مذكـرات أم عـدنـان الفصل 2 — مذكـرات أم عـدنـان 02

اقرأ مذكـرات أم عـدنـان الفصل 2 — مذكـرات أم عـدنـان 02 باللغة العربية على مانجا تايم.

رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج بل وأبى أن يظهر وكأنه إختفى.

فتحت عينيّ بفزع من الماء المسكوب على رأسي، لايزال قلبي ينبض برعب و يديّ لازالت ترتجف من الخوف ودون أن أدري همست

"أركضِ!"

"لماذا؟ لكي تكمل نومك بهناء؟!"

رمشت ونظرت لوالدتي أمامي بارتباك ثم استوعبت أني كنت أحلم منذ لحظة وأن أمي أيقظتني وسرعان ما قلت متعجبًا

"أمي؟"

أصابني الذهول وأنا أرى الدلو بيدها ولم أكن مذهولًا لسكبها الماء عليّ بقدر ذهولي لأنها دخلت غرفتي فسياسة والدتي أن الحجرة هي خصوصية و لم تدخل غرفنا أبدًا ولم تخطط أيضًا للدخول مطلقًا لكن يبدو أن هذا كان سابقًا فها هي تحمل دلو وتقف بمنتصف الغرفة.

رفعت يدي ومسحت الماء عن وجهي ثم قلت

"ما الأمر؟ "

تركت الدلو أرضًا وقالت

"اسبقني لغرفة الجلوس على الفور بعدما تغير ثيابك"

ودون أن تعطيني فرصة الإجابة رحلت، لأغير تيشرتي العلوي سريعًا وأخرج لأكتشف سبب هذا الاستدعاء المفاجئ لإجتماع إضطراري ولم تمر لحظة ورأيت أختي تتبعني ووجهها وشعرها مبللين لأدرك أنها أصيبت بما أُصبت.

خرجت أمي من غرفة أخي الصغير و أنتظرت خروجه وما اجتمعنا قالت

"ظللت أفكر دائمًا أنني أحسنت بتربيتكم. ولم أفكر كثيرًا بعلاقتكم المهجورة أقسم لأنني كنت على يقين أنه سيأتي يوم وتدركون وحدكم أخطائكم وتتوبون"

القت نظرة علينا ونظرنا للأرض بحياء وخزي لتكمل

"لكن لم أحسب حساب هذه البيئة الإجتماعية السيئة التي راكمت أتربة المحرمات على قلوبكم حتى صدأت!"

يبدو أن سهرنا بالأمس و تأخرنا بالعودة حفزها، لكن ما الذي اختلف عن الأيام السابقة لتقرر فجأة أن تتغير و تغير أسلوبها ألا مبالي؟!

"من اليوم المئة جنيهات التي تأخذونها في اليوم مصروف ستنحصر على خمسة جنيهات كمصروف، وعلى كل عمل صالح تفعلونه تأخذون أخرى"

مع إعلانها ذلك سقط مصروفنا اليومي للحضيض ورغم أننا اعترضنا تجاهلت كل ذلك واكتفت بالاستماع لنا حتى النهاية وعندما إنتهينا ابتسمت

" لقلة ذوقكم وتجادلكم معي، انا والدتكم حتى هذه الخمس جنيهات رحلت"

ثم إستدارت ورحلت تاركة الحيرة والإفلاس لنا ولأول مرة نذهب فارغي الجيوب لإجتماعاتنا مع أصدقائنا.

.

.

.

.

عدت للمنزل لأجد والدتي تربت رأس أخي الصغير و ابتسمت له ثم أخرجت له خمسة جنيهات وقبلت وجنته.

ذهبت وجلست بجانبه ثم قلت لها متسائلًا ولقول الصدق شعرت بشرارة الغيرة تتصاعد

"لماذا يأخذ في حين لم نفعل؟"

لتنظر لي وترد بابتسامتها المعتادة

" لقد أتى وساعدني في نقل الثياب بعدما صلى الظهر لهذا يستحق 'مكافأة' وليس المال."

صمتت ثم قالت وهي تشير بكلامها لي رغم نظرها نحو سعيد بمودة وفخر

"كما أنه دخل وألقى السلام."

ابتلعت محرجًا ونهضت ودخلت الحمام لأول مرة بنية أن أتوضأ لأصلي وكنت خجلا حقًا أن أول مرة سأصلي بها وأركع ستكون لأجل خمسة جنيهات فقط!

لا، ستكون لكي أتلقى 'مكافأة' والدتي المتمثلة في خمسة جنيهات وتجاهلت مكافأة سيّد العباد دون وعي.

وعندما أنتهيت أعطتني حقا الخمس جنيهات وبعدما ربتت رأسي قبلت وجنتي وذهبت لغرفتها

كنت مذهولا مما فعلت وتذكرت الماضي في صغرنا عندما اعتادت تقبيل وجوهنا ورؤوسنا والابتسام لنا على الدوام، ثم تذكرت فجأة شيئا

*متى توقفت أمي عن الابتسام لنا؟!*

*ولماذا؟!!*

خُتم اليوم بدخول لآلئ للمنزل ولم تصلي بل وصرحت بطريقة وقحة

"لن أصلي لبضعة جنيهات. أيضًا لا أحتاج أمًا تفرض نفسها ورأيها عليّ وقتما تشاء بعد أن تجاهلتني أغلب عمري كما شاءت أيضًا!"

علمت أن هذه الكلمات ليست لها هي من إشتكت من ابتعاد والدتنا دومًا وعلى الدوام ولابد ان كلماتها نتيجة نصيحة من إحدى الصديقات السيئات.

ليقول أخي الصغير

"كيف ستعتادين على حياتك بلا مال؟ كما أن الصلاة منعشة في الحقيقة فهي أشبه بالاستحمام بعد البقاء في الخارج طوال يوم طقسه رطب"

أشر نحو جسده وقال

"هذا كلام نابع عن تجربة، بمجرد صلاتي شعرت أن دلو ماء أكبر من الذي سكبته علينا والدتي يُصب على رأسي مزيلًا شتى الأوساخ."

صمت لحظة وسط دهشتي وأختي

نظرت له مذهولا من رده وكلماته التي لا أنا ولا أختي فكرنا بها وكانت حقيقة أنها صادرة منه، أخينا الأصغر بقدر ما هي صادمة كانت جارحة لكبريائنا المكسور، رغم ذلك لوحت لنا فقط ودخلت غرفتها.

نظرنا أنا وأخي الصغير لأمي التي لم نعرف متى خرجت وظل تعبيرها راكدًا ولم تظهر أدنى تغيير وشعرتُ أنها لا تهتم لكلمات اختي الكبيره إلا أن عيونها التي احمرت تحتج بصمت عن كمية الأذى التي نالتها من تلك الكلمات الطائشة التي تفوهت بها أختي الكبرى عمدًا.

وبعد فترة أعطتنا ظهرها مجددًا وتوجهت لغرفتها، وأظنها تريد أن تخبئ حزنها عنّا كما سبق وفعلتها العديد من المرات.

إن أم عدنان كتومة جدًا.

-إنتهى-

رأيكم؟ هل صليتم بالأمس كامل الصلوات الخمس؟!

من فعل ليكتب «لحسن الحظّ»

ومن لم يفعل ليكتب «إن قُدِّر»

سؤال واحد بعد، لو كنتم مكان عدنان وصليتم لأول مرة لشئ هل ستصلون بخشوع أو ستفكرون فقط في 'المكافأة'؟!

أخيرًا رجاءً دعوة سرية لطيفة لأوفق في امتحاناتي المستمر كل يوم وحتى نهاية الاسبوعT_T.

في الختام أطلب شيئين أولًا الدعم! -لازلت أنتظره حقًا حقًا ʕ´•ᴥ•`ʔ-

ثانيًا أنشروها لأصدقائكم لعلها تفيدكم ففيها عبرة وموعظة أكثر من مجرد لحظة متعة ^^

إلى لقاء قريب في الفصل القادم~