غاصت قعما آدام في طبقة الرماد العميقة. تساقطت الشظايا المحترقة كالثرى وأحاطت به الخراب من كل جانب. التوى ضباب الحرارة والدخان في الهواء من حوله. على الرغم من أن أباه لم يكن جزءاً من المحاكمات، فقد مُنحة جزيرة مع ذلك، أو ربما كان هذا المكان المغطى بالرماد والخراب هو نفسه بغض النظر عن الشخص الميت الذي سافر إليه مستخدماً حجر الزيارة. عرف بالفطرة ألا يسافر إلى أي من أبعاد اللاعبين في هذا العالم، إذ كانت ملوثة بقوة السيدة المسلوخة، لكنه احتاج إلى التحدث مع فال، وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إليها التي خطر بباله.
هرول آدام عبر الرماد العميق متجهاً نحو الشمال صوب منزل اللاعب. وفوقه، راحت الغيوم الداكنة تجوب بكسل بينما سبح البرق القرمزي في ثناياها كوحوش ليفياثان. اختفت آثاره وقمعت زيادات خصائصه المكتسبة حديثاً بالمثل، لكنه لم يكن خائفاً من هذا المكان كما كان في المرة السابقة، لأنه عرف القوة التي تمثلها مساومار روح فال. وخاصة لشخص مثله، يحتاج إلى خوض المخاطر ليبلغ غايته. انقشع الدخان برهة ليكشف عن ظل أمامه.
على عكس لوفيسيديكس وأليفيدا، بدت بشرية بالفعل. استدارت فال لتلتقي عيناها بعينيه، وتعارضت النار في حدقتيها بحدة مع شعرها الرمادي وأجنحة عثتها الداكنة.
قالت بهدوء: "لقد عُدت".
قال لها آدام: "أحتاج إلى مساعدتك. لقد جعلت السيدة المسلوخة كل لاعب منفرد يقف ضدي في هذا العالم".
علقت فال: "هذا يفسر شعور الخطأ الذي أشعر به تجاه هذا الكون".
أجاب آدام: "قال لوفيسيديكس الشيء نفسه".
سألت فال: "هل تود تصفح مساومات الروح الخاصة بي؟"
قال آدام وهو يناولها مرآة الزينة: "قبل ذلك، لدي شيء يجب أن أعطيك إياه".
تقبلت فال مرآة اليد، قابضة على مقبضها ذي العروق السوداء بينما حدقت في انعكاسها.
قالت واختفت المرآة، رغم عدم ظهور أي تغير مرئي عليها: "صنعت أليفيدا هذه. يمكنني أن أشرق روحها فيها، رغم أن السحر مُعَار".
سأل آدام، غير واثق إن كان قد اتخذ القرار الصحيح أم لا: "هل تشعرين بأي اختلاف؟"
كان أمله أن تكون أكثر انفتاحاً بشأن المساومات وما تفعله، إن حررها أولاً من هذا المكان. لقد كان لأمر مخزٍ ألا يكون قادراً على استخدام أي سلاح قد تقدمه له، لكن ذلك كان بعيداً عن الموضوع على أي حال. نظرت فال إلى بارفيلو الذي طاف بجانب آدام. لم يلاحظ حتى أن رفيقه أتى إلى هذا المكان الخرب، ولكن مرة أخرى، كان أقوى بكثير من المكعبات. عادتا عيناها إلى آدام.
"لقد اكتسبت قدراً يسيراً من الاستقلالية على ما يبدو".
بلوحة من يدها، اجتاح الرماد والنار الجزيرة الخربة، قبل أن يعودا إلى أبعاد آدام، ظاهرة خلف المنارة في الجزء الشمالي من الجزيرة حيث أدى انقطاع في الأشجار على الحافة إلى انحدار حاد في الغيوم أدناه. طفى الرماد والنار من حولهما بالطريقة التي استخدمت بها عثاث الفراش الثلاث الأخرى قشورها لإيقاف الوقت، ولكن على عكس قشورها، تجمع الرماد ببطء على العشب حيث تقفا.
لاحظت فال بنبرة رضا في صوتها: "الهواء هنا أقل قمعاً بكثير. شكراً لك يا آدام. وبينما لا أستطيع لقاء أخواتي، يمكنني الشعور بهن بالقرب. هذا عزاء".
مدت يداً متوهجة نحوه وقطعة من الرماد حطت على كفها. ثم أغلقت أصابعها فوقها وأدارت ذراعها لتسقطها على كف آدام المنتظر. ما هبط على كفه لم يكن رماداً، بل كان بدلاً من ذلك يداً معدنية صغيرة رمادية داكنة مصممة بأظافر طويلة تقبض على جوهرة تدور النار من داخلها، متحركة كما لو كانت كفناً حياً.
< < أثر فريد تم الحصول عليه > > < بروش الرماد والنار (سماوي) — الجنازة تجلب الرماد من النار، ومن الرماد تنبت حياة جديدة >
يا للهول؟؟ ظننت أنها ستعطيني سلاحاً، لا أثراً. هل تعطي كل العثاث آثاراً بدلاً من الأسلحة، ربما؟ ولكن ما الذي يفعله ذلك حتى؟ جهز آدام الأثر وارتبط تلقائياً بجسمه الهلامي شديد البياض، على الجانب الأيسر من حيث كان صدره ليكون عادة.
سأل: "شكراً لك، ولكن كيف يعمل؟"
أجابت بغموض: "عليك تحويل الموتى إلى رماد لتحرير أرواحهم".
أظن أنني سأحاول استخدامه على جثة وأرى ما يحدث. ربما يخلق شيئاً أو يشفيني، عندما أستخدمه. أو ربما يمتلك الرماد الذي ينتجه خصائص خاصة؟ حركت فال يديها في الهواء، مخلفة أثراً من الجمرات.
"ولكن لهذا أتيت إلي، أليس كذلك؟ تذكر، كل قوة تأتي بثمن".
< < مساومات روح فال > > < قناع الجشع — الرؤساء يكافئون بصندوق إضافي عند الموت — البائعون يتوقفون عن بيع الترقيات > < شحنة مزدوجة — الآثار ذات الاستخدام الواحد تكتسب استخداماً ثانياً — تفقد ٥٪ من جميع الخصائص عندما يستنفد الأثر جميع استخداماته > < بلا اسم — احصل على قلنسوة اللاداعي للاسْم — كل مواجهة يتم تجنبها تخفض الضرر والصحة بنسبة ٥٪ > < حجر الغزو — اغزُ أبعاد لاعب معروف — لم تعد تتجدد على جزيرة الاستراحة >
قلّتِ الخيارات كثيراً هذه المرة. ظهر خياران جديدان لم يرهما من قبل، لكنّ عيوبهما كانت أدنى من أن تُحتمل. غاب الخيار الذي كان يبحث عنه تحديداً.
سأل آدم: "أين ترقية القمّة الوحيدة؟"
أجابت فال: "ليست متاحة بعد".
علّق بارفيلو: [ستكون اختياراً جيّداً لك]. نظرت فال إلى المجسم عشري السطوح، ثم أعادت بصرها إلى آدم.
"ربما يكون أفضل لك أن تنتظر ريثما أحصل على الصفقة التي تبتغيها. لا يمكنك قبول أكثر من صفقة واحدة في النهاية".
أومأ آدم. كان يطمح إلى الحصول على القمّة الوحيدة فوراً، فهي ستضاعف خصائصه مقابل استحالة مغادرة أي مرحلة إن كان رفاقه في الفريق ما زالوا أحياء. لكان هذا اختياراً أحمق في الظروف العادية، إذ يستحيل إيقاف العيب، لكنّه يبدو الخيار المثالي حرفياً بالنظر إلى عدائيّة هذا الكون.
سأل: "متى ستصبح متاحة؟"
قالت فال: "مع أنّه مسموح لي بشرح صفقاتي لك بتفصيل أكبر بفضل الغرور، لا يمكنني الإجابة عن ذلك السؤال".
أجاب بارفيلو: [ستظهر بعد المرحلة الرابعة]. وهو ما أثار دهشة آدم.
سأل آدم: "ألا تخالف قواعد النظام بإخباري؟"
[تنصّ القواعد على وجوب الإنصاف. بالنظر إلى وضعك، من الإنصاف إعلامك بالشكل الملائم لمواجهة الخصوم الذين تقف في وجوههم].
هذه منطقيّات غريبة حقّاً، لكنّها تصبّ في مصلحتي، لذا سأقبل بها.
سأل آدم فال: "الترقية بلا اسم، ماذا تفعل؟"
أجابت فال: "حين ترتدي قلنسوة اللّاسميّة، تصبح قادراً على التخفّي متى شئت".
يبدو هذا قوياً بصورة جنونية، لكنّ عيبه فظيع.
سأل آدم: "وحجر الغزو يشبه تماماً حجر الزيارة، لكنّه يتيح لي إلحاق الأذى باللاعب الذي أغزو عالمه؟"
قالت فال: "صحيح، ومثله مثل حجر الزيارة، لا يعمل إلا على جزيرة الاستراحة".
"وماذا عن الصفقات الأخرى التي كانت لديك في المرة السابقة؟ مزلاج الروح وشرارة الخلق. كيف تعملان بالتحديد؟"
أجابت فال: "لا يمكنني الإجابة عن هذين السؤالين لعدم توفر الترقيتين لك حالياً".
التفت آدم إلى بارفيلو، لكنّه ظل صامتاً، لذا ربما كانت تلك قاعدة صارمة لا يستطيع كسرها أو يرفض ذلك، سيّما وأنّ الإجابة لا تُجديه نفعاً في وضعه الحالي.
غيّر آدم الموضوع وسأل: "أيمكنك الذهاب إلى حيث شئت على الجزيرة؟"
"نعم، أستطيع الذهاب إلى حيث أشاء، لكنّ احداً لا يراني سواك".
أخبرها آدم: "عليك زيارة الحديقة. ميلو هناك، وتظهر أليفيدا داخل الخيمة ليلاً".
نظرت فال إلى بارفيلو، كأنّها تستأذنه صمتاً.
ولمّا لم ينطق بشيء، عادت بنظرها إلى آدم وقالت: "ربما أفعل".
وجّهت بصرها نحو الغيوم في الأعلى. لم تكن الغيوم هنا تشبه تلك الموجودة في البعد الذي وجدها فيه، بل كانت ناعمة وهادئة، تضيئها وتصبغها ألوان شمس الغروب الكهرمانيّة. علاوة على ذلك، كان لوفيسيديكس تقطن في تلك الغيوم العليا. أتراها تبحث عن أختها؟ ما عسى أن يحدث لو أهديت جميع العثّة ترقية الغرور؟ اختفى الرماد المتساقط من حولهما بلا كلمة وداع، وأخذ فال معه. أمّا الرماد الذي سلف سقوطه فبقِي راسباً على العشب.
استقرّ بعضه على جسد آدم، لكنّ بشرته الهلاميّة امتصّته دون أن يدري. مع أن آدم لم يندم على منح تشارلي القدرة على مغادرة الحانة التي طالما مسكونها بفعل ما ارتكبته السيدة المسلوخة، إلا أن إدراك احتمالية أن تمنحه العثّة آثاراً بدلاً من الأسلحة لقاء الغرور هو أمر غيّر تماماً من قيمتها بالنسبة له في هذه الحلقة.
حسم آدم أمره: "سأمنح آخرها لم ميلو"، وتوجه صوب الحديقة.
ربما يجدر بي إنفاق شظاياي للحصول على غرور رابع. لن أفكّك الغمد الثالث هذه المرة على أي حال، والآثار الفريدة — إن كانت كل عثّة تمنح واحدة حقّاً — قد تحدث فرقاً هائلاً. وحين مر بجانب المنارة، تساءل عما إذا كانت هيبتها ستنتهي بغير قصد إلى حماية اللاعبين الأعداء الذين سيُجمع معهم بدءاً من المرحلة السادسة فصاعداً.
< < أثر سرّي > > < مجمرة النور الأول (نادرة) — تكسب أنت واللاعبون الحلفاء درعاً يمتص 50% من الضرر الناجم عن أول ضربة تتلقونها في أي مرحلة >
سيجعل هذا توجيه ضربة قاطعة سريعة أمراً بالغ الصعوبة في بداية المرحلة، لذا قد يتوجب عليه التخطيط بناءً على ذلك. لكن هذه بالكاد أسوأ مشاكلي. أظهرت السيدة المسلوخة أنها تراقبني عن كثب، إذ تستطيع منح أتباعها بُنى تصدّني. أنا متأكد من أنها عثرت مسبقاً على سبل لقتال تحولي الهلامي تماماً. ففي النهاية، لم يمتلك كل شخص في الحانة التي عيرته بها رموز ساحر الدماء، ولذا فلا شك في أنها كانت توزع طوائفهم على أسلحة عديدة مختلفة.
يجب أن أستخدم حجر التحدي لأتخلص من الأشخاص الذين أعرفهم قبل أن توجدهم ضدي في المراحل اللاحقة. يعانون جميعاً، ويمكنني منع ذلك عن بعضهم. والأكثر من ذلك، لا أود ينتهي بي المطاف متردداً في بداية مرحلة جماعية حين يكون الأمر بالغ الأهمية. آمل فقط ألا تكون قد استهدفت الاستراتيجية ذاتها التي استخدمتها نويتريو في حلقتي الأخيرة، بحيث جعلت جميع التهديدات الكبرى تحاصرني في الحانة لتبقى متخفية.
مع أنني أظن باستطاعتها إبقاءهم بعيدين عن الحانة كي يتسنى لي استهدافهم... اقترب آدم من الحديقة، فرأى قطرات رماد صغيرة تنقط الطريق هنا وهناك، إلى أن انفتحت المباني لتكشف عن الحديقة حقاً، مظهرة ميلو وهي تقلم شجرة تفاح صغيرة. وبالقرب منها، مع أنها لم تره، كانت كومة رماد تنمو ببطء من تلقاء نفسها. رغم تعذر رؤيتها، تترك فال أثراً لوجودها. توقفت ميلو عما كانت تفعله وطارت نحو آدم.
قالت مرحبة: "أهلاً بك يا آدم".
"أأدركت قيمتي أخيراً؟"
أخذت ذلك التعليق على محمل شخصي حقاً... لم يبد أنها استشعرت حضور فال القريب، رغم أن الرماد يفترض أن يكون مؤشراً واضحاً.
قال آدم وهو يناولها إياه: "أحضرت لك مرآة تجميل".
حدقت ميلو فيها بفضول، إلى أن اتسع فجأة النور البرتقالي الذهبي بداخلها وجعلها مبصرة لدرجة تعمي الأبصار. وحين مضى النور الساطع، بقي صقر-عثة بشري الشكل مصنوع من الزجاج الشفاف. وتوهجت عيناها بالنور ذاته الذي يرتد بداخل جسدها، وارتدت فستاناً صيفياً من شظايا الزجاج المثلثة التي تغطيها. وبدا الجناحان المتدليان على ظهرها أشبه بعباءة الآن، وكان لها شعر قصير تبدو كل خصلة فيه كأنبوب زجاجي رفيع، إلى جانب قرني استشعار قصيرين نسبياً.
ورغم التحول، لم تبد "حية"
قط. حركت ميلو جناحيها.
"شكراً لك على هذه الهدية. قد أستطيع الإجابة عن أسئلتك بوضوح أكبر الآن."
بدأ آدم: "حسن إذن،"
قاطعته: "قبل أن تسأل، يجب أن أمنحك هذا".
وضعت يديها معاً، فطارت اليراعة ذات النور البرتقالي الذهبي داخل جسدها إلى كفيها المضمومين، قبل أن تعود إلى صدرها. وحين رفعت يدها اليمنى، استقرت بنية زجاجية صغيرة فوق كفها اليسرى. ومدت بها إلى آدم.
< < تم الحصول على أثر فريد > > < قلب من زجاج (سماوي) — الحياة هشّة، والبستاني يعلم هذا جيداً، لكن داخل هذا القلب المقلّد، يمكن الشعور بنبض يشبه أجنحة عثة >
أخذ آدم الأثر، متأملاً التفاصيل، رغم أنه لم يشبه أي قلب رآه من قبل، إذ احتوى على غرف أكثر من المعتاد ومجموعة إضافية من الأنابيب. كنت محقاً. العثات تمنح الآثار حقاً!
"ماذا يفعل؟"
أجابت ميلو: "يمكنك استخدامه لمنح الحياة لعديمي القلوب".
سأل آدم: "أيعني هذا أنه يستطيع إحياء ميت؟"
"لا يمكنني الجزم."
نظر إلى بارفيلو، لكن رفيقه صمت. يبدو أنه لا يكون مفيداً إلا عندما يخدم هدف الوصول إلى التقارب الفوضوي في المذبح.
تذكر آدم: "قلت إن ثمة سبل أخرى يمكنك أن تكوني مفيدة من خلالها، عدا إنبات النباتات".
"ماذا يمكنك فعلِه أيضاً؟"
أجابت ميلو: "متى استطعت تخمير جرعاتك الخاصة، قد أرشدك نحو الاكتشافات عبر تعليمك عن النباتات التي أنبتها".
قد يكون ذلك مفيداً. أظن أنه إن أمكن تخمير شيء قادر على قتل مسخ الفراغ، فالكثير من الأمور الأخرى ستكون ممكنة أيضاً، مثل التنفس تحت الماء، والمقاومة العنصرية، واللحم الحديدي، وأكثر بكثير من ذلك. لقد قللت ردة فعل آدم الأولى تجاه ميلو من شأن قيمتها بالتأكيد، مع أنه كان أمراً غريباً أنها تطلب من سبرايت أن تكون ذات فائدة، وإن كان بإمكانه ربما تخمير جرعاته الخاصة من دون عنصر الظل، لكن ربما كان الأمر أكثر صعوبة بكثير.
راودته أمور كثيرة أراد سؤالها عنها، لكن الشمس غربت وتدفق نور بنفسجي من داخل خيمة أليفيدا، جاعلاً إياه يلفت انتباهه.
قال آدم لميلو: "يجب أن تأتي معي".
وكان يرجو أن تكون فال تستمع أيضاً.
أجابت ميلو: "لا يمكنني المغامرة بالداخل".
سأل: "ألا يُسمح لك بمغادرة الحديقة إن أردت على الأقل؟"
قالت وهي ترمق الخيمة قبل أن تنظر إلى قطرات الرماد المتناثرة حول الحديقة: "نعم. أنا حرة لأفعل ما بدا لي، لكنني أود مواصلة العناية بالنباتات هنا. في الوقت الحالي، يريحني معرفة أن إخوتي قريبون، حتى إن تعذر علينا الالتقاء".
تساءل آدم: ألعلي بحاجة لمنحهم جميعاً أدوات التجميل قبل أن يتمكنوا من الشمل؟ لكن ماذا إن وجدت عثات أخرى لم أعثر عليها بعد؟ دخل إلى الخيمة وتبعه بارفيلو. ومجدداً، لم يتأثر متعدد السطوح بمقاييس تجميد الزمن الطافية في الهواء.
علقت أليفيدا: "لقد عدت".
"لقد أحضرت العديد من... الشظايا".
سأل: "ألديك أي ترقيات جديدة لي؟"
"لا."
قال آدم: "إذن أود شراء أداة تجميل أخرى".
أجابت: "اختيار موفق".
< < تم فتح ترقية التمكن > > < تجميل — تحويل ساكن جزيرة مؤقتة إلى كائن بشري الشكل >
بقي مع آدم الآن ستة أجزاء إتقان، وهو عدد لا بأس به. لم تكن هناك أي أشياء أخرى يريد إنفاقها فيها في الوقت الحالي، لذا تقبل مرآة الزينة من أليفيدا ثم أعادها إليها فوراً.
سألت أليفيدا بدهشة: "أأنت... تعطيني إياها؟"
أكد لها: "أنا فعلآ. لقد أعطيت واحدة لفال وميلو."
قالت: "أرى... ذلك."
حدقت أليفيدا في المرآة وتحولت إلى هيئتها البشرية التي عادة لا تتبناها إلا بعد المرحلة الخامسة.
قالت وهي تمد يدها التي كانت تحمل سواراً مصنوعاً من خرز أسود ممتلئ بخليط من الزيت الداكن والدخان: "مقابل هذه الهدية، أمنحك هذا."
< < تم الحصول على أثر فريد > > < سوار عثة الليل (ملحمي) — تطير عثة الليل بين الظلال، متجنبة الضوء ببراعة >
هذا ملحمي فحسب. أهذا لأن العثور على أليفيدا أسهل من فال وميلو؟ أتساءل عن مستوى ندرة مكافأة لوفيسيديكس. جهز آدم السوار على معصمه الأيسر، إذ كان السوار المحظوظ في معصمه الأيمن.
سأل: "ماذا يفعل؟"
قالت أليفيدا: "بهذا، يمكنك التحرك بين الظلال من دون أن يمسك الضوء."
"إذن، إنه يشبه الانتقال الآني؟"
"بطريقة ما... أظن ذلك."
سأل بحيرة: "وليس له فترة تهدئة؟"
لو كان بالإمكان استخدامه من دون أي تكلفة أو فترة تهدئة، لكان وبسهولة أقوى أثر يركز على التنقل واجهه قط. أجاب بارفيلو فوراً: [يملك ذلك.]
[القيود المفروضة على الآثار التي تلقيتها من العث غير مذكورة في أوصافها. يجب أن يعيد هذا الأثر شحن نفسه بين الاستخدامات، عبر جمع الظلام في داخله.]
نظر آدم إلى الخرز الأسود.
"أخمّن أن هذه ستظهر متى ما كان جاهزاً للاستخدام."
[يبدو الأمر كذلك، نعم.]
سأل آدم أليفيدا: "أقادرة أنت على مغادرة خيمتك الآن؟"
هزت رأسها ببطء.
"في الليل فحسب، ولا يجوز أن يراني أحد."
"وماذا عن النهار؟"
أجابت: "سأكون في خيمتي."
سأل: "إذن سيكون بإمكانكم الوصول إلي طوال اليوم؟"
أجابت: "صحيح."
حك آدم لحيته الخفيفة.
"أفضل من لا شيء، على ما أظن، لكنك وأخواتك تمنحن حرية أقل بكثير من بقية السكان الذين يتلقون مرآة الزينة."
أجابت: "تلك هي طبيعة أدوارنا في تجارب التحدي."
قال آدم: "لم يبقَ لي سوى لوفيسيديكس الآن. إن أعطيتها مرآة زينة، أسيغيّر ذلك شيئاً؟"
أجابت بتهرّب: "قد يفعل."
سيتعين على هذا الانتظار حتى دورتي التالية، للأسف، لكني أريد تجربة الأمر.
سأل آدم: "بما أنني أعطيتك المرآة، أسمح لك الآن بأن تكوني أكثر انفتاحاً بشأن ما أحتاج إليه لفتح الترقيات المستقبلية؟"
تمتمت أليفيدا: "بطريقة ما."
"أحدسي بشأن غمد ثالث دقيق؟"
"نعم."
ابتسم آدم. رائع.
"وهل يفتح دمجاً أقوى بكثير مع مزيد من الأسلحة؟"
"نعم."
"وأنا بحاجة إلى تطور دمج واحد إضافي لفتحه، أليس كذلك؟"
أجابت أليفيدا: "هذا صحيح."
اتسعت ابتسامة آدم.
سأل: "هل هناك ترقيات إتقان أخرى لم أفتحها بعد؟"
قالت: "الكثير."
"ما هي؟"
"لا يمكنني قول ذلك."
سأل آدم: "أهناك شيء من هزيمة المرحلة العاشرة؟"
كانت هناك عدة أمور فُتحت بعد المرحلة الخامسة، لذا بدا منطقياً أن يستمر النمط على هذا النحو.
"يوجد، لكن لا يمكنني إخبارك بما هو عليه."
هز رأسه.
"أهناك أي منها يمكنني فتحه قبل المرحلة العاشرة؟"
"نعم."
مم، أتساءل عما قد يكون عليه؟ ربما شيء مثل موسوعة التطور، ولكن للآثار؟
سأل: "أهناك ترقية «موسوعة الآثار»؟"
أجابت أليفيدا: "توجد. لقد كنت قريبًا من فتحها مرة واحدة بالفعل."
سيكون وجود موسوعة كهذه مفيداً، سيما مع حجر الأمنيات الذي يتيح لي الانتقاء والاختيار. أراد آدم الاستمرار في حثها على تقديم تلميحات، لكنه اراد أيضا إجراء بعض التدريبات بهيئة الهلام قبل المرحلة الثانية، ناهيك عن أنه بحاجة إلى العثور على شخص ليصطحبه مستخدماً حجر التحدي. لكن قبل ذلك، يجب أن أذهب لأرى إن كانت النساجة ستصنع لي حقيبة ظهر بالثمانين نقطة التي تركتهن. نأمل أن تكون قادرة على صنع شيء لا يذوب عند ملامسة جسدي.
قال آدم لأليفيدا: "سأعود غداً"
وغادر خيمتها. بينما كان يركض خارجاً من الحديقة، لوح لميلو الذي بادله التحية، ثم دفع سرعته إلى أقصى حد قاصداً السوق.