الفصل 5 – التثال الذهبي الشامخ
كانت معاني هذه الكلمات الاثنتين والثلاثين سهلة الفهم للغاية. وبطبيعة الحال، فهمها كاي يانغ.
لكن تاريخ الكتاب الأسود كان غير معلوم، ولذلك كان خائفا بعض الشيء. ماذا لو كان هذا نوعا من الفخ؟ وعند تفكيره في هذا ضحك من نفسه، فهو في الوقت الحالي لم يكن سوى تلميذ تجارب في برج السماء. فمن ذا الذي سيتكبد العناء للإيقاع به؟
بالنظر فقط إلى السطور الأخيرة ومعناها، فإن السبب وراء تحول الوسادة الحجرية السوداء إلى كتاب أسود يعود على الأرجح إلى حلمه الليلة.
فأكثر من عام كامل لم تتغير الوسادة، ثم فجأة بعد ذلك الحلم تحولت إلى كتاب. لا بد أنهما مرتبطان.
هل تغيرت الوسادة الحجرية السوداء بسبب التغير الذي حدث له هو نفسه؟
بما أنني أنا من تسببت في ولادة الكتاب، فإن هذا الكتاب الأسود قد ولد من أجلي! إذن، أنا هو مالك هذا الكتاب الأسود!
عند التفكير في هذا، لم يتردد كاي يانغ بعد الآن. فالكتابة الواضحة على الكتاب تنص بوضوح على أنه يجب عليه تقطير الدم ليتولى القيادة. وعنذ التفكير في ذلك، عض على إصبعه بشدة وقطر قطرة دم على الصفحة.
قطرة، فقطرة. سقط الدم على الصفحة، لكن لم يكن هناك أي تغير ظاهر. وبعد مرور فترة من الوقت، بدأ ضوء أسود ينبعث من الصفحة. وشعر جسده على الفور بالإعياء، إذ بدأت إصابات وقت سابق من اليوم تحترق ألما. كما بدأ رأسه يؤلمه أيضا.
ضغط على أسنانه واستمر في التحمل. واصل دمه التدفق، وأصبح الضوء على الكتاب يزداد سطوعا أكثر فأكثر.
بعد قدر كبير من الوقت والجهد، أوشك كاي يانغ على الإغماء. لكن تغيرا كبيرا طرأ على الكتاب، حيث بدأ الضوء الأسود يتلوى وينكمش. ومن منتصف الصفحة، ظهرت دوامة صغيرة.
وعقب ذلك، أمكن رؤية دوامة ذهبية من داخل الدوامة. بذل كاي يانغ جهدا كبيرا للحفاظ على صفاء ذهنه، محدقا بتركيز في التحول القائم أمامه.
وداخل الدوامة السوداء، خرج تدريجيا جسم أسود صغير ومستدير ولامع.
صدم كاي يانغ، فقد كان هناك حقا شيء ما داخل الكتاب. ورغم أنه كانت لديه بعض التوقعات أثناء تقطير دمه، إلا أنه لم يعتقد أن الأمر حقيقي بالفعل.
لكن الآن، وأمامه مباشرة، لم تكن الكلمات الثلاثون من قبل كاذبة.
يستدعى الدم، فينزل الجسد الذهبي!
إذن، أي نوع من الأجساد الذهبية هو؟ غطى الترشب وجهه الشاحب.
بعد برهة، وبعد أن ظهر ذلك الشيء الدائري اللامع بالكامل أمامه، لم يملك إلا أن يبتلع ريقه. مهما كان خياله واسعا، لم يكن ليتخيل قط أن الجسد الذهبي سيكون على هذا النحو.
كان هذا الشيء عبارة عن هيكل عظمي ذهبي يبلغ ارتفاعه نحو 30 سنتيمترا، والغريب أن أول ما خرج منه كان جمجمة هذا الهيكل العظمي. طفت الجمجمة الذهبية فوق صفحة الكتاب، جالسة برجلين متقاطعتين كأنها تتأمل. وكانت كل عظيمة تضيء كوخ كاي يانغ الضيق.
بدأت الدوامة السوداء على الصفحة تتراجع ببطء وعاد كل شيء إلى حالته الساكنة.
شاهد كاي يانغ ظهور هذه الجمجمة الذهبية الغريبة، ولبعض الوقت لم يعرف كيف يتصرف. فقد ذكرت الصفحة فقط كيفية إخراج الجسد الذهبي، لكنها لم تذكر ما ينبغي فعله بعد خروجه.
بالنظر إليها، شعر أن هناك شيئا غير طبيعي. الهيكل العظمي الذهبي أمامه لم تكن له عينان، لكنه شعر وكأنه ينظر إليه. ولم تكن له أفواه بالطبع، لكنه كان يسخر بوضوح من ضعفه.
عند التفكير في هذا، غضب كاي يانغ وتقدم ليمسكه.
هذا الهيكل العظمي الصغير التافه يجرؤ على أن يكون متكبرا!
لم يتوقع أنه عندما مد يده لنيله، طار الهيكل العظمي الذهبي نحوه. متجاوزا يده وانغرس في صدره.
كان هذا مرعبا بعض الشيء. مع اصطدام الهيكل العظمي بصدره، صرخ كاي يانغ، ثم بدأ الهيكل العظمي يبعث ضوءا فلوريا، وتغلغل عميقا في مسام أطراف كاي يانغ.
وفجأة، انفجر الألم في جميع أنحاء جسده، لكن الألم لم يكن ألما عاديا، بل ألما قادما من أعماق العظام! تنفس بألم، وسقط على الأرض، ونحنى جسده كالمربيان، مع موجات من التشنجات.
تحطمت عظام جسده بالكامل في تلك اللحظة، ولم يستطع حتى رفع إصبعه، إذ لم تكن لديه أي قوة. لم يكن هذا وهما، فلو كان بإمكانك النظر داخل جسده، لرأيت عظامه تسحق، وبجوار كل عظم مسحوق، كانت هناك طبقة من الذهب تلتف حوله. ترمم العظام المكسورة باستمرار، ولكن ببطء شديد مقارنة بسرعة الدمار. وعندما ينتهي الترميم، تسحق مرة أخرى.
تغلف العظام البشرية نخاع العظام وأعصابه. وأي لمسة صغيرة لها يمكن أن تسبب ضررا كبيرا. لا يمكن للمرء إلا أن يتخيل معاناته في تلك اللحظة.
في جسده، لم تكن هناك عظيمة واحدة لم تتحطم.
وحتى بالنسبة للآخرين، حتى لو كانت قوتهم أعلى من قوته بآلاف المرات، لكانوا قد أغمي عليهم الآن على الأرجح. لكن مع كاي يانغ، لم يكن بوسعه إلا أن يشعر بالألم مضاعفا ألف مرة في هذه اللحظة.
خرجت صرخة مأساوية من الكوخ، وعلى مقربة من المكان، كان زميل تلميذ يقوم بنزهة ففزع من الصرخة وركض مسرعا.
من مكان ما، تلقى إشارة جاءت من هذا الجسد الذهبي: دمر وعي كاي يانغ، واستول على جسده!
فهل يوافق كاي يانغ؟ حتى لو كان غير قادر على الحركة، ولكنه كافح للحفاظ على وعيه، فلن يسمح أبدا للجسد الذهبي بالاستيلاء على عش العصفور. شعر الجسد الذهبي بالخوف، لذلك سحق عظام كاي يانغ مرارا وتكرارا، وعذب أعصابه، ليغمى عليه جراء ذلك.
أحدهما تمثال ذهبي شامخ، والآخر ذو روح لا تقهر، فمن يفوز ومن يخسر، لا يمكن لأحد رؤية النتيجة.
كان كاي يانغ يعلم أن الأمر الآن في غاية الأهمية، بخلاف التحديات السابقة مع زملائه التلاميذ. لو كان هذا هو ذاته في الماضي، لكان قد استسلم، أما الآن فلن يفعل. حتى لو كان الأمر يؤلم كالجحيم، فسوف يتحمل.
بدأ وعيه، والقوة التدميرية للجسد الذهبي، شد حبل عنيفا. وساحة المعركة هي جسد كاي يانغ، هذا يسحب، وذاك يسحب، ولا يدع أي منهما إنشا واحدا.
مع مرور الوقت، تفاجأ كاي يانغ عندما وجد أن الألم الذي لا يطاق كان يتراجع ببطء، مما ساعد على رفع معنوياته وملئه بالطاقة.
لا عجب، فبعد أن اشتبك كاي يانغ والجسد الذهبي مرة تلو الأخرى، أدى السحق المتكرر لعظامه إلى تقويتها. ومع أيلولة عظامه لتكون أقوى فأقوى، وزوال قوى الجسد الذهبي لتصبح أضعف فأضعف، خف الألم طبيعيا. وسرعان ما ستنتهي المعركة.
مع ميل الكفة لصالح، أصبح الألم الذي لا يطاق يطاق ببطء. متحولا إلى دغدغة خفيفة، ثم صار مثل رشات من الماء البارد. كان هذا الشعور مثل وضع مرهم، مما سمح للملايين من مسامه بالانفتاح والاسترخاء.
إن إدراكه للصراع اليائس للجسد الذهبي جعل كاي يانغ غاضبا. وبارتفاع صوته بالشتائم، سحق ذلك الوجود داخله.
وداخل جسده، هدأ الأمر أخيرا.
وأمكن سماع تنهيدة، تنهيدة مليئة بالراحة وأثر من الفرج العظيم.