الفصل 36: التنمر
الفصل 34
مرت بضع ساعات وسوني يتحدث دون انقطاع بينما كان راي سارح الذهن.
يتخيل أشياء مختلفة تماما.
تخيل فقط لو كانت لدي القدرة بالفعل على سحق جبل؟
أو ماذا لو أطلق نظامي العنان لنفسه وتبين أنه يمتلك قوة فائقة وانتهى بي المطاف بالتلاعب بالواقع؟
تخيل فقط.
ظل يضحك بخفوت في داخله بينما كانت الأفكار الغريبة تتوالى في ذهنه واحدة تلو الأخرى.
غير مدرك تماما لحقيقة أن هناك مكيدة كانت تحاك بهدوء في الخفاء.
وسرعان ما انتهى الدرس وأضاف سوني:
"سنتوقف هنا هذا اليوم. وغدا سنتابع. ولكن قبل أن تغادروا جميعا، أبلغتني الإدارة للتو أن لديكم بقية اليوم لحسم اختيار فئة الجانب الخاصة بكم.
لا نريدكم أن تستعجلوا في هذا القرار على الإطلاق لأن التواجد في المجال الخاطئ أثناء الحرب يعادل الموت.
لذا بعد أن تحسموا خياراتكم، يمكنك التسجيل. واعتبارا من الغد، بعد درس الفصل الخاص بنا، سيكون عليكم حضور درس فئة الجانب."
’إذا لدينا بقية اليوم لأنفسنا؟’
بالنظر إلى ساعته، استطاع راي رؤية الوقت معروضا بوضوح.
11:50 صباحا.
"لذا نعم، لديكم جميعا بقية اليوم لأنفسكم. استمتعوا به واحرصوا على عدم الاختيار بعجلة. أتمنى لكم يوما طيبا."
مع ذلك، خرج سوني بسرعة من الغرفة، تاركا الطامحين يبتسمون برضا.
"إذا... فيم سنقضي بقية اليوم؟" سأل كاي وهو ينظر إلى رفيقيه في الغرفة بحماس.
تنهد راي بقلة صبر.
’حماسه يجعل من الصعب كرهه. لا أرى حتى داعيا للابتعاد عنه بعد الآن وهو مصمم على الالتصاق بي.’
توقف لبرهة، وهو يرمش باشمئزاز طفيف.
’... لسبب ما، بدت الجملة الأخيرة غير مناسبة.’
"أنا ذاهب إلى المختبر أو شيء من هذا القبيل. يداي تحكانني بصنع شيء ما منذ فترة." أجاب فان وهو يبدأ بالحك المربك لكفيه.
هز راي كتفيه بعدم أكتفاء.
"أنا ذاهب إلى المكتبة."
قال ذلك والبتعد بسرعة عن الثنائي.
"هل أرافقك؟" صرخ كاي خلفه.
"أنا بخير." أجاب راي من فوق كتفه وهو يهرع خارج الغرفة.
خرج فان أيضا بعد ذلك بوقت قصير، تاركا كاي يحدق في الأرض لبضع ثوان.
’يا رجل. أعتقد أنني سأذهب للتدريب إذا.’
هز كتفيه وفعل مثلهما، خارجا من الغرفة.
في هذه الأثناء، وبعد مغادرة قاعة الدراسة، كان راي يتجه بالفعل نحو المكتبة ورأسه منخفض.
’أحتاج إلى معرفة نوع النظام الذي أمتلكه حقا. الشخصيات الرئيسية التي شاهدتها أو قرأت عنها، كان لنظامها دائما سمة مميزة.
البعض اكتسب قوة جنونية في كل مرة يرتقون فيها بمستواهم. والبعض الآخر فتح مهارات خرافية أو تطورات خفية. ولكن لسبب ما... لم أحصل على أي شيء مبهر بعد. هذا يستغرق وقتا طويلا جدا—’
اصطدام—!
"آه." مسح راي جبهته بغريزية وهو يرفع رأسه ليرى من اصطدم به.
كانت تقف أمامه فتاة بشعر أزرق فاتح وعينين زرقاوين كالثلج.
كانت متوقفة في منتصف الممر، وتبدو ضائعة... بنوع ما.
’ألم تكن جزءا من دفعتي أيضا؟ تريشا شيء ما...’
إدراكا منه لما فعله، تنحنح راي بسرعة.
"أنا- أنا أسف."
ولكن لسبب ما، لم تعره الفتاة أي انتباه. جالت عيناها في أرجاء المكان وكأنها تبحث عن شيء آخر تماما.
لسبب ما، أزعج ذلك راي قليلا.
"مرحبا؟ هل أنت بخير؟"
عند سماع صوته، التفتت تريشا أخيرا لمواجهته بتعبير ممتلئ بالحيرة.
استقرت نظرتها عليه لبرهة، شاخصة وغير قابلة للقراءة، وكأنها تحاول استيعاب وجوده.
"نعم؟ كيف يمكنني مساعدتك؟"
’حقاً؟ لم تسجل حتى أنني اصطدمت بها؟’
هز راي رأسه بخفة.
الوقت يمر وهو ما زال بحاجة للوصول إلى المكتبة.
"أنت تقفين في الطريق." أشار بوضوح.
التفتت تريشا فقط لتحدق في الطريق، ثم في راي، قبل أن تتنحى جانباً.
ثم تفوهت بارتباك:
"أسفة."
حدق راي في الفتاة المربكة لبضع ثوان قبل أن يهز رأسه.
’لا يبدو أنها تتعرف علي على الإطلاق. يا لها من فتاة غريبة.’
مع هزة كتف، قرر مواصلة السير عندما جذب انتباهه صراخ مفاجئ، مما جعله يتوقف على الفور.
بالالتفات، استطاع رؤية الطامحين يتجهون جميعاً في اتجاه معين وهم يتجاذبون أطراف الحديث وتعلوا وجوههم الابتسامات.
حتى الفتاة الانطوائية رفعت حاجبها أمام هذا التغيير المفاجئ في مسار الآخرين.
’ماذا يجري؟’ تفكر راي بحواجب معقودة وهو يشاهد الناس يهرعون.
كان أحد الطامحين على وشك المرور بجانبه عندما أمسكه راي بسرعة وأوقفه.
"هل تمانع في إخباري بما يجري؟ لماذا يتجه الجميع فجأة في اتجاه معين؟"
حدق به الطامح بنظرة ازدراء وهي تنتقل إلى ساعة راي.
ولكن بعد لحظة، أجاب:
"رتبة أعلى يعلم رتبة أقل قدره في هذا المكان. لذا نحن جميعاً ذاهبون للمشاهدة."
مع ذلك، انتزع الشاب يده وهرع بعيداً دون كلمة أخرى.
’هكذا؟ تنمر؟ والجميع... متقبل لهذا الأمر؟’
قطم راي حاجبيه.
أراد تجاهل الأمر، حقاً. ولكن شيئاً ما فيه—ربما الفضول، وربما الانزعاج—حثه على إلقاء نظرة على ما يحدث.
قبل أن يدرك، كانت قدماه تتحركان بالفعل في نفس اتجاه الحشد.
لم يمر وقت طويل قبل أن يلمح جمعاً من الطامحين يحيطون ببعض الأشخاص في المنتصف.
ثم دوى صوت عالٍ:
"هيا، أيتها القمامة. اجمع قمامتك من الأرض."
"عفواً، عفواً." تمتم راي وهو يشق طريقه عبر الحشد المتراكم للحصول على رؤية أوضح.
"... ماذا حدث؟ ضعيف جداً لدرجة أنك لا تستطيع فعل أي شيء؟" تردد الصوت المزعج نفسه مرة أخرى، وأخيراً دُفع راي إلى المقدمة تماماً.
ما رآه جعل جبهته تتجعد.
كان هناك طامح على ركبتيه، يفتش الأرض بيأس عن شيء ما، بينما يقف شخص مألوف شامخاً فوقه.
’... أليس هذا هو الشخص الذي أراد لكمي في الكافتيريا سابقاً؟ هل وجد ضحية أخرى ليتنمر عليها؟’
تنهد راي في داخله، ووضع يده على وجهه، وهز رأسه وهو يستدير، مستعداً للمغادرة.
"هذا ليس من شأني." تمتم تحت أنفاسه حتى—
"أين- أين هو؟ لقد كان هنا قبل قليل؟ سحقاً، سحقاً! هذا مهم لـ..."
"اخرس!"
دوى صوت المتنمر وهو يندفع بقدمه للأمام، ضارباً بها مباشرة في وجه الضحية.
تناثرت الدماء على الفور بينما أُرسل الفتى متراجعاً للوراء بقوة، ليرتطم جسده بالأرض بشدة، ووجهه يحدق الآن بالفراغ نحو السماء.
استدار راي بحدة عند سماع الصوت.
وعندما رأى وجه الضحية بوضوح في النهاية، اتسعت عيناه بصدمة.
"فـ... فان؟!"