استغرق الأمر لحظة ليدرك تريستان أنه استيقظ ولم يعد يحلم.لقد بدا الكابوس حقيقياً تماماً مثل هذا، وحتى اللحظة التي عضّ فيها شفته بقوة، همس جزء منه بأن هذه ما هي إلا طبقة أخرى من الحلم.أسكت الألمُ تلك الفكرة: ليس وجع العضّ نفسه بل كل التفاصيل المحيطة به.الطريقة التي لسع بها الهواء الذي استنشقه شفته المعضوضة، والتشنج البسيط في العضلة التي أجهدها ليعضّ.لم تكن هذه تفاصيل أحلام، بل كانت واقعية للغاية.ألقى عنكثه جانباً وبدأ في التحرك بأطراف مثقلة، بينما تعالت الأنينات حوله كجوقة.وصلته أحاديث عن نوم متقطع وأصوات غريبة، لكنه لم يُصاب بمثل ذلك.كلا، لقد كان نومه عميقاً ومملوءاً بحلم واحد مستحوذ.كان يتذكره تماماً، فالاستيقاظ لم يُهتِك حِدة الذاكرة، وارتجف تريستان رغم دفء الفرن القريب.لقد حلم بالموت، وبالأكل.أيدٍ وعيون داخل الجدران، تُحرّك آليات خفية لنحت وتمزيق الحشرات الزاحفة عبر ممراته.كل تدفق للأحمر على الحجر كان طعماً لرحيق، نشوة طاغية يُتتلذذ باحتسائها.لقد ققتل تريستان وأكل مراراً وتكراراً، شاعر وكأنه في سباق؛وكأنه يجب عليه أن يسبق ساعة الرمل، ويملأ كأساً قبل سقوط حبة الرمل الأخيرة.تذكر شعوره بالغرور، حتى كاد ينفجر، وكيف كانت الحشرات الزاحفة تفوح برائحة الرعب الشهية.مرر تريستان إببه على الدرز في عقله، مستشعراً متاهة الألغاز المتحركة التي كانت سيكولومانسيا والكرة التي تقعقع داخل تلك الجدران.لم يكن متأكداً بعد مما تعنيه تلك الكرة، وما تقصده، لكن استشعار تلك التحولات أخبره بالكثير.ولم يكن ذلك كل شيء أيضاً: فقد التقط الصوت الخفيف لكمان، سوناتينا بعيدة تعلو وتهبط برفق كالأمواج ضد الألواح الخشبية لرصيف بائع السمك.توقف تريستان عن سماع أي طنين بعد نصف ساعة من التوغل.كان المفترض أن يكون ذلك مبعث راحة، لكنه لم يكن كذلك.لم يعد الموسيقى تملأ أذنيه إلا عندما كان يلمس الدرز، لكنها كانت...أكثر حدة.لقد منحته بصيرة في مزاجات سيكولومانسيا، بل ولمحة عن نواياها عندما يقترن ذلك بحس المتاهة، لكن الأمر تجاوز ذلك أيضاً.بدا الاستماع إلى الموسيقى وكأن المرء يغمس إصبعاً في الماء ليشعر بأي اتجاه يسير التيار.لم يكن مفترضاً به أن يقدر على فعل ذلك، كان تريستان واثقاً من ذلك، وليس الآن من دون الصلاة لسيكولومانسيا وربط نفسه بها.لكنه استطاع، وفي هذه اللحظة كان التيار يسحبهم إلى الأمام نحو المكعبات الحديدية الأربعة الضخمة التي ارتفعت فوق الجرف كدرج للعمالقة.الغرف الأربعة الأخيرة قبل أن تعبر فرق التوغل الخندق وتصل إلى الهيكل الذي كانت بواباته الواسعة المفتوحة بمثابة عتبة لكل ما ينتظر في الظلام.كانت سيكولومانسيا متعطشة، وكانت جاهزة.لقد آمنت بأن تلك الغرف الأربعة الأخيرة ستقتلمهم جميعا، باستثناء أولئك الذين يفرون.احتفظ تريستان بآخر ما تبقى له من لحم خنزير مملح من أجل هوكس، التي استهلكته في ومضة قبل أن تنقر بإصبعها على ذراعه.نفس الإصبع التي ذبلت لحماً في لفتة واحدة، وكم يختلف جسده الحقيقي حقاً؟ومع ذلك لم يشعر حتى برمشة قلق واحدة عند اللمس.كانت أحلامه أعلى البرج مضطربة، لكنه لا يزال يتذكر الغربان؛واحداً قرب النافذة يحرسه، وآخر قرب السلم يبقي العالم في الخارج.لقد بدا الأمر وكأن فورتونا قد عادت، ولو قليلاً.«أنت غارق في رأسك هذا الصباح»، قالت هوكس.قرر تريستان أن النكتة البادئة حول عدم وجودها في مريام كانت أدنى حتى من مستواه.«لقد راودني حلم غريب»، اعترف.كانت هوكس ظلاً لمريام، لكن بالمعنى المجازي أكثر: ياقوتية مقارنة بقرمزيّة أختها، إن صح التعبير.وراء الواضح، كان بإمكان المرء رؤية الفروق في طريقة ابتسامتهما ونظراتهما الحادة، أو عبوس هوكس الآن.لقد جذب ذلك أجزاء مختلفة من وجهها، وجعلها تبدو أكثر صرامة، لكنها ارتدت ذلك ببراعة.«لا بد أن تلك الحشرة في الجدران قد ضغطت على عقلك»، قالت هوكس بحدة.«هل تشعر بأنك لست على ما يرام؟» ألقى نظرة خاطفة إلى يديه.«كما لو كان ينبغي أن أكون مرتاحاً أكثر مما أنا عليه»، اعترف.«لكنه ليس شعوراً آخر، لا.» وجد نفسه يُنقر مجدداً.«أخبرنا إن تغير الأمر»، أمرت هوكس.«غرف الصناديق الحديدية تلك تبدو كحرائق في الأثير، وسيكون للإله مدى أكبر بينما نكون بالداخل.» لكن لماذا تستطيع الوصول إلي هنا؟لماذا تريستان من بين كل الحاضرين؟أراد جزء منه لوم جالب النور، الذي كان همسه يحفر بعمق أكبر في أذنه، لكن ذلك بدا عبثياً.ولن تكون هناك حاجة لـ...ذلك على أي حال.لقد نجحت طريقة سون البراغماتية الوحشية في الدفع داخل الخندق، فهم يكادون يصلون إلى نهايته.اصطف طاقمهم أمام المدخل تحت النظرات الفضولية لطاقم توغل الكابتن لاهيري - الذي، باتفاق مسبق، لن يدخلوا قبل خمس عشرة دقيقة على الأقل من دخولهم - واندفع تريستان بجانب إيزيل.كان الصانع مشتعلاً هذا الصباح، وكانت أطرافه تململ.لقد أمضى ساعة ونيفاً في العبث بالخردة والإمدادات الليلة الماضية قبل الذهاب إلى السرير، وكان يحمل أياً ما صنع ملفوفاً في عباءة إضافية.بدت مربعة الشكل.نوع من الألواح؟«تبدو شارداً بعض الشيء»، قال إيزيل.«أتساءل فقط عما صنعته.» لم يبدُ إيزيل مقتنعاً بشكل خاص، لكن نداء سون وضع حدّاً لمحادثتهما.شكّلوا طابوراً أمام الصندوق الحديدي الأول، جدران معدنية بسيطة غير مصقولة ذات بوابات دائرية توحي بشكل مزعج بفم مفتوح، وتقدموا إلى الداخل.شم تريستان رائحة الخطر في الهواء من أول نفس.لم يكن هذا يشبه الغرف الأخرى في الخندق.لقد خطا إلى مساحة مظلمة، مساحة بدت كهفية للغاية حتى بالنسبة للبنية العظيمة التي تُرى من الخارج، لكن لم تكن هناك شفرات بندولية ولا فخاخ حفر هنا.لم يكن هذا النوع من المحاكمات.بدلاً من ذلك، كان هناك بقعة ضوء واحدة قادمة من الأعلى في غرفة مظلمة تماماً، تضيء مائدة وليمة طويلة.كانت مزودة بمائة مقعد خشبي، وُضع كل منها أمام طبق وكأس.كان سطح الطاولة ممتلئاً عن آخره بالطعام والشراب.بدا أن هناك القليل من كل شيء: الفاصوليا والعدس بجانب الفراولة والشمبانيا، أواني العسل بجانب أفخاذ الدجاج المشوي ورأس خنزير مزجج.قطع من لحم الضأن، والحمص والخضروات وأطباق العنب.كانت الأباريق القديمة على طراز تريبيان ممتلئة بالنبيذ، أو البيرة، أو الشراب الكحولي، بينما كانت الأباريق الكريستالية الأصغر تلمع بنقيع المشمش.ربما لعق شفتيه عند رؤية المنظر، لولا الشعور الغريزي بالخطر المصاحب لتفصيل واحد: كل طبق وشراب وُضع بوضوح تام أمام طبق واحد، وكأنما تم تخصيصه.«يا للآلهة، ألا يزال ذلك الطعام دافئاً؟بصوت عالٍ، همس بايت.» بالطبع إنه كذلك، فكر تريستان.هذا المكان جزء من سيكولومانسيا، فهي التي تضع القواعد هنا.أراهن أنك تستطيع المشي في الظلام والاستمرار في السير مستقيماً طوال اليوم بأكمله دون الوصول إلى جدار.أدرك أن كل غرفة من الغرف الأربعة الأخيرة ستكون هكذا.لقد كانت أسراراً مقدسة، خطوات على الطريق نحو الهيكل الذي أثبتوا أنهم «أجدر» بخوضه عبر بلوغ نهاية الخندق.لم يكن هذا محك اختبار بقدر ما كان استهلالاً في طائفة سيكولومانسيا.ليس وكأن ذلك سيجعل المرور عبره أقل دموية.ألقى تريستان نظرة خاطفة إلى الخلف ولم يتفاجأ البتة عندما وجد أن البوابة التي دخلوا من خلالها قد اختفت.«هناك نقوش على الطاولة»، نادت سون، بعد أن اقتربت من الوليمة.تسلل تريستان متجاوزاً الحشد المتردد المتريث على حافة دائرة الضوء، منضماً إليها ليتطلع فوق شرائح لحم الضأن المبهرة على مجموعة التعليمات المنقوشة على سطح الطاولة المصنوع من خشب البلوط.لم تكن هذه كلمات بل صوراً، تعرض خمس خطوات.الأولى كان فيها شخصيات جالسة على المقاعد عند الوليمة.الثانية كانت تشهد مشاركتهم للطعام أو الشراب.الثالثة كانت تدفعهم للانتقال إلى مقعد على يسارهم.الرابعة كان فيها أكل مجدد، ورُسمت فوقها ثلاثة خطوط واضحة.الخامسة كانت بوابة مفتوحة.«علينا جميعاً أن نأكل أو نشرب ثلاث مرات وإلا سنعلق جميعاً هنا»، لخص تريستان.لقد سمع الرجل يقترب، لذا لم يمنح توبوك متعة إزعاجه عندما مال الإزكالي فوق كتفه.«إذن، سم»، قال توبوك.«أو مخدرات»، وافق تريستان.«أتساءل ما الذي يمنعنا ببساطة من الدوران حول الطاولة إلى الأطباق الآمنة بعد أن نحدد ثلاثة؟» «الملك، يُفترض.إنهم لا يحبون عندما تغش في طقوسهم.» تجاهل النظرة القاسية التي رمقه بها توبوك بينما تحدث، لصالح الجزء الأهم: لم يكن الوحيد الذي ظن أن هذا كُتب عليه "طقس" بكل ما للكلمة من معنى.«لا توجد طريقة سهلة لمعرفة أي طعام مسموم وأيّه ليس كذلك»، قالت سون.«الجلوس ببساطة وتذوق الأشياء سيكون بمثابة رمي نرد مُثقّل وحياتنا على المحك.» لم يكن أي منهم بمثل هذا الحمق ليقترح أن قضمة صغيرة قد تكون أيضاً جرعة صغيرة بما يكفي من السم للنجاة.كل شيء في هذه الغرفة صُنع بواسطة سيكولومانسيا، وكان ذلك الطعام مسموماً تماماً بالقدر الذي أراده الملك.«بعضنا سينا», هزّ توبوك كتفيه.سهل القول للرجل الذي سمح له عقده بنجاة السموم.يمكنه فقط أخذ قضمة صغيرة ثلاث مرات متتالية وينتهي الأمر.«تريستان، كيف حال الترياق معنا؟» سألت سون.كادت يده أن تصل إلى الحقيبة التي على ظهره، لكنه امتنع.كان يعرف العدد مسبقاً، لم يكن ذلك سوى أعصاب.«لقد حسنت معيار الحارس - زجاجتان من العلاج العام، واثنتان للسموم - مع كمية من المسهلات، لكن جرعاتها مخصصة للسموم التقليدية أكثر.لست متأكداً من مدى نجاعتها مع...أياً كان هذا.» نقرت سون بلسانها.«مريام؟» كانت مريام قريبة وجاءت لتقف بجانب تريستان، وتلامست مرفقاهما وهي تميل فوق الطاولة.كانت عينها الميتة تحمل لمسة من الحيوية، تلميحاً لوجود هوكس في الداخل.«ليس هذا طعاماً حقيقياً»، قالت مريام أخيرً.«إنه أثير صلب جُعل يبدو مثله.وهذا من شأن معظم الترياقات أن يجعلها عديمة الفائدة، نظراً لأن كل عنصر في ذلك الطعام سيحمل خاصية السمية.» آه، فكر.كانت الوليمة أمامهم في الأساس مزيفة مرسومة من جوهر السم.يا للروعة.«هل يمكنك معرفة أيها مسموم؟» سألت سون.«حتى فكرة عامة عن عدد الأطباق المسمومة ستمنحنا فكرة أفضل عما نتعامل معه.» هزت مريام رأسها.«الأثير الصلب صعب القراءة، مثل محاولة تخمين نص كتاب من غلافه.» توقفت، وهي تكشر.«بعض أكيلا يمكنهم فعل ذلك»، أضافت مريام على مضض.«هناك تشابهات مع اللعنات، لذا فإن الملاح المطلع عليها جيداً سيكون قادراً على التقاط تفاصيل لا أستطيع أنا استيعابها.» حقيقة أن توبوك لم يعرض فوراً أليخاندرا توريرو للنظرة جعلت الأمر واضحاً أن الرجل لم يعتقد أنها ستنجح حيث فشل الكايموف، ولم يذكر أحد حتى شوميس.لم يكن تريستان يتوقع منهم ذلك.بدا أن شارة الحادي عشر تعتبر نفسها أيضاً في الدرجة الدنيا من عصبة الأكيلا، وغالباً ما كانت ترضخ للاثنين الآخرين.«لست بحاجة إلى المعرفة.» توجهت كل نظراتهم إلى الخلف نحو إيزيل، الذي تقدم للأمام حاملاً طبقه الملفوف.كان ظهره مستقيماً، لمرة واحدة، وجعله ذلك يخيم فوق توبوك حتى.«الدفاع عن الجهل موقف جريء، كوياك»، قال توبوك بخفة.«أنا متعطش لنرى إلى أين سيقودك.» ثم غيّر نبرة صوته ليقلد الهمس.«عشرة فضيات على أن المتسرب من الجاغوار لن يكمل اليوم.» قبل أن يتمكن تريستان من مجاراته في الرهان - فضة مجانية!- قاطعه إيزيل غير المبالي.«أنا أعرف كيف أغلب الغرفة، وكل ما نحتاج إلى فعله هو الجلوس»، قال إيزيل كوياك.كان هناك قدر من التشكيك في هذا، لكن عندما أخبرهم بخطته، كانت مجنونة لدرجة أن تريستان لم يسعه إلا الموافقة.وخاصة عندما مرر إيزيل إصبعه على الدرز وسمع لحناً عنيفاً وقاطعاً.لقد سمعت سيكولومانسيا الخطة أيضاً، ولم تعجبها على الإطلاق.جلسوا كما ينبغي لهم، الثلاثة عشر منهم على الطاولة.ورغم أن توبوك تناول ملعقة من اليخنة فوراً - سم الجولة الأولى، فخخ بأنفه، هذا وقح فحسب - انتظر بقية منهم إيزيل ليدفع طبقه إلى الجانب ويحشر رقعة دامة مصنوعة بخشونة بينه وبين بايت.كانت تحتوي على قطع مؤقتة، وزّع نصفها على بايت الذي على يساره.«عليك أن تبذل قصارى جهدك»، قال إيزيل له، ولعبا.سحقه بايت بسرعة وبلا رحمة، وهو ما كان مسلياً للمشاهدة لكنه لم يكن مسلياً لدرجة أن ينسى تريستان مراقبة طبق الفاصوليا الملون بالزعفران أمام بايت، أو طبق الأرز البري أمام إيزيل.انخفضت نظراته بينما أُعلن عن السوميشواري فائزاً، ليعود فيجد أن بايت يُقدم له الآن دجاجاً مشوياً بينما وجبة إيزيل لم تتغير.حسناً، أنظروا إلى ذلك.كانت سيكولومانسيا ملكة الهزيمة، لذا كان النصر سماً مفاهيمياً بالنسبة لها - فوز بايت حتى في شيء بسيط مثل الدامة منع سيكولومانسيا من وضع السم أمامه، مما ضمن له قضمة آمنة.جعل الفوز منه حديداً أحمر بالنسبة لها، فلا يمكنها محاولة إيذائه دون حرق إصبعها.قضى بايت قضمة في الفخذ، وفي اللحظة التي أعاده فيها إلى الطبق تفتت إلى رماد، وكذلك بقية الطبق.لم تكن سيكولومانسيا تملك أي نية للسماح للأطباق الآمنة بالمرور حول الطاولة.داروا بالترتيب، باذلين قصارى جهدهم لنشر الانتصارات، لكن الفروق في المهارة تركت ثغرات، وأي شخص يحاول الخسارة عمداً كان يفسد التأثير للطرفين.بقي أربعة في النهاية.كان تريستان لا يزال يمتلك مرتين للمشاركة - كيف كان الكثير من الناس جيدين جداً في الدامة؟- وكذلك فعل ثاندو فينيا، وأليخاندرا مرة واحدة، ومن المفارقات أن إيزيل نفسه مرة واحدة.«الآن يصبح الأمر مسلياً»، قال توبوك، وهو يفرك يديه ببعضهما.«تابعوا!» هزم ثاندو أليخاندرا.هزمت أليخاندرا إيزيل، وسط هتافات كابتنها، وانضمت إلى المقاعد الآمنة.ثم جلس إيزيل مقابل تريستان، ولعب اثنان منهما بسرعة.حسناً، ليس بسرعة مفرطة.كان تريستان يميل إلى تفويت الزوايا عندما يفعل ذلك، وقد كلفه ذلك مباراة ضد أنغهارد المهذبة جداً والتي لم تكن تمتلك حتى اللياقة لاستخدام عقدها والغش لصفعه.«لماذا اخترت الدامة إذا كنت سيئاً جداً فيها؟» سأل.«كانت أسهل رقعة وقطع للصنع»، أجاب إيزيل دفاعياً.«وهي لعبة بلا حظ، لذا فإن الجوهر الميتافيزيقي للنصر أنقى.» هزم تريستان إيزيل، لمفاجأته، وأكل لقمة من الخضروات المتبلة بالفلبر قبل أن تتحول إلى رماد.ثم خسر فوراً أمام ثاندو، التي أطلقت فحيح رضا وذهبت للانضمام إلى البقية الناجين.هو وإيزيل فقط الآن.مرر إيزيل إصبعه على الدرز، فوجد سيكولومانسيا عاصفة غاضبة من الكمان المتنافر.لقد استشاطت غضباً لأن الوليمة لم تمنحها أي جثة، وغضبت بشكل خاص من الطريقة التي تمكن بها توبوك وهوكس ببساطة من فرض طريقهما بوحشية بفضل العقد والشعوذة.يُفترض أن الوخز المستمر بإبرة مصنوعة من السم المفاهيمي لم يفعل شيئاً لتحسين مزاجها.للأسف، لم يستطيع إظهار أي فرح عند تلك الفكرة.إن لم تحصل سيكولومانسيا على شيء، سيصبح هذا قبيحاً.ربما لن تكون قادرة على إيذائهم في هذه الغرفة، لكن التي بعدها؟إذا شعرت أنهم يغشون قواعدها، فلن تعود ملتزمة بها.كلا، كانت بحاجة إلى الاطمئنان إلى أنهم ما زالوا يلعبون لعبتها، وأنها لا تزال قادرة على جني شيء من هذه الرحلة، وإلا فإنها ستجعل هذا المكان يأكلهم أحياء.ألقى تريستان نظرة خاطفة إلى الإبريق أمامه، وإلى النبيذ الأحمر المنتظر في داخله.في بعض الأحيان كان عليك دفع مستحقاتك للبقاء في اللعبة.«إيزيل»، قال فجأة.«أحتاج منك أن تثق بي.» أومأ صديقه، وأصبحت عيناه البنفسجيتان حادتين.«ما الذي يجب فعله؟» «نلعب فوراً، دون التفكير في الاستراتيجية»، قال تريستان.«لا تتوقف أبداً.» «يمكنني فعل ذلك»، وافق إيزيل، بدا م تفاجئاً.كان يجب أن يسير على الحافة، فكر.وبينما أعدا الرقعة وبدءا تسلسلاً تلو الآخر، وجد تريستان شكه المبكر مؤكداً: لقد كان لاعباً أفضل من إيزيل عندما يُمنح وقتاً للتفكير، لكنه كان أسوأ منه بكثير عندما يلعب بسرعة.لقد خسر، وبفارق كبير.«والآن؟» سأل إيزيل.«الآن تأخذ قضمة من السلوى»، أجاب تريستان.يا للآلهة، السلوى.يا له من طائر غبي ليؤكل، بالكاد كان هناك لحم عليه.عاد بصره إلى إبريق النبيذ أمامه، أحمر فاقع.مائلاً برأسه، مد يده نحو مقبض الإبريق الفضي بينما مرر إصبعه على الدرز.كم هو سيء؟استدارت عينا سيكولومانسيا نحوه في اللحظة التي مال فيها نحو النبيذ، وبدت متعطشة.لكن ليس بطريقة جشعة، قرر.ليس مثل شخص على وشك الإطعام.لن يموت، لكنها ستجني شيئاً منه.«حسناً»، كشر تريستان، وهو يصب لنفسه ثلث كأس.«الانتظار لن يجعله ينزل بسهولة.» نبيذ لعين، من بين كل الأشياء.ابتلعه غصباً، بينما كان الكمان يترنم على أذنه وسط صرخات اندلعت في أنحاء الغرفة وشرب الأحمر الحامض.كان طعمه رديئاً، ككل نبيذ، لكنه مع ذلك انزلق في حلقه بينما ارتفعت الموسيقى وراحت الأوتار تقطع جمجمته النابضة.كان هناك دفء في بطنه، دفء شعره ينتشر إلى الخارج عبر عروقه.وبسرعة أيضاً، أسرع حتى مما ينبغي للخيمياء أن تنتشر.تنحنح أحدهم بصوت عالٍ.«إذن، أبراسكال، هل أنت ميت؟» سأل توبوك شيكال.«لا.» كان واثقاً من ذلك.غالباً.«مخادع»، قال الإزكالي باحتقار.فتحت بوابة أمامهم، فم متثاوب، ونهض تريستان على قدميه.وضع حقيبته على الطاولة، فتحها وفي لحظة راح يفتح إحدى زجاجات الترياق.تجرع جرعة، آملة أن تخفف حدة ما هو قادم، وأغلق الزجاجة بسدادتها قبل أن يؤمن حقيبته.سيكون الأمر على ما يرام، حدث نفسه.لم ينجح تريستان إلا في أخذ خطوتين قبل أن تضطر مريام لتثبيته، وظهرت هوكس على الجانب الآخر لتסند ذراعه، فرمش بـعينية نحو الكبرى من الأختين.ضيق عينيه أكثر على شعرها ووجد أنه لم يتخيله.وهو يحيط خد مريام بيده - فاحمرت وجنتاه بغزارة، وتخنق - مال إلى الأمام.انفتح فمها وهو يعض شفته.«شعرك أسود كالغراب»، قال.«ماذا؟» أخرجت.«هناك ريش غراب فيه»، أخبرها تريستان، وما زال يحدق في كيفية نسجه في الشعر.«إنه يتطابق.» يا له من أمر غريب.«ألم يُفترض أن يكون بنياً؟» أغمضت عينها، وأطلقت نفساً عميقاً.«أنت تتناول نبيذ الإرغوت»، قالت مريام بحدة، وهي تبعد يده.«أو شيئاً مشابهه.» «لن يتصرف بهذه السرعة»، أنكر.«لا، لن يفعل.وهذا مقلق.لابد أنه كان مركزاً للغاية.» نُقر على كتفه فالتفت إلى تلك الناحية دون التفكير مرتين.«كيف أبدو؟» سألت هوكس.ضيق عينيه عليها.«هل ترتدين تاجاً؟» «يجب أن أفعل»، وافقت هوكس.الذهب بدا أفضل عليها من الفضة، وعندما أخبره بذلك تبخترت.ضربته مريام במرفقها في أضلاعه، رغم أنه لم يكن متأكداً لماذا، وبمرافقته على كلا الجانبين قادته الأختان خايموف إلى الباب.كانت الأنوار على الجانب الآخر ساطعة للغاية، فكر.وكانت الظلال في الزوايا تتخبط، وكاد يستطيع سماع سيكولومانسيا تتنفس من خلالها.كانت الغرفة على الجانب الآخر من الباب فوق الطبيعة.كان هناك خط أبيض من الطباشير على أرضية من الحجر الأسود المصقول على بعد أقدام قليلة بعد الباب، ووراءه يقع ممر به مخلوق واحد في المنتصف.بدا وكأنه رجل ممزق يجلس متكوراً بأطراف طويلة ونحيلة للغاية، رغم أن الخرق الممزقة التي كان يرتديها أخفت وجهه باستثناء شريحة من فم شديد الاستدارة مليء بالأسنان.فم جلكي.أصابع طويلة ونحيلة تمسك بحجر حاد بحجم رأس.فوق المخلوق، كانت حلقة فضية رقيقة تدور ببطء، حاملة كرة مرسومة بغرابة - "شمس"، ذلك الشعار القديم لنجم محترق غريب.كانت الحلقة تدق، بوصة ببوصة، حتى تختفي الشمس في صندوق فضي مثبت على الحلقة وتظلم الغرفة كالغلوم.ثم استئناف الدقات بعد نبضات قلب قليلة، مبصقة الشمس المتوهجة وعودة الضوء.حدق تريستان في المخلوق الجالس على الأرض، وهو يلعق شفتيه.«لقد تحرك»، همس.«عندما كان ظلماء.» أخبرته الللحن، رعشته.شدّت مريام يدها على ذراعه.«هل أنت متأكد؟» أومأ، مائلاً برأسه لدراسة الشيء.الطريقة التي يرتجف بها في أجزاء، ليس ككل متكامل.آلاف الارتعاشات الصغيرة، مثل آلاف الفئران المخروطة معاً تتلوى.«هل يمكنك معرفة ما يتكون منه؟» سأل.«إنه يتحرك.» «إنه لا يتحرك، تريستان»، قالت هوكس بهدوء.ألم يكن كذلك؟تشتت الفكرة وكاد تريستان يقفز من جلده عندما دوت طلقة رصاص مفاجئة، لمحاً سون ذات الهالة الساطعة وهي تطلق النار من خلف خط الطباشير قبل أن تظلم الغرفة.مرت نبضة، واستأنف الضوء والدقات معه.كانت رصاصة سون ملقاة على الأرض أمامها، مباشرة على الجانب الآخر من خط الطباشير.«تخرج الوحوش بعد حلول الظلام»، تمتم تريستان.«علينا العبور بينما لا يزال النهار ساطعاً.» الركض عبر الممر إلى الباب الذي استطاع تمييزه في النهاية، ذلك الذي كان ظلاً مُلقى على السواد ولم يُشَر إليه لسبب ما.جربوا فانوساً أولاً.وضعوه على الجانب الآخر من خط الطباشير، متوقعين نصف التوقع أن تظلم الغرفة، لكنها لم تفعل.لذا انتظروا حتى تكمل الحلقة دورتها الكاملة، وعندما دخلت الصندوق وحل الظلام تفاجأ تريستان عندما وجد أن ضوء الفانوس يخترق الظلام.باهت أكثر مما ينبغي، كما لو كان ينكمش، لكنه كان موجوداً.«هناك المزيد»، قال للأخوات.«لن يكون الأمر بهذه البساطة.» «نادراً ما يكون كذلك»، قالت مريام.دخل زوج: أنغهارد وبايت، ولم يتجاوز أي منهما خطوة واحدة بعد الخط وكل منهما يحمل فانوساً.عبرا ولم يتحرك المخلوق.ثم انتظر الزوج حلول "الليل"، مستعدين بأسلحتهم.مرتين رأى تريستان أنغهارد تنبض، وشبحها يرتجف كتموج على الماء، لكن لم يقل أحد شيئاً ثم التقطت راقصة المرايا عين سون قبل أن تهز رأسها.أه، عقد!كانت تستخدم عقدها.في اللحظة التي حل فيها الليل، انهار بايت وأنغهارد فوراً على الأرض.تخبط قلب تريستان، لكنه رأى صدريهما يعلو ويهبط.نائمان، وهو ما لم يكن بمثل خطورة ما تلا ذلك.كانت سون هي التي التقطت الأمر أولاً، وميض الحركة عندما حاول المخلوق سحق رأس بايت بالحجر الحاد: أطلقت النار على اليد، لكن الشيء تراجع نصف خطوة فقط.حاول مرة أخرى، لكن بحينها كان توبوك هناك برمحه وثاندو يطلق مسدسه.ومع ذلك تمكن من تمزيق كم معطف أنغهارد بأظافر متسخة.ضربت سون الظلام بسيفها جِيَان في نبضة تالية، وبين الثلاثة منهم تمكنوا من إبعاد المخلوق بينما اندفع آخرون لسحب الزوج خلف الخط.نجح الأمر، غالباً.تمزق جزء من شعر بايت، وتلألأ الجلد بالدم.لم يجدِ إيقاظهما نفعاً، لكن عندما عاد الضوء انفتحت عيناهما.كانا مرتبكين ويتحركان ببطء.كان خط الطباشير ملطخاً، رأى تريستان.لم يُكسر، لكن يكاد.«لا يمكننا كسر الخط»، قال تريستان لغربانه.«سيكون قادراً على الوصول إلينا.» «كاو»، قالت مريام.«كاو كاو»، أضافت هوكس.ماذا؟«هل تنعقون في وجهي؟» سأل بتردد.التقت مريام عينيه بعينيها، الزرقاء والميتة، قبل أن تهز رأسها ببطء.اللعنة، فكر تريستان.اللعنة.كان ذلك ما أدركه سابقاً، قبل أن تشتته طلقة الرصاص: كان يرى أشياء.لم تعد حواسه تخصه.كان جسده مشوشاً.جاء نفسه متقطعاً.هل سيبقى فيه؟هل كان عالقاً بهذه الطريقة— لا، لقد تم تخديره مرة.لن يحتاج إلى ذلك.كانت كفوفه متعرقة، والقطرات تسيل على ظهره، وما زال يرتجف من البرد.لن ينتهي به المطاف تحت ذلك البطانية، لن يفعل.تخبطت أصابعه بحثاً عن حقيبته، عن مسهل يخرجه، لكن قلبه كان ينبض بقوة شديدة ضد أذنيه لدرجة أنه جعل يديه ترتجفان.ظل ينزلق على الإبزيم.طعنة ألم ضد أضلاعه، في الأعماق.هل كان يأكله من الداخل، يفرغه لي— حاول أحدهم لمسه لكنه تراجع فزعاً.كان الأمر أشبه باللمس بمدفأة.وكانت هناك أغنية تُعزف.كمان متنافر، لكن كان هناك خط رابط.ليس مجرد ضوضاء بل جملة، منطوقة ليسمعها: كانت تعلو وتهبط مع أنفاسه غير المنتظمة، تغذي وتتغذى.كان الخوف يقربه منها، من سيكولومانسيا.كل قطرة باردة في بطنه كانت تحطّم القليل من الجدار بينهما، وتدعها تتغنى مباشرة في أذنه.استخدام، همس الملك.انظر.لكن صوتاً ألطف علا فوقه، وأغرقه.«—يستان»، قال.«أهل تسمعني؟استمع إلى صوتي.» أطلق نفساً مختنقاً.«مريام؟» سأل.«أنا هنا»، قالت مريام، وكان هناك لمسة خفيفة كالريشة على معصمه.مثل سؤال.لم يحرق هذه المرة.وضع جبهته على شيء ما - كتفها؟- والصوت الذي خرج منه بدا كشهقة.«لا أستشعر أنني على ما يرام»، همس بخشونة.«أعلم»، قالت مريام.«هكذا يكون شعور الفزع.لقد مررت به أيضاً، على متن السفينة قبالة جوسكا.خذ نفساً عميقاً، احبسه، ثم أخرجه.» تنفس كما أمرت، مراراً وتكراراً حتى بطأ قلبه.شعر بالدوار، ولكن أبعد من ذلك بالاحراج.لقد صنع من نفسه مشهداً حيث يمكن لأي شخص أن يرى، حيث الأعداء— «ليس شيئاً من ذلك»، قالت مريام بحدة، ويدها على ظهره.«ليس إخفاقاً عندما يصاب المرء بنزلة برد.ولا هذا أيضاً.» «أنا بخير»، كذب تريستان، مبتعداً.«لقد كان المخدر فقط.» شد معطفه ليعود إلى مكانه، وشعر بالبلل تحت عينيه.هل بكى، كطفل لعين؟استنشق تريستان نفساً، وثبت نفسه.وعندها فقط استدار، ليجد أن هوكس كانت تقف بين الاثنين والآخرين - وقد تحولت فقط إلى حجم أكبر وأعرض.مخفية إياهم تماماً رغم أن بعضهم كان يمد رقبته للرؤية.كانت حدة الراحة الفورية تشبه الإصابة برصاصة.«شكراً لك»، قال بصوت أجش.«كنت مصنوعة من ذلك سابقاً»، قالت هوكس ببساطة.«أنا أتذكر كيف يبدو الأمر.» لم تكن لديه كلمات، وبالتالي سقط في خيار الصمت.والآن بعد أن زال أسوأ هستيريا لديه، مرر تريستان يدا على ظهر هوكس شكراً له وخرج من خلفها.ورغم أنه تخيل نفسه محط أنظار الجميع، في الحقيقة بالكاد استحق بضع نظرات فضولية.كانت العيون تتجه إلى الأمام، نحو المحاكمة والمحاولة الجديدة لتخطيها.بعد فشل سون في إطلاق النار على المخلوق من خلف خط الطباشير، استعدوا للمحاولة مرة أخرى من تجاوزه: توبوك، إيزيل، وشوميس.كان لكل منهم فانوس على الأرض بجانبه وشخص مستعد لسحبه في حال حل الليل وأجبرهم على النوم.كانت شوميس، يُفترض، ضمن العدد لمعرفة ما إذا كان الملاحون سيتأثرون مثل أي شخص آخر.لقد كانت حصيلة متباينة.في اللحظة التي أطلق فيها إيزيل مسدسه، حل الليل.لم يجعلهم يغطون في النوم مع ذلك، بل غطاهم في الظلام فحسب.دار اشتباك قصير وعنيف شهد كسر كتف توبوك وسحب إيزيل بقوة خلف الخط بواسطة أنغهارد لئلا يتحطم ذقنه.كان المخلوق سريعاً كالشيء الشيطاني وقوياً كال ثور.جربوا أشياء أخرى، إشارات من الجانبين، لكن الغلوم تشتت عندما استُخدم من خلف الخط واستدعى الليل فوراً عندما رُسم من تجاوزه.احتدم النقاش حول الطريقة التي يجب استخدامها.«خارج الدورة، لا يحل الظلام إلا مع الضربة الأولى»، قال ثاندو.«علينا الاقتراب وقتله بتلك الضربة الأولى.» «لم يحل الظلام إلا مع الضربة الأولى حتى الآن»، عارضت أليخاندرا.«نحن لا نعرف القواعد.» «لن يكون هناك سحب لنا إلى الأمان خلف الطباشير إذا خرجنا إلى الممر لنقاتل»، قالت سون.«ولن يدعنا نتراجع.ستكون للموت.مريام—» راحت العيون الفضية تبحث عنها، وبعتاد معتذر تركت تريستان لتنضم إلى مجلس الحرب.ابتسم لها بفتور.قد يكون عديم الفائدة في الوقت الحالي، لكن كان عليها إعانة يد.بقيت هوكس بجانبه مع ذلك.عندما ضربته موجة مفاجئة من الإפיياء جعلته يجلس على الأرض مواجهاً للممر، رفعت حاجباً فحسب.«هل يمكنك رؤية الباب في نهاية الممر؟» سأل فجأة.«ذاك الذي في الظلال.» «لا»، قالت بعد فترة قصيرة.«هناك تموج أثير هناك، لكن هذا كل ما يمكننا معرفة.» ملاحظات صاعدة مقابل أذنه.خطرت له فكرة أنه قد لا يرى الأشياء فحسب بل، حسناً، يرى الأشياء أيضاً.كانت سيكولومانسيا متعطشة لشربه لذاك النبيذ المخدر لسبب ما.شعور الفقد، الخوف، جعله أقرب إليها.لقد جعل أنماطهما أقرب إلى مرآة.وكان ذلك بغيضاً، لكنه سيستخدمه إن اضطر.لابد من وجود قيمة لرهبه.بقى جالساً هناك، مراقباً انتهاء النقاش.كان توبوك هو من أنهى الأمر، بملاحظة لاذعة تفيد بأن هذه كانت محاكمة للبطش، للحديد.«لا توجد لغز للتغلب هنا، ولا حل ذكي، ولم يفعل لوح كوياك الصغير شيئاً عندما جربناه»، قال.«كل ما تبقى هو القتال.» عبس تريستان، لأن ذلك بدا خاطئاً.لم تكن سيكولومانسيا ملكة حرب، ولم تكن طبيعتها بهذه البساطة.ولم تكن هذه غرفة خندق مع وحش بدلاً من فخ حفرة، بل كانت جزءاً من الاستهلال في طائفة سيكولومانسيا.كان هناك مبدأ يعمل هنا، درس يُفترض أن يتعلموه، ولم يكن القتال هو ذلك.لكن لم يكن لديه ما يقوله، في الحقيقة، باستثناء شعوره بأن طريقتهم خاطئة.لذا التزم الصمت بينما انطلقت فرقة حرب لقتل المخلوق في الفترة بين الليل والنهار.كانت أليخاندرا محقة: حل الليل قبل توجيه الضربة الأولى، بعد ثوانٍ معدودات من تجاوزهما للخط.لم يلتقط تريستان سوى ومضات مما تلى، اندفاع العنف الذي حدث حول الفوانيس.سون تطلق النار على شيء لا تستطيع رؤيته إلا هي.توبوك يتلقى ضربة على الخد ليغرز سكيناً من السبج في المخلوق، شوميس تطلق سهماً دواراً من الغلوم فتقضمه أسنانه.أنغهارد تصد ضربة، مسجلة إيخوراً على نصلها المستعار.الطرف الحاد للحجر يضرب كريسا على الصدغ، ممزقاً جزءاً من جمجمتها.بدا الذهول التام الذي هز تريستان وكأنه يتموج إلى الخارج، وانهار الهجوم فوراً.تراجعوا لكن ذلك لم يكن كافياً، طارد المخلوق.ضربة إيزيل أصابت بدقة ليتم رميه بعيدا كدمية خرق، وأليخاندرا تجذب بيأس رياحاً من الغلوم في طريق المخلوق.ألقت إيماني سكيناً التقطها، ورفع ثاندو مسدسه ليطلق النار ليأتي الحجر نازلاً، مخترقاً ذراعه قبل الكتف مباشرة.حاولت سون الإمساك به، لكن المخلوق انتزعه من قبضتها ومن ضوء الفانوس.انقطع صراخه فجأة.عاد الضوء لنبضة بعد عبور الناجين للخط، لكن كانت هناك دقة واحدة واختفت الشمس في الصندوق.حل الليل، وعندما تحول إلى النهار كان لكشف منظر المخلوق الجالس في منتصف الممر مرة أخرى.كان جالساً بساقين متقاطعتين، الآن، وجثة ثاندو مسندة في حضنه كطفل يجلس على والد.كانت يده الحرة تمسك بكريسا بينما كان يمزق جثتها بلا رأس ليلتهم أجزاء من اللحم، وفم جلكي يمتص دمهما بينما كان يمضغ.انقبض حلق تريستان عند المنظر.لم تكن تستحق ذلك.لم يكونوا يستحقون ذلك.شعز جزء منه بأن الدموع يجب أن تنزل، لكنه كان خارج جسده تقريباً.كان هناك صراخ وبكاء، وتلاوم وأولئك الذين يحاولون الوقوف بينهما، لكنه ظل ينظر إلى الأمام نحو المخلوق.لقد قُطع وضُرب ورُمي بالرصاص، نازفاً إيخوراً أسود، ولم تكن الجراح تغلق.لكنه لم يبدُ ميتاً أيضاً.لن يموت، فكر.لأن هذه كانت غرفة سيكولومانسيا ولم يكن وحشها شيئاً يمكنهم هزيمته، شيئاً يُفترض بهم هزيمته.لقد كانت دمية ستطعمها مادة عدوتها بالقدر الكافي بحيث تظل قوية بما يكفي لردهم.ما هو الدرس هنا؟تحول النهار إلى ليل.لم يتوقف الجدال.جاءت مريام لتقف بجانبه، واختفت هوكس.تحول الليل إلى نهار، إلى ليل، إلى نهار.لم يكن هناك شيء هنا سوى الدورة والوحش، فكر.ما هو الدرس؟«—دور أبراسكال»، كان توبوك يقول.«يمكنه تجربة بعض النظريات لنا بدلاً من البقاء بأمان خلف الطباشير.» «اقترح ذلك مرة أخرى، توبوك»، قالت أنغهارد بلطف، «وسأ—» الأمان.الأمان.لماذا كان هناك أي مكان آمن على الإطلاق في هذا الممر؟لم تكن هذه الغرف محاكمات، بل كانت أسراراً مقدسة يتم تدريسها ولم تكن سيكولومانسيا تمتلك أي شيء لتعلمهم إياه عن العنف.لقد كانت اللغة التي تتحدث بها مع الطلاب، لغتهم المشتركة الوحيدة.كانت غرفة الوليمة قصة، حكاية رواها الملك عن نفسها: وليمة لا تنتهي للمشاركة فيها، لكن أي قضمة يمكن أن تكون مسمومة.كل طالب وجبة، وكل طالب قادر على إيذائها.إذن ما هي القصة التي كانت سيكولومانسيا تعلّمها لطائفتها هنا؟نظر تريستان إلى المخلوق المبتسم دائماً، الجالس ممتطياً الممر الذي يجب عليهم عبوره.المخلوق الذي لا يمكن هزيمته، والذي يتولم عليهم.الذي ينتظر بصبر حلول الليل.للضعف، لكي يخفضوا حذرهم.لكي يُدفعوا لمغامرة تجاوز خطهم الصغير في الرمل ودخول أراضي إطعامها.لماذا كان هناك أي مكان آمن على الإطلاق في هذا الممر؟لأنه لم يكن كذلك.الباب الذي أدخلهم قد اختفى، تماماً مثل السابق.لم يكن هناك سوى طريق واحد، إلى الأمام، ما لم يقفوا هناك ويتضوروا جوعاً.لم يكن هناك خيار حقيقي لعبور خط الطباشير، بل وهم الخيار فحسب - والأمان.كانت اللعبة مُدبرة ولم يكن بالإمكان هزيمة الوحش.كان هذا هو الدرس، القصة التي كانت سيكولومانسيا ترويها لهم.ها أنا هنا وهنا سأبقى: سأنتظر وستأتون إلي ولا يمكنكم، أبداً أبداً، هزيمتي.سأأكلكم جميعاً.«لكن ذلك أيضاً وهم»، همس تريستان.«لأنهم لم يهزموك في المرة السابقة، أليس كذلك؟» نهض، والجدران والهواء يطنون من حوله كما لو كانا حيين.لم يعر ذلك أي بال.قطع صوت تريستان الصراخ.«سون، كم بقي من الوقت قبل الليل؟» إن كان أحدهم قد عد، فستكون هي.«تسع وعشرون ثانية»، أجابت سون بعد فترة وجيزة.وقت كافٍ.كانت النظرات تنخز بشرته كالذباب، تعض وتمضغ.بدا الكمان كأسنانه مصنوعة من الصرخات، لكن الصراخ الحقيقي غطى عليه عندما انحنى ومرر راحة يده على خط الطباشير.لقد كسره، ولطخه، ولم يتوقف إلا عندما كانت يده مغطاة جيداً.متجاهلاً الضوضاء، مشى في الممر.كان الوقت ينفد، لكنه لم يشعر بالحاجة إلى الاستعجال.توقف المخلوق عن أكل كريسا عندما اقترب، وهو يلعق شدقيه، لكنه لم يكلف نفسه عناء النظر إليه.بدلاً من ذلك، انحنى نصف انحناءة، وبيده المليئة بالطباشير بدأ في لطخ دائرة رقيقة وباهتة حول الوحش غير المتحرك.كان هناك صوت فحيح منخفض ومتململ من الضحك.«ألعاب شريرة»، تمتم الوحش.أنهى تريستان الدائرة في الوقت المناسب تماماً لسماع دقة فوق رأسه، وأظلم كل شيء.استيقظ وشده ملتصق بالأرض، شاعرًا بالحمى لكنه سليم تماماً بخلاف ذلك.كان الوحش خلف دائرة الطباشير الجديدة، ممزقاً ذراع كريسا.لم يهزمك الحارس، فكر وهو ينهض على قدميه.لقد قيدك، تركك تجوع.كانت تلك الإجابة، أن تفعل الشيء نفسه.خلفه كان الآخرون يستيقظون بأنين، ببطء.بدون الحماية الزائفة من قبل، ضربهم الليل جميعاً بالنوم.«لم نكن آمنين أبداً»، أخبرهم تريستان.«لقد كانت تلك هي الحيلة.» لكن الموسيقى في أذنيه لم تكن غاضبة، بل كانت مسرورة.لأن تريستان قد تعلم سرها المقدس.وكان حله هو ما أرادته، الحل الذي لم يتعارض مع القصة التي روتها: لم يُهزم الوحش.لقد تم احتوائه فحسب.سيهرب في الوقت المناسب، ويأكل مرة أخرى.خرج الباب من الظلال في نهاية الممر، لكن دورة الليل والنهار أوقعته مجدداً أثناء الوصول إلى هناك.كان الأمر محرجا، كما كان صحيحاً بالنسبة للآخرين أيضاً لكنه كان الوحيد الذي انتهى به الأمر بحاجة إلى المساعدة لاجتياز الباب.تلاشت الموسيقى، ليحل محلها طنين عالٍ بشكل متزايد محا عقده.في دفعات وعيه، ظل تريستان يرمش في وجه الأضواء الساطعة للغاية، وبالكاد يميز الغرفة التالية.بدت وكأنها نوع من الأرضيات المتبطنة بالبلاط.كانت هناك قواعد مزودة بمزاهريات تريبيانية عليها وأكومة من حصى صغيرة باللونين الأسود والأبيض سمع أحدهم من بعيد يشرح أنه يتعين عليهم رميها في المزاهريات لنوع من التصويت.ظل تريستان ينجرف ذهاباً وإياباً، ذلك الطنين اللعين يمحو عقده بينما استمر في النمو حتى ظن أن أذنيه ستنفجران.ضغطت أنغهارد بالماء على شفتيه مرة فشرب، مما ساعد.سمع إيزيل يتحدث بنبرة حادة وقاطعة وهو يندفع خلال شيء حاول توبوك مقاطعته، لكنه سمع القليل بعد ذلك لأن حتى خلال الطنين استطاع تمييز أصداء لحن سيكولومانسيا المتحول إلى صرخات.ساعدته مريام في الإدلاء بصوت، وازداد الصراخ علواً فحسب.كان الأمر مشتتاً لدرجة أنه لم يدرك حتى أنه انتهى إلا عندما كانوا يمشون عبر الباب مرة أخرى، إلى الغرفة الرابعة.وهناك بصوت حاد ونظيف انتهى الطنين وأصبح عقله صافياً كالكريستال.تخلص من كل الحرارة والارتباك بوضوح، تاركاً إياه بوضوح البصر لاستيعاب كل شيء دفعة واحدة.كانت الغرفة ضريحاً دائرياً على نطاق واسع، الموت يقطر من كل جدار ومنثور عبر الأرضية الحجرية المتشققة.كان هناك ممر في المنتصف، ليس طويلاً جداً لكنه محظور بسلسلة من تسع بوابات ذهبية زخرفية تعرض رجالاً ونساء يقتلون بعضهم البعض في معركة عنيفة.المبعثرة في جميع أنحاء الغرفة، بين المقابر والتوابيت، كانت كوى وقواعد صغيرة تحمل كل منها ذراعاً ذهبياً منفرداً تم نحت مقبضه ليبدو وكأن ماء يُصب من كأس.واقفين أمام البوابة الذهبية الأولى كانت الكتيبة الأولى وطاقمهم بالكامل تقريباً - وكانت الغيابات في تلك الصفوف تعادل علو الغيابات في صفوفهم - ومعهم أسلحة بأيديهم.تقدم الكابتن فيفيك والكابتن فيلاني، ووجوههما مشدودة، لكن لم يكن هما من نظر إليهما تريستان.لم يكونا من جعلا قشفرة تسري في عمود فقري، بل المرأة التي رأاها جالسة تمتطي البوابة الأولى.بدت وكأنها دُبغت، قبل أن تموت.كان شعرها أسود كالغراب وعيناها قد تحولتا إلى شاحبتين مصفرتين كما هي عادة الجثث.كانت شفتاها الزرقاوان تتطابقان مع ثوبها الأزرق الباهت، وكل حوافه بالية وممزقة، وأشرطة مترهلة.كانت تتأرجح بحذائها الجلدي المسطح بطفولية تقريباً، مبتسمة بأسنان امرأة ميتة نحوه، وصرخ الكمان.«آه»، قال تريستان، مستنشقاً بعمق.لقد رأاها مرة من قبل، كجثة على عرش لوسيفر.مرت لحظة.«تباً»، أضاف، فاشلاً بلا حول ولا قوة في العثور على كلمات أخرى للتعبير عن مدى سوء هذا الأمر.الشيء الوحيد الأسوأ من الفشل في الاستهلال في طائفة سيكولومانسيا قد يكون، ربما، النجاح فيه.أخذ تريستان الإصبع الذي لم يكن يعلم أنه يمرره على الدرز ليرفعه عنه، واختفى منظرها.ليت هذا التطور الجديد يختفي أيضاً، لكنه كان أعقل من أن يصدق ذلك.بحين أصبح في مزاج يسمح له بالاهتمام بالوقفة بين فرق التوغل، كانت البنادق قد خُفضت.أه، جيد.الآن يمكنهم التركيز على طرق أقل غباء بقليل للموت من تبادل لإطلاق النار داخل بطن سيكولومانسيا.«التعليمات على أكبر قبر»، قال فيفيك لاهيري لسون.«يجب سحب الأذرع الصحيحة بالترتيب الصحيح لفتح البوابات في المنتصف.» «وماذا لو سُحب الذراع الخاطئ؟» سألت سون.كشر الرجل، كسر نادر في ابتسامته.«فخاخ»، قال الكابتن فيفيك.بدأت المفاوضات بسرعة حول كيفية التعامل مع اللغز - حيث تتناوب الفرق أو تتشارك الجهد - لكن تريستان لم يتظاهر حتى بالاستماع.لقد كان نفس الخطأ كذاك الذي في الممر يُرتكب مرة أخرى.كانوا يتعاملون مع الغرفة كمحاكمة بدلاً من سر مقدس.حتى إيزيل، الذي كان الأفضل فهمًا في البداية، بدأ يتجول في الغرفة لفحص القواعد والطبقات.كان هناك نحول في وجهه، وحمرة في عينيه.أه، فكر تريستان.كريسا.لم يكونا صديقين، لكنهما كانا...شيئاً ما.والآن بعد أن لم تكن عيناه ممتلتئتين بالضباب، رأى علامات المخالب المتروكة في الآخرين أيضاً.الطريقة التي ظل بها الرابع قريباً، ويد أليخاندرا توريرو تنقبض حتى تركت علامات حمراء على كفها.الطريقة التي التفتت بها إيماني لانغا لتهمس إلى ثاندو قبل أن يفرغ وجهها لغيابه.لقد كان كاباليستها الميت الثاني هذا العام.ألم يكن هو الآخر معارف وديين لأنغهارد؟هز تريستان رأسه.يمكن السماح بأن يهم الأمر مرة أخرى بمجرد خروجهم من القبر.انتقلت نظرته من قبر إلى آخر، إلى توابيت حجرية متثاوبة فارغة وتلك المليئة بالعظام المغبرة.ما هي القصة هنا، الدرس المُعلّم؟يجب أن تكون البوابات الزخرفية هي قلب الأمر، لكن...توقفت أفكاره عندما خطى رجل إلى خط نظره.حدقت عينا توبوك الشاحبتان فيه، ذلك الوجه المثالي بشكل مبالغ فيه مشوه بغضب وشيء لم يتعرفه تريستان.«أنت تسمعها»، قال توبوك شيكال.ليس بصوت عالٍ، ليس لدرجة تُسمع، لكنه لم ينطق الكلمات كاقتراح.قابل تريستان نظهرته - متوارياً فقط بالقدر الكافي لهز رأسه لأنغهارد، التي كانت تقترب ويدها على سيفها - ولم يرمش.«منذ وقت مبكر مثل عندما هاجمت الأشباح علم المسوخ»، تابع توبوك.«وهو السبب الرئيسي وراء عدم وجود سكين في بطنك في الوقت الحالي.» «ذاك وأنغهارد، يُفترض»، ابتسم تريستان بلطف.مال توبوك إلى الأمام.«لا تظن لوهلة واحدة أن ذلك سيمنعني، لكون نصلها على الجانب الآخر من الميدان»، همس الإزكالي.تراجع إلى الخلف، مبتسماً.«لكنك أقرب قذرة يمكننا كشطها نحو كاهن الشموع في الوقت الحالي»، قال توبوك.«لذا سلط علي بعض الضوء، أبراسكال – ما هي اللعبة الحقيقية هنا؟» أبعد تريستان نظره، فانزلق بصره عبر الغرفة، ومع ذلك مرر إصبعه على الدرز.لقد كان ج
هداً كبيراً ألا يقفز من جلده – كانت تقف بجانب الهواء تماماً، نافخة الريح في أذن توبوك بابتسامة غولية.لكن ذلك الخوف لم يكن مهماً بالقدر نفسه كالشيء الآخر الذي وجده: موسيقى.موسيقى في الجدران، مئات الألحان الصغيرة تتمايل هنا وهناك.فخخ.كان يستطيع سماع الفخاخ، القطع المتحركة منها.أو كان يستطيع سماع عندما تتحرك بها سيكولومانسيا، وهو ما كان قريباً بما يكفي.وما رأاه هو أن الفخاخ لم تكن المغزى.لقد كانت مجرد ماء صاعد في غرفة مغلقة، طريقة لدفع العجلة والذعر.لم تكن هناك طريقة لمعرفة أين ستسقط الضربات مسبقاً، ولا تلميحات سرية مكتوبة في هندسة الضريح.
كان المغزى هو جعلهم ينقلبون على بعضهم البعض.إعطاؤهم فرصة كافية فقط للخروج من هنا بحيث يشهرون النصال على بعضهم البعض لإجبار الآخرين على سحب الأذرع.«إنها تصف نفسها»، همس تريستان.«إنها الضريح، ونحن الحشرات التي ستخربش بعضها البعض للوصول إلى الكنز.» «تحصيل رسوم، إذن»، قال توبوك.«ندفع الناس إلى الفخاخ للحصول على المرور.» «كلا، لن ينجح ذلك»، قال.«ستأكل الموتى وتضحك بينما نعلق نحن.» كشر تريستان.«نحتاج إلى نصر لكي تدعنا نخرج، ولا يمكننا هزيمتها.يمكنها تزوير اللعبة بالطريقة التي تريدها.» ارتفع حاجب توبوك.من طرف عينه، ألقى نظرة خاطفة على طاقم توغل فيفيك لاهيري.أومأ تريستان على مضض.«أي نوع من النصر؟» سأل توبوك عرضاً.مد يده نحو عملة معدنية ليقلبها، عملة لم تكن موجودة، وفي ومضة بدأت عظام يده تؤلمه.نفض ذلك عن، مخفياً قلقه.«هل أنت مألوف»، قال، «بلعبة الكؤوس والكرات؟» تم توجيه نظرة تفكير نحوه.«والكرة؟» «الأذى»، قال تريستان.ضحك توبوك.«لا زلت الأقل تفضيلاً لدي من غير المحظوظين»، قال.«سأعيش»، أجاب تريستان بجفاف.«لا تعتمد على ذلك»، قال توبوك.«لكن قم بلعبتك، سأدعمها.» كان الجزء الأسوأ، فكر تريستان، هو مدى سهولة الأمر في النهاية.كان عليه فقط أن يمرر إلى سون كلمة حول الدخول بالدور لأنه يملك ورقة في جعبته، وهكذا انطلقوا.وصل قطيع فيفيك أولاً لذا حصلوا على الفرصة الأولى للبوابة الأولى، وعند تلك النقطة تبيّن سبب اعتقادهم بأنهم يمسكون الغرفة في قبضتهم.أمارو وايار، تلك الملاحة المرحة بشكل غريب والتي لم تكن مريام متأكدة مما إذا كانت غاضبة منها أم لا، سحبت أحد الهياكل العظمية من قبره ودفعت تمثالاً صغيراً من الحجر الأسود الصلب في فمه.لقد كان نوعاً من قطط الجبال بأربع أرجل يحمل كؤساً على ظهره، وسكبت الغلوم في الكأس حتى فاض وبدأ يقطر كالماء.إلا أن ذلك الماء تحول إلى خيوط نزلت أسفل الجسم، مكررة ومطولة كلما سُكب المزيد من الغلوم.لم ينتهِ الأمر إلا عندما تم نسج عضلات من الغلوم داخل الهيكل العظمي، والتي ارتعشت ثم نهضت فجأة.نهضت أمارو على عجلة وانحنت، متحدثة بسرعة بلغة لم يكن تريستان يعرفها على الإطلاق.برز لقبها "وايار" فقط.بعد لحظة انحنت الجثة السائرة بدورها، وأطاعت طلبها بالذهاب لسحب ذراع معين.صدرت صفارة من توبوك، الذي مثل الطفح الجلدي السيء كان ملتصقاً بجانبه.أخيراً كانت مريام هناك للتعويض.«شعوذة كانتوسويو»، قال توبوك، بادياً معجباً.«لقد سمعت أنهم يستطيعون إحياء الموتى.» «إنها لا تحيي الموتى»، قاطعت مريام بحدة.«هذا التمثال محشو بذكريات شخص ما، لقد أيقظتهم باستخدام الغلوم ومنحته أطرافاً للتحرك.» «لقد نطقت بلقبها»، لاحظ تريستان.«قد يكون سلفاً.» «أتوقع أنه كذلك»، قالت مريام.«لا يتعين عليه الاستماع إليها، لا أظن.» لم ينكمش سوى تريستان ومريام عندما قُوبل الذراع المسحوب بشفرتين تقطعان من الجدار وتقطعان الجثة إلى نصفين.لم تكن أمارو تبدو قلقة مع ذلك، بل أخذت التمثال فقط من البقايا وأمسكت بجثة أخرى.لن يوصلهم ذلك للنهاية تماماً، فكر تريستان.بينما لم تبدو أياً ما فعلته أمارو وايار بالغلوم قد استنفدها، إلا أنه استغرق جهداً بوضوح.كان هناك عدد محدود من المرات التي يمكنها فعل ذلك قبل الاحتراق.لكن ذلك أوصلهم عبر البوابة الأولى: شهد الذراع الثاني فتح الأولى من تسع.«الكابتن رين»، دعا فيفيك بابتسامة.«تابعوا كما تشاؤون.» آه، لذا كانت تلك هي اللعبة.عدم الدفع بأقصى ما يستطيع منذ البداية، بل عمل بوابة واحدة ثم التبديل والسماح لطاقمهم بالمضي قدماً.ربما سيتوقف عندما يصلون إلى السادسة أو السابعة، نظراً لأنهما كانتا قريبتين بما يكفي من النهاية بحيث يمكن للمرء تخطيهما معقولاً.«دورنا»، قال تريستان.«خايموف، هل أنتِ جاهزة؟» حصل على نظرة احتقار من الاثنتين، جامعتا شبهاتهما معاً لمرة واحدة بدلاً من العكس.وضعتا عرضاً: مريام تقتفي كميات صغيرة من الغلوم بينما اختفت هوكس في القواعد، وتريستان يتبعهما حاملاً اللوح الذي صنعه إيزيل وكأنها نوع من القطع الأثرية.كان سيضيف صلاة أو صلاتين أيضاً، لو لم يكن الأمر كثيراً.في الواقع، مرر تريستان إببه على الدرز، منتقياً أي ذراع كانت ترافقها أغانٍ للفخاخ ومشيراً إلى مريام عندما وصلوا إلى الصحيح.تم تطوع بايت بواسطة توبوك لسحب الذراع الأول، لكن لمفاجأة تريستان الخفيفة لم يفتح البوابة.لا بأس، كان العثور على ثانية لم يكن فخها مأهولاً مسألة لحظات.سحبت أنغهارد الذراع الثاني، فانفتحت البوابة الثانية، وأطلق تريستان لعنة خفيفة.التقطتها مريام أيضاً.«البوابة الثانية، ذريعان»، قالت.«كم تراهن على أن البوابة الثالثة ستتطلب ثلاثة؟» «لست غنياً بما يكفي لبدء رمي الأموال من النوافذ»، تذمر تريستان.أوصلت أمارو وايار الطاقم الآخر عبر البوابة الثالثة، لكن ذلك كلفها جثتين وكانت تعرق في النهاية وكأنها كانت تركض للتو.مظلم وجهها بعد أن ذهبت لتلقي نظرة على الأذرع، مفترضة أنها تحاول فعل "نفس" الشيء بشعاراتها التي لم تكن هوكس ومريام تفعلاه حقاً، وابتعدت بادية بـتذمر.لا بأس.كان الكايموف غرائب بين الملاحين، لذا لم يكن مستبعداً أن يديروا شيئاً لم تستطعه أمارو.أداروا البوابة الرابعة.كان عليهم بيعها مع ذلك، لذا جعلهم تريستان يحصلون على اثنين متتاليين ثم إطلاق فخ - تعاملت أنغهارد مع المسامير الوخزية بسهولة كافية، عندما قيل متى تأتي.كان هناك بعض الارتياح من المعارضة بأن طريقتهم الظاهرة كانت غير كاملة، وإن كان قصير الأجل عندما صفوا بقية البوابة الرابعة في وقت قصير.انتقى الأول التالية، لكن أمارو فقدت جثتها فوراً وألقت على كابتنها نظرة استعطاف.أصبحت ابتسامة فيفيك مشدودة لكنه أومأ.وهو يزفر، قام الرجل بتسوية معطفه وتموجت نار بلا دخان عبر جسده.وقف صامتاً للح لحظة، ثم تلاشت وأشار بهدوء إلى خمسة أذرع ليقوم غواته بسحبها.كان كل منها صحيحاً.أطلق تريستان صفارة منخفضة.لم يكن متأكدًا مما كان عليه ذلك العقد، لكنه كان مثيراً للإعجاب.بدا لاهيري أيضاً وكأنه يفضل خلع أسنانه على استخدامها مرة أخرى، بينما لم يكن يعاني ظاهرياً من أي تكلفة.لم تكن كل البشاعات صاخبة.أخذ طاقمهم الخاص البوابة السادسة، مرشين إصابة لتوبوك وفخين يمكن تفاديهما لبيع عدم اليقين.ماتت نظرية تريستان السابقة بأنه من السابعة فصاعداً سيحاول لاهيري إنهاء التحدي في اللحظة التي تبين فيها أن عدد سحبات الأذرع يرتفع مع كل بوابة، مكتسبة دفناً نهائياً عندما بدلاً من تقليص البوابة السابعة بحث فيفيك لاهيري عن سون مرة أخرى.هذه المرة، نادت سون تريستان أيضاً بالإضافة إلى مريام.«هناك أربع وعشرون سحبة متبقية للعثور عليها»، قال الكابتن فيفيك.«نظراً ليقين تزايد الإصابات، يبدو من الأحن توحيد الصفوف.» «لا نحتاج إليكم»، ردت سون بصراحة.تشدّد الوجه اللطيف.«تحتاجون إلى لقطة واضحة في المحاكمة»، قال فيفيك لاهيري.«هذه المجاملة مشروطة بدرجة من الكياسة بيننا، الكابتن رين.» هبط التهديد شبه الكامل بثقل.إنه لست متأكداً من قدرته على الوصول إلى النهاية، لذا فهو مستعد للاستناد إلينا بالقدر الذي يحتاجه.ورأى تريستان في نظرة سون أنها ستلعب هذا على طريقة السترايب، التفاوض، لكن ذلك لن يفدي.كانت سيكولومانسيا لا تزال تستمتع بهذا، لكن ما لم يحصل أحدهم على الحظ السيء فل لن يدوم ذلك.التقت عيناها، دون قول شيء.دعني، طلبت صمتاً.ترددت سون، لكن ذلك لم يوزن كثيراً مقابل الإيماءة التي منحته إياها.ابتسم تريستان بدوره للرجل المبتسم.«تريد امتطاءنا كحصان، وأنت مستعد لكسر الهدنة لتفعل ذلك»، قال.«لم أقل شيئاً كهذا»، رد فيفيك لاهيري.«كلا، ألمحته فقط»، قال تريستان.«لكن إذا كنت تريد الاختباء خلف عقدي للعبور عبر هذه الغرفة، فسيتعين عليك دفع مستحقاتك وإطعامها.» استنشق السوميشواري بعمق.«كان الكايموف طعماً»، قال فيفيك ببطء.«كنت تجر ملكة الحظ المزعومة الخاصة بك.» وضع تريستان وجهاً متردداً، وكأنه كشف عن المزيد من جعبته مما كان يود.«وهو يكلفني»، قال.«لذا أحتاج إلى خطاطيف - نضع رهاناً.» «اعرض شروطاً، أبراسكال.لقد نلت انتباهي.» «نذهب في سلاسل»، قال.«اسحب حتى نصيب ذراعاً سيئاً، ثم مرر العصا إلى الطاقم الآخر.وفي النهاية، جزء طاقمك الذي سيسمح له بالتقدم هو جزء الأذرع التي سحبتها بشكل صحيح.» رأى لاهيري يتوقف ويمر على الأرقام، ويحكم بأن ذلك سيفضل جانبهم بشكل كبير لكنه سيترك له ما يكفي ليدعي أنه كان جزءاً من النصر.«وكيف سيتم إنفاذ تقييد المضي قدماً؟» سأل فيفيك.«لن أمر شخصاً تحت إمرتي بالبقاء في هذه الغرف من أجل رهان.» «أه، نحن بحاجة فقط إلى...ضابط سلام»، ابتسم تريستان.رفع صوته.«سيكولومانسيا»، صرخ بصوت عالٍ.«لقد سمعت رهاننا.هل تعبدين الوعد بالسماح لأولئك الذين يخسرون الرهان بالعودة سالمين إلى الخندق؟» صمت.تنحنح.«تحصلين أيضاً على أكل أي شخص يكسر شروط الرهان»، أضاف.«تتم إزالة جميع الحمايات.» ضحك الكمان وتمرغ على أذنه بينما بدأ الضريح بأكمله يرتجف، والفخاخ تنفتح وتغلق كأسنانه الطقطقة بينما أشارت سيكولومانسيا عن موافقتها.اعاد انتباهه إلى فيفيك لاهيري الشاحب.«انظر، إنها على متن الطاقم»، قال تريستان.«نتصافح؟» ألقى فيفيك نظرة على مساعده، الكابتن فيلاني، الذي كشر لكنه أومأ.تصافحا.«هل تود الذهاب أولاً؟» سأل تريستان.كان يعلم بالفعل أن فيفيك سيناير.لو أراد تجربة البوابة، لكان قد فعل ذلك بالفعل.«يمكنك الحصول على المتعة.» «لا أمانع إن فعلت إذن»، قال اللص.همهم مع أغنية سيكولومانسيا، ووضعت إصبعه على الدرز، وبدأ يتجول في الغرفة مستمعاً إلى الألحان في الجدران والتوابيت.سحب ذراعاً، ثم آخر.بحلول السابعة، عندما انفتحت البوابة، كانت كل روح في الغرفة تحدق فيه بعدم تصديق.بحلول الخامسة عشرة، عندما انفتحت البوابة الثانية، بدأ الغضب يتصارع مع الصدمة.أصبح واضحاً أنه كان يلعب بهم منذ البداية.عندما سحب الثالثة والعشرين، على بعد واحدة من النهاية، وجد كابتن الكتيبة الأولى يقف في طريقه.كانت أنغهارد هناك في نبضة، ويدها على سيفها، لكن تريستان وضع يداً على معصمها.«بغض النظر عما يفعلونه»، قال، «لا تسحبي.سيكون ذلك كسراً للشروط.» «لقد خدعتني»، قال فيفيك لاهيري ببرود.«بعد أن هددتنا»، رد تريستان.«هناك درس في ذلك، لاهيري.» مر بجانب الرجل، ومال وسحب الذراع الأخير.«فكر في ذلك، في الطريق للأسفل.» انفتحت البوابة التاسعة، وعلى كلا الطرفين من الغرفة فتح باب.أدى أحدها إلى الخارج، إلى ضوء خافت.وأدى الآخر إلى الأسفل، عودة إلى الخندق.ضحكت سيكولومانسيا برضا دافئ مقابل أذنه بينما كانوا يشاهدون طاقم التوغل الآخر يغادر، بعد أن سحب ذراعاً واحداً فقط وبالتالي لم يكسب عبوراً واحداً.«سيتذكر ذلك»، قالت سون من جانبه.«سيركز علي»، رد تريستان.«وهو يعلم أنني سحبت هذه الضربة، لذا سيفعل المثل.» همهمت، واقفة هناك لحظة.«أحسنت»، همست سون، ثم استقامت.«هيا.لقد وصلنا إلى نهاية الخندق، وأود معرفة ما يكمن وراءه.» -- فعلوا أكثر من مجرد الوصول إلى نهاية الخندق، تعلم تريستان في اللحظة التي ألقى فيها نظرة خاطفة من أعلى الجرف.هناك في الأسفل، اختفت الغرف كلها.لم يكن هناك سوى ممر مستقيم وأملس مقاطعة فقط بالأفران والغرف غير المتحركة.من بعيد استطاع رؤية قوة كبيرة تغادر من معسكر العباءات السوداء.مع ذلك، كانت تلك مشكلة لاحقاً.كان الهيكل خطراً فورياً، لأن سيكولومانسيا ركضت بكثافة هنا.لو كان انتباهها بالخارج في الخندق قطرة، لكان هذا المكان نهراً.كانت تلك الهيكل رئتين، ومن خلال ممرات تماثيل الحيوانات والبوابة الشامخة استطاع تريستان الشعور بنفس يتردد.لم يكن أي من تماثيل البازلت السوداء متشابهاً: مئات المخلوقات، من مجرد حيوانات إلى لارس وليمور، كل منها مثبت على حامل ومصور في اللحظة الدقيقة لموته.لقد تم نحتها بوضوح، بما يكفي لتبدو حقيقية لولا لون الحجر، ومرت نظرات تريستان عبر الصفوف بينما اقترب طاقمهم بحذر.مخوزق، مخنوق، معلق، مقطوع إلى نصفين، نازف حتى الموت، مسحوق، ممزق.لقد كان مداً يتكون من نكهات عديدة من الموت والبؤس، من الكلب الملتوي في الألم والسرج إلى الغريفين الزاخر بالغضب.لقد كان مكاناً ملعوناً، ولم يكن تريستان يحبه.كان هذا الهيكل نصباً تذكارياً للموت والهزيمة، مصنوعاً بمحبة، وبطريقة ما كان يعلم أن نحاتاً واحداً قد قام بكل العمل.كرس سنواته الطويلة عبر تقديمها حتى اليوم النائم لسكولومانس لتشكيل ألوهيتها من خلال أحلامها.«يجب أن ندمر هذا المكان»، قال إيزيل بهدوء.«سيكون العالم أفضل حالاً بدونه.» «كلا»، ارتجف تريستان.«اتركه وشأنه.ضرب ما يكمن هنا هو إيقاظه.لن نكون أفضل حالاً بسبب ذلك، أؤكد لك.» انتقل إلى رأس الطابور، بجانب سون، التي أفسحت له المجال دون كلمة.سار الاثنان عبر الموكب الملعون للموتى، محاطين بحرس احتفالي من المحتضرين، حتى وصلا إلى الدرجات.كانت كل منها عالية بما يكفي لجعل الصعود عليها صعباً ومتعباً - الصعود عليها تضحية بالراحة - لكن الصمت العميق والمزعج للهيكل ظل دون انقطاع باستثناء أحذيتهم وأنفاسهم.مرر تريستان إببه على الدرز، متاهة الألغاز التي كانت شظية انتباه سيكولومانسيا المركزة عليه، ووجد دحرجة الكرة داخل المتاهة بطيئة.راضية، كسلانة تقريباً.لقد استمتعت بالإقامة هنا، مستمدة من هذا المكان.«تريستان؟» سألت سون.أطلق نفساً.«أعتقد أن هذا كان مهدها»، قال لهدوء لسون.«ما يكمن وراء تلك البوابات هو حيث وُضعت للراحة بواسطة ما صنعها، وأراضي هذا الهيكل هي ما شكل عقلها.» تم تسوية نظرة تفكير عليه.«هل يجب أن أسأل»، قالت سون، «كيف عرفت ذلك؟» «من الأفضل ألا تفعل»، قالت بقسوة.صعدا آخر الدرجات معاً، زوج من النمل قزمتهما البوابات المفتوحة الهائلة.وراءها لم ينتظر سوى الظلام، عميق وثابت لدرجة أن سون عضت شفتها حتى.انتظروا لحاق الآخرين، لإضاءة الفوانيس، وكستارة تغلق اجتمع المنكحون معاً.أخذوا الطليعة، لدرجة أن توبوك لم يكاد يجرؤ على الجدال، وغاصوا في الظلام.حتى ضوء الفانوس المشبع بالوهج كان مضغوطاً من كل جانب، كما لو أن الهواء نفسه كان يحاول إخماده، واشتعل الزيت بسرعة غير طبيعية.بمجرد وصولهم إلى الحافة، مع ذلك، لم يكن هناك خطأ.«يا للآلهة»، همس إيزيل.«الملك الوحيد»، قال تريستان، راكعاً والفانوس بيد، ومريام قريبة ومريحة.«وهنا نامت ذات يوم.» كان مهد سكولومانس بحيرة من الظلام، مياهها عميقة وتمتد إلى ما بعد ضوء الفانوس.حتى عيون سون لم تستطيع الرؤية عبرها.«هناك شيء ما هناك»، همست.«لكنني لست متأكدة مما إذا كان شاطئاً.» «هناك شيء ما هناك»، صححت مريام.كانت أختها تقف على حافة أراضي الهيكل، حيث تنخفض الأرضية في الماء من ارتفاع بضع أقدام.هل كان هناك حتى تموج واحد في هذا الماء، لربما رشت موجة على الحجر.لم يكن هناك.أو هكذا ظن تريستان، قبل أن يتبع إصبع هوكس المشير ويرى شكلاً يتحرك عبر الماء.تحت ضوء الفانوس تحول إلى مخضر تقريباً، لكن الشيء المتحرك كان شاحباً.شاحباً مجوفاً، درجة لون شيء لا يعرف لمس الوهج.لكن تريستان، بدلاً من الاستماع إلى القشفرة في عمود فقري، مرر إببه على الدرز مرة أخرى.وخز أذنه للأغنية.وما سمعه، بدا كتدفق تيار، هامساً بسر.حتى أنه رأى ذلك في عين عقله بوضوح، حيث عرضت سيكولومانسيا ذلك كمنحة.لقد فازوا بهذا، همست الإهة بلا كلمات، من خلال النجاة من أسرارها.«شرقاً»، أخبرهم تريستان، مرتجفاً.«هناك ممر إلى الشرق.» «إلى أين؟» سألت سون.«إلى الخارج»، قال تريستان.«هذه ليست بحيرة، بل بطن: واحد يُملأ بمياه القنوات الجديدة.» لقد ميز حصناً، فيما أظهرته سيكولومانسيا له، وكان هناك حصن في شمال المدينة.كان ذلك طريقهم للعبور، عبر المجرى المائي القديم وإلى الظلام تحت المدينة حتى عادوا إلى مهد الملك هذا وتعلموا ما كان ينتظرهم هناك في الهاوية.لقد كانت، فكر تريستان، رحلة مجنون.النوع الذي لا تقوم به إلا سفينة من المجانين، والكاد كانت هناك سفينة على قيد الحياة قادرة على فعل ذلك.لكنهم امتلكوا مثل هذه السفينة، والمجانين لتشغيل طاقمها.«سنعود»، وعد تريستان الظلام.«اعتمد على ذلك.»