، لكنه شعر في الوقت ذاته بأمان أكبر بكثير داخل مركبة تحرف نيران البنادق والانفجارات الصغيرة. ستظل الذخائر الثقيلة مشكلة، لكنه يتعامل مع ما هو خارق للطبيعة. من المحتمل ألا تكون الدبابة الفعلية كافية ضد خصم جاد.
الرجل الذي امتلك الشاحنة المدرعة فعلياً، والتي بدت كأي مركبة خدمية بيضاء عامة، كان سعيداً للغاية بأخذ سبائك الذهب بدلاً من النقود. لقد ذكّره كالوم ببعض الأشخاص الذين عاشرهم والده، عجائز وبائسين وملئين بالقصص. ساعدت لهجة تكساس الثقيلة حقاً في إكمال الصورة النمطية، لكن كالوم لم يكن يتذمر. البيع الرسمي كان مجرد ورقة نشر بعشرين دولاراً وصار لدى كالوم مركبة جديدة لاستخدامها.
اعتراض كالوم الحقيقي الوحيد تمثل في أنها كانت شرهة للوقود بعض الشيء، وأكثر ضخامة من الشاحنة الصغيرة مع بداية وتوقف عائمين بشكل غريب. لا تزال أسهل في التعامل من الوينابيغو مع ذلك، لذا لم يستطع التذمر كثيراً. وكانت المؤخرة كبيرة بما يكفي لنقل أي شيء رغب في وضعه في الشاحنة الصغيرة عملياً، لذا كانت مفيدة بالقدر ذاته. أفضل ما في الأمر، أنه يستطيع انزلاقها إلى مخبأ بوابته بدلاً من محاولة إيجاد طريقة لقيادة كل من الشاحنة الصغيرة والشاحنة المدرعة طوال الطريق عائدين للبيت.
لا زال مسروراً بمدى فائدة ذلك. كان عليه بالطبع فعل ذلك بعيداً عن أنظار المالك السابق، لكن ذلك كان محرجاً قليلاً فقط. لسوء الحظ، كان منخفضاً حقاً في أدوات التعويذات لدرجة أنه لم يستطيع تجهيز الشاحنة بالقدر الذي رغب فيه ربما. ليس من دون التضحية بإمدادات خصصها مسبقاً لأسلحة للطوارئ وحماية منزلية مستقبلية. كان عليه حقاً جلب المزيد، لكنه كان متأكداً من أن عوالم البوابات لا تزال تحرس عن كثب شديد، ومحاولة المرور عبر أحدها الآن سيكون حماقة.
ليس وأن رحلته الأصلية كانت ذات شأن كبير، لكنه لم يملك خياراً يذكر. كان هناك إغراء لمحاولة الإغارة على مستودع ما في مكان ما، لكن ذلك لم يماثل الأخذ ممن يفترسون البشر. لقد فقدوا حقهم في الملكية. كانت غار ككل في جانبه السيئ قطعاً، لكن الكثير من الأشخاص داخل غار ككل لم يرتكبوا خطأً. مجرد سرقة الأشياء من مجموعة عشوائية من البشر الذين دفعوا ثمنها بلا شك بوقتهم وعملهم الخاص لن تجعله أفضل من مجرم عادٍ.
كانت مشكلة تأملها وهو يخوض رحلة أخرى نزولاً إلى ملجأه لتفقد أعمال البناء المستمرة. بدت الأمور تسير على ما يرام، لكن بناء منزل استغرق وقتاً. سيمر بضعة أشهر قبل أن يتمكن من الانتقال، ناهيك عن بدء التأثيث الصحيح وإجراء التجارب السحرية. للمرة الأولى منذ ما بدا وكأنه عصور، سيطر على مختلف الأزمات وامتلك وقتاً للتركيز على الأساسيات. لا زال يملك سنين وسنين من النظرية والممارسة السحرية للحاق بها، كل شيء من ردود الفعل السحرية الأساسية إلى تمارين توحيد حقل الفيض.
ناهيك عن حاجته إلى المزيد من القدرة السحرية فقط. بين قذف الصخور ونقل الشاحنة المدرعة حوله، بدا جلياً تماماً أنه لا يملك قدرة كبيرة. بدراسة فيضه الخاص بإدراكاتي، لم يرَ أي تغيير ملحوظ في جسده حقاً، حتى حين نفد وقوده تماماً. مع أنه لم يكن كمن يستطيع ملاحظة الفارق حين يشعر بالتعب بيولوجياً، لذا فقد كان الأمر أقرب إلى المستوى الجزيئي منه إلى مستوى الخيوط على الأرجح.
امتلك خزانة كافية للهرب حين يحتاج إلى ذلك على الأقل، لكن الانهيار لمدة اثنتي عشرة أو ثماني عشرة ساعة بعد ذلك لم يكن أمراً جيداً. وقد دفعه ذلك أيضاً للبحث عن أي فهم بيولوجي للفيض، لأنه إن تعب جسدياً فهناك دور جسدي يلعبه في بيولوجيا جسمه. لسوء الحظ، لم تملك الأدبيات الاحتياطية التي خبأها أي شيء مفيد. المراجع الحقيقية الوحيدة لإرهاق الفيض التي استطاع إيجادها تعلقت بحين يتعلم الساحر لأول مرة كيفية بناء فقاعته.
أو درعه، أو بالأحرى رسمياً، "فلك السلطة"، وهو ما بدا متكلفاً بجنون.
كان المقطع الخاص بالفقاعة ساحراً من جهة أخرى مع ذلك، إذ وُجدت قواعد اجتماعية أساسية متنوعة للتفاعل مع السحر الآخر حين تتقاطع الفقاعات. عموماً، كان مفترضاً بالفقاعات أن تُحفظ مرنة لتنحرف عن بعضها البعض ويمكن للسحر فعل أشياء مثل المصافحة. مع ذلك، بقراءة ما بين السطور، لم يمتلك مجتمع السحرة الكثير فيما يتعلق بالتواصل الاجتماعي العفوي. واقتصر ذلك على أقرب أفراد العائلة أو عشاق، والانطلاق بلا فقاعة كلياً شابه التعري، لذا تم ذلك أساسياً فقط حين كان الساحر في أمان تام.
عنى ذلك أن أول ساحر قتله كان قد أُمسك متلبساً حرفياً تقريباً.
يمكن لساحر أقوى، وإن ظل معنى "أقوى"
غامضاً، إزاحة فقاعة ساحر أقل قوة جانباً بكثير. وعتُبر ذلك، بكل بساطة، قليل الأدب نوعاً ما، لكن ذلك لم يمنع الناس من فعله. بدا الأمر بأسره مُملاً، لكن كان على كالوم التسليم بأن الفقاعات تبدو منطقية نوعاً ما. أو بدت منطقية على الأقل في عالم ذي نزاعات منخفضة المستوى بين البيوت وأنواع أخرى من العنف الخارقة للطبيعة. ذلك النوع من العالم من خمسمائة سنة خلت، لا العالم الحديث الذي قضى البشر العاديون وقتاً طويلاً ودماً في بنائه.
ليس تماماً نوع المجتمع الذي سيقضي وقته فيه، لو مُنح الخيار.
"مرحباً، أيها الفتى!"
حيّته لوسي حين اتصل، مستبقة سؤاله بسؤال خاص بها.
"هل ذهبت وأطحت بلافينغ؟"
"ماذا؟"
رمش كالوم.
"من؟ أوه، صحيح. كلا، لم أعلُ. ماذا حدث؟"
"أوه يا فتى، لقد اختفى فحسب. العشيرة بأكملها، مُفرغة كلياً وفارغة، واختفى الجميع. لا آثار لأحد، أُتفت أشرطة الأمن، والعملية بأسره. يبدو كأنه عملك، نوعاً ما، فقط لأن الحماية الخارجية لم تُعطل ولا يوجد دليل على أي شيء".
"كلا، لم أكن أنا"، قال كالوم، عابساً.
كانت فكرته الأولى بالطبع هي تشيستر. لقد عرف جيداً مدى جنون القدرة على الانتقال الآني، وامتلك تشيستر مجموعتين من لوحات الانتقال الآني. لم يعني ذلك أنه هو، ومع ذلك، فقد كان شيئاً الوصول إلى مكان ما دون رصد، وشيئاً آخر القضاء على مبنى بأكمله دون رصد.
"أظن كان علي توقع قدوم هذا"، استنتج بكآبة.
"المقلدون. إن كان من شيء، فقد كان علي توقع هذا مسبقاً. لمَ لا تقضي على منافس وتلقي باللوم علي؟ الأمر ليس وكأنني سأصدر بياناً صحفياً أعلن فيه أنني لم أفعل ذلك".
"أظن لا، لكن مثل. سيزيد ذلك الأمور صعوبة بالنسبة لك، أليس كذلك؟"
"ربما؟"
ضم شفتيه كالوم.
"أنا لا أحب ذلك، لكن إن لم أكن في الجانب المقارب، فسيخرجون فارغي الذاكرة. اللعنة. أكاد أتمنى لو أستطيع تلميح شخص ما بأنه لم أكن أنا، لكن في الوقت ذاته، لا توجد طريقة لفعل ذلك دون التسبب في كل أنواع المشاكل. وعلاوة على ذلك، ليس شأني".
ظل الأمر يزعجه مع ذلك. ليس وأنه امتلك أي اعتراض على القضاء على لافينغ بحد ذاته، لكن إن انتشرت مثل هذه الجرائم المقلدة فقد يُلقى باللوم علي في الكثير من الأشياء. من جهة أخرى، لم يستطيعوا محاكاة القدرة التي جعلت التعامل معه صعباً للغاية بالنسبة لهم: مسافته الجسدية عن أي نوع من الجريمة. فهمه المبهم أن المقلدين غالباً ما يُقبض عليهم بسرعة كبيرة، لأن ارتكاب جريمة بطريقة معينة يعني أنها كانت مدبرة مسبقاً.
ونى ذلك أثراً ورقياً، وهذا يعني الوقوع في شرك الاعتقال.
"إن كنت تقول ذلك، أيها الفتى"، قالت لوسي بشيء من الشك.
"لكن إن لم تكن أنت، فمن كان؟ الزعيم؟"
"ناه، على الأرجح"، وافق كالوم.
"لكن ربما تلقى مصاص دماء آخر تلميحاً، من يدري. إنها ترشح برائحة السياسة رفيعة المستوى وتلك ليست لعبة نريد أي منا لعبها. إن سألنا تشيستر وأنكر ذلك، فماذا سنقول؟"
"أظن ذلك"، تذمرت لوسي.
"لكنني مجروحة قليلاً. عادة ما يشركني في هذه الأنواع من المغامرات".
"ممم، لكن هذه تخصني. ربما كنت ستخبرينني، وكنت سأعترض. ولما اهتم إلا إذا ضغطت في الأمر، وقد أفعل".
تنهد كالوم.
"سأكون ممتناً لو أخبرته بألا يفعل ذلك مجدداً، سواء أأقر بأنه فعل ذلك منذ البداية أم لا".
تقنياً استطاع كالوم التحدث إلى تشيستر بنفسه، لكنه امتلك ما يكفي من البصيرة ليعلم أن تلك لم تكن محادثة أراد خوضها.
"سأفعل، أيها الفتى. مع أن الزعيم لا يتقبل الأوامر جيداً".
"نعم، حسناً، إن لم يكن قد فعل ذلك، فلا شيء يقلقه. وإن كان قد فعل، فهو يستحق ذلك".
"أنت لست من عليه إخباره!"
"أخبره أنه إن اضطر للزمجرة في وجه أحد، فليزمجر في وجهي".
"هاه! يا رجل، لا تلقِ نكت الكلاب على متحول".
"ماذا، خائف من أن يعضووك؟"
ابتسم كالوم بينما جعل لوسي تضحك.
"على أي حال، إنها رسالة مني. أنا متأكد تماماً أنه لن يلومك. لم يبدُ من ذلك النوع".
"كلا. سأعلمه بذلك، أيها الفتى".
* * *
"أعتقد أننا عثرنا على شيء".
العميل ديف، بلا اسم أخير مذكور أو مطلوب، رمى الملف على مكتب يان.
"حسناً، وُجد الكثير من الأشياء، لكن معظم ذلك كان مجرد أشخاص يقامرون أو أشياء غبية أخرى. هذا..."
توقف مؤقتاً للتأثير.
"هذا جوهري".
"كم هو جوهري؟"
سأل يان، غير متأثر بشكل خاص بالتمثيل الاستعراضي.
"أكثر من مئة ألف دولار ذهباً. حاولت إخفاءه، لكن كميات الذهب الكبيرة تلاحظ".
"هي؟"
لقد تأثر، الآن.
"لوسيل هاربر. معاملتا نقد كبيرتان، واحدة بعد الحادثة في فلوريدا مباشرة، والأخرى في الوقت الذي أصيب فيه ذاك المدعو لافينغ تقريباً".
بدا ديف مغروراً للغاية.
"لقد حاولت استخدام حسابات مختلفة، لكن جميع أماكن الصرف الفعلية التي استخدمتها كانت في المنطقة الجغرافية ذاتها لذا لم يكن صعباً جداً تحديد موقعها".
"همم".
لم يتعرف يان على الاسم، لذا التقط الملف وقلب صفحاته. كانت مجرد بشرية عادية، لذا لم يكن مستغرباً عدم معرفته بالاسم.
قال بشيء من الشك: "لقد أُجريت معها مقابلة مسبقاً".
"نعم، لقد استخرجت الفيديو الخاص بذلك. أياً كان من جعلته يفعل ذلك فلم يؤدِّ عملاً جيداً للغاية. لقد لاحظت بضعة أجوبة كانت مراوغات بوضوح، وبضعة أسئلة بدت غبية بكل بساطة. كان يجب أن تجعل تلك المرأة الأخرى، بلاك، تجري كل المقابلة".
كشّر يان. كانت العميل بلاك بارعة حقاً في انتزاع الإجابات، نظراً لخلفيتها الجنية، لكنها ركزت على الأعضاء رفيعي المستوى في غار. أشخاص امتلكوا وصولاً حقيقياً، واتصالات حقيقية، ورهانات حقيقية. لم يمتلكوا ما يكفي من الأشخاص ذوي الخبرة في الاستجواب للتعامل مع مئات موظفي غار، لذا ذهبت الأهداف الأقل قيمة حتماً إلى عملاء مكتب علاقات المتحولين الأقل خبرة.
"ماذا تقترح؟"
علم يان أنه إن رفع الأمر للأعلى، أو لأي شخص حقاً، فسيرغبون في الاندفاع والقبض على هاربر. وعلم أيضاً أنها فكرة غبية، بالنظر إلى كيفية إثباتها مسبقاً لمقاومتها للاستجواب تحت الإكراه إلى حد ما على الأقل.
"راقب مكتبها. وبيتها. انظر إلى من تحدثت إليه، وتعقبهم. بناءً على مدى اندماجها في الشبكة، قد نكشف المجموعة برمتها إن منحناها ما يكفي من الحبل".
مد ديف يده عبر المكتب ليقلب إلى نهاية كومة الصفحات، ونقر على ورقة المواصفات التي أدرجها للأجهزة المعنية.
"لا أظن مكاناً كهذا سيعاني من مشاكل في الميزانية".
"لا، حقاً".
السبب الوحيد لعدم إنفاق يان المزيد من المال هو عدم امتلاكه شيئاً ينفقه عليه. كان مكتب علاقات المتحولين يعج بمكتب لافينغ بالفعل، وإضافة المزيد من الأشخاص لن يساعد في ذلك. لم تكن هناك خيوط أخرى للمتابعة حقاً، إذ كان الجِنّ غير معقولين وكان يطبق الضغط الذي يستطيعه بالفعل.
"حسناً جداً، أنت مفوض بفعل ذلك. إعداد عمل كامل، كل شيء. سأجعل دانفورت وبلاك ينضمّان إليك؛ إنهما مهدرتان في مسرح لافينغ".
"رائع"، أشرق ديف.
"أعتقد أننا عثرنا على خيط جيد هنا أخيراً. علينا فقط التحلي بالصبر وإلقائه للداخل".