سيد التمنّي الفصل 40 — سيد التمنّي 40

اقرأ سيد التمنّي الفصل 40 — سيد التمنّي 40 باللغة العربية على مانجا تايم.

على مقربة من السور وصل سكارفيس مع رجاله وصعدوا السلالم بسرعة حتى بلغوا القمة ليجدوا الحراس في مواجهة مخلوقات ذات فك عريض مسنّن، تنتشر على رؤوسها أعين صغيرة كثيرة. وكانت تقف على أرجل مسطحة تمتد على طولها زعانف، ولها أقدام تنتهي بمخالب حادة ومقوسة، ويتدلى تحت ذقونها جزء غضروفي يحتوي على كتلة لحمية دائرية مضيئة.

مع كل موجة قادمة من البحر، كانت تخرج أعداد هائلة من هذه المخلوقات وتزحف نحو اليابسة باتجاه السور، ثم تتسلقه في مشهد مرعب يثير التوتر والخوف.

وقف سكارفيس للحظة يراقب المخلوقات التي تتدفق بلا توقف. «ما سبب ظهورها فجأة بهذا العدد؟! لا بد أن هناك سببًا يدفعها إلى الهجوم…»

دون تردد أشار سكارفيس إلى رجاله للانضمام إلى المعركة بجانب الحراس الباقين. ومع ذلك جعلت الأعداد المتزايدة للمخلوقات المعركة مرهقة وصعبة.

في خضم المعركة التي كان يخوضها سكارفيس ورجاله وصلت أتين مع المحاربات إلى القصر وفتحت الباب، فرأت نساء الحرس ملقيات على الأرض والدماء تسيل في كل مكان. تقدمت بحذر وعيناها تبحثان عن أي علامة تدل على الحياة إلى أن لمحت إحداهن لا تزال تتحرك وتشير إليها بيد مرتعشة.

فسألتها أتين بصوت متوتر: «ما الذي جرى هنا؟»

أجابت هي بصعوبة: «هنالك مجموعة اتجهت نحو غرفة الملك… عليك حمايته!»

نهضت أتين مسرعة نحو غرفة الملك ولاحظت أن الباب المجاور لها مفتوح، وعندما دخلت رأت غوديا ملقى على الأرض وينزف بغزارة والدماء تتجمع حوله، مما أثار فزعها. حينها أسرعت إليه تتفقده فرأت فجوة في موضع كبده وآثار السم واضحة على جسده.

صرخت أتين للمحاربات طالبة منهن إحضار جميع الأطباء فورًا، ثم التفتت إليه وقالت: «لا تقلق أيها الملك، سوف تعيش.»

نظر إليها غوديا بوجه شاحب وعينين دامعتين: «لا داعي لكل هذا، فلن أعيش طويلًا.»

ضغطت أتين على جرحيه بكلتا يديها. «لا تقل ذلك، كل شيء سيكون بخير… حالما يأتي الأطباء سيجدون طريقة لإنقاذك. حاول أن توقف النزيف وتمنح نفسك بعض الوقت للشفاء.»

«السم بدأ ينتشر في جسدي… ولم يعد بمقدوري استرجاع ما سُلب مني.»

رفع غوديا يده ولمس وجهها. «لا أعلم كيف استطاعوا النجاة بعد تلك الحادثة… يا لغبائي! لقد ارتكبت خطأً فادحًا. كان عليّ أخذ الحيطة والحذر ووضع كلام نوفيتش في الحسبان.»

«أنا آسف… لم أكن أريدك أن تريني على هذا الحال. أنا آسف حقًا يا أتين.»

اغرورقت عينا أتين بالدموع وهي تسند رأسه إلى حجرها. «أرجوك، لا تقل شيئًا كهذا. ما حدث قد حدث، فالخطأ خطئي، وأنا من يجب أن يعتذر. لو أنني كنت إلى جانبك لما أصابك أي مكروه.»

ابتسم غوديا ابتسامة واهنة: «أتذكر زيارتك الأولى للقصر مع جدتك عندما كنتِ طفلة… لطالما رأيت فيك فطنة ونفاذ بصيرة، فضلًا عن جمالك الذي يضيء كالقمر المكتمل في سماء صافية، رغم تسببك ببعض المشكلات وعدم اكتراثك بنصائح جدتك.»

ضحك غوديا ضحكة خفيفة أعقبتها كحة ممزوجة بالألم، بينما اتجهت أتين إلى الجهة الأخرى وارتسمت على وجهها ابتسامة يغمرها البكاء.

مرّر أصابعه على يديها وهزّ رأسه بصعوبة، ثم تابع بصوت متقطع: «ما أريده منك هو أن تحمي المملكة وشعبها… فهي في عهدتك الآن.»

ساد الصمت للحظات قبل أن تنطفئ عيناه ويلفظ الملك أنفاسه الأخيرة.

ظلت أتين تنظر إليه وشفتاها ترتجفان وهي تهمس بصوت خافت: «أيها الملك… أيها الملك… أرجوك، لا ترحل، المملكة تحتاج إليك.»

أمسكت بيده تتحسس ما بقي فيها من دفء والدموع تتساقط على وجهه. «أيها الملك… أرجوك… أيها الملك، لا تتركني وحدي!»

واصلت مناداته لكن الصوت الذي كانت تنتظر سماعه لن يعود أبدًا.

في تلك اللحظة وصل باسل وحمزة ونوفيتش إلى بوابة القصر. وعند دخولهم على عجل وقعت أعينهم على إحدى الحارسات وهي جاثية على الأرض وتبكي بحرقة.

سألها نوفيتش: «ما الذي حدث هنا؟»

أجابت بصوت مختنق: «لقد… قُتل الملك…»

ارتسمت الصدمة على وجوههم قبل أن يقول نوفيتش: «ماذا قلتِ؟ كيف قُتل؟ ومن فعل ذلك؟»

أشارت الحارسة إلى الأعلى: «توجّهوا إلى غرفة الملك… الأميرة أتين موجودة هناك.»

تبادلوا النظرات وقد استعصى عليهم تصديق ما سمعوه. فما كان منهم إلا أن اندفعوا ليقفوا على حقيقة الأمر بأنفسهم.

عندما وصلوا إلى غرفة الملك وجدوا أتين واقفة بجوار السرير وقد وضعت جسده عليه. كان الفراش مغمورًا بالدماء وعلى جسده انتشرت بقع زرقاء باهتة بفعل السم. وفي موضع كبده ظهرت فجوة مروّعة إلى جانب طعنة نافذة تشهد على قسوة الجريمة وبشاعتها.

وقف باسل وحمزة مصدومين بينما بدأت دموع نوفيتش تتساقط ولم يستطع إخفاء حزنه.

التفتت إليهم أتين وهي تمسح دموعها وقالت: «لقد خططوا لاغتيال الملك ولم يكن القتل غايتهم فحسب بل جاءوا لينتزعوا من جسده ما كانوا يسعون إليه.»

بعد لحظات من الصمت المليء بالأسى أغلقت أتين عيني الملك غوديا، ثم سألت إحدى المحاربات: «هل عثرتم على المستشار أوزيا؟»

أجابت المحاربة: «بحثنا في القصر كله، لكننا لم نعثر له على أيّ أثر.»

نظرت أتين إليها بحدة ثم قالت: «اجمعوا كل المحاربات وما تبقى من الحرس في القاعة الكبرى الآن!»