الفصل 48
تحدث سونغ هوي ولينا لثلاث ساعات متواصلة، وكانا يتحدثان بعفوية مع بعضهما البعض بعد أن أصبحا مقربين.
علق سونغ هوي: "أشك في أن المتخصصين الآخرين سيكونون مثلي، لأن فئة التخصص مليئة بالاستثناءات."
أجابت لينا وهي تفحص دم سونغ هوي عبر عدسة المجهر: "رغم ذلك، فإن النمط الذي أراه في دمك مذهل. كيف يمكن لنمط المانا لدى إنسان أن يبدو هكذا؟ إنه يشبه... أنماط الأعراق الأخرى ذات القوى الثانوية. إنه أكثر استقرارا بكثير من أنماط البشر العاديين."
فكر سونغ هوي: هذا مدهش. هل اكتشفت آثار قوة القدر من مجرد قطرات قليلة من الدم؟
وسأل: "هل فحصت دم أعراق أخرى؟"
"أجل، اشتريت البعض من السوق السوداء للعشيرة. لقد أفرغ ذلك بنك الكوينز الخاص بي، لكن الأمر كان يستحق."
"السوق السوداء، هاه؟ إنك تتعاملين مع أناس مشبوهين."
"إنهم خطرون كأعداء لكنهم مخلصون لزبائنهم. لا أملك موهبة في القتال، لذا لا يمكنني الحصول على عينات البحث بنفسي."
هز سونغ هوي رأسه وسأل: "ما الذي تدرسينه بشكل أساسي؟"
"البشر... لا، لنكون أكثر دقة، أفراد العرق البشري الذين ضاعوا في عالم المرآة."
"وهل اكتشفت إذن سبب امتلاك البشر لعيارات سمات منخفضة للغاية وعدم وجود قوة ثانوية لديهم؟"
"أمر بسيط. لأن هذه هي الطريقة التي تطورنا بها فحسب." أبعدت لينا عينها عن العدسة لتحدق في سونغ هوي وتابعت: "على الأرض، يمكن للبشر القيام بالأشياء دون مانا أو قوى ثانوية. ومع ذلك، فإن الأبعاد التي أتت منها الأعراق الأخرى تطلبت منهم استخدام المانا والقوة الثانوية للبقاء على قيد الحياة."
كان تفسيرها هو نفسه الذي ألقته على سونغ هوي في حياتهما السابقة.
تظاهر سونغ هوي أنها المرة الأولى التي يسمع فيها ذلك وأجاب: "هذه طريقة ذكية للتفكير في الأمر. يشتكي بعض الناس من سبب تمييز الملك العادل والنزيه بين الأعراق."
ضحكت لينا خفية وسألت: "هل تعرف قصة قابيل وهابيل؟"
"من سفر التكوين؟"
"أجل. الأخ الأكبر، قابيل، قدم للرب من ثمار الأرض - ثمرة جهده - لأنه كان فارحا، بينما قدم أخوه الأصغر، هابيل، أضحية من أبكار غنمه لأنه كان راعيا. قبل الملك قربان هابيل ورفض قربان قابيل."
"ولهذا قتل قابيل هابيل بدافع الحسد."
"يركز الناس فقط على قتل قابيل لهابيل لأنها كانت أول جريمة قتل، ولكن أليس من المثير للضحك؟ لقد قتل هابيل فقط بسبب تمييز الملك."
فهم سونغ هوي ما كانت لينا تحاول قوله، وعلق: "هل تحاولين القول إن الملك لم يكن عادلا قط؟"
"بالنسبة لي، الملك هو التطور. والتطور ليس عادلا على الإطلاق."
فكر سونغ هوي في نفسه: تتحدث كعالمة سلوك بيطري حقيقية.
تابعت لينا: "لقد تغيرت بيئتنا. لم نعد على الأرض، لذا يجب على البشر التطور إلى المستوى التالي. إذا كان الملك يريد حملانا بدلا من الخضروات، فعلينا أن نصبح رعاة. إذا بقينا قانعين بما عليه الحال... فسوف ينقرض البشر."
لمعت عينا سونغ هوي. لقد حان الوقت لإظهار السبب الحقيقي لوجوده هنا.
"كيف يمكننا التطور إذن؟ كيف يمكن للوعاء البشري أن يتوسع؟ هل تعرفين طريقة لرفع عيار السمات لدى المرء بسرعة أكبر؟"
توقفت يد لينا بينما كانت تدير قرص الضبط في مجهرها. التقت عينها بعيني سونغ هوي وسألت: "من أين أتتك هذه الفكرة؟"
"حسنا، أنت تعلمين. الأعراق الأخرى تولد بعيارات سمات عالية، لكن البشر لا يملكون شيئا. يمكننا رفع العيارات من خلال تحقيق الإنجازات، لكن الأمر يستغرق وقتا طويلا جدا. سيكون من المثالي لو... كانت هناك طريقة لتقليص ذلك الوقت بشكل مضاعف."
قفزت لينا من كرسيها، وكادت عينها تخرجان من محجريهما: "نحن... نفكر في الشيء نفسه. أنت على حق. عيار السمات في عالم المرآة يكمن في الجينات الفائقة."
سارت نحو رف الكتب وبحثت عن شيء ما، وسرى في الغرفة صوت اصطدام الزجاج ببعضه. ثم سحبت قنينة زجاجية بطول إصبعين تقريبا، ملئ ثلثها بسائل أحمر. لمعت عينا سونغ هوي.
كنت أعلم أنها في طور صنعها بالفعل!
محتويات تلك القنينة كانت هي ما جاء سونغ هوي من أجله.
سألت لينا: "هل تعرف ما هذا؟"
تظاهر سونغ هوي: "لا فكرة لدي."
تابعت لينا: "إنها ثمرة أبحاثي على مدى ثلاث سنوات. أتريد رؤيتها؟"
ناولت لينا القنينة الزجاجية لسونغ هوي. تفاعلت رسالة آكاشا مع القنينة بمجرد أن استلمها سونغ هوي.
[جين الأورك الأدنى (عنصر قابل للاستهلاك)
الرتبة: F
الوصف: جين أدنى مستخرج من مصل عرق الأورك. إنه مستخلص غير مكتمل للجينات التي ترمز معلومات حول سمات عرق الأورك وقوته الثانوية وما شابه ذلك.]
"لقد تحول إلى عنصر؟"
كان هناك نوعان من الحدادين - حدادون عاديون يصنعون السيوف العادية بصهر الحديد، وحدادون خاصون يصنعون سيوفا خاصة تتحول إلى عناصر بعد أن تعترف بها الآكاشا. وكان هؤلاء الحدادون يُعرفون بالحرفيين، وتسعى خلفهم كل عشيرة. ورغم أن مجال خبرتها كان مختلفا، إلا أن لينا كانت حرفية بالفعل.
"بالكاد استخرجت ذلك بعد ما يقرب من ألف تجربة. لأكون صادقة، لقد كنت محظوظة لأنني حصلت على مصل أورك شبه رانكر من السوق السوداء."
"ما الذي تنوين فعله بهذا؟"
أخذت لينا القنينة مجددا وأجابت: "أليس هذا واضحا؟ لرفع عيار السمات قسرا. تطعيم جينات الأعراق الأخرى على الجينات البشرية لسرقة سماتهم التطورية."
لقد بحثت لينا في كيفية تطوير العيار المنخفض للبشر قسرا، وهو ما يُعرف أيضا باسم مشروع أوبيرمنش.
هدأ سونغ هوي من روع قلبه الخافق وسأل: "ولكن... لماذا تخبرينني بهذا؟"
فتحت لينا القنينة وسحبت كمية صغيرة من السائل بحقنة كانت على الطاولة.
وأجابت: "لقد اصطدم البحث بحائط مسدود مؤخرا. لم أستطع التفكير في طريقة لتجاوزه، لذا كنت بحاجة إلى شيء يمكنه كسر هذا الحائط."
ثم أمسكت السكين وجرحت إصبعها. تساقط دمها على الطاولة، ووضعت قطرة من السائل الأحمر على الدم. تبخر دم لينا الموجود على الطاولة في الحال، ولم يبق سوى جين الأورك.
"هل رأيت ذلك؟ الجينات تدمر ما هو أدنى منها. هذه هي النتيجة رغم تصنيف الأورك كعرق أدنى، مثل البشر. لو حُقن هذا في إنسان، لمات في ثوانٍ."
ثم أسقطت لينا جين الأورك على دم سونغ هوي. كان التفاعل مختلفا قليلا هذه المرة - لم يتبخر دم سونغ هوي في الحال واختلط بالجين. ومع ذلك، تصارع الجينان ضد بعضهما البعض، وتبخرا كلاهما.
صرخت لينا بحماس: "كنت أعلم! نمط المانا المتوازن جيدا يمكنه الصمود لفترة أطول!" ولكن سرعان ما هزت رأسها وقالت بإحباط طفيف: "لكن هذا لا يكفي... الجينان بحاجة إلى مزيد من الوقت للاختلاط."
سأل سونغ هوي: "ما الذي حدث للتو؟"
تمتمت لينا بلا توقف: "لقد كان شكلا من أشكال الرفض. اكتشف جهاز المناعة المادة الغريبة وهاجمها. أنا بحاجة إلى مثبط للمناعة. ذلك فقط هو ما سيجعل الاندماج البطيء ممكنا."
لا فكرة لدي عما تقوله، ولكن لحسن الحظ فقد سمعته من قبل. على أي حال، هناك شيء واحد فقط أتذكره.
تذكر سونغ هوي محادثته مع لينا في حياته السابقة.
"إنه لأمر مؤسف حقا. لو أنك أتيت إليّ بأجنحة ملكة الجنيات القديمة قبل خمس سنوات تقريبا."
"أجنحة ملكة الجنيات القديمة؟ أوه، أنت تشيرين إلى أثر الزنزانة الموجود في زنزانة المنطقة الثانية التي كُشف عنها مؤخرا. سمعت أن التنانين أخذته."
"أجل، ذلك الأثر. هل هناك أي فرصة للحصول عليه؟"
"هاه! أنت تعرفين مدى جشعهم. بمجرد أن تضع التنانين أيديها على أي شيء، ينتهي الأمر. لا يوجد أمل في الحصول عليه. لِماذا تحتاجينه؟"
"إذا كنت محقة، فقد يكون ذلك الأثر هو المفتاح لمشروع أوبيرمنش الذي استسلمت عنه منذ زمن بعيد. يمكنه أن يعمل كمثبط للمناعة."
"مثبط للمناعة؟"
"أجل. أشك في أنه يمكنني رفع عيار جميع البشر قسرا باستخدامه، لكن كان بإمكاني على الأقل محاولة رفع عيارك أنت لأنك تتوافق معه."
فكر سونغ هوي: قالت لينا إنها تستطيع رفع عياري بسرعة إذا كان لديها أجنحة ملكة الجنيات القديمة.
كانت تلك هي المعلومة الوحيدة التي تذكرها سونغ هوي - بريق الأمل لمشروع أوبيرمنش.
قالت لينا: "أحتاج إلى مساعدتك. لقد حدث رفض، لكنك أول شخص يصمد دمه لهذه الفترة الطويلة. إذا استطعت استخراج جينات الأعراق الأخرى بشكل أفضل وتقليل الأخطاء... فقد يكون ذلك ممكنا."
قبض سونغ هوي يده تحت الطاولة، لكنه لم يظهر أي حماس.
سأل بهدوء: "هل هذا هو التقليم الذي يمكنك القيام به من أجلي؟ هل ستنمو أغصاني نحو الشمس إذا نجح هذا البحث؟"
أجابت لينا بثقة: "بالطبع. أقسم باسم لينا آن. إذا نجح هذا البحث، فستصبح رانكر في غضون ثلاث سنوات."
ابتسم سونغ هوي ومد يده: "اسمي تشون سونغ هوي. سأكون في رعايتك."
ابتسمت لينا هي الأخرى وأمسكت بيد سونغ هوي: "كما قلت، أنا لينا آن."
قال سونغ هوي وهما يتصافحان: "مجرد بعض التصحيحات."
"ماذا؟"
"ثلاث سنوات فترة طويلة جدا، ولن أكون راضيا بالتوقف عند رتبة رانكر."
سألت لينا بذهول: "ثلاث سنوات تعد تقديرا محافظا بالفعل، حتى لو حصلت على مثبط للمناعة. ولن تكون راضيا برتبة رانكر؟ هل تطمح إلى أن تكون هاي رانكر؟"
هز سونغ هوي رأسه وأجاب: "لا. أريد أن أصل إلى مرتبة أحد اللوردات والشرور العشرة أولا. هدفي ليس اللحاق بالأعراق الفائقة، بل تفوقها."
مرت ثلاثة أسابيع بسرعة بينما كان سونغ هوي يصطاد محاربي المعدن لكسب الكارما والكوينز، ويساعد لينا في أبحاثها.
لقد جمعت حوالي 150.000 من الكارما و 200.000 من الكوينز. حان الوقت للتوقف عن صيد محاربي المعدن. الكارما التي أحصل عليها منهم تتناقص، والسندان الأزرق لم يعد يشتري العظام منهم.
لم يجد الأمر مخيبا للآمال لأنه كسب أكثر مما توقع في الشهر الماضي. كان من الغريب أنه تمكن حتى م 29e2 ن كسب هذا القدر من الكارما والكوينز - إذ لا يمكن للمرء سوى الأمل في تحقيق مثل هذه الأرباح عندما يكون بشريا من الرتبة C على الأقل.
رغم أن تشايا ساعدته، إلا أنه اصطاد محاربي المعدن بمفرده وكسب الكوينز من خلال التداول مع السندان الأزرق. كان البشر العاديون سيجندون أشخاصا لتشكيل فريق بناء على مراكزهم للصيد بأمان قدر الإمكان، لكن سونغ هوي كان بإمکانه ملء كل مركز. علاوة على ذلك، فإن سمة قوة القدر لديه، والمهارات الفريدة القوية، ومهارة الإمكانية من الرتبة S "صدأ الخراب"، عملت بشكل جيد للغاية مع بعضها البعض لدرجة أنه لم يواجه أي صعوبة في صيد محاربي المعدن.
حان الوقت لأفتح بعض المكعبات—
قال أحدهم مقاطعا أفكار سونغ هوي: "هي، هل تستمع إلي؟"
التفت سونغ هوي نحو الصوت. كان يتحدث إلى رجل أبيض ذي شعر بني، دان، مالك فندق لودي، بينما كان يتكئ على المنضدة.
أجاب سونغ هوي: "أنا كذلك. لقد سألت لماذا لا أشتري أي عناصر."
"أجل. أعلم أنك لست هاربا لأنك أقمت في هذا الفندق لمذة شهر، فما القصة مع هيئتك هذه؟"
"ما المشكلة فيها؟"
"هل تسأل ذلك بجدية؟" تفحص دان سونغ هوي وهو يرتدي أحذية قتالية سوداء، وسروال كارغو باللون الأخضر العسكري، وقميصا أسود عاديا. "أنت لا تصطاد الفوضى بهذا الزي، أليس كذلك؟"
هز سونغ هوي كتفيه.
هز دان رأسه وتابع: "لا أعلم ما إذا كنت مجنونا أم ماهرا بشكل غير عادي. حتى لو كنت واثقا من سمة الصحة لديك، فيجب عليك على الأقل ارتداء بعض الدروع. هل تملك حتى أي عناصر؟"
سحب سونغ هوي سكين الشاكو من ظهره وقال: "أملك هذا."
"هاه! سكين الشاكو المكسور؟"
حدق سونغ هوي في سكين الشاكو. كما ذكر دان، كان لحافة السكين النحاسي عدة كسور. على الرغم من أن سلاحه الرئيسي كان الرموز الم تجسدة بواسطة مهارته الفريدة "تجسيد الرموز"، إلا أنه كان يستخدم سكين الشاكو كلما دعت الحاجة. ومن المرجح أن الكسور تشكلت خلال تلك المواقف. أعاد سونغ هوي سكين الشاكو إلى غمده.
قال دان: "أرأيت؟ ليس من الجيد توفير الكثير من الكوينز. استخدمها عندما تحتاج إلى ذلك."
لم يكن سونغ هوي يوفر الكوينز عن قصد بشكل مفرط - كل ما في الأمر أن العناصر العادية لم تجذب انتباهه، ولم يكن بحاجة إليها حتى.
لقد كسبت ما يكفي من الكوينز. هل يجب أن أحصل على بعض العتاد الجديد؟ تساءل سونغ هوي وهو يحدق في ملابسه.
كان قد اشترى السروال والقميص من متجر عشوائي، وكانت أحذيته من الأرض. رفع قدمه لينظر إلى نعل حذائه. لقد كانت متآكلة للغاية لدرجة أن النقوش اختفت تقريبا.
أجل، هذا لن يفي بالغرض.
لقد كانت أحذية مريحة لأنها مصنوعة من قماش غور-تيكس، لكن الوقت قد حان لاستبدالها.
"العناصر مهمة. إنها الشيء الوحيد من المكعبات الذي يمكنك تداوله. أعلم أنها مكلفة، ولكن—"
قرر سونغ هوي الذهاب إلى سوق العناصر بينما كان يستمع إلى ثرثرة دان.
تفكير في الأمر، لم أولِ أي انتباه لعتاد تشايا أيضا. أعتقد أنني كنت كذلك—هم؟
في تلك اللحظة، نزل خمسة رجال من الطابق العلوي وخرجوا من الفندق. حدق سونغ هوي في ظهورهم حتى غادروا المبنى.
نادى سونغ هوي: "دان."
"هم؟ ما الأمر؟"
"من كان هؤلاء الأشخاص الذين مروا بنا للتو؟"
"ماذا تقصد؟ إنهم زبائن. لقد سجلوا وصولهم هذا الصباح بعد أن غادرت. كان هناك خمسة عشر آخرون مثلهم. لم يستقبل فندقي زبائن في مجموعات كبيرة كهذه منذ فترة."
ضحك سونغ هوي في نفسه وفكر: لقد وصلوا أخيرًا!
لهذا السبب أقام سونغ هوي في فندق لودي في الأرض الوسطى بدلا من جميع الفنادق الأخرى. أظهرت التحقيقات التي أعقبت هجوم إيدو في حياته السابقة أن إحدى مجموعات المهاجمين كانت قد أقامت في فندق لودي.
هؤلاء تجار البشر الملعونون زحفوا أخيرًا خارج جحرهم!
بقي يومان على الهجوم على إيدو.