قالَت ويلو بعد أن أخبرَها آدم بشأن «النبيّ» الذي يَضْمِر له الشرّ: "لم يتواصلْ معي أحدٌ منها. لكنّني لم أُحْرِزْ كلا الإنجازين قطُّ أيضاً". كان وصفها غير مألوف لآدم أيضاً، وبدا له الأمر غريباً، فلو كانت النبيّةُ ممن يُكرِّرْن الزمن، لحصَلت حتماً على الكثير من إنجازات المراحل السابقة، إن لم تكن كلّها. وتكهّنت ويلو قائلة: "لكن لماذا تُلاحِقُك أنت بالذات؟". أجاب آدم: "أنا متأكّد تماماً أن السبب يعود لاختلاف طريقة تكراري للزمن عن استخدام «عين التهام الذات». فالجوائز وما شابهها تتغيّر مع كلّ دورة أُجريها، على عكس ما يبدو عليه الأمر مع الأثر السماويّ". سألته: "هل تذهب إلى عالم مختلف في كلّ مرّة؟". أجاب: "أظن ذلك، نعم". وتابعت ويلو: "ولهذا السبب يراك مكرّرُ الزمن الآخر تهديداً؟". وفكّر قائلاً: "تَمَعَّنِ الأمر. حين يعودون إلى البداية وهم يعلمون الاحتمالات كلّها، يمكنهم التخطيط بدقّة للنتائج التي يبتغونها. إنهم يعرفون ما سيحدث، لذا يمكنهم تزويد أشخاص مُعيّنين بمعلومات للتحكّم في النتائج وما شابه. لست متأكّداً ممّن تسبق دورتُه دورةَ الآخر هنا، لكنّ ظهوري في عالمهم يُرجّح أنه يُفسد خططهم". علّقت ويلو قائلة: "يبدو هذا منطقيّاً حقّاً"، ثم قطّبت جبينها وأضافت: "ومع ذلك، لا أستطيع تخيّل أن معاودة خوض الشيء نفسه مراراً وتكراراً أمر جيّد لصحّتك النفسية. أعني، يجب أن يكون عقلك مضطرباً للغاية لكي تتلاعب بالناس بالطريقة التي ذكرْتَ أنها تنتهجها". أومأ آدم برأسه، بينما راوده هاجس يقول: *ولكن ألا أمارس أنا أيضاً شيئاً مشابهآ؟*. ومضى يَصِفُ لها ما أخبره به إيليا عن المرحلة الرابعة، فضلاً عن الأثر السرّيّ. ردّت ويلو متسائلة: "لا أستطيع فهم سبب إخباره لك بذلك مُقابل مجرد معرفة كيف تغلّبْتَ على المرحلة الثالثة. ما الذي يجنيه حقّاً من وراء ذلك؟". أجاب آدم: "أجل، لا أعلم أنا أيضاً". وكلّما أمعن التفكير في الأمر، زاد قلقه. صاحت فجأة: "آدم! لحم الخنزير هذا شهيّ للغاية!". فنظر إلى بيلامورانث التي غطّى الدّهس وجهَها من جراء التهام شرائح بطن الخنزير المشوية. وتكوّمت على طبقها كومة تضمّ العشرات من الشرائح الأخرى التي لم تُمَسَّ بعد، إلى جانب طبق جانبيّ من البطاطس المخبوزة بصلصة البقدونس البيضاء. ولم تتناول حبة بطاطس واحدة منها. قال لها: "كُلي خضرواتك. وعلاوة على ذلك، هذا خنزير، لا خنزير بريّ". فقالت معترضة: "أنا أرفض!". "مع كل هذا اللحم الذي تأكلينه، أنت بحاجة إلى الألياف". "كلا!". انتفضت بيلامورانث واقفة، والتقطت طبق الطعام وقذفت بالبطاطس كلها صوبه، قبل أن تهرول مبتعدة لتناول طعامها في الطرف النائي من الطاولة. سألته ويلو ضاحكة: "أصابتْك حبة بطاطس للتو؟". مسح آدم بعض صلصة البقدونس عن وجهه وتنهّد. سألتْه: "دعني أخمن، هل طلبتَ من بي تناول خضرواتها؟". ابتسم وقال: "كيف عرفْتِ؟". "ألقتْ عليَّ جزرة البَارحة. دِقّتها في التصويب مذهلة...". ضحك آدم وقال: "أتساءل إن كانت تتبع حمية تعتمد على اللحوم وحدها". "هذا يُفسر الأمر، لكنّني أظنّ أنها مُجرد فتاة انتقائية في طعامها". استطرد آدم بنبرة جادة: "أتعلمين، أظنّ أن المرحلة الرابعة ستكون سيّئة، من نواحٍ عدّة. إن كان ما أخبرني به إيليا صحيحاً، فسيُقتل الكثير من اللاعبين". سألته: "هل رأيتَ كم عدد الذين ماتوا في المرحلة الأخيرة؟". أجاب: "أجل...". "أعني، أظنّ أن السبب يرجع إلى العفاريت وذئاب الدم". أومأ آدم برأسه، على الرغم من أنه قضى عليها جميعاً بكلّ سهولة بفضل شوكة الشياطين. فأقرَّ قائلًا: "صُمِمَ ذلك العفريت الأول ليُباغت الناس على غرّة". سألته: "كيف أبليتَ في تلك المرحلة؟". أجاب: "لم أحصل سوى على علاوة السرعة. لقد مزّق أحد الذئاب ذراعي اليسرى شر تمزيق". "تبّاً، كيف انتصرْتَ إذن بعد ذلك؟". "حصلتُ على جرعة شفاء من السائق الميت، إلى جانب القلادة السرّيّة. وبفضل تأثير القلادة، أصبح ذئب الدم بطيئاً للغاية، ممّا منحني وقتاً كافياً للشفاء". سألته بدهشة: "كانت هناك جرعة أيضاً؟؟ لقد وجدتُ القلادة وحدَها". "كانت في الكيس الصغير الذي أسقطه على الطريق. ومع ذلك لم تكن تُعتبر سرّاً". قال محبطاً من نفسه: "لم ألاحظ ذلك حتّى...". عاودت السؤال: "كيف كانت نتيجتك؟". "لقد حظيتُ بكلا الإنجازين في الواقع. وتبيّن أن شوكة الشياطين مضادٌّ فعّال للغاية للعناصر". سألته: "كم عدد النقاط التي أحرزْتَها؟". أجاب: "أزيد بقليل على الألفين. اشتريتُ طوق ساحر الدم وخاتم سهم الدم بعد إعادة تدوير الحظ نحو خمس مرات". "كنتُ أتساءل بشأن الطوق الغريب الذي كنتَ ترتديه". "إنه يزيد الضرر الناتج عن هجمات الدم ويحميني أيضاً مرة كل دقيقتين". قالت: "يبدو قوياً للغاية". "إنه كذلك. رغم أنه يخفض دفاعي بنسبة خمسة وعشرين بالمئة". قطّبت جبينها قائلة: "تلك مجازفة محفوفة بالمخاطر". "اجتزتُ المرحلة السابقة بلا شائبة، لذا أظنّني سأكون بخير". بدت ويلو غير مُقتنعة. سأل آدم: "بالمناسبة، هل لاحظتِ الجوائز في منزل اللاعبين؟". "ما شأنها؟". "حسنًا، بما أن إنجاز عدم التلقي بلا شائبة فضّيّ وإنجاز السرعة برونزيّ، فهذا يوضح جليّاً وجود إنجاز آخر لا نعلَم عنه شيئاً". اعترفت قائلة: "كنتُ أتساءل عن سبب كون إنجاز عدم التلقي فضّيّاً. برأيك، ما هو التحدّي الأخير؟ لا بدّ أنه أصعب من تفادي تلقّي الضرر". "لست متأكّداً، لكي أكون صادقاً. ربما لدى لينارد بعض الأفكار". قالت ويلو: "حاولتُ إضافته إلى المحادثة، لكنّه ليس هنا الآن". "أظنّني سأسأله لاحقاً". وتابعتْ قائلة: "بالمناسبة، اكتشفتُ وجود أثر جانبيّ لقرطي الصدى. فهو لا يُفعّل انفجار الحمض مرّتين فحسب، بل يُفعّل تأثيرات الأعداء مرّتين أيضاً. وقد انتهى به الأمر بجعل رجل الدم الضخم شديد الخطورة بسبب هجومه بعيد المدى". قال: "إذن لهذا السبب ارتبط هذا التأثير القويّ بأثر غير شاع. هل اشتريْتِ أيّ آثار من السوق؟". رفعت ساقها اليسرى واستعرضت حذائي النابض وقالت: "حصلتُ على هذين، وأيضاً خاتم قبضة الدم". وأرته شريطاً أحمرَ سائلًا يلتفّ حول إبهامها الأيسر. وكانت ترتدي بالفعل خاتم الهلام في يدها اليمنى. *إنه لا يسمح حقّاً إلّا بأثر واحد لكلّ يد...*. يبدو الأمر سخيفاً بعض الشيء، لكنّني أظنّ أنه نظراً لكون الخواتم بالغة القوة، فإنّ امتلاك خمسة منها في اليد الواحدة من شأنها أن تافهة تحدي الاختبارات. ومن الواضح أنهم يريدون منا أن نكافح. فكّر آدم في مكرّر الزمن. من الواضح أنها تعاني هي الأخرى، على الرغم من معرفتها بما سيأتي. فبعد كلّ شيء، لن تشغل نفسها بأمر آدم إن لم يكن التخطيط المُسبق بدقّة أمراً ضرورياً. أم تراها تفعل؟ أَمَا زالت مجرد مهووسة سيطرة لا تحبّ التدخّل؟ يا للأسف أنها لن تتحدث معي وجهاً لوجه. فلو كانت قد شهدت المستقبل، لكانت معرفتها كنزاً لا يُقدّر بثمن. ثم أدرك فجأة: "أظنّني فهمتُ للتو سبب رغبة مكرّر الزمن في موتي...". "لماذا؟". "إنها تعرف الجوائز التي يحصل عليها الناس، أليس كذلك؟". "يعتمد الأمر على عدد المرات التي عبرَتْ فيها، لكنّني أظن ذلك". "حسنًا، من منظورها، هي الوحيدة التي تتغيّر، لذا يتخذ الناس دائماً القرارات ذاتها ما لم تتفاعل معهم". أومأت ويلو برأسه: "أرى ما تقصده. وبما أنك مختلف هذه المرة، فهي تلاحظ تأثير ذلك في تصرّفات الناس. سيُفسد هذا خططها حتماً". قال آدم متحدثاً بسرعة: "ويزداد الأمر سوءاً. أخبرني أحد العدّائين السريعين الخالين من الشوائب والذين تحدثتُ معهم أنها ستقتلني في المرحلة السادسة. كان واضحاً أن مكرّر الزمن جعلها تستهدفني". سألته ويلو: "ستقتلك؟ كيف؟". "قد يغيّرون تصميم المرحلة بحيث يظهر اللاعبون في المكان ذاته. مثل الاضطرار إلى العمل معاً لإكمال الأهداف القضاء على الزعيم". فكرت في الأمر لبرهة، قبل أن تقول: "يبدو هذا منطقيّاً للغاية في الواقع. فسيُفسّر ذلك سبب تشجيعهم لتعاون اللاعبين من خلال الحانة". "والمرحلة التي تسبق ذلك مُصمّمة على الأرجح لاستبعاد أولئك الذين ليسوا أقوياء بالقدر الكافي". انطلاقاً من تعابير وجه ويلو، بدا جليّاً أنها لم تكن معجبة بصياغته، لكنّها أدركت أنه يقول الحقيقة. قال آدم: "سيكون الأمر مشكلة إن لم يُنظّموا الجوائز والترقيات بالشكل الملائم". "أتعني لأن الناس سيتشاجرون عليها إن وُجدت جائزة واحدة فقط؟". "أجل، سيؤدي ذلك إلى الكثير من الجدال، ممّا سيقود بدوره إلى قتل الناس لبعضهم بعضاً. ففي نهاية المطاف، يدرك كلّ من وصل إلى هذه المرحلة أهميّة الآثار. وإن استطعتَ قتل الناس ونهب آثارهم، فسيكون مهمّاً للغاية بالنسبة لمكرّر الزمن ما يشتريه اللاعبون الآخرون من السوق أو ينهبونه من الصندوق في نهاية المرحلة. لا بدّ أن هذا هو سبب رغبتي في القتل. فأفعالي وحقيقة أنني مختلف عن ذي قبل تُغيّران قرارات الناس، وهو ما يخلّف أثراً متسلسلاً". علّقت ويلو: "تلك نظرية جامحة حقّاً، لكنّها منطقية. ولكن بالنظر إلى طبيعة الاختبارات حتى الآن، أعتقد أنهم سيختارون حتماً نوع توزيع الجوائز الذي سيخلق أكبر قدر من الاحتكاك". وأضاف: "لا سيما وأن هناك «جمهوراً» يراقبنا". فسألت والهلع يرتسم على وجهها: "جمهور؟". "أخبرني صندوق القاذورات أننا مراقبون". "مِمَّن؟". فكّر آدم في العين العملاقة الكامنة في الظلام، لكنّه كان متأكّداً تماماً أن تلك لم تكن مجرد مراقب عابر. قال: "لا أعلم". قالت ويلو مُغيرة مجرى الحديث: "بالمناسبة، سمعتُ إشاعة. يقال إن إيذاء بيلامورانث أمر مميت. وقال لي الشخص الذي أخبرني بذلك إنه سمعها من شخص آخر كان صديقه على وشك تجربتها". قال آدم مشمئزاً: "تبّاً... لماذا قد يرغب أيّ شخص في إيذائها؟؟". وحدّق في الفتاة الجنية التي كانت ترمقه بنظرات حاقدة من الطرف البعيد للطاولة الطويلة، وفي فمها ثلاث شرائح من بطن الخنزير. "لا أعلم. لكنني أتساءل كم عدد الأشخاص الذين ماتوا عن طريق الخطأ بهذه الطريقة في المرحلة الأخيرة. كنتُ قريبة جداً في الواقع، فقد اخترقت إحدى هجماتي العربة". "يبدو حقّاً أن بي جزء لا يتجزأ من القصة، لذا أظنّ أنه من المفهوم أن يموت اللاعبون إذا ماتت". لاحظت ويلو قائلة: "تحدث زعيم السحرة عنها كثيراً. ألم يُحذّرك منها هو الآخر؟". أومأ آدم برأسه وقال: "أعتقد أن شيئاً ما سيحدث عندما تعود إلى ديارها. وستكون المرحلة التالية على الأرجح الوقفة الأخيرة قبل اكتمالها". "أتظنّ أنه سيكون شيئاً شبيهاً بطقس ما؟". قطّب جبينه وقال: "أجل. وأظنّ أن لديّ فكرة عن نوعه أيضاً...". ففي نهاية المطاف، ذكرت بيلامورانث أن السحر يسري في عروقها.
عاد آدم إلى الحديقة ودخل الخيمة داكنة الزرقة. أصرت الفتاة الجنية على مرافقته وتقف الآن متجمدة الزمن عند المدخل بجانب المفرّع المكعب. قال: "أنتِ... عدتِ." أخبرها أليفيدا: "حصلتُ على شظية إتقان أخرى. سأضعها في الغمد الثاني." قالت: "شكراً لك." خرج جوهر الهرم من جسده وطفى داخل الكرة الكريستالية. ومض الضوء الأرجواني مرة واحدة.
فتح ترقية الإتقان الغمد الثاني — احمل سلاحاً إضافياً واحداً
"لا أشعر بأي اختلاف." "تظل على ما كنت عليه من قبل. ترقياتي لا تغير شخصك، بل قدراتك وحدها." أومأ: "حسناً، شكراً." بعد مغادرة الخيمة، «ذاب تجمّد» شالبوكس وبيلامورانت وتبعاه بلا أي تعليقات عن الحديقة. دخل السوق، حيث كانت ينا لا تزال تعزف على آلة الأرهو أمام النافورة. توقف عند بسطة السمك الفضي العصبي نيلي. قال، مع أنه لم يترك لنفسه أي نقاط: "أرني ما لديك من أسلحة للبيع." دبّت الحياة في كتلة الحجر المجاورة لها وعرضت فأساً كبيرة، وقوساً، وسيفاً، ودرعاً، وسيفاً رفيعاً.
فئات للبيع حطّاب (شائع) رامي سهام (شائع) مدافع (شائع) مبارز (غير شائع)
أعتقد أنه حتى لو وفّرت نقاطي بعد شراء الآثار والمخاريط، لما استطعت تحمّل تكلفة أي من هذه. "كم كان سعر كل درجة ندرة يا ترات؟" "الشائع خمس مئة، وغير الشائع ألف، والنادر ألفان، والملحمي خمسة آلاف. وهي غير مُرتقاة. إن أردت شيئاً آخر، فاستخدم إعادة طرح." آه نعم، كنت محقاً. لو لم أشترِ المخاريط، لكنت استطعت شراء شيء مثل القوس، والذي سيكون مفيداً على الأرجح في المرحلة القادمة. لكني لست متأكداً من أن ذلك كان ليُعدّ خطوة أفضل بصراحة. قال: "سأعود غداً." أجابت نيلي: "إلى اللقاء الآن يا آدم!" لم تكن هناك بائع اخرون شعر بحاجة لزيارتهم، لكنه تذكر حينها بائعة الأقمشة التي فتح قفلها ومشى نحو بسطة شبكة العنكبوت الخاصة بها. حيّت العنكبوت الأصغر: "أهلاً يا آدم." "أهلاً يا نساجة، شكراً على الملابس. إنها مريحة للغاية." هتفت بيلامورانت: "أنا أحب فستاني!" أجابت بتواضع: "يسعدني أن تجديها على إعجابك. هل تريدين مني أن أغزل شيئاً آخر لترتديه؟" قال آدم: "لا، لا بأس. ليس لدي أي نقاط في الوقت الحالي. أردت فقط أن أقول شكراً." "نحن ذاهبان إلى الملاذ! سأخبر أمي عنك وعن حريرك!" أجابت النساجة: "شكراً لكِ. لكني أعتقد أنني سأبقى هنا." بدت بيلامورانت مستعدة لتبادل الجدال، لكن آدم وضع يداً على رأسها ليوقفها. قال: "سنعود عندما يصبح لدي المزيد من النقاط." لوّحت النساجة بأحد أذرعها. "إلى اللقاء يا آدم."
سأل آدم الحانة: "أرني كل من نال الكأس الذهبية". [لا يمكن تنفيذ هذا الاستعلام.] سأل: "لماذا لا؟" [الاستعلامات غير المحددة غير ممكنة.] "ما الذي يعنيه هذا بحق الجحيم؟" لم يرد صندوق الخردة. "حسناً، أرني إذاً كل من نال الكأس مقابل جمع الأسرار كافة في مرحلة واحدة." [لا يمكن تنفيذ هذا الاستعلام.] "أهذه طريقتك لتقول إن كأساً كهذه غير موجودة؟" ومجدداً، لم يتفضل المكعب العبثي بمنحه إجابة. قال وهو منزعج: "حسناً!" فكر في الطريقة التي استعلم بها عن السر الذي فاته وأعاد صياغة طلبه. "أرني كل من نال كأساً سوى كأس التختيت السريع أو كأس بلا عيوب." [لا يمكن تنفيذ هذا الاستعلام.] صرخ في وجه المكعب أمامه: "تباً لك ول منطقك السخيف!" أظنني سأحاول معرفة إن كانت لدى لينارد أية أفكار، بدلاً من إضاعة وقتي مع هذا... "أرني لينارد شولتز." بعد لحظة، ظهر الألماني مقابل آدم وبجانبه ويلو. بدا وكأنهما يتحدثان معاً بالفعل. قال: "أهلاً يا شباب". بادرت ويلو بالقول: "يعتقد لينارد أنه يعرف ما قد تكون الكأس الأخيرة". "ظننتكما ستنتظران حتى أعود. لم أختفِ سوى لعشرين دقيقة تقريباً." سألت ويبدو على صوتها الاستياء: "ألسْتُ مخولة بفعل الأشياء بمفردي؟" نظر لينارد بين الاثنين بارتباك. تنهد آدم. "أنت محقة، معذرة. أخبرني بما تظنه قد يكون، يا لينارد." تنحنح، وبدا جلياً أنه يريد تبديد التوتر المفاجئ بينهما. "حسناً، كنت أفكر، بما أن هناك آثاراً سرية، فقد تكون هناك كأس مرتبطة بجمعها كلها." أجاب آدم: "لقد حاولت الاستعلام عن الأمر، لكن صندوق الخردة لن يخبرني. إما أنها غير موجودة وإما أن علينا فتح قفلها بأنفسنا لننال حق البحث عنها." أجاب: "غريب". قالت ويلو: "هناك بضعة أمور كهذه لن يخبرنا بها المكعب إلا لاحقاً. على سبيل المثال، لن يفصح عن وقت التختيت السريع إلا بعد انتهاء المرحلة." سأل لينارد: "ماذا عن إنجاز زعيم خفي؟" فكر آدم في الأمر برهة. تلك ليست نظرية سيئة في الواقع. عارض قائلاً: "كيف ستُفعَّل؟ من الواضح أنه لا يمكن إخفاؤها في المراحل التي رأيناها. فكلها بالغة الصغر. إلا إذا كانت هناك طريقة لجعلها تظهر من خارج حدود المراحل." "حسناً، كنت أفكر، إن كانت نظريتي عن الألباب صحيحة، فإن أخذ اللب من سائل أزرق ووضعه داخل ملك السوائل سيجعله يصبح أقوى." ابتسم آدم. لا بد أن الأمر هكذا! "يا لينارد، أنت عبقري!" استدار آدم نحو المكعب العبثي الطافي بالقرب من مقعده. "أرني كل من طوّر ملك السوائل مستخدماً لب سائل!" اختفى لينارد وويلو، وتفرغت الطاولات بأسرها. [لا يوجد لاعبون في الحانة البعدية يطابقون استعلامك.] "ولا حتى شخص معين قام بحظري؟" [لا يمكنني الإفصاح.] اتسعت ابتسامة آدم. كانت تلك الإجابة عن الكأس الأخيرة. لقد ايقن تماماً. "أعِد ربطي بلينارد شولتز وويلو مارتن." [مفهوم.] ظَهَرَ أصدقاؤه مجدداً أمامه. أعلن: "لقد نجح الأمر." مقابل منح آدم الإجابة عن الكأس الأخيرة، أخبر لينارد بالمرحلة الرابعة. كان مرتبكاً بوضوح حيال كيفية معرفة إيليا بالمستقبل، لكن ويلو استطاعت التغطية على آدم بذكر أنه علم بذلك من شخص يملك أثراً أسطورياً. كانت تلك الكذبة ذاتها التي تلقّتها إيليا. علق لينارد: "يبدو أن نشابي سيكون قوياً لهذه المرحلة." قال آدم: "كنت أفكر في الشيء ذاته." بدت ويلو وكأنها تريد تأكيد رأيها القائل بأن القوس أقوى، لكنها لم تفعل. من المرجح أن لينارد قد أخبرها بالفعل بمدى سوء المرحلة الثالثة بالنسبة له. شارك آدم توصية كارستين للطعام معهما فأكلا معاً وتحدثا عن الماضي لساعتين إلى أن تذكر آدم كيف فاز بالرهان الخاص بأعداء قرية الغوبلين. قالت ويلو بابتسامة: "تلك أخبار قديمة." علق لينارد: "أنا من فاز برهان مرحلة المرافقة." احتجت ويلو: "كلا مطلقا! لقد قلتُ إن البشر، وأن ذلك الوغد المستدعي كان بشراً!" قاطعها آدم: "بغض النظر! ما جائزتي!؟" نظر إليه لينارد وويلو معاً. قال لينارد: "لا يمكننا المراهنة بالنقاط أو العناصر حقاً، لذا لست متأكداً مما قد تناله للفوز." اكتفَت ويلو بهز كتفيها. "ربما يمكنك طلب نوع معين من الطعام لنضطر لتجربته. أو مشروب، أو كوكتيل، أياً يكن." أجاب آدم: "تلك فكرة جيّد." "حسناً، عليكما كليكما طلب السورسترومينغ من تشارلي وأكله." عبس لينارد. "هذا شرير يا آدم." ضحك آدم. طَلَباه كلاهما وبينما كانا ينتظران، فكرت ويلو فيما ستجعلهما يأكلانه أو يشربانه. ثم بدا أنها ألهمت فجأة، وأرعبت النظرة على وجهها آدم. أخبرتهما: "عليكُمَا طلب الفيجيميتيني في كأس شوت وابتلاعه دفعة واحدة." عبس آدم. "ما بحق الجحيم هو الفيجيميتيني؟" "إنه مارتيني بالفودكا والفيرموث وأرتشيمايت، وهو يشبه أساساً الفيجيميتيني المقطر على خبز محمص بالزبدة." "هذا يبدو مروعاً." قال لينارد: "أتمنى لو يمكننا المراهنة على شيء للمرحلة القادمة. لقد خسرت مرتين، لكن الرابعة تبدو مرحلة يمكنني الفوز فيها." اقترح آدم: "يمكننا المراهنة على من يحرز أكبر عدد من النقاط." أقر لينارد: "تلك فكرة جيدة." بعد بضعة دقائق، كان كل من ويلو ولينارد يتقيؤان ويلعنان آدم بسبب السورسترومينغ الذي قُدِم لهما. حذر لينارد وسط لهاثه المؤلم من الهواء وهو ينهي الوجبة البشعة: "حين أفوز، سيكون انتقامي قاسياً." حتى مهارات تشارلي في المطبخ لم تستطع تعويض ما كان جريمة بحق الملك قطعاً. كان آدم يضحك بقوة جعلته يظن أنه سيتقيأ. حين أُحضِر الفيجيميتيني الخاص به، ابتلعه في جرعة واحدة ووجد أنه لم يكن بالسوء الذي أخضع الآخرين له على الإطلاق. قالت ويلو باسترخاء بعد أن أنهت وجبتها هي الأخرى: "يمتلك تشارلي طريقة لتبديد الروائح الكريهة من الحانة. لقد كان ذلك مروعاً حقاً، يا آدم." لم يكف عن الضحك إلا للتو، لكن الملاحظة أعادت إشعاله مجدداً. أطردهم تشارلي من الحانة في النهاية حين تأخر الوقت، وافترقوا جميعاً، على اتفاق بأن من يحرز أكبر نقاط في المرحلة الرابعة سيحفز الفوز. بدا رهاناً منصفاً نظراً لأنهم جميعاً يعرفون إلى حد ما كل ما ينتظرهم. أغضبت ألمانياً. لا أظن أن انتقامه سيكون ممتعاً... مع ذلك، استحق الأمر حقاً. لم أضحك بهذه القوة منذ سنوات. كانت بيلامورانت قد غطت في النوم داخل الحانة ولن تستيقظ، لذا حملها آدم بين ذراعيه بينما عاد إلى منزل اللاعب. بعد أن وضعها في السرير، أمضى وقتاً في التدرب على خاتم مقذوف الدم. كان يُفعَّل بإغلاق يده فوق إبهامه والخاتم ثم فتحها مجدداً للكشف عن كرة من الدم بحجم كرة زجاجية. وكلما طال إغلاق قبضته، كبر حجم الكرة، ليصل الحد الأقصى إلى حجم كرة التنس. عند إلقائه، ينطلق مقذوف الدم في خط مستقيم نحو ما يُصوب نحوه، مخترقاً الهواء بسرعة. وبفضل شوكة شياطينه، كان الانفجار عند الارتطام يشبه انفجار قناصة شظايا، وضد دمية هدف الغوبلين، كان الموت فورياً. ستتسبب كل شظاية من مقذوف الدم بتفعيل تأثير شوكة الشياطين حيثما تصيب، مما يعني أنه يستطيع تطبيقه في عدة مناطق من جسد الهدف دفعة واحدة. إنه أمر مرعب بعضכן حمل شيء متقلب كهذا في يدي... حركة خاطئة واحدة وسلاماً أيها التكرار. كان آدم مسروراً لامتلاكه أخيراً ما سيكون فعالاً ضد مجموعة من الأعداء المتراصين عن قرب. خاصة وأن المرحلة الرابعة قد تضم مئات الأعداء الذين يحتاج لهزيمتهم، بحפ إيليا. لسوء الحظ، لم يستطع اختبار القدرة الدفاعية لطوق ساحر الدم مع الدمية، لذا لم يكن متأكداً تماماً من كيفية عمله واضطر للتعامل بناءً على افتراض أنه يشبه تعويذة حاجز إزرايل. مع ذلك، حين خلد آدم إلى النوم، شعر باستعداد تام لما هو آتٍ.
رأى آدم في منامه عيناً عملاقة ذات قلنسوة. انفتحت لتبدي حدقة بعين أفعى. بدا الشق في عينها كتمزق في الستارة الكونية، ومن داخله راحت أذرع تمدّ الأيدي. اقتربت الأذرع ممسكة به. لم يستطع الهرب. لم يستطع حتى التحرك أو تحويل نظره. مرت الأيدي على جسده وكان لمسها بارداً. ثم طرفت العين وبدأ آدم بالسقوط.
دخول الآن المرحلة الرابعة "حصار مأوى الألفين" مؤقت لمدة عشرين دقيقة