كان يوم الخميس يومهم الأكبر. إنه تصوير عائلة نوفاك والجلسة الأولى للإنتاج المقيدة بوقت صارم بالفعل. كان تصميم الديكور قد حوّل الشقة الفارغة إلى مكان مضطرب وفوضوي ومن حقبة الثمانينيات تماماً. تتألف غرفة المعيشة من جهاز تلفزيون على كرسي طعام، وأريكة ذات نابضات تغنّي. الثلاجة مليئة بصور لا تضمّ جوزي. كان في المطبخ عدة موازين. ليس لأيّ منها علاقة بالخبز. جلست إبي على الكرسي عند السابعة مع ليندا التي أسندت إلى المرآة ملفاً يضمّ صوراً فوتوغرافية التُقطت في يوم الممر.
كانت جوزي في الصور تحمل كدمة عبر أحد خدّيها وقشرة دم في أحد منخريها — النتيجة النهائية لمشهد عائلة نوفاك. طابقت ليندا لقطة إبي السابقة ظلّاً بظلّ، وصولاً إلى خط العيون. وُضع جزء منه بلون أفتح، لأن جوزي كانت أقل إرهاقاً في الصباح، ولم يكن يومها ميؤوساً منه تماماً بعد. أدت دور تانيا نوفاك فتاة نحيلة في العشرين من ستاتن آيلاند تُدعى دانا وايتلوك. انحنت برأسها عند طاولة المكياج ترقباً لما سيحدث.
قالترتجي مطربة فرقة بولي بوي شانتيه ذات الشهرة العالمية: "أرجوكِ سامحيني إن أفسدت شيئاً".
"لم أضرب أحداً قط. لدي قطة".
قالت إبي بترحيب: "اضربيني كما تفعلين بمؤخرة قطة. ثقي بي، سأجاري ضربتك".
ضحكت دانا بتكلف، وهو أمر طبيعي. إن ضربت إبي بجدية أكبر من اللازم، فهذه نهاية تصوير اليوم، ولن يُوظَّف شخص ما مرة أخرى. مرّ عليهما منسق الحركات الخطرة في المطبخ بينما رُسمت حدود عين الكاميرا على الأرض بشريط لاصق على شكل مثلث طويل. تلوح دانا بجانب العدسة. تمرّ يدها على بعد بوصتين من خدّ إبي. تدير إبي رأسها مع اليد لا بعدها، وسيضيف قسم الصوت صفعة لاحقاً، في فعل يتضمن قفازاً جلدياً وقطعة جميلة من عشاء بطن خنزير أحدهم المستقبلي.
"عند العدّ لواحد، تجهزين ضربتك. وعند اثنين، تضربين. وثلاثة، تكون قد ولت".
مثّل الحركة أثناء كلامه.
"ثم تخرجين من إطار الكاميرا".
تدرّبا على المشهد بسرعة بطيئة، ثم بالسرعة الكاملة. انكمشت دانا مع كل ضربة. ولم تفعل إبي ذلك. في المحاولة الثالثة، دار رأسها مع اليد وكأن الأمر حقيقي بما يكفي ليجعل المنسق نفسه يرتجف. كانت مهارة التصرف بطبيعية، ويا للأسف، طبيعية أكثر من اللازم.
قال بشيء من عدم الارتياح: "ليست المرة الأولى لكِ؟"
قالت إبي مبددة الشكوك: "المسرح. كنت سأؤدي دور لافينيا، كما تعلمين..."
بعد منتصف النهار، وصل بيتي نوفاك الذي يلعب دورَه أوين مارش وكان ابن خمس، ممسكاً بيد والدته وديناصوراً بلاستيكيّاً، وخلفَه معلّمة ستوديو تحمل حقيبة وساعة توقيف وتكليفاً رسمياً. قدّمتِ المرأةُ القواعدَ قبل أن تقدّم نفسها، ممّا جعل كلَّ بالغ في الغرفة يبقي مسافةً بينه وبين الآخرين في غضون عشر دقائق. لكنْ ليس إبي. كانت تعرف أنّ علاقتَها بأوين ضروريّة للغاية، غير أنّها لم تكن تدرك عواقبَ استخدام [كل العالم مسرح]
على طفل، لذا اختارت الطريق الصعب. بعد أن عرّفت بنفسها، طلبت عناقاً فنالته بلا تردد، وسألت أوين عن الديناصورات. وما إن تدفّقا بما يكفي، حتى سألته إن كان يعرف دير-ري-مي. كان يعرفه. فكلّ حضانة في أمريكا تعرفه بحسب دافيس. لذا بينما عمل الجميع، أخذت بيد أوين وغنّت للظباء والشمس والموسيقى عبر التلال، وملأ صوتُها [الصوتيّات] الشقةَ عذوبةً. وعندما انتهت، لمعت عينا والدة أوين، واختبأ أوين حتى رقبته معانقاً إياها من الخصر وطالباً المزيد.
لذا غنّت ما سيكون سيكون، ودمعت عينا المعلمة بينما صفق أوين. بعد تلك الجلبة، دفع رئيس الإضاءة ضوءَ صباحٍ قاسياً ومسطّحاً عبر نافذة المطبخ، ثم أبلغ فيروني أنهم جاهزون. كان المشهد نفسه بسيطاً. تخرج تانيا من الحمام وفي يدها أنبوب أحمر شفاه فارغ. تجد جوسي على الطاولة وقد وضعت أحمر الشفاة بفظاظة. تضربها. تغادر وينطبق باب غرفة النوم. ثم يأتي بيتي الذي شاهد ذلك كلّه من على الأرض أمام التلفزيون ليواسِيَ أخته.
لم يكتب أحدٌ ما سيقوله بيتي. طلبت بيبي ترك الأمر. صاح فيروني مبيحاً التصوير. خرجت دانا في دور تانيا، بشعر أشقر باهت، وسليطة اللسان، ومكفهرّة الوجه كقطة مصابة بعسر هضم. كان الأنبوب في قبضتها وجسدها كله مائل إلى الأمام كأنها تريد غرس الأنبوب الفارغ في محجر عين إبي.
بصقت قائلة بصوت منخفض ومسطّح: "أتظنين أنني لا أعرف إلى أين ذهب؟".
توقف أوين الجالس على الأرض عن اللعب بديناصورها. عند العدد اثنين، سددت ضربتَها. وعند الثلاثة، كانت إبي قد اختفت بالفعل. لم يتنفس مسجل الصوت الواقف على صندوق تفاح بجانب الثلاجة. لم يكن للصفعة صوت. وحمل انطباق الباب قسوة تانيا الطائشة كلَّها. على الكاميرا أ، لم يكن هناك سوى جوسي على الطاولة ويدها على وجهها، وأخ على الأرض. قاومت عينا إبي الواسعتان ردَّ فعل البكاء. كانت متحدية وضليعة بالضعف.
ثم نهض أوين. كان فيروني قد طلب وضع يد على الكتف. لم يفعل أوين شيئاً من ذلك. جاء وقفت بجانب كرسيها وأمعن النظر في جانب وجهها ووجهه اللطيف منتفخ، ثم مد يده ولمس العلامة الحمراء بإصبع واحد.
سأل الصبي وعيناه زرقاوان كعينيها: "هل أنت بخير؟".
لم يكن في النص حوار، لذا قالت جوسي: "أنا بخير"، لأن هذا ما تقوله الأخت الكبرى لأخ أصغر من أن يفهم.
أومأ أوين برأسه، ثم صعد إلى حجرها مع الديناصور، ولم يصرخ فيروني خلف الشاشة معلناً قطع التصوير.
بقيا هكذا حتى ملّ أوين، ولم يكن ذلك ليأخذ وقتاً من طفل في الخامسة، فقال بصوت عالٍ لكل المطبخ: "أنا عطشان".
لم يكن هذا في النص أيضاً. لم يصرخ فيروني قاطعاً التصوير. رفعت جوسي أخيها عن حجرها وأوقفَتْه على الأرض. مسحت أنفها بظهر معصمها وكان الدم عالقاً عليه. نظرت إلى يديها الملطختين بالدم. دارت الكاميرا المحمولة فوق كتفها.
قالت: "سأحضره. ابق هنا. شاهد رسومك المتحركة".
أححضرت الحليب.
قال فيروني زافراً ومتنفساً أخيراً: "قطع".
نظرا إلى معلمة أوين. أومأت برأسها. أعادا المشهد مرتين أخريين لتغطية الزوايا. لم تكن المرة الأولى متطابقة، لاسيما أن أوين لم يعد قادراً على توجيه التعاطف الحقيقي بعد زوال الصدمة الأولى. كانت اللقطة المقربة لتلطخ الدم بارعة. شاهدت إبي المشهد مسجلاً لاحقاً من خلف كتف فيروني. كان مشهد بيتي أساسياً، فهو السبب الذي سيجعل جوسي تخون ثقة مارسيل.
لم تكن إبي على جدول تصوير يوم الجمعة. حضرت مع ذلك في تمام السادسة ومعها صينيتان من القهوة والبسكويت والكعك الدائري من دكان الحي وقد تركتهن خصيصا لطاقم العمل. نظر فيروني إلى القهوة ثم نظر إليها وأخذ واحدة منهن ولم يأتِ أي منهما على ذكر إريك. وجدت كيل مرتديا سترة مستوحاة من موضة الثمانينيات وتظاهرت بإطلاق صرخة إعجاب. رفع كيل بصره متوقعا معجبة ليفاجأ بعدوه اللدود. ثم تهلل وجهه حماسا.
قال لها بسعادة بالغة ككلب صيد وجد طريدة ساقطة: "حصلت على سلاح. انظري إليه. سيغ بي 229. يا صديقي إنه رائع حقا..."
قال مسؤول الأسلحة من طاولة الإحاطة: "أنت لا تمتلك سلاحا. أنت تمتلك أداة تمثيلية. إياك وتسليمه إلى الآنسة فونتين".
صرخ كيل مجيبا وهو يؤدي التحية العسكرية: "حاضر يا سيّد".
ابتلعت إبي ضحكتها. كان مسؤول الأسلحة جنديا سابق ضخم الجلقة هادئ المراس يحمل صندوقا فولاذيا و لوحة مشابك ورق وقد جمع الجميع في شقة عوفاك في السابعة ليلقي عليهم كلمة السر. كان كل سلاح يخصه هو شخصيا حتى يسلمه بنفسه ويعود ملكا له اللحظة التي يصرخ فيها فيروني معلنا وقف التصوير. أخبر كيل إبي أنه عندما أمسك بمسدس السيغ بالطريقة التي يمسك بها الأدوات في فيديوهاته الموسيقية انتزعه منه مسؤول الأسلحة فوراً.
قال مسؤول الأسلحة قبل أن يعيد تسليمه إياه للمرة الثانية: "افعل ذلك مجددا وحينها يسعك أن تسألني لاحقا عن سبب جلبهم ممثل جديد لدور تول".
تحول كيل بعدها إلى طفل جوقة بريء يحمل مسدسا. على الطاولة نفسها بادرت إبي بتحية رئيس قسم المسرح لديها بعناق حار. ارتدى ديفيد كوبر معطف هوليس الطويل المصنوع من وبر الجمال ممسكا بكوب ورقي من الشاي ومنصتا إلى مسؤول الأسلحة بالطريقة نفسها التي ينصت بها إلى أي شيء آخر. عندما جاء دوره تناول المسدس بإتباع سبابته امتدادا مستقيما بمحاذاة إطار السلاح بعيدا كل البعد عن الزناد ثم أدار المسدس جانبا وتأمله ثم أعاده مقدما المقبض أولا وفوهته موجهة نحو الأرض.
أطلق مسؤول الأسلحة صفحة إعجاب.
سأل: "من أين تعلمت ذلك يا سيّد؟".
أجاب كوبر وكأنما يذيع نشرة الطقس: "من قوات المشاة البحرية. هكذا يلتحق فتى من برونكس بكلية التمثيل أو هكذا كان الحال في السبعينيات على الأقل".
انتقل المسدس بين الأيدي مجددا. وتحت الإشراف اختبر كوبر ذاكرته العضلية مجددا وبدا طبيعيا وبغاية الوسامة. وسامة مفرطة.
قال: "يا للهول، هذا يعيدني إلى الماضي".
منح مسؤول الأسلحة رفيقه العسكري القديم نظرة استحسان. حدق كيل من الطرف الآخر للطاولة وكأنما أخرج كوبر أرنبا من معطفه. لم تكن إبي على علم بذلك بدورها واتسعت عيناها إعجابا وتقديسا تماما مثل بيتي.
سوف تستغرق مجزرة عائلة عوفاك نحو ثلاث دقائق على الشاشة متضمنة حوالي ست عشرة ثانية من المشاهد الدموية. لكنها استغرقت يوم الجمعة بأكمله. كانت إبي قد تشربت المعرفة كالإسفنجة وألفت التعامل مع مسؤولي الإضاءة والكهرباء والقبضات وطاقم الكاميرا والممثلين الثانويين. ما ظل جديدا عليها هو الجانب الحركي من سحر السينما والذي كان يحدث اليوم. أمضى خبير المؤثرات ليلة الخميس داخل جدران شقة عوفاك.
أسفل ورق الجدران بجوار التلفاز وفي خط متعرج بارتفاع صدر الرجل دفن سلسلة من الشحنات الصغيرة الموصولة بأسلاك تنتهي عند لوحة تحكم تشبه لوحة أزرار الأرغن الكنيسي. عندما تنطلق الأسلحة عند المدخل سينفتح الجدار بعد جزء من الثانية وبالترتيب من اليسار إلى اليمين. كان ديل مورو هو الممثل الذي يؤدي دور والت عوفاك. راقبته إبي وهو يرتدي حزاما يحمل كيس دم فوق قلبه ويمتد سلك من الحزلم وصولا إلى بنطاله ومنه إلى اللوحة نفسها.
كان والت يقف في المطبخ يحل الكلمات المتقاطعة حين أصابته عيار نارية. تماما مثل إبي وقف كوبر في المدخل مرتديا معطف وبر الجمال الطويل يمتص المعرفة بينما كان خبير المؤثرات يمد أسلاكه متجاوزا حذاءه ويوجه الأسئلة دون أن يقاطع سير العمل. حظي فيروني ببعض الوقت الفراغ فأخذها في جولة لشرح العملية. قبل التصوير الأول تفقد مسؤول الإضاءة الغرفة مصباح صغير يومض تشغيلا وإيقافا لمراقبة انعكاسه على الجدران.
ستضئ الأسلحة الشقة لكسر من الثانية في كل مرة تنطلق فيها ورغب في تسجيل مكان سقوط الضوء. تلقى الجميع سدادات أذن. خفض مهندس الصوت جميع مستويات الصوت وجلس عاقداً ذراعيه.
صرخ فيروني متراجعاً خلف الكاميرا: "حسناً يا جماعة، خذوا أماكنكم!".
قال مساعد المخرج الأول: "بدأ التصوير، المؤثرات جاهزة".
صرخ فيروني معلنا البدء. في المدخل أطلق كوبر النار بالطريقة التي تدرب عليها أبع مرات ودون تسرع بينما استقرت يده الحرة على إطار السلاح. بين طلقة وأخرى لم تتبع عيناه السلاح بل سباقته إلى حيث سيقف الشخصية التالية. أدى كوبر شخصية هوليس بالنزعة المسرحية التي يتمتع بها بيروس وهو يجوب طروق بحثا عن بريام بينما كانت طريدته عبارة عن مجرم وعائلة لا تكاد تعرف شيئاً. أطلق النار أربع مرات باتجاه السيد عوفاك.
انفتح ورق الجدران بجوار التلفاز في غرزات متناسقة من اليسار إلى اليمين وكأن أحداً يمزق درز قماش. لم يكن الصوت مشابه لما يظهر في الأفلام. كان أكثر تسطحا وأشد علوا بكثير وبمثابة دفعة جسدية ضد الصدر وبدا المدخل على الشاشة أبيض اللون أربع مرات. ارتد ديل مورو إلى الخلف مصطدما بالمنضدة وازدهرت زهرة داكنة تحت قميصه ثم انزلق هبوطا خارج إطار الكاميرا. بين اللقطات كان مسؤول الأسلحة يأخذ الأسلحة من الجميع ويتفحص كل شيء قبل إعادتها دون كلمة واحدة.
ثم انتهى الأمر وشرع أحد عشر شخصا في إعادة بناء الجدار. تجول مسؤول النص وسط الدخان حاملا كاميرا بولارويد لالتقاط صور لمكان سقوط الدم حتى يتسنى لهم إعادة الضبط والتصوير مجددا من الجانب الآخر ليسقط في المكان نفسه. جلس مسؤول المؤثرات على الأرض محتفضا بأنبوب جبس وجيب مليء بالشحنات الجديدة وشرع في إعادة بناء الدرز حبة بحدقة. فعلوا ذلك من المدخل. وفعلوا ذلك من المطبخ. وفعلوا ذلك مع والت ولورين وتانيا وجلفاز ووجه كوبر المعتل نفسيا.
فعلوها أربع مرات وأعيد ترميم الشقة في كل مرة. قررت إبي أن هذا هو سحر السينما حقا.
في تمام الساعة الثالثة، صوروا المشهد اللاحق، ورأت إبي كِل في أثنائع عمله. من جهته، دخل تول من خلف هوليس ومسدسه موجه إلى الأسفل، وتخطى ما كان ملقى على الأرض، وتقدم نحو مدخل المطبخ، ثم رأى الصبي الميت. بعد مفاوضات مع المعلم، وافق أووين على الاستلقاء على بساط مطاطي خلف طاولة المطبخ، على جانبه، وظهره إلى الكاميرا وديناصور التكساس الصغير تحت وجنته. رُسم الدم على البساط حوله بالشكل الذي رسمه قسم الفن بالطباشير أولاً.
مُنع أي أحد من إطلاق أي شيء طالما كان في الغرفة.
قالت له معلمة الاستوديو: "أنت ديناصور برونتوصور نائم".
استلقى أووين وأغمض عينيه وتظاهر بأنه كذلك تماماً. في محاولة كِل الأولى، دخل من الباب منخفضاً وسريعاً، ومسح الغرفة بمسدسه، ووجد الصبي، وشد فكيه، ومضى قدماً. كان الأمر رائعاً. رائعاً على طريقة قنوات الأغاني المصورة. للمحاولة التالية، قاد كوبير كِل إلى المطبخ وتحدث إليه لدقيقة بصوت منخفض للغاية بحيث لم يسمعه أحد. استطاعت إبي رؤية وجه كِل وحده بينما كان يستمع، واختارت ألا تستغل مهارة [النغمة المثالية]
خاصتها. دخل كِل من خلف ظهر هوليس، ولم يمسح الغرفة. تخطى ساق والت بحذر، كمن يتخطى القمامة. بلغ مدخل المطبخ. ثم رأى الصبي الذي أعدمه هوليس. هذه المرة، انخفض تصويب مسدسه بوصة واحدة، كأن السلاح أصبح أثقل. نظر إلى الهيئة الصغيرة على البساط — ثم حدث شيء عبقري. نظر كِل إلى كوبير، كأنه يراه للمرة الأولى، كأنه يدرك تلك الحكمة البلاغية القديمة. ألسنا الأخيار؟ تحطمت بهجة كوبير الهوسية لجزء من الثانية.
كان هناك شيء ما بينهما، الشيء الذي يشاركه المرشد مع تابعه، والمبتدئ مع المحارب المخضرم المتعب. كانت محاولة كِل مقبولة، لكنها باهتة مقارنة بكوبير وإبي وأوبرت. ذهبت عيناه إلى الصبي مبكراً بنبضة واحدة؛ وكان تنفسه مسموعاً عبر ميكروفون ذراع التسجيل، لكن إبي كانت معجبة. معجبة بما يكفي لتصفق لكِل، لأنه لم تكن لديهم ميزانية لمزيد من المحاولات. استغرقت الأمر دقيقتان فقط من مهارة [الدنيا كلها مسرح].
قال فيروني: "قطع".
قبل أن يتمكن أي شخص آخر من مدح كِل، استوى أووين جالساً خلف الطاولة وقال: "هل يمكنني التوقف عن الموت الآن؟".
ضحك الجميع، بما فيهم كِل، الذي لم يصدق أنه للتو أدى أفضل تمثيل في حياته. جاء خبير الأسلحة وأخذ مسدس كِل، ثم وجد كِل مقعداً لكي يستوعب مشاعره الجديدة. كانت إبي سعيدة لأن كل ما كان على أووين فعله هو التظاهر بالنوم. لم تستطيع تفصيل مهارة [السببية] خاصتها، لكنها كانت واثقة من أن أووين لم يكلفها شيئاً يُذكر. حملت معلمة الاستوديو أووين عن البساط وأخرجته دون أن تدعه يستدير.
خلفهما، ركع رجل من قسم الفن ومعه بكرة شريط أبيض وبدأ في تحديد حافة الشكل الداكن على الأرض، تحضيراً لمشهد قادم.
بحلول يوم الاثنين، كان آل نوفاك قد غادروا شقتهم منذ أسبوع كامل. تلك هي الرواية التي رسا عليها قسم الديكور، وقد تداولوها طوال عطلة نهاية الأسبوع في غياب أي رقيب. شريط أصفر باهت يعترض باب الشقة، يتدلى بمنتصفه حيث عبره أحدهم منحنيًا. الأدراج مسحوبة عن آخره ومقلوبة رأساً على عقب. غدت مسكنها مسرح جريمةٍ مهجوراً. وعلى الأرضية وراء طاولة المطبخ، ترقد بقعة داكنة. أمضى رسام المشاهد يوم السبت في صُنعها.
رفع الحصيرة المطاطية واقتفى أثر الشريط الأبيض من يوم الجمعة، فلطخ تعرجات الألواح الخشبية بالخرق والفرشاة والغلاية، ثم صنفر السطح وأعاد الكرة، حتى استقام له شكل صبي يرقد على جنحه. كان المساء من نصيب إيبي. شخصيتها قد عادت للتو إلى الشقة. قبل قليل، صوروا مشهد الوشاية مع السيدة سابو، العجوز صاحبة الملك التي عرفت أن جوسي من آل نوفاك، والتي شاهدت عودتها الآن للتو، وهو المشهد الذي يمثل الرابط العضوي لخاتمة الفيلم.
والآن، يصورون اكتشاف جوسي للبقعة. داخل شقة آل نوفاك، كان ضوء المساء يحتضر عبر نافذة المطبخ، وقد ساعده فني الإضاءة بمصباح بارد خارج الزجاج، مخفوض الشدة، ليكتسب الضوء مسحة أسلوبية من أفلام الجريمة السوداء الفرنسية. وُضعت حشوات عازلة لامتصاص الضوضاء. لم يرغب فيروني في الواقعية؛ أراد الفتاة وحيدة مع البقعة. هتف ملوحاً بالبدء. كانت جوسي ترتدي زيها الثالث، قميص فرقة موسيقية فضفاض، وتنورة قصيرة من الدنيم التقطتها، مع سترة واقية من الرياح من البوليستر بتصميم الثمانينيات بلون الأزرق المخضر والأرجواني الباهت.
بدا شعرها أطول ليوحي بمرور الزمن، وقد اختفت كدماتها. بتخوف قطة، انحنت من تحت شريط الشرطة. توجهت مباشرة نحو المطبخ، حيث كان بيتي. وهناك عاينت الموضع الذي رقد فيه أخوها للمرة الأخيرة قبل أن تنقله المشرحة. ركعت إيبي، لأن جوسي كانت لتفعل ذلك تماماً. وضعت كفاً مسطحاً على الألواح الخشبية بجوار البقعة، متحاشيةً ملامسة الصبغ بحذر. ثم لم تشعر بنداء [التصرف بطبيعية] و[الأداء الصوتي]
فحسب، بل بشيء أعمق، وأكثر أصالة، وينبع من الأعماق. الصوت الذي انبعث من جسدها الضئيل كان رفيعاً وحاداً ورطباً، ليعلق في مؤخرة الحلق ويخدش الصدر، شبيهًا بقطة تختنق بشيء يعجز إخراجه. ضخت [السببية] داخل [تضاريس الوجه]. وفي مكان ما في دواخلها، استحضرت لوعة فتاة على سطح مبنى آمنت حقاً بأن تقبيل الأسفلت أهون من مواجهة غرف تبديل الملابس. في الرواق الخارجي، رفع مهندس الصوت إحدى سماعات أذنيه، ليتحقق فحسب من أنه يسمع الواقع لا سواه.
تقدم ديلاني على أقدام صامتة، محركاً كاميرا الاستقرار أمامه وحولها لالتقاط وجهها. على شاشة المعاينة خاصته، انحنت جوسي فوق البقعة حتى كادت جبهتها تلامس الأرض. انحدر خيط من الدموع حتى بلغ طرف أنفها وسقط. حيث حطت قطراتها، عاد صبغ الرسام، الذي جف منذ يوم السبت، ليزداد قتامة في بقع دائرية صغيرة فوق الشكل الشائم لصبي جلس في حجر جوسي قبل أسبوع. مكثت راكعة طوال فترة اللقطة، وتجاوزتها.
صاح فيروني: "قف"، ثم حسم أمره.
"هذه هي اللقطة الحاسمة".
لم يعترض أحد من الطاقم. وحين خلت الغرفة، ركع رسام المشاهد في الموضع ذاته الذي ركعت فيه إيبي والتقط صوراً فورية للسجلات. لاحقاً، شاهدت إيبي اللقطة مسجلة من وراء كتف فيروني على شاشة صغيرة. تأملت فتاة في مطبخ عائلة ميتة، تجثو بجوار أثر بحجم صبي، بيد واحدة على الأرض. تأملت الفتاة وهي تنحني فوقه وتزمجر كحيوان جريح. تأملت وجه الفتاة وهو ينغلق، ويتصلب، ويتحول إلى شيء مرعب ومميت.
رأت جوسي تنهض مجدداً. استعارة بنيوية أخرى، وهذه المرة بإحسان من [تحليل النص]. ركعت فتاة في الرابعة عشرة بجوار الموضع الذي أُزهق فيه أخوقتها فتعلمت، في لقطة مثالية واحدة، كيف تكره. وبإطعام كراهيتها. ستفقد فردوسها. وهنا تكمن عظمة بيبي الكبرى: تحويل فيلم جريمة حضاري إلى سينما شكسبيرية.