أوفسير الفصل 18 — حداد

اقرأ أوفسير الفصل 18 — حداد باللغة العربية على مانجا تايم.

استمرت الزلازل بعد الكارثة، لكن أياً منها لم يبلغ قوة الأول. ورغم أنها جعلت السحالي في حالة توتر، إلا أنها لم تخلّف أضراراً تذكر مقارنة بما حدث بالفعل، وسرعان ما عجزت الهزات الخفيفة حتى عن لفت الانتباه نحو البحر.

مات باعث النيران حين هوى شجره المأوى إلى أرض الغابة. قذفته ومثيله الأنثى التجويفَ، وفي السقوط الحر استخدم جسده ليتقي به رفيقته لكي تعيش. أصيبت بإصابات بالغة لكنها نجت من السقوط أثناء الزلزال، وأخذت تبكي على باعث النيران بينما حملتها أنثى مدافعة عائدة إلى قمم الأشجار لانتظار التسونامي القادم.

جُمِعَت الجثث التي لم تُسحب إلى البحر، وأُخرِجت العالقة من تحت الركام لكي تحظى على الأقل بدفن لائق في البحر. أغلب أولئك الذين حاولوا السباحة هرباً وقعوا في قبضة سحب الموجة العاتية، فجرفتهم بعيداً إلى أعماق بلا نهاية كقرابين للبحر.

لكن السحالي نجت. كان هناك ناجون كثر، وأخذوا يندبون إخوتهم الساقطين.

كانت أصواتهم خفيضة لكنهم لم يكونوا يندبون بصمت. امتلات المستعمرات بومضات وبريق الألوان، وتوهج الليل بالصيحات والعزاء. أجساد محطمة، قلوب مكسورة؛ أرواح مهشمة وممزقة؛ شظايا من كل متكامل تتدفق مع ومضات الألوان الساطعة.

احتضنت كل النجوم الجديدة التي أتت إلي، وراقبت حياتها تتكشف أمامي. كل أفراحهم، وكل أحزانهم، وكل أحلامهم التي لن تتحقق لكنها ستورث للجيل القادم.

المرة الأخيرة التي حزنت فيها بهذا القدر كنت محاطاً بأمثالي، بأشكالهم السوداء بلا ملامح التي غاب ذكرها، متجمعين حول قبر؛ جسد يوارى التراب في أعماق الأرض. كان داخلي فارغاً، هوة عميقة لا رجعة منها. عيون ظلت جافة لأن دهرًا من الدموع قد أُهريق بالفعل راقبت الجسد وهو يهبط، ومع هبوطه، هبط قلبي. قلب مكسور يرفض كل حب. لم أكن صامتاً، ليس في الداخل، مع أن جسدي لم يُظهر أدنى حركة.

لم يكن للذكرى صوت، لكني كنت أعلم أنني أهتف، وأصرخ، وأولول داخل الهوة التي حلت محل قلبي. كنت ضائعاً، وحيداً، ولم يكن أي عزاء قادراً على ملء الفراغ بداخلي.

ذكرى مؤلمة أخرى، وهذه المرة للفقد. هلكت اليد التي عجزت عن بلوغها؛ عجزت عن إنقاذهم. أندب الآن كما ندبت حينها، لكن يحيط بي عائلة تمنعني من السلوك نحو تلك الهوة العميقة من الحزن الأبدي، الخالي من الحب. ندبنا جميعاً معاً.

طالت فترة الحداد، لكن أتى يوم بدأنا فيه بالمضي قدماً. شرع أولئك الذين عجزوا عن المشي في مهمة صنع زينة لتذكر الراحلين، وغرسوا القطع في التجويفات المهجورة لكي يتذكر الجميع أن عائلة عاشت هنا يوماً. دفأت حرارة النار المشتعلة أجساد الباقين بينما دفأت عائلاتهم الممتدة قلوبهم. شاركت أنثى باعث النيران نار رفيقها مع رفاقها، محافظة على ذكراه حية مع كل لهب مشتعل. ولما تعلمت مستعمرتها بأكملها كيف تشعل النار، رحلت، متغلغلة في أعماق الغابة التي مزقتها الأرض، ولم تعد.

سعت لأن تكون مع توأم روحها مرة أخرى الآن بعد أن ضمنت استمرار إرثه، وأتت إلي بكامل حزنها وسعادتها لترى نجم حبيبها من جديد.

تلقت مستعمرات الشاطئ الضربة الأقسى في الخسائر، فشكّل الناجون منها مستعمرة واحدة كبيرة في منتصف شاطئ الجرف ليبدؤوا من جديد. ترك انهيار صخور سفح الجبل مستعمرات الجبال في حالة مشابهة. عاد البعض إلى الغابة، لكن أغلبهم انتقل إلى المناطق الأقل تضرراً في الجبل، خوفاً من أن تتحرك الصخور السائبة من جديد لأتفه الأسباب. لقد حان الوقت لإعادة بناء حضارتهم، قطعة بقطعة.

16 - الكارثة <--> 18 - بدايه الفجر فصاعداً

-خيط الأسئلة والأجوبة والنقاش-