"اقتتلوا ليحسم كل منهم مصير الآخر. لذلك قرروا ألا يتدخلوا، على أمل أن يهلك الطرف الآخر نفسه على أي حال." - ذكرى القدماء. ***كارينثيا***
اقمع مخلوقك ثم أهجم بخمسة. الدور لك. أرمي الطاولة بنظرة متفحصة وأتأمل الأوراق المصفوفة بعناية هناك. ربما ما كان عليّ القدوم إلى المتجر للعب ألعاب البطاقات. يا لها من لعبة غبية. أنا متأكد من أنه يخفي بطاقة إبادة ما في يده. وإلا ما الذي يجعله يبقي مانا متاحة وثلاث بطاقات في يده. هكذا يمكنني صدّ مخلوقاته بطريقة غير مواتية مما يجعل حيلته القتالية عديمة الجدوى، أو يمكنني تلقّي خمس نقاط ضرر بلا طائل. وفي هذه الحالة سيضحي بمخلوقاته على المذبح ويلعب بطاقة الإبادة على أي حال. أحتاج إلى معرفة الحيلة التي يضمرها بالضبط. أم أنه يخدعني؟ يمكنني مجاراة خداعه والأمل في أن تكلفه حيلته أكثر من خمس نقاط مانا، وحينها أستطيع إبطال تعويذته. أيها البشري الغبي. كان مفترضاً لهذه الليلة أن تكون مريحة لا سلسلة لا تنتهي من ألعاب البطاقات الضائعة. عندما استيقظت هذا الصباح مشيت في المدينة بأكملها بحثاً عن أدلة حول الشخص الواجب اصطياده. ويا للأسف، انتشرت أخبار مجزرة الأمس وصار المرتزقة جميعاً يختبئون في جحورهم. لم أستطع العثور على روح واحدة تمتلك معلومات مفيدة. يبدو أن كون المرء مرتزقاً يتضمن القدرة على التخفي خلال ساعات. فكّرت برهة في اختيار طريقي عبر كل سائح في المدينة، لكنني لا أعرف عدد المرتزقة هنا. قد يستغرقني الأمر أسابيع لإيجاد المناسبين منهم. لذا قررت زيارة متجر الألعاب المحلي ولعب البطاقات حتى يحدث شيء ما. إن كنت محظوظاً، فسيكون المرتزقة خائفين لدرجة تجعلهم يتجنبون إسبابي بأي متاعب إضافية. فقط أنني أخسر مباراة تلو الأخرى اليوم. وضد بشري فوق ذلك. فريد هو زبون آخر دائم في دايموند موكس وبشري قح. اسمه الحقيقي فريدريش، لكنني أناديه فريد. دايموند موكس هو أكبر متجر ألعاب في المدينة ويقع على شارع الحلقة الداخلية، خلف مركز المدينة مباشرة. إنه سيري الصغير أنني في الواقع المالك وألعب دائماً متخفياً. أحياناً تجلب المخاطر الكبيرة نتائج عظيمة. حسناً، أقبل التحدي. أرني ما لديك. عندما لا يتحرك فريد، أبدأ بالنقر بقدمي على الأرض وأرفع نظري. لا يغادر فمي تعليقي الغاضب بضرورة التحرك، إذ أدرك أن فريد لا يتحرك. لا أحد داخل المتجر يتحرك. همم. حسب عهدي، لم أسمح في مدينتي بأي أدوات قادرة على تجميد الزمن. يرن جرس الباب وتدخل امرأة شقر إلى المتجر. تفحص عيناها الجدران بما فيها من بضائع متنوعة ثم المنضدة والطاولات المكتظة باللاعبين. تنخر باحتقار لدى رصدها لي وتقترب بخطوات أسرع. وحين تفعل، تتخلص من الهالة الوهمية المحيطة بها. تتبدد بدلتها الرسمية ووجهها الباهت في سحابة من الدخان، كاشفة عن عينين حادتين وأذنين مستطيلتين تخصان جنية. أيها العنصري الصغير، أخبرني أين أجد تجمّع السحرة القدامى المحلي. الحجاب الذي يغطي هذا الوادي يخنق سحرنا. سيزيلونه هم. عنصري؟ أي مخدرات استنشقت هذه العاهرة؟ لست عنصررياً. oh، أظن أنه مع قمع كل سحري أبدو كذلك للعين غير الجاهزة. إذن هذه الجنية حديثة عهد. ومرتزقة إن لم أكن مخطئاً تماماً. لكن من يتحالف مع الجنيات؟ إنهنّ لاعبات أساسيات بين الأجناس الخارقة وعداؤهن مع القدامى أسطوري. أضم شفتي وأتأمل السيف الذي في يدها. إذن هي عجوز بالقدر الكاف لتجيد استخدام السيوف. رغم أنه يبدو أنها لم تلتقط الرسالة القائلة بأن الأسلحة النارية هي سلاح الاختيار في عصرنا. مئتا عام، ربما ثلاثمئة؟ لهذا أحاول العيش بين البشر. إنهم يبتكرون الكثير من الأشياء المفيدة. تأخذ قسطاً قصيراً من الراحة في الغابات وقبل أن تنتبه تجد نفسك ناسكاً غريباً لا يطيق التعامل مع الحياة. العالم يتغير أسرع من اللازم. سيف؟ حقاً؟ لماذا لا تخبرينني بسبب رغبتك في رؤية مستخدمي السحر المحليين؟ لا بد أنك سمعت أنهم مجموعة منعزلة. وخصوصاً في هذه البقعة. ألا تقلقين من أنهم يفضلون القتل على الكلام؟ لدي أصول مالية معينة لإقناعه، لكن هذا ليس من شأنك. لذا أخبرني فحسب أين أجد هم ونجني عار الاضطرار إلى التحدث إلى سلالة مخففة. أجزّ على أسنان وأضيّق عيني ناظراً إليها. القدامى هم أسلاف جميع الأجناس الخارقة تقريباً. إنهم كائنات من سحر خالص. الحكايات القديمة دعتنا سحرة، أو شياطين، أو آليكة. لا، ملوكاً. العناصريون هم سلالتهم النادرة الناتجة عن التزاوج مع البشر. وهم يملكون جزءاً فقط من سحر أسلافهم، والذي يظهر غالباً في السيطرة على عنصر سحري واحد أو مجال واحد. ومن هنا سمّوا بالعناصرين. لكن الجنيات لسن أفضل حالاً في هذا الصدد. قد يرثن صفة قوية حقاً، لكنهن مع ذلك السلالة النقيصة لجنسي. إذن فهي تستخدم سحر الإرادة لتجميد هذا المتجر. الناس ليسوا مجمدين حقاً في الزمن، ولا أي شيء آخر. تستطيع الجنية إلقاء أي تعويذة طالما كانت إرادتها أقوى من إرادة مراقبي تلك التعويذة. إنه نوع خادع من السحر. شبيه جداً بمسألة قطة شرودنجر. القطة بكل يقين ميتة وحية معاً، ولكن طالما لم يلقِ أحد نظرة فاحصة على الحقائق. وهناك أيضاً مشكلة العداء. الجنيات جنس يتلاشى لأنهن لسن أكثر من حمير. عديمات العقم تقريباً، لا يمكنهن التكاثر بصفاتهن، لذا فهن يختطفن غالباً أطفال الكائنات الخارقة الأخرى ويستبدلن بهم نسخهن المشوهة. ويعجبهن خصوصاً وضع أيديهن على ساحر حقيقي أو طفل ساحرة، أياً ما كان الاسم الذي يطلقه المرء علينا. أفضل استخدام مصطلح القديم. فهو يحمل طابعاً غامضاً ويؤكد نقطة أننا لسنا بشراً. قد نبدو مثلهم، طالما اخترنا ذلك فقط. لست متأكداً في الواقع إن كان بعض أجدادنا ما زالوا يتذكرون شكلنا الحقيقي. أنا لا أتذكره، لكني شاب نسبياً ولدي شعور بأنه ليس شيئاً جميلاً. مهلًا، أنا أتحدث معك! فجأة تلوح الجنية بطرف سيفها أمام وجهي فأردّ بغريزتي. ألوّح بمعصمي وأرمي نحوه النرد الذي أستخدمه لتتبع نقاط حياتي. تتصدى له بدافع الانفل، قاطعة إياه نصفين بحد السيف بمهارة. لكن ذلك لا يفعل سوى إطلاق مصفوفة السحر المختبئة داخل النرد. وميض أعمى من الضوء يصعق كلينا ويعطل دروعها الدفاعية. أخرج مسدسي وأفرغه في اتجاهها العام بينما أرمي بنفسي إلى الوراء. ليس بعد فوات الأوان بثانية، إذ أشعر بهفيف الهواء المنشق حين يمر نصلها عبر البقعة التي كان رأسي يحتلها. حتى على الأرض أستمر في الإطلاق، مغطياً كل الزوايا المحتملة التي قد تكون تحركت إليها. الجنيات سريعات ولست حريصاً على الموت هنا. عندما تفرغ الخزنة، أخرجها وأعيد التعبئة بحركات آلية متقنة رغم أنني ما زلت لا أرى شيئاً. حين ينجلي بصري أخيراً، أجدها منهارة ضد الجدار البعيد. تخبرني عيناها المتوحشتان أنها ما زالت حية وحريصة جداً على غرس سيفها فيّ. ورغم ذلك فهي لا تتحرك، ويتجمع دم أخضر تحتها، لذا أفتَرض أنني أصبت شيئاً مهماً. أضع رصاصتين أخرَيين في جبهتها وأفرغ ما تبقى من الخزنة في صدر مفرطة. قد يجد المرء ذلك مفرطاً، لكنك حين تقاتل الكائنات الخارقة لا تقوم بأنصاف الحلول. إما أن تتأكد من سقوطها وبقائها ساقطة، أو أنك تدعو ببساطة ليتم قضم رأسك عاجلاً أم آجلاً. ولدي بغض للجنيات للأسباب المذكورة آنفاً. ليس لدي مشكلة مع ذوي الدماء المختلطة، لكن طريقة الجنيات في ضمان بقاء جنسهن مرعبة. ما إن تتوقف عن الارتعاش حتى أتقدم بحذر وأبعد السيف عنها بعناية. الجنيات لصوص أشقياء وقدراتهن الشفائية تقارب قوتنا. لما تجرأت على الاقتراب كثيراً لو كنت مكانها. بعد لحظات أخرَى أجرؤ أخيراً على الانحناء والتقاط السيف. ودون تردد، ألوّح به عبر رقبتها، قاطعاً رأسها بينما تندفع الرصاصات الأولى للخروج من جبهتها. وما إن أنتهي حتى أرتاح أخيراً. حتى الميت الحي يحتاج إلى وقت للعودة من ذلك. وبالنسبة لمعظم الآخرين فهذه عقوبة الموت. أزفر هائراً وأتطلع حول الغرفة المدمرة. لحسن حظي ما زال الناس مجمدين ويبدو أنني لن أضطر للتعامل مع أي جثث أخرَى. فقط المسكين فريد نال خدشاً بسيطاً من نصلها. الدم يقطر على خده. أتقدم لأتفحص يده. إذن كانت بحوزته بطاقة إبادة! يا للقيط. وحينها أدرك أن ملصقات الإعلانات الجديدة على واجهة المتجر تعكس الصور بشكل جيد للغاية. هاه! هكذا توقع كل حركة لي! كنت أعلم! أنحني وأكسر إغباعه لمجرد إثبات نقطة، ثانياً إياه إلى الوراء حتى يلامس معصمه. بمثل هذه الإصابة لن يلعب لفترة طويلة. الغش مقبول، بل أنا أشجع عليه. لكن ليس إن تم القبض عليك. لن أقتله لأنه استغل البيئة الجديدة ببراعة ضدي. وأنا أشعر بالرضا، أتأمل خطواتي التالية. المرتزقة شيء، لكن جنيات داخل منطقتي؟ ألم يتعلمن شيئاً من غزوهن الأخير قبل عشر سنوات؟ لكن أولاً بالأول. عليّ إيجاد شخص لفك التعحير السحري على متجري وتنظيف كل شيء. بعد لحظات من تقليب الاحتمالات، أقرر التمسك بالخيار الحقيقي الوحيد. أمدّ يدي إلى جبي وأخرج هاتفي المحمول. بعد رنات قليلة يرد الطرف الآخر مقدماً نفسه ببضعة غرغرات. بول! البارحة غادرت دون أن تقول وداعاً! لما لا تزورني في متجري لنقضي وقتاً طيباً ولطيفاً بين الرجال. ما رأيك؟ ... أليس هذا بخصوص اتفاقنا؟ أنخر. لا. ما الذي يدور في ذهنك؟ فكرت فقط في كسر الجليد. أنا حقاً وغد أحياناً وأردت رد الجميل لك على تحملك لي. تعال إلى شارع الحلقة ١٦. لقد حل الظلام، لكن يكاد يكون مستحيلاً تفويت المتجر مع كل تلك الأنوار والإعلانات. حسناً... اعطني عشر دقائق فقط. أغلق الخط وأضع الهاتف جانباً. الأوقات العصيبة تستدعي إجراءات عصيبة. الآن عليّ فقط صيانة الخط لعشر دقائق والأمل في ألا يرغب أحد آخر في لعب الألعاب في الساعة السابعة مساء. بعد عشرين دقيقة أكون داخل سيارتي في طريقه إلى أطراف المدينة، تاركاً الضفدع العابس لمهمته. أنا متحقق من أنني لن أتمكن مرة أخرى من سحب مثل هذه الحيلة معه نظراً لأنه سريع التعلم. أظن أن الأمر كان ضرورياً. وإلا لما ظهر أبداً دون نوع من التعويض الخاص. أتوقف حيث تمتزج المنطقة الصناعية بالمدينة وأهزّ سيجارة. من الواضح أنني بالغت قليلاً مع الجنية، لذا أريد التخفيف من حماستي في لقائي القادم. هذا المكان موقع رئيسي لكل من يقدم خدمات خاصة. أترجل من السيارة وأمشي خطوات إضافية نحو البيت ذي البوابة الباهظة. في النوافذ العلوية تتلألأ بعض القلوب الحمراء. لافتة النيون الكبيرة على السقف تزيل أي شك حول هذه المنشأة. حواء الحمراء. وكما توقعت أجد إفا، المالكة، في مكانها المعتاد أمام عشها مباشرة، تراقب منطقة وقوف السيارات. إفا! هل اكتفيت اليوم بالفعل؟ تبتسم السمراء ذات الصدر الناهد وتبذل جهداً إضافياً لاستعراض أصولها الرائعة، مائلة إياهما بالزاوية المناسبة ليتمكن من إلقاء نظرة على عمق خط رقبتها. اكتفيت، لكنني دائماً مستعدة لمن يؤدي بحيوية مثلك. هل تريد جولة أخرى من خدماتي الخاصة؟ كلا، رغم أنني في المزاج! مع سيجارتي أنا أهدأ من أن أغامر مع مصاصة دماء. ما زال دمي مطلوباً هذه الليلة. رغم أنني أعترف بأنني ضاجعتها مرة، فقط لرج ذلك الوحشين. وكان ذلك ممتازاً. يا للأسف لعدم وجود شرارة بيننا. فهي لا تثير غرائزي لأي سبب كان. أبتسم. لست في هذا المزاج الليلة. لقد مررت للتو بلقاء مع جنية. تحدثت عن عملها مستخدمة صيغة الجمع. هل سمعت شيئاً عن تأسيسهن قاعدة في منطقتي؟ تتوقف إفا عن الابتسام وتكشف عن مجموعة من الأنياب الطويلة الحادة. هناك سبب جيد لأنها استشاطت غضباً من الجنية. مصاصو الدماء هدف رئيسي آخر للاختطاف. أو على الأقل أتباعهم الجدد. أساطير البشر أخطأت في الكثير من الأمور حول مصاصي الدماء. وليس بدون قدر معين من التضليل من جهتهم. إنهم لا يحبون أن يُعرف دورة حياتهم الحقيقية لأنها تكشف نقاط ضعف معينة. أولاً، مصاصو الدماء لا يُصنعون بل يولدون. الأمر يسري في العائلة. يعيشون حياة بشرية كاملة في مرحلة التبعية الأولى. يذهبون إلى المدرسة ويحضرون الحفلات، يتقدمون في العمر ويتزوجون... الأمر الممتع والمبهج بأسره. بل ويحصلون على أطفال كباقي البشر وليسوا مميزين بأي شكل. الحيلة يأتي عندما يوتون للمرة الأولى وينتقلون من مرحلة التبعية إلى مصاصي الدماء الفعليين. لا يمكنهم تحويل أحد. منذ ذلك الحين، يصبحون إلى حد كبير مصاصي الدماء الأسطوريين، سوى أنهم لا يتلاشون في ضوء الشمس. إنه شديد السطوع بالنسبة لهم مع ذلك. وهم مصابون بحساسية تجاه الفضة، لكن ذلك لا علاقة له بالدين. وهناك تلك الرغبة الملحة لحماية سلالتهم الدموية بأي ثمن دون التنازل عن شبر واحد. إنهم عقم كمصاصي دماء، لذا يجب عليهم حماية الأطفال الذين أنجبوهم في الحياة أو أقاربهم الآخرين. إذا فقدوا أقاربهم، فقدوا سبب وجودهم. بعبارة أخرى، إفا شخص يمكنني الوثوق به تماماً في هذه المسألة. هي وعشها آخر الكائنات الخارقة التي يمكن أن تتعاون مع الجنيات. تضم شفتيها القابلتين للتقبيل معاً. عشي لن يتعامل أبداً مع الجنيات. حتى مجرد تلميح كهذا! يا له من أمر. من الجيد أنني أدخن. وإلا لكنت جعلتها تنحني فوق تلك السيارة لتفريغ بعض التوتر. دفع تلك التنورة القصيرة لن يتطلب أي جهد. أسعل. بالطبع لم أكن أعني ذلك بالطبع. فكرت فقط أنك وعشك أنتم من تملكون عيناً على كل مخبأ جيد في المدينة. إن كان بوسع أحد تخمين المكان الذي يجب البدء بالبحث فيه بتعقل، فأنتم أنتم. تتخذ وضعية أكثر استرخاء وتتأمل الاحتمالات. المستودع القديم بجانب متجر الأدوات الحديدية. أعرف المكان. بقي فارغاً لفترة بعد إفلاس الديسكو داخله. جيد. إذن، هذه هي الصفقة. قبل بضعة أيام، اشترى شخص ما المكان بأكمله. وضعوا سياجاً عالياً حوله في ليلة واحدة وغطوا كل شيء بلافتات البناء والإعلانات. لا يمكن للمرء حتى إلقاء نظرة بالداخل. ورغم ذلك، يمشى الكثير من الناس دخولاً وخروجاً في ساعات الليل. وهناك حراس. بقينا بعيدين حتى الآن، لكن إن كان الملاك الجدد جنيات... إذن فهن غالباً يزربن شجرة جديدة لواقعهن المرئي، أكمل الفكرة. الواقع المرئي، أو الجيوب البعدية، هي أقوى قدرة ورثتها الجنيات عنا. قبل بضعة قرون، خلال أوقات ما يسميه البشر الموت الأسود، خضنا حرباً طاحنة مع الجنيات. لقد نجحن في إغضاب القدامى بما يكفي للاتحاد ضدهن. شيء بلا سابقة في التاريخ المعروف. القدامى لا ينسجمون جيداً معاً، لذا نلتصق بمجموعات عائلية صغيرة بحجم العشيرة. يحمي كل منا منطقته بشراسة ضد الغرباء. لست مختلفاً. الحجاب حول هذه الوديان الجبلية يدع الكائنات الخارقة الأضعف تمر، لكن كل من يملك قوة كافية لمنافسة قديم يتلقى صعقة كريهة للغاية. من الصعب الدخول وأصعب الخروج، لكن على الأقل سأعرف فوراً أن شخصاً خطيراً قادم. بالعودة إلى الحرب. من واقع ما يخبرني به التاريخ، أذقناهن الجحيم. حتى إنهن بدأن يخشين أن نمحوهن حتى آخر طفل. أظن أننا كنا سنفعلها. عندما يتعلق الأمر بالأطفال، فإن جنسي أسوأ حتى من مصاصي الدماء مع أتباعهم الجدد. في النهاية، خاضت الجنيات مقامرة أخيرة لإنقاذ أنفسهن. تعاون أقوى أفرادها لفصل جزء من هذا العالم لخلق ملاذ آمن لهن. وقد نجح الأمر والآن يختبئ عدد مجهول منهن في الجنية، كما يسمين بُعدهن الجيبي. بشكل فردي نحن أقوى من الجنيات، لكننا أقل عدداً. لذا فإن حقيقة اتحادنا ضدهن كانت السبب الوحيد لنجاحنا في الفوز على الإطلاق. عاد شعبي إلى الطرق القديمة وعاد كل شيء إلى طبيعته حتى عادت الجنيات عبر أشجارهم الغبية وحلقات الجنيات لسرقة الأطفال لبرنامج التكاثر الخاص بهن. الآن نحرق مخابئهن الصغيرة أينما حاولن إرساء أصولهن. ومما يثير الإزعاج أنه يبدو أننا لسنا أسرع بالقدر الكاف لجعل مثل هذه المشاريع غير اقتصادية بالنسبة لهن. لا أهتم على الإطلاق إن سرقن بضعة بشر. فهم ليسوا ذوي قيمة كبيرة باستثناء التكاثر السريع. المشكلة هي أنه بمجرد أن يتجهوا إلى البشر، تصبح المسافة قصيرة إلى الأجناس الأخرى. لقد زرع الكره للجنيات بعمق في داخلي. هل تحتاج إلى مساعدة؟ تسألني إفا بعد فترة وأدرك أنني كنت أحدق في السماء منذ بضعة دقائق. لا. سأجهز عتادي أولاً. قنابل، رصاصات سامة، دروع. إن كان عليّ إشباعهن ضرباً، فسأزور الحفل مستعداً. لكن أظن أنه سيكون من الرائع إن كنتم يا شباب مستعدين للوقوف حراساً لمنع البشر من ملاحظة الأمر. أخبروهما فقط أن الناس يعملون. أسقط السيجارة وأدوس عليها. تضم شفتيها. نعم، بالطبع. انفجارات وطلقات نارية، صرخات حادة... أصوات طبيعية لموقع بناء. أهز كتفي. وقع حادث. ابقوا بعيدين حتى وصول المساعدة المهنية. فقط لا تذكروا أن لدينا أشخاصاً في مركز الاتصالات لن يتفاعلوا.