الفصل 3: بداية أسطورة
كان ليون منفيا. لكنه كان متفائلا بطبعه. مهما حدث له، ومهما كانت العوائق في طريقه، فإنه سيمضي قدما ويتحمل كل شيء!
كان هبوطه على عشيرة ألبورين حادثا عرضيا.
أو ربما كان مقدرا له في الفلك منذ البداية.
وبغض النظر عن السبب الذي أدى به إلى هذا المكان، فقد كان هناك شيء واحد واضحا.
تمتم ليون قائلا: "سأبقى على قيد الحياة"، قبل أن يمسح بنظره وجوه الأشخاص الذين ينظرون إليه برهبة وحماس واحترام.
ثم لمح الشخص الوحيد الذي يملك قدرا كافيا من الفطنة لإدراك أنه كان يتألم في الواقع.
حدق الشاب في وجهها الجميل، الذي بدا وكأنه شهد من مصائب العالم أكثر من نصيبه العادل.
استقر كاسر نظره عليها لمده لا تتجاوز خمس ثوان—خوفا من أن ينفى مرة أخرى—قبل أن يعيد اهتمامه إلى البرابرة المنتظرين لسماع كلامه.
بدأ بأعلى صوت بطولي استطاع إخراجه: "إسمي ليون فرونتيرا. لا أعرف طبيعة الموقف الذي تمرون به جميعا الآن، وبصراحة لا أهتم كثيرا. ومع ذلك، يمكنني أن أعدكم بشيء واحد!"
بسط ليون ذراعيه عريضا. ومع وجود الشمس المغاربة خلف ظهره، بدا وكأنه يضيء بخفة كما لو كان كيانا سماويا.
حتى يوني لم تملك إلا أن تعترف بأن الشاب يبدو حقا كبطل في هذه اللحظة، رغم أنينه من الألم قبل قليل.
ورغم أنه كان مغطى بالتربار والدماء الجافة، كانت عيناه صافيتين وصوته يتردد بصلابة وثقة. بدا الشاب بطوليا للغاية من كل الزوايا، مما جعل بعض السيدات يحمرن خجلا وهن يحدقن في وجهه.
(ملاحظة المحرر: إنه بسبب الوجه.)
أعلن ليون: "من هذا اليوم فصاعدا، أنا، ليون فرونتيرا، سأبقى على قيد الحياة! وسأستمر في البقاء حتى لو أصبح العالم بأكمله عدوا لي!"
جعلت كلماته الدماء تغلي في عروق مستمعيه. كان الأمر كما لو أنه أعلن الحرب، وكانوا هم محاربيه. لو طلب منهم غزو العشيرة المجاورة، لربما فعلوا ذلك فورا.
خلف ليون، كان هناك كتاب سحري مدفونا بين الأنقاض المحطمة للمذبح.
لقد أدى سقوطه إلى تحرير الكتاب من صمت دام قرونا. وسقطت قطرات قليلة من دمه على غلافه، مما سمح له باستعادة وعيه.
ببطء ولكن بثبات، حرك الكتاب السحري صفحاته وارتفع عن الأرض. ثم انطلق نحو السماء واستدعى ألعابا نارية، ليضيء الظلام بأضواء ملونة.
وعزفت الموسيقى في الخلفية. ووصلت ترنيمة ملائكية إلى مسامع الجميع.
في تلك اللحظة فقط لاحظوا شيئا يهبط من السماء.
صرخ أحد البرابرة: "شهاب!" وفي لحظة، بدأ جميع أعضاء العشيرة تقريبا بالركض نجاة بحياتهم.
أراد ليون أيضا الهرب، لكنه وجد قدميه مسمرتين بالأرض دون سبب مفهوم. كان الأمر وكأن قوة قاهرة تمسكه في مكانه، وتمنعه حتى من تحريك أي عضلة.
وعندما ظن أن "الشهاب" سيصطدم به، اقترب بدرجة كافية ليدرك أنه كتاب. أخذت جزيئات الضوء تتساقط من صفحاته، ل تغمر ليون ببريق ذهبي.
رفع الشاب نظره ليلتقي به، وللحظة، بدا وكأن الزمن قد توقف.
تردد صوت الكتاب السحري، المليء بالكبرياء والتعالي، في أرجاء ساحة القرية وكأنه كان ينتظر منذ وقت طويل جدا ليطلق هذا الإعلان.
"افرح أيها الشاب! فمن اليوم، ستملك القوة لتمسك بالقدر بين يديك!"
نظر ليون إلى الكتاب السحري المحلق بصدمة. كانت هذه أول مرة يرى فيها كتابا يتكلم، ولذا كانت هناك أسئلة كثيرة تدور في ذهنه.
السؤال الأول، هل كان يتكلم حقا؟
السؤال الثاني، هل كان يتحدث إليه هو بالذات؟
ثالثا، هل فقد عقله في النهاية؟
وللتأكد فقط، أدار رأسه نحو عشيرة البرابرة.
أراد التحقق مما إذا كانوا يرون الشيء نفسه. وللأسف، كان الجميع قد هربوا باستثناء أولريك ويوني. لكنهما استمرا في النظر إلى الخلف، لذلك لا بد أن الكتاب الناطق كان حقيقيا.
سأل ليون: "ما-ماذا تقصد بأنني سأملك القوة لأمسك بالقدر بين يدي؟ وكيف تتحدث؟ هذه أول مرة أرى فيها كتابا يتكلم."
حلق الكتاب السحري أعلى قليلا، ولعله شعر بالإهانة لأن عظمته كانت محل شك.
وبخ الكتاب السحري قائلا، وشهقت صفحاته بغضب مكتوم: "يا لك من وقح. أن تختزل وجودي في مجرد كتاب يتكلم."
رمش ليون بعينيه: "حسنا، أنت كتاب. وأنت تتحدث."
تنهد الكتاب السحري تنهيدة عميقة ودرامية: "أنا أثر سماوي قديم. أثر صنع في عصر كان الفاني فيه يجرؤ على تحدي السماوات ويعيش ليروي الحكاية."
أمال ليون رأسه: "إذن... أنت قديم؟"
صحح له الكتاب السحري: "أنا أبدي."
ثم ضيق ليون عينيه. وتأمل الكتاب الطائر وكأنه يستطيع استنتاج أسراره بمجرد الملاحظة البسيطة.
ولكن بما أنه لم يكن يوما مراقبا جيدا، فقد علمته أمه ذات يوم طريقة بسيطة جدا وفعالة لجمع المعلومات.
السؤال.
سأل ليون: "ما أنت بالضبط؟ القول بأنك أثر سماوي لا يشرح الكثير في الواقع."
"أوه، صحيح... كيف يمكنني أن أنسى الآداب الأساسية؟" هز الكتاب السحري جسده، غير راض عن نفسه. "أعتذر. لقد كنت نائما لمئات السنين ونسيت أن أعرف نفسي بشكل لائق."
بعد لحظة، حرك الكتاب صفحاته وحلق في السماء مرة أخرى. ثم انفجر إلى جزيئات لا تحصى من الضوء الذهبي، مبينا سماء الليل.
وفجأة، ظهرت صور في السماء، وكأنها معروضة بواسطة جهاز عرض سينمائي.
رفع الكتاب السحري صوته حتى يسمعه القرويون الذين فروا أيضا.
"أنا أحمل أسماء كثيرة. البعض يدعونني كتاب توث. والبعض الآخر يشيرون إلي بمفتاح سليمان. وفي بعض الأحيان، أنا السجلات الأكاشية. بينما يعتبرني كثيرون آخرون صانع الملوك!"
في تلك اللحظة المهيبة، أضاء نجم جديد في السماوات. لقد وجد ليعلن بداية أسطورة سيرويها مؤرخون لا يحصون حتى نهاية الزمان.