الفصل الثارنوَن - هاناس فينسينت
في نادي الترافُّع الواقع في الطابق الثاني من رقم 13 شارع هاوز، الحي الشمالي لمدينة تينغن.
رأى كلاين السيدة الجميلة التي كانت تخدم الزوار مرة أخرى.
كانت لا تزال تلف شعرها البني المائل إلى الصفرة، مما يجعلها تبدو ناضجة وأنيقة. وكان من الصعب معرفة عمرها.
"مرحباً، السيد غلاسيس ليس هنا اليوم. هل ترغب في تغيير العرافين اليوم؟" قالت السيدة الجميلة بابتسامة.
عند سماع ذلك، فوجئ كلاين، الذي كان للتو قد خلع قبعته الحريرية وأعادها مكانه، على الفور.
"ما زلتِ تتذكرينني؟"
كان ذلك قبل خمسة أيام بالفعل!
زمّت المرأة شفتيها في ابتسامة.
"أنت أول زمُون سعى وراء خدمات السيد غلاسيس. وأنت الوحيد أيضاً حتى يومنا هذا. من الصعب ألا يكون لدي انطباع عميق عنك."
أكانت هذه صورته وهو حريص على القروش ومبذر في الجنيهات؟ سخر كلاين من نفسه وهو يتأمل سؤالاً.
"متى كانت المرة الأخيرة التي أتى فيها السيد غلاسيس إلى النادي؟"
ألقت المرأة نظرة عليه وأجابت وكأنها تستذكر: "لكي أكون صادقة، نحن عاجزون عن إدراك متى يأتي أعضاؤنا ويذهبون. فلهم إرادتهم الحرة وأمورهم الشخصية للاهتمام بها. حسناً، أنا أعتقد حقاً أن السيد غلاسيس لم يأتِ إلى النادي منذ أن قرأ لك طالعك في ذلك اليوم."
أتمنى له حظاً سعيداً. ليحفظه الملك... صلى كلاين ولم يطرح أسئلة إضافية. وبدل ذلك، سأل بابتسامة: "أنا لست هنا لخدمات الترافُّع هذه المرة. أنا أنوي الانضمام إلى النادي."
"حقيقتاً؟ إنه لسُرورنا." أبدت المرأة نظرة سرور متفاجئة في الوقت المناسب. "للعام الأول كعضو، رسم العضوية خمسة جنيهات. وسيكون جنيهًا واحدًا في السنة بعد ذلك. أعتقد أنه ليست هناك حاجة لأصف التفاصيل مرة أخرى؟"
أخرج كلاين ورقة نقدية بقيمة خمسة جنيهات تلقاها مؤخراً وهو يراقبتصوير هنري أوغسطس الأول يفارقه.
بعد فحص العلامة المائية المضادة للتزييف بجدية، خزنت المرأة الورقة النقدية بجدية وسلمت استمارة إلى كلاين.
"الرجاء ملء معلوماتك التفصيلية. دعني أعد الإيصال لك."
يوجد إيصال؟ يجب أن تُرسل فاتورته إلى شركة حماية شوكهيولا... استمتع كلاين بأفكاره الخاصة وهو يلتقط قلم حبر سائل على المكتب. وبحبر أسود مائل للأزرق، ملأ اسمه وعمره وعنوانه ومعلومات شركته.
ومع ذلك، فقد ترك تاريخ ميلاده فارغاً عن قصد. فبالنسبة إلى العراف، يوفر ذلك أسراراً عميقة حول جسده من خلال رقم مسار حياته.
بعد تلقي الإيصال وإتمام تسجيله كعضو، مدت المرأة يدها اليمنى.
"تهانينا على انضمامك إلى نادي الترافُّع لمدينة تينغن. أنا أنجيليكا باريهارت، خادمتك المجدّة. هذه أزرار أكمام العضو الخاص بك. وهناك نقوش خاصة عليها ستحدد هويتك كعضو."
"مرحباً، السيدة أنجيليكا." صافحها كلاين وأخذ أزرار الأكمام الذهبية الداكنة.
أدرك أن النقش الخاص قد كتب بالجذر اللغوي لكلمة "عراف" بلغة هيرميس.
سحبت أنجيليكا يدها اليسرى وفكرت لبضع ثوانٍ.
"هل لي أن أسال ما هي فُنون الترافُّع التي أنت أكثر إلفاً بها؟ أم تفضل تعلم بعض طرائق الترافُّع من النادي؟ سننظر في دعوة عرافين مشهورين من المجال المقابل لإعطاء دروس. وسنقدم لك أيضاً أعضاء ذوي خبرة مماثلة لكي تقضي وقتاً ممتعاً في التفاعل معهم."
"أنا أعرف القليل عن كل فن ترافُّع. ليست هناك حاجة لمنحي أي اعتبارات خاصة." رد كلاين ببعض الزخرفة. بالإضافة إلى ذلك، استفسر: "هل يمكنني البدء في قراءة طالع الآخرين؟ أنا لست مبتدئاً تماماً."
لقد كان هنا ليتصرف كعراف وليس لتعلم ططرائق الترافُّع التي يمكن للناس العاديين تعلمها.
حافظت أنجيليكا على ابتسامة مهذبة وهي تقول: "يمكنك قراءة طالع الناس في أي وقت في النادي. ومع ذلك، قبل أن نؤكد مهاراتك، لن نروج لك عندما يسأل عملاؤنا. كم تنوي أن تتقاضى مقابل قراءة طالعك؟"
"بنسين." قرر كلاين اكتساب ميزة بالسعر بينما كان لا يزال مجهولاً.
"سنمشي وفق معيار أخذ ثمن، لذلك سنأخذ ربع بنس للرسوم..." رددت أنجيليكا القواعد المختلفة أولاً قبل كتابة معلومات كلاين في ألبوم العراف الذي يمكن للعملاء الاختيار منه.
بعد القيام بكل هذا، أشارت إلى غرفة الاجتماعات في الطرف البعيد من الممر بابتسامة.
"السيد هاناس فينسينت يشرح حالياً ترافُّع الأسطرلاب. يمكنك إيجاد مكان هادئ للاستماع. يمكنك أيضاً طرح أسئلتك إن كانت هناك أي استفسارات."
"حسناً." سار كلاين نحو غرفة الاجتماعات واهتمامه مثار. لقد أراد معرفة الاختلافات بين ما قاله هاناس فينسينت ونيلي العجوز.
في تلك اللحظة، لحقت به أنجيليكا وهمست: "السيد موريتي، أتريد قهوة أم شاي؟ نحن نقدم الشاي الأسود سيب، وقهوة ساوثفيل، وقهوة ديسي."
كلاين، الذي كان يقرأ الصحف بانتظام، كان يعلم أن هذه القهوة والشاي الأسود كانت تعتبر من الأصناف الأدنى، لكنه كان يعلم أيضاً أنها كانت بالتأكيد ذات جودة أفضل من تلك التي كان يمتلكها في منزله. وبعد بعض التفكير، قال: "فنجان من قهوة ساوثفيل. ثلاث ملاعق صغيرة من السكر بدون حليب من فضلك."
كانت ساوثفيل التابعة لمملكة لوين مشهورة ببيرتها ونبيذها الأحمر؛ وكانت شخصيات مهمة عديدة مولعة بها. ومع ذلك، كانت قهوتهم غير معروفة نسبياً.
"حسناً، سأرسلها إليك بعد قليل." أشارت أنجيليكا نحو غرفة الاجتماعات.
سار كلاين ببطء إلى الباب شبه المغلق وسمع صوتاً بلهجة أوا السميكة يوضح: "ترافُّع الأسطرلاب هو أحد فنون الترافُّع الأكثر تعقيداً نسبياً..."
لكن هذا فقط للناس العاديين... أضاف كلاين بصمت جملة للمتحدث. لقد رأى حوالي خمس طاولات توضع في دائرة داخل غرفة الاجتماعات. وكانت تحيط برجل منتصف العمر يرتدي رداءً كلاسيكياً أسود، هاناس فينسينت.
كان لدى هذا السيد هالات داكنة واضحة. وكان شعره البني كثيفاً وصلباً. وكل خصلة تقف بحزم مثل أشواك القنفذ.
بغض النظر عن ذلك، لم يكن هناك شيء فريد عنه.
عند رؤية كلاين يدخل، أومأ هاناس فينسينت برفق دون توقف عن درسه. لقد أبطأ فقط من سرعة حديثه.
كان لدى كلاين يد واحدة في جيبه بينما كانت الأخرى تمسك بعصاه. لقد وجد مقعداً على الجانبين وجلس، متكئاً إلى الوراء براحة في هذه الأثناء. لقد تفحص دائرة الأعضاء الستة. كان هناك أربعة رجال وامرأتان.
كان بعضهم يدونون الملاحظات باهتمام، أو يهمسون، أو يعيدون إلى كلاين ابتسامة تأسف.
بعد وضع عصاه، عدل كلاين قبعته الأسطوانية النصفية ونقر على ما بين حاجبيه مرتين خلال ذلك.
لقد وجه نظره إلى هاناس ورأى الألوان المختلفة والسطوع والسمك لهالته.
"أحمر داكن. إنه قلق بعض الشيء... في الواقع، كل جزء آخر من جسده صحي باستثناء هذا الجزء. أتساءل ما خطبه..." استمع كلاين إلى الدرس بينما كان يتمتم لنفسه.
في تلك اللحظة، شبك يده اليمنى وغطى فمه لمنع ضحكته من الخروج. لقد شعر فجأة وكأنه دجال.
لقد كان راضياً إلى حد ما عن قدرة رؤيته الروحية. على الرغم من أنه كان بإمكانه فقط إصدار حكم عام وليس التفاصيل، إلا أنه كان كافياً ليكتسب العديد من المعلومات المفيدة.
بعد مسح محيطه، نقر على ما بين حاجبيه مرتين أخرى وكأنه كان يتأمل فيما قاله هاناس للتو.
كان ترافُّع الأسطرلاب أحد طرائق ترافُّع النجوم. ومع ذلك، يمكن للناس العاديين أيضاً محاولة تفسير الأمور. على سبيل المثال، كان برج الولادة الأساسي هو تحديد مصير المستفسر من خلال تحديد مواقع الشمس والقمر والنجوم الزرقاء والحمراء عند ولاتهم، والقعاطر المقابلة في السماء, ومطابقة الرموز الممثلة على الأسطرلاب، والحالات المقابلة للأبراج المختلفة.
تطلب هذا من العراف أن يكون قادراً على حساب حالات الكواكب والأبراج وهو أمر معقد إلى حد ما. بالطبع، كانت هناك منشورات ساعدت الناس على البحث عن القيم. حتى أن بعضهم بسطها من خلال قراءة غامضة مع الأبراج وحدها.
استمع كلاين بصمت دون مقاطعة أو طرح أي أسئلة. ومن وقت لآخر، كان يداعب التوباز المعلق في كمّه أو يرتشف قهوة ساوثفيل التي جلبتها أنجيليكا.
بعد بعض الوقت، فرك هاناس ما بين حاجبيه وقال: "ربما ستحتاج إلى المحاولة في إنشاء أسطرلابك الخاص. اسألني إذا كان لديك أي أسئلة. سأكون في حجر القمر."
بعد مغادرته، نهض شاب يرتدي قميصاً أبيض وسترة سوداء بابتسامة ومشى إلى جانب كلاين.
"سعيد بلقائك. أنا إدوارد ستيف."
"سعيد بلقائك. أنا كلاين موريتي." وقف كلاين ورد التحية.
"الأسطرلاب معقد للغاية. كلما سمعت عنه، لا يسعني إلا أن أغط في النوم," قال إدوارد محتقراً نفسه.
ابتسم كلاين وقال: "هذا لأن السيد فينسينت لا يسعه إلا تمرير المعرفة التي يدركها إلينا. إنه مثل إعطائنا وليمة إنتيس. إنها ببساطة غير قابلة للهضم."
"سأكون قادراً على إنهاء وليمة إنتيس. عادة ما يستخدمون صينية ضخمة لتقديم أجزاء ضئيلة من الطعام." ضحك إدوارد وجلس. تساءل بفضول: "هل أنت جديد؟ لم أرك في السنتين اللتين كنت فيهما هنا."
"لقد انضممت للتو إلى النادي اليوم," أجاب كلاين بصراحة.
"ما الذي تجيد فعله؟ أنا أفضل شيء في التاروت وترافُّع البوكر," سأل إدوارد عرضاً.
"أنا أعرف القليل عن كل شيء، ولكن القليل فقط." أعطى كلاين وصفاً اعتاد أن يعطيه لنفسه.
لم يكن متواضعاً نظراً لتوفر الكثير من المعرفة الغامضة التي لم يدركها في مجال الترافُّع.
تماماً كما كان الأعضاء الآخرون يفكرون في التحدث عن ترافُّع الأبراج، دخلت أنجيليكا غرفة الاجتماعات.
"السيد ستيف، شخص ما يريد منك قراءة طالعهم."
"حسناً." وقف إدوارد بابتسامة.
"أستطيع أن أرى أنك عراف ممتاز," قال كلاين وهو ينظر إليه.
"لا، هذا لأن سعري هو الأكثر ملاءمة," قال إدوارد بضحكة خافتة. "عندما يأتي الناس العاديون لقراءة طالعهم، فلن يختاروا بالتأكيد الأغلى ثمناً. وإذا لم تكن رؤوسهم قد رُكلت من قِبَل الحمير، فلن يختاروا بالتأكيد أرخص القليل. من الأسهل کسب الفرص إذا كنت في المنتصف."
أنا واحد ممن رُكلت رؤوسهم من قِبَل الحمير... عندما رأى إدوارد يغادر، هز كلاين رأسه فجأة بابتسامة ساخرة.
يبدو أن السعر الذي حددته يمثل مشكلة...
نهض، والتقط عصاه، وگادر غرفة الاجتماعات. ووجدت أنجيليكا مرة أخرى.
"أريد تغيير أسعار ترافُّعي. أمم، حددها لثمانية بنسات."
ألقت أنجيليكا نظرة عميقة عليه وقالت: "سنلبي طلبك، لكننا سنخبر العملاء أيضاً أنك انضممت مؤخراً إلى النادي."
"لا مشكلة." لم يمانع كلاين وهو يومئ برأسه.
في بعض الأحيان، كان الغموض أيضاً عنصراً مهمأ للعراف لجذب العملاء.
بعد تغيير تفاصيله، عاد كلاين إلى غرفة الاجتماعات.
في تلك اللحظة، رأى هاناس فينسينت يخرج من حجر القمر. كان يحمل مرآة مطلية بالفضة.
قال هذا العراف المعروف للأعضاء الخمسة في غرفة الاجتماعات: "لقد تعلمت مؤخراً فَن ترافُّع جديد. ترافُّع المرآة السحرية. هل يريد أحد التعلم؟"
ترافُّع المرآة السحرية؟ هذا ليس آمنأ... توقف كلاين خارج غرفة الاجتماعات وعبس.