الفصل الواحد والعرشون: جمع الموارد [الجزء الأول]
تأمل ليوني شجرة تطور الوحش المعروضة أمامه.
وقف ماكسيموس وأريون بجانبه، ممددين رقبتيهما لرؤيتها. وحتى بليتز، الذي استقر فوق رأس لورد الخاص به، انحنى للأمام بجدية يقرأ.
كان الثلاثة فضوليين بشأن التطورات المتاحة لهم في المستقبل.
"يكلف تطوركم خمسمائة نقطة معركة لكل واحد"، قال ليوني. "سستغرق الأمور وقتا طويلا قبل أن نجمع نقاطا كافية لتطور أحدكم".
صرير
بدا بليتز محبطا، إذ كان يرغب في التطور إلى نسخة أقوى من نفسه بأسرع وقت ممكن. ولم يكن شعور ماكسيموس وأريون مختلفا؛ فمذاق التطور كان ساحرا حقا، وكانا يرغبان في تذوقه مجددا.
"يا سيد، مقابل كل تابع تمتلكه، تحصل سلبيا على نقطة معركة واحدة يوميا"، هكذا شرح ديدالوس.
"كلما جندت تابعين أكثر، جنيت نقاط معركة أكثر. والأهم من ذلك، أن الأمر لا يقتصر على التابعين فحسب، بل تكسب سلبيا أيضا عُشْر نقطة معركة مقابل كل مخلوق يعترف بك قائدا له. على سبيل المثال، إذا كان لديك عشرة أتباع، فسيكسبونك نقاط معركة تعادل ما يكسبه تابع واحد".
"قد لا يبدو الأمر كثيرا، لكنها تتراكم. ستدرك ما أقصده بمجرد أن يمتلك الآلاف من الأتباع في المستقبل. البداية بطيئة، لكنها تتزايد بشكل مطرد. خذ الأمور خطوة بخطوة ولا تشعر بالإحباط. علينا أن نعمل بجد لبناء مملكة تستحق أن تُذكر طوال تاريخ البشريّة. ألا ترى ذلك أيضا؟"
جعلت كلمات كتاب التعاويذ ليوني وأتباعه الثلاثة يستعيدون حماسهم. حتى إن بليتز خطرت له فكرة فطرح سؤالا على ديدالوس.
صرير صرير؟
"أوه! تلك فكرة جيدة حقا يا بليتز"، رد ديدالوس. "إذا تمكنت من تحقيق ذلك، فسوف تساعد ليوني كثيرا".
"صرير!" ضرب السنجاب الطائر الأحمر على صدره بثقة، طالبا من ديدالوس بفخر أن يترك كل شيء له.
"شكرا لك يا بليتز"، قال ليوني بابتسامة. "أرجو أن تبذل قصارى جهدك".
صرير!
سأل بليتز ديدالوس عما إذا كان بإمكان السناجب رفاقه أن يصبحوا أتباعا لليوني، وبهذه الطريقة يمكنهم كسب المزيد من نقاط معركة كل يوم.
حقق ليوني أربعمائة نقطة معركة بعد إتمام مهمتيه للمطالبة بأرض وتجنيد ثلاثة أتباع.
وعلى الرغم من شعوره برغبة جامحة في تطوير أتباعه، أدرك ليوني أنه قد تكون هناك أمور أكثر إلحاحا تتطلب منه إنفاق نقاط معركة.
وفي اجتماعه الاستراتيجي مع ديدالوس، ناقشا الطريقة الأكثر كفاءة من حيث التكلفة لتخصيص نقاط معركة لمساعدة قبيلة ألبورين على الدفاع عن أنفسهم ضد قبيلة الذئاب السوداء.
قد تتوقف قبيلة الذئاب السوداء عن ملاحقتهم بعد إخلائهم لأرض أجدادهم، لكن ديدالوس حذر من أن عليهم الاستعداد للأسوأ. فإذا أصابهم التكاسل، فسيكون الثمن باهظا.
وبناءً على نصيحة كتاب التعاويذ، اشترى ليوني أيضا معولا من الدرجة غير الشائعة بقيمة خمسين نقطة معركة، والذي يمكن استخدامه لجمع الحجارة اللازمة لصنع المواد الأساسية المتاحة في طاولة العمل الأساسية.
"حسن إذن. أعتقد أن الوقت قد حان لنظهر لقبيلة ألبورين ما يمكننا فعله"، فكر ديدالوس قبل أن يطير نحو أولريك ليطلب مساعدته.
طلب كتاب التعاويذ من أولريك مساعدته في تأمين بعض المواد، وتحديدا بعض الجذوع الجاهزة وجلود الحيوانات.
"الجذوع؟" قطب أولريك جبينه. "كم تحتاج منها؟"
"عشرون جذعا تكفي"، رد ديدالوس. "مع فأسك الجديد، سيكون تقطيع الأشجار أمرا في غاية السهولة".
"تقطيع الأشجار ليس مشكلة"، أومأ أولريك برأسه. "لكن نقلها من الغابة إلى معسكرنا يتطلب وقتا ويد-عمل".
"أوه، لا داعي للقلق بشأن ذلك"، أكد له ديدالوس. "يمكنني تخزين كل ما تقطعه داخل صفحاتي، ولن داعي لأن تشغل بالك بالنقل".
"علاوة على ذلك، فإن قطع الأشجار عند سفح الجبل سيكشف المنطقة وبالتالي يمنحنا رؤية أفضل إذا ما شنت قبيلة الذئاب السوداء هجوما مباغتا".
تحول تعبير وجه أولريك إلى الجدية بعد أن تذكره كتاب التعاويذ بقبيلة الذئاب السوداء. والحق يقال، فقد كان يأمل أن يستسلم مطاردوه بعد إدراكهم أن قبيلة ألبورين قد أخلت المكان بالفعل.
لكنه أدرك أنه كان متفائلا أكثر من اللازم؛ فقد كان الزعيم الجديد لقبيلة الذئاب السوداء طموحا للغاية، بل إنه طلب من أولريك أن يصبح أحد قادته لأنه كان يخطط لحشد القبائل الأخرى ليصبح ملك البرابرة.
كان ملك البرابرة موجودا بالفعل، ومع ذلك لم تكن كل القبائل تطيع أوامره.
والسبب؟ كانت أراضيه تقع في أقصى الغرب، وكانت الأراضي الحدوديّة خطرة لدرجة جعلته يعتقد أن توسيع نطاق سيطرته هناك لن يؤدي إلا إلى إهدار القوى العاملة والموارد.
أما قبائل البرابرة المتناثرة التي اختارت الأراضي الحدوديّة موطنا لها فكانت في حرب مستمرة مع الوحوش ومع بعضها البعض. وفي حين أقروا بأنه ينبغي أن يكون لهم قائد يوحيهم ويرشدهم، فلم يتمكن أي منهم من الاتفاق على من سيصبح زعيمهم الأعظم.
في النهاية، لم يتم تكوين سوى تحالفات قبلية، مما سمح لكل قبيلة بالتصرف بشكل مستقل مع تقديم العون لبعضها البعض عندما تواجه القبائل المتحالفة الخطر.
"حسنا إذن، لنذهب"، قال أولريك. "سأقطع أكبر عدد تحتاج إليه من الأشجار".
"هذه هي الروح المعنوية!" أومأ ديدالوس برأسه. "حسنا إذن، يا سيد. سأذهب الآن. أرجو أن تعمل بجد!"
تبع كتاب التعاويذ أولريك خارج الكهف، تاركين ليوني خلفهما.
"يا ماكسيموس، لقد حان وقت العمل"، سلم ليوني المعول إلى مألوفه وأشار إلى زاوية مسدودة في الكهف. "ابدأ بتعدين الحجارة، وسيقوم ديدالوس بجمعها لاحقا".
أومأ ماكسيموس فهما وشرع في العمل، فتردد صدى صوت المعول وهو يضرب التراب والحجارة في أرجاء الكهف.
لم يكن لدى أفراد قبيلة ألبورين أدنى فكرة عما يخطط له ليوني، لكنهم قرروا في الوقت الحالي العودة إلى مهامهم الخاصة وتركوه وشأنه.
قرر بليتز العودة إلى الغابة لإقناع أصدقائه ومعارفه بالاعتراف بليوني زعيما جديدا لهم. لقد كان يرغب بشدة في التطور عاجلا، ولذا خطط للعثور على كل سنجاب في الغابة وجعلهم أتباعا لسيده الجديد.
وفيما كان ليوني يتأمل فيما سيفعله بعد ذلك، دفعه أريون برفق بجانب وجهه.
ثم همهم بنعومة، طالبا من ليوني الإذن بالخروج للطيران.
"تتحرق شوقا لتجربة جناحيك، أليس كذلك؟" داعب ليوني رقبة تابعه بخفة. "جيد. لنذهب".
والحق يقال، فقد راودت ليوني رغبة ملحة أيضا في ركوب ظهر أريون أثناء تحليقه، لكنه كان بحاجة لانتظار عودة ديدالوس أولا، فركوب ظهر أريون بلا سرج أو لجام يعد أمرا خطيرا للغاية، حتى بالنسبة له.
وعلاوة على ذلك، كان أريون بحاجة إلى التدرب على الطيران أولا، وبهذه الطريقة سيكون الأمر أكثر أمانا لليوني للانضمام إليه أثناء استكشافهما لمنطقتهما.