فراكسيوس - الأراضي المهجورة انسلّ فراكس بين جذعين غليظين من شجرة آفة البشر، حارصاً على ألا يلمس سوى لحاء الأشجار الرمادية متجنباً الأغصان الفتاكة المائلة على الجذع والتي تقطر حمضاً أحمر خبيثاً يرتطم بالتربة المستنقعية في الأسفل مصحوباً بأزيز بالكاد يُسمع. توقّف ويدُه ما زالت مستندةً إلى جذع الشجرة، معدلاً وقفتَه ليحتمي تحت الأغصان ويتأمل الدرب أمامه. تنساب جداول صغيرة ومتعرّجة على طول حواف طريق مهجور منذ زمن بعيد، وتتوزّع الأرض حوله بالتساوي بين برك مستنقعية وجزيرات صُغرى تعجّ بالحياة.
يكسو الطريقَ نفسُه طحلبٌ برتقاليّ نابض بالحياة يتوهج بلظى ناريّ شديد، لينير بفعالية المنطقة المحيطة بالطريق. بلغت الكثافة في صفصاف النباتات الأخرى حدّ تسلل أشعة الشمس إلى المستنقع السفلي في خيوط بائسة؛ وتتنافس على اهتمام الشمس تقريبا كلُّ واحدة من تلك الأشعة مع شيء من الحياة البرية الدائمة الحضور. رأى سحليّة صغيرة ينقضّ عليها ما قد يكون في الأصل ثعلبًا لكنه بدا أشبه بجثّة حيّة مصنوعة من النباتات.
تنبت زهور بنفسجية جميلة من عين الكائن وتلتفّ حول رأسه كأنها لبدة متوهّجة. توقّف فراكس وأطلق مهارة التحديد.
[ثعلب موبوء | الرتبة 1 | المستوى 1]
كان ثعلباً في يوم ما بلا شك، وقد التهم شيئاً ما لم يكن يجدر به أكله البتّة. راقبه بحذر وهو ممدد تحت أشعة الشمس، بينما بدأت الزهور تنبت من جسده وتمتد صعوداً ونحو الخارج، لتغطي الجسد في غضون دقائق وتثبته جذورها بالأرض. في غضون خمس دقائق، تحول الثعلب بالكامل إلى منحوتة زهرية متدفقة بلطف، حيث باتت الكروم المخفية سابقاً تستخدم عظامه دعامات لشكلها. نقطت ألوان أرجوانية وحمراء ساطعة بشكل لا يصدق مجال رؤية فراكس، داعية إياه للاقتراب.
خطا نصف خطوة خارج مخبأه، مادّاً يده نحو الزهور الخالية من العيوب في البعيد، قبل أن يطعن فخذه بقلمه، ليعيد نفسه عنوة إلى الواقع. شرع فراكس في تدوين بعض الملاحظات بهدوء قدر الإمكان. تطاير القليل من دمه الخاص على الصفحة، مستخدماً الأحمر القاني ليرسخ وجوده هنا والآن.
كان يمكنني اختصار هذا كله بعبارة "لا تلمس اللعنة من الزهور الأرجوانية المتوهجة."
انسل فراكس بصمت من تحت لفتة الرجل، متجهاً إلى إحدى الجزر الواقعة على الجانب البعيد من الطريق بعيداً عن الزهور المنومة بشكل مزعج، محولاً نظره بقصد إلى كل شيء عدا تلك المنحوتة الفاتنة. مهما بلغ رغبته في تحديد ما كانت عليه حقاً، فإن الأمر لا يستحق المخاطرة. أمثال هذه القاذورات هي جزء من سبب معاناة الناس هنا. لقد نشأت على أطراف الغابة، وغُرست في عقلي أمثلة واقعية عن الجمال المؤلم الذي يستدرجك إلى حتفك.
قد يتجول مسكين بائس لا يملك أدنى فكرة عما ينتظره نحو ذلك الشيء وينتهي به المطاف منحوتة جديدة. أقسم، أول تعديل سأجريه على جوهري لن يكون القوة أو السرعة، بل المقاومة العقلية اللعنة. أرفض أن يتعرض عقلي للعبث ليتحول إلى بستان لأي وحش عشوائي. متابعاً طريقه من جزيرة إلى أخرى، توقف مراراً في الوحل ليتطلع إلى ما يليه. كان أمامه رحلة نصف يوم على الأقل للوصول إلى الحصن القديم.
أوقفه أحد المعالم المبكرة على خريطته. فقد نثر برج قديم سقط حجارة بحجم عربات عبر الطريق. برزت سطوح غير مستوية يكسوها الطحوّلب من الأرض مثل أصابع عملاق حجري سُحق منذ زمن بعيد. كانت الجداول هناك تتقاطع لتلتقي في بركة كبيرة الضحالة طغت على الطريق، قبل أن تبتعد لتتحول إلى جداول صافية ومتدفقة في الأفق. عندئذ تجمد مكانه، فهناك خطب ما هنا. الهدوء مفرط، هادئ بشكل لعين وفائق.
أين الطير؟ اللعنة، أين أي شيء؟ لا أرى حتى أي حشرات، عادية كانت أم مرتبطة بالنظام، تحوم حول المكان. أوصله تسلق بطيء إلى منتصف أحد الأحجار الكبيرة. غرقت يداه بصمت في الطحالب الرطبة التي تغطي الصخور، فجذب نفسه مقترباً، بحيث لم تبرز سوى عينيه فوق الحافة، وركز على سمعه المحسّن. في البداية، لم يكن ممكناً تمييز سوى خفقان قلبه جنباً إلى جنب مع خرير الجداول. لا بد من وجود شيء آخر، فلا مكان يخلو تماماً من الحياة في هذا الجزء من الغابة.
لا بد أن شيئاً مهدداً بوجوده قد مر للتو أو لا يزال يتربص بالقرب. ألغى أصوات المياه ونبضه المتصاعد ببطء. هناك، عند أطراف سمعه... أكان ذلك النقيق الخفيف لبومة؟ تطلع باتجاه الصوت. فرشت عشب الفليكر سجاداً على هذا الجزء من الغابة، متموجة بلطف من الأخضر إلى الأرجواني في النسيم الخفيف، وهي واحدة من الأنواع القليلة من النباتات التي تبدو مذهلة الجمال وغير ضارة هنا. وراء العشب، لمح الرفرفة الطفيفة لريش داكن في مظلة إحدى شجار الصفصاف التي بدت وكأنها تتوقف تماماً بمجرد أن التفت نحوها.
تتبع نظره خط الأشجار النحيل لمسافة أبعد، باحثاً عن المزيد من علامات الحركة. مزق صوت مفاجئ رأسه ليعيده إلى البركة أمامه. كانت البومة التي رأها في البعيد في البركة أمامه فجأة، مغمورة حتى صدرها وتنظر مباشرة إليه.
"ما اللعنة؟"
تجمد فراكس، متحصياً البومة وريشها الأسود الزغبي مع لمسات من الأرجوان وعينين سوداويتين باردتين أقسم أنهما بلا قرار لأعماقه. رمش، محاولاً تبديد الإحساس المزعج الذي جلبه نظرة البومة. كانت البومة الآن على بعد أقل من ثلاث خطوات منه على حافة البركة، مباشرة أسفل مجثمها. يا للمهزلة المقدسة. ليست بومة، ليست بومة، ليست بومة لعينها. تلك بريق لعين. بجهد من الإرادة والحذر التام، حافظ على نظراته مثبتة على البريق، جاعلاً إياه محشوراً مكانه.
أدرك أنه لا يستطيع أن يرمش وإلا سيتحرر للحركة من جديد. أخرج رمحه وتسلق ببطء نحو الوحش. ضربته ومضة ألم بعد أن دار المانا من المخلوق دون أن يحرك ساكناً، مما يدل على أنه يستخدم مهارة. كانت إحدى الحجارة القريبة قد شقت الهواء، مصيبة جنبه. سارع إلى الأمام مع أنين من الألم. كانت كتل التراب والحجارة الأخرى ترتفع بوضوح في الهواء حوله. إن أجبره ذلك الشيء على الرمش قبل أن يصل إليه، فهو ميت قطعاً.
تفادى فراكس بنصف خطوة كتلة ترابية كبيرة كادت تحجب رؤيته. مرت عبر كتفه، واستدار تحت جذع ضخم طار نحوه بثقل من الخلف. فاقداً رؤية البريق لأقصر لحظة، صرخ عندما انبثق ألم لاذع من صدره. كان وجهاً لوجه معه الآن. لقد تجمد مرة أخرى. زال المظهر الوهمي، كاشفاً عن برك سوداء للعينين وجسد بشري هطيل، عظام وأوتار أكثر من أي شيء آخر. جلده الباهت الرمادي الأرجواني ويداه المخالبتان الشرييرتان كانتا أشبه بالخناجر مقارنة بأي طرف عادي.
كانت مخالبه قد غاصت بأقل تلميح في صدره، ممدودة نحو قلبه قبل أن يوقفها بنظرة أخرى بلا ترود. غرس رأس رمحه بلا رحمة في العين الثابتة لخصمه. تردد صدى صوت الفرقعة المميز عبر الأدغال الهادئة في الغالب. استغل العمود ليضغط لأقصى ما يمكن في الجمجمة ثم يدور. تحطمت كتل مخلفات الغابة على الأرض حولهما، وانهار البريق كدمية قطعت خيوطها. شع فراكس بانفجار الجوهر يدخل جسده.
[بريق | المستوى 1 | رتبة 4]
(مقتول) [فقدان الجوهر الفائض]
استقبل ڤراكس التدفق المألوف حين فاضت جوهره، معالجاً جروحه بغتةً وهو يتلاشى عنه. كان قد بلغ أقصى سعته دون قبول فئة؛ وكل ما جناه طوال مدة مضت قد ضاع هباءً. تنفس بصعوبة بالغة، غارزاً خنجره في العين الأخرى للوميض للتأكد تماماً من موته، حتى وإن أكد النظام ذلك مسبقاً. الوميضات كائنات مميتة، تتحرك بسرعة تفوق كل حق. الضعف الساطع المتمثل في شل أشكالها المادية حين يُنظر إليه جعل التعامل معها منطقياً للغاية ضمن مجموعة، طالما لم تفاجئك على حين غرة.
وقعت في فخ وهم بومة لعين بحق السماء؟ اللعنة. كان الأمر قريباً للغاية. لماذا يوجد وميض هنا بكل هذا البعد؟ نحن على بعد ساعات قليلة فحسب من البلدة. كان هذا اللعين يساوي قدراً وافراً من الجوهر قياساً بمستوياته أيضاً! عالج ڤراكس الخدوش الملتئمة جزئياً والتي تغطي عظم صدره بأسرع ما يمكن. وجود جروح تنزف هناك بمثابة قرع جرس العشاء لبعض الوحوش. رمى بعض الشاش الملطخ بالدماء في البركة، تاركاً إياه ينجرف إلى القاع، ورش الخدوش بمسحوق مخثر استعاره من غرفة الطوارئ.
تالياً، شرع بسرعة في حصد الأجزاء القيمة من الوميض، وخصوصاً مخالبه وقلبه. يدفع السحرة ثمناً باهظاً مقابل أجزاء الوميض. على ما يبدو، تمتلك خصائص سحرية فريدة للغاية تفيد في تثبيت البوابات وغيرها من سحر الأبعاد. كان عليه الإجهاز بسرعة؛ فقد كانت تلك المعركة صاخبة إلى حد ما، وما أثار ذعر كل ما عداه لإبعاده قد يظل جواراً. الوميض خطير بالطبع، لكنه ليس شيئاً مميزاً في السلسلة الغذائية للأراضي المهجورة — بالتأكيد لم تكن الحيوانات والوحوش المجاورة لتهرب جميعاً من المنطقة بسببه.
فور اننتائه من مهمته الوحشية، توغل ڤراكس أعمق في الغابة، تاركاً الطريق المفتوح نسبياً الذي يوفره الدرب احتياطاً. بلغ الشمس نقطة منتصف النهار خلال ترحاله. حتى الآن، لم يواجه أي إثارة أخرى سوى الالتفاف بحذر حول بعض المفترسات التي تتجول على طول قمم الأشجار. طالما لم يتحرك بسرعة مفرطة بالقرب منها، كان يكاد يكون غير مرئي من الأعلى بعباءته المرقطة بين ظلال منتصف النهار.
انطلقت أغنية مسكونة وعذبة من اتجاه الطريق على بعد دستة خطوات من خط الأشجار الذي كان يتسلل عبره. تجمد في مكانه، منتقلاً قليلاً إلى غطاء شريحة توت مجاورة. تيبست المفترسات الزاحفة في الأعلى خوفاً، وتجهت أعينها المرتبكة نحو شيء لا يمكنه رؤيته على الطريق. تردد صدى هدير مألوف يتحدى المصدر غير المنظور بعد لتلك الأغنية المسكونة. حاول ڤراكس اختراق الشجيرات بنظراته ليرى ما كان الذئب المهجور يصطاده.
لم يلتقط سوى وميض طفيف لفرو الذئب الأخضر المائل للسواد وهو ينطلق عابراً الطريق، تلاه بعد وقت قصير خمسة أعضاء آخرين من القطيع. كان بوسعه صيد الذئب المهجور، لكن الأمر لم يكن يستحق عناءه عادة. كانت قوية وسريعة ومتينة مقارنة بالذئب العادي، ولديها سحر طبيعة طفيف. كان عليه نصب الفخاخ والطعوم للجزء الأكبر من اليوم لإسقاط قطيع بهذا الحجم، وسيظل الأمر خطيراً بشكل لا يصدق.
فضلاً عن ذلك، لم تكن جثثها ذات قيمة تذكر. إذ غلبه الفضول، تسلل مسافة أبعد نحو الطريق لرعاية الصيد الجاري. لم يكن مألوفاً لديه أيا كان ما يصدر ذلك النداء المريح بشكل غريب، لكن الاحتمالات تشير إلى أنه في معركة مباشرة مع ستة ذئب، سيكون على الأرجح وجبة غداء. كانت الذئبات تدور حلزونياً حول قاعدة شجرة قهرت أثار الطريق، منبتةً بشكل مستقيم عبر مركز الأعمال الطوبية القديمة وتنمو أعلى وأعرض من أي من جيرانها المحرومين من الشمس.
ملفوفة في منتصف جذع الشجرة، ويلتفت ذيلها باسترخاء حول الأغصان، كانت حية ضخمة. قشور من أعمق زمرد بلوري تتطاحن ضد بعضها البعض حين تتحرك. أنياب طويلة من عظم نقي يشبه الأثير بطول خطوة انقضت وانتزعت أحد الذئبات الدائرة من الأرض قبل أن يسحب الكائن نفسه مرة أخرى إلى قمة الشجرة لحظياً لابتلاع فريسته التي لا تزال تتلظى كاملة. استخدم ڤراكس التحديد بالفطرة.
[غير معروف | المستوى 2 | مستوى 88]
مستحيل تماماً. أشبع الفضول. لنمض بحق اللعنة. انعطف بعيداً بعنف نحو الشجيرات المتكاثفة، مبتعداً بصورة أكبر عن الطريق. بدأت قدماه تغوصان عدة بوصات، لا في الطين بل في أوراق الشجر المتساقطة وزهور منثورة لشهور مفروشة بسخاء على الأرض، لتفرش كل شيء. حوله كانت أشجار بيضاء القشور نحيلة تعلوها أزهار وردية وذهبية. توقف لحظة لتسلق إحدى الأشجار. من القمة، استطاع بالكاد تمييز حواف الحصن المهجور والمعلم البارز المتمثل في الشلال القريب.
إذا أردت مواصلة مغامرة ڤراكس ومعرفة كل شيء عن الفئة التي يكتسبها والمسوخ التي يطلق العنان لها، فاتبع الرابط أدناه!