الفصل 47 - نقص المال لدى أولد نيل
المترجم: أطلس ستوديوز، المحرر: أطلس ستوديوز
فرك أولد نيل صدغيه وقال: "أعتقد أن لدينا فكرة عامة عن سبب إقدام ثلاثتكم على الانتحار الجماعي. وتلك الدفترية أصبحت الآن زعماً في أيدي راي بيبر. علاوة على ذلك، فقد تم كشف الأمر بالفعل. وسواء أكنت أحياءً أم أمواتاً، فإنه بالكاد سيؤثر ذلك على أي تطورات لاحقة. أعتقد -أعتقد أن الوجود السري أو القوة الغامضة التي سببت كل هذا لن توليكم أي اهتمام خاص. إنه يشبه تماماً كيف لا تولي أنت اهتماماً للنمل على الأرض. هي هي، طالما أنك لا تحاول جعله يتذكرك."
"وسوف يصل أمر اعتقالنا لراي بيبر بسرعة إلى النظام السري. وسيكون بمكانتهم أيضاً تخمن أنه يتعلق بدفتر عائلة أنتيغونوس. صدقني، بالنسبة لمنظمة سرية تواجدت لأكثر من ألف عام، فإن لديها قنوات عديدة للمعلومات. لذلك، سيتم تحويل تركيزهم إلى مكان تواجد راي بيبر، في محاولة للعثور على الدفتر قبلنا. ولن يقوموا، وليس من الممكن لهم أن يضايقوك أو يتعقبوك أو يتعاملوا معك."
"يا فتى، تهانينا على خروجك من ظلال الماضي. وما سيلي سيكون رحلة جديدة كلياً مليئة بأشعة الشمس."
ومأ أومأ كلاين برأسه عندما سمع ذلك بينما قال بطريقة سعيدة ومريحة: "آتمنى ذلك."
بعد أن انتقل إلى هنا عبر الأبعاد، كان محاطاً بعدم اليقين. والآن، شعرت وكأنه قد تبدد أخيراً...
ومع ذلك، كان كلاين لا يزال يشعر بعدم اليقين لأن الدفتر بدا مرتبطاً به بطريقة ما. لقد وصل الأمر إلى حد اصطدامه بأدلة متبقية بطريق الصدفة من مهمة عادية لإنقاذ رهينة.
كان خائفاً من أن يأتي يوم يرسل له فيه ساعي طرد طرداً، ليكتشف فقط أنه دفتر عائلة أنتيغونوس ذلك بعد فتحه!
لنفترض أن كل شيء سيسير كما وصفه أولد نيل... صلى بصمت.
عندما سمع أولد نيل رده، سخر على الفور.
"لا تبدو مؤمناً تقياً للإلهة. في هذه اللحظة، ألا المفروض بك أن ترسم إشارة القمر القرمزي على صدرك وتقول -لتبركنا الملكة؟"
"السيد نيل، لا تبدو كواحد منهم أيضاً. المؤمن الحقيقي لن يقول 'ما سيلي سيكون رحلة جديدة كلياً مليئة بأشعة الشمس'." وبصفته يدرس التصوف تحت إشراف أولد نيل، فقد أقام كلاين صداقة لا بأس بها معه، لذلك لم يتكلف في مراسم إرجاع ملاحظة ساخرة.
التقتا عيناهما وتشاحتا بضحكة ذات تناغم كبير. وفي نفس الوقت، نقرا على صدريهما أربع مرات.
"الحمد للسيدة!"
في تلك اللحظة، سمعا أصوات طحن الآلات مع فتح الباب الرئيسي لشركة حراسة بلاكثورن.
خطت السيدة الأنيقة أوريانا ذات الشعر الملفوف بطريقة عصرية إلى قاعة الاستقبال مرتدية فستاناً أخضر فاتحاً.
"صباح الخير، السيد نيل. صباح الخير، كلاين." كانت تحمل حقيبة يد جلدية صغيرة بينما حيت بابتسامة. "إنه يوم رائع آخر اليوم. يوم جيد نوعاً ما."
"صباح الخير، أوريانا. ما زلتِ جميلة كما كنتِ قبل عشر سنوات،" أجاب أولد نيل بضحكة خفيفة.
تحولت عينا أوريانا إلى خطين رفيعين بينما رفعت وجهها للأعلى.
"السيد نيل، طريقة مدحك لا تزال مثيرة للاستفزاز كما كانت قبل عشر سنوات."
لقد لفظت بوضوح كلمة 'عشر سنوات'.
"أهكذا هو الأمر؟" نظر أولد نيل إلى كلاين، بارتباك. لقد بدت عليه نظرة محتارة.
لا تذكر أبداً أي شيء يذكر السيدات بأعمارهن... وبصفته مستخدم إنترنت مخضرماً يعرف القليل عن كل شيء، فهم كلاين فوراً ما أثار ضيق السيدة أوريانا. ابتسم بخفة وقال:
"صباح الخير، السيدة أوريانا. أنت جميلة كما كنت دائماً."
"شكراً لك، خريج جامعة خوي المتميز لدينا." ابتسمت أوريانا وهي تومئ برأسها قبل أن تقول: "لقد دفع ذلك الخادم العجوز عمولة المهمة بالفعل. وفقاً لقواعد القائد، سيُستخدم نصفها كأموال إضافية، بينما سيتم تقسيم النصف الآخر بينك وبين ليونارد. ولكن بما أنك لست عضواً رسمياً، يمكنك فقط أخذ عشرة بالمائة من النصف. تعال لاحقاً للتوقيع لتسلمها."
"كم دفع؟" سأل كلاين بسعادة بينما شعر أيضاً بالأسف على المال.
"200 جنيه. هذا ما قالته آنذاك -'يا لورد، العاصفة الجليلة! لم أتخيل قط أو أؤصد أن يتم حل هذا هكذا تماماً! هذا أصعب حتى من أن يكون لدينا حلم! لماذا شركة الحراسة الخاصة بكم مجهولة جداً هكذا؟ إنه إهانة للصناعة بأكملها!'" قلّدت السيدة أوريانا لهجة الخادم العجوز الجنوبية.
فكر كلاين بجدية لبضع ثوانٍ قبل أن يقول بروح مرحة: "هذا غير عادل البتة لأولئك الخاطفين."
لقد حل اثنان من متجاوزي الحدود المشكلة بسرعة باستخدام طرق يمكن وصفها بالسهلة والممتعة... يشبه هذا بالغاً يمرمر بضع أطفال بكامل عتاده القتالي...
"لقد كانوا سيئي الحظ فحسب. لابد أنهم فقدوا حماية الملكة،" قالت أوريانا بضحكة خافتة. "لقد أخبرت الخادم أننا كنا محظوظين فحسب. صادف أن أحد مخبرينا رأى الخاطفين يدخلون بالطفل إلى المخبأ. لذلك، لا تعقدوا آمالاً كبيرة علينا حقاً. نحن حقاً مجرد شركة حراسة عادية للغاية."
عادةً، كلما أكدت أن شيئاً ما عادي، كلما كان غير عادي أكثر... سخر كلاين في سره بابتسامة. وراقب السيدة أوريانا تعبر الحاجز وتدخل غرفة المحاسبة.
قرن أولد نيل شفتيه من الجانب وقال بحسد: "أنت حقاً فتى محظوظ. لم تنضم إلينا منذ وقت طويل وقد واجهت عملاً يستحق 200 جنيه."
"هل هذا نادر جداً؟" سأل كلاين بحيرة.
قبل ذلك، كان إما يدرس التاريخ أو التصوف، أو يتجول بلا هدف في الخارج، آملاً في العثور على أدلة بإدراكه الروحي.
"وفقاً لحسابات أوريانا، قد لا نواجه عملاً واحداً طوال أسبوع كامل. ومعظم الوظائف تقل قيمتها عن عشرين جنيه." فرك أولد نيل حجر القمر الذي يزين معصمه وتنهد.
بعد ذلك، نظر إلى كلاين بترقب.
"إذا صادفت أي وظائف مماثلة في المستقبل، فتذكر أن تبلغني."
عند سماع كلمات أولد نيل، شعرا كلاين فجأة بششعور غريب ينشأ بداخله. لذلك، سأل مباشرة: "السيد نيل، تبدو وكأنك تعاني من نقص في المال. كم تقاضى في الأسبوع؟ إذا لم تكن مرتاحاً لإخباري، فتجاهل سؤالى فقط."
استند أولد نيل إلى الأريكة وضحك.
"ليس هذا شيئاً يحتاج إلى إخفاء. لقد كنت هنا لسنوات عديدة. في الوقت الحاضر، سأحصل على رواتب من الكنيسة وقسم الشرطة كل أسبوع؛ ما مجموعه اثني عشر جنيهاً."
"راتب أسبوعي قدره اثنا عشر جنيهاً؟" قال كلاين بتلقائية مفاجئة.
راتب أسبوعي قدره اثنا عشر جنيهاً مع اثنين وخمسين أسبوعاً في السنة، يعني ذلك أكثر من 600 جنيه في السنة!
عندما قرأ جريدة تينغين الصباحية وجريدة هونست، ذكرا أن المحامين البارزين يكسبون فقط من 800 إلى 1000 جنيه في السنة. وكان هؤلاء هم أفضل المحامين!
أما بالنسبة لمديري شركة تجارة بينسون، فقد كانوا يكسبون ستة جنيهات فقط في الأسبوع. وكانت تلك وظيفة لائقة جداً بالفعل.
"نعم، هذا الراتب في الواقع سخي جداً، ولا نحتاج إلى دفع أي ضرائب،" أضاف أولد نيل بابتسامة.
كان كلاين قد سمع من بينسون أنه يجب على المرء دفع ضرائب من الفئة إي عندما تتجاوز رواتبهم الأسبوعية جنيهاً واحداً. بعبارة أخرى، كان على موظفي الحكومة والشركات دفع 3% من الضرائب إذا ربحوا من جنيه إلى جنيهين، و5% من جنيهين إلى خمسة جنيهات، و10% من خمسة إلى عشرة جنيهات، و15% من عشرة إلى عشرين جنيهات، لتصل كحد أقصى إلى 20% لمن تزيد رواتبهم عن عشرة جنيهات.
وبالإضافة إلى ذلك، قرأ أيضاً عن أربعة أنواع أخرى من الضرائب على الصحف. كانت الفئة إيه مرتبطة بالأراضي والإسكان وغيرها من الأرباح من المواد المادية. وشملت الممتلكات والإيجار. وكانت الفئة بي ضريبة يدفعها المزارعون. وكانت الفئة سي ضريبة على أرباح السندات والأسهم والصناديق. وكانت الفئة دي دخلاً تجارياً أو مالياً أو مهنياً.
"إنه أمر مثير للإعجاب." ردد كلاين كلام أولد نيل.
"ومع ذلك-" هز أولد نيل رأسه. "مثل هذا الراتب غير كافٍ لمتجاوزي الحدود مثلنا الذين يتعين عليهم دراسة الأسرار الخفية بشكل متكرر، وممارسة وطقوس التجربة."
"ألا يمكن الحصول على المواد عبر التقديم؟" سأل كلاين بحيرة.
سخر أولد نيل.
"هناك قيود على ذلك. في أوقات، يتعين علينا تقديم سبب مشروع كافٍ. إذا كنت تريد معرفة المزيد والتجربة في مجال التصوف، فلا يمكنك سوى إنفاق قروش الخاصة لشراء المواد. يمكن شراؤها داخلياً أو في الأسواق السوداء."
انتفض كلاين بدهشة وسأل فوراً: "هناك مواد لمتجاوزي الحدود تباع في الأسواق السوداء؟ كنت أظن أن الكنائس لا تسمح بوجودها؟"
كان يفتقر إلى الوسائل للحصول على المواد!
وبينما لديه منظمة سرية في مراحلها الأولى، لا يمكنه دائماً جعل حراس الليل يحلون ذلك، أليس كذلك؟
"لا توجد طريقة للسيطرة على مثل هذه الأمور. نعم، من وجهة نظر التصوف، جميع الكائنات واعية بأرواحها وهي تنحدر من نفس المصدر. المواد التي نستخدمها لا تقتصر على تلك المخلوقات الاستثنائية. بل تأتي أيضاً من الحيوانات والنباتات والمعادن العادية. على سبيل المثال، الشوكران السام، وأوراق النعناع الذهبي، وفانيليا الليل في زجاجة جريدة العراف؛ وهي عناصر يمكننا مواجهتها بشكل متكرر في حياتنا اليومية. قد لا تكون لها خصائص استثنائية، لكن لها خصائص خاصة. من خلال التحضير والخلط، سوف تستمد تأثيرات معينة. لذلك، هذه ليست تجارة يمكن للكنيسة حظرها،" شرح أولد نيل بالتفصيل.
دون انتظار أن ينطق كلاين بكلمة، تابع قائلاً: "إضافة إلى ذلك، ليس فقط جوهر المخلوقات الاستثنائية هو ما يفيد. على سبيل المثال، حبار لافوس. بغض النظر عن دمه، فإن مقل عينيه وجلده ومجساته هي مواد جيدة جداً. ما لم تقم الكنيسة بالقبض عليه بالكامل بقوتها البشرية الخاصة، فإن تطويق والسيطرة تماماً على أي تدفقات خارجية سيكون عبئاً مالياً هائلاً. وكلما انخفضت درجة المادة الاستثنائية، كان الأمر كذلك أكثر. لا يسعهم إلا بذل قصارى جهدهم لمنع المواد الأكثر خصوصية من التدفق إلى الخارج."
ضحك أولد نيل فجأة. "هناك سبب مهم آخر. من الأفضل معرفة سوق سوداء بدلاً من عدم معرفتها. وفي ظل فرضية أن المنظمات السرية لم يتم القضاء عليها بالكامل، فهذه استراتيجية جيدة جداً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعدنا في الحصول على المواد التي نفقتر إليها. بالطبع، مع وجود مثل هذه الأسواق، ستظهر عناصر مهربة. طالما أنه ليس شيئاً سخيفاً أو خطيراً للغاية، فسنغض الطرف عنه. على الأكثر، سنستخدمها لإثراء خزائننا."
"أهو لأن الكنائس الكبيرة القليلة تردع بعضها البعض، لذلك لا يمكن لأحد اتخاذ إجراء مفرط؟" تخمين كلاين.
أومأ أولد نيل باقتضاب لكنه لم يسترسل.
"أنا عراف. في المستقبل، سأحتاج بالتأكيد إلى الممارسة وسأحتاج إلى المزيد من المواد. السيد نيل، هل يمكنك اصطحابي إلى السوق السوداء لإلقاء نظرة؟" طلب كلاين بسبل مشروع.
بدا أولد نيل وكأنه وضع في موقف صعب.
"في الواقع، أولئك الرجال الذين ينشطون في تلك الأماكن ليسوا في الغالب متجاوزي الحدود. قد يكون بعضهم أرستقراطيين يحبون الغموض أو أثرياء لديهم ميول نحو التصوف... إه، حسناً. لدي فاتورة بقيمة ثلاثين جنيهاً يجب دفعها قريباً. ليس من المناسب لي التوجه إلى هناك في الوقت الحالي."
"حسناً..." لم يتوقع كلاين أبداً أن يكون السبب هو ديون أولد نيل المالية.
بعد لحظات، قال بتروي: "السيد نيل، هل تحتاج إلى أن أقرضك المال؟ لقد ربحت للتو عمولة قدرها عشرة جنيهات."
"هاها، لا حاجة. سأكون قادراً على تسويتها." ربت أولد نيل على الأريكة ووقف ببطء. "آه، العمر حقاً عدو لا يمكن للكائنات الحية محاربته. أنا مرهق من حراسة الليلة الماضية. نعم، راجع ما علمته لك في وقت لاحق من هذا الصباح. اقرأ المزيد من الوثائق. غداً، سأعلمك أساسيات السحر الطقسي."
"حسناً." نهض كلاين وودعه بخلع قبعته.
عندما لم يعد القائد دان عند الظهيرة، تظاهر كلاين بأنه لا يزال يبحث عن الدفتر بينما تجول في الشوارع مرة أخرى.
بعد أن ربح عشرة جنيهات، لم يعد بحاجة إلى انتظار الصرف التالي للأموال. كان يمكنه التوجه مباشرة إلى نادي التنجيم!
لقد كان التأمل والرؤية الروحية ينتجان أحياناً تمتمات وأوهاماً. لقد جعله ذلك حريصاً على بدء 'التمثيل'.